إختطاف #أفراح_شوقي فضيحة، وإطلاق سراحها فضيحة أكبر!‏

علي الكاش

قيل "حدّث العاقل بما لا يعقل، فإن صدق فلا عقل له".‏

 

سبق أن كتبنا عن موضوع إختطاف الصحفية العراقية أفراح شوقي (حزر فزر من اختطف أفراح ‏شوقي)؟ ووجهنا أصبع الإتهام الى الحكومة العراقية وأجهزتها الأمنية، سيما أحد فصائل ‏ميليشيات الحشد الشعبي، وذلك على ضوء القرائن التي لا تقبل الشك والجدل والدحض، ويمكن ‏الرجوع الى المقال المنشور على عدة مواقع. كانت المشكلة الرئيسة للأجهزة الأمنية وتأخرها في ‏إطلاق سراح الصحفية ليس الرغبة في الإطالة وإنما كيفية الخروج من المأزق، سيما ان سرقة ‏أموالها وسيارتها ومجوهراتها للتغطية على عملية الإختطاف كانت سخيفة للغاية، ولا يمكن أن ‏يقنع بها طفل. ومع هذا فأن عملية إطلاق سراحها كانت ساذجة بشكل يؤكد مدى تفاهة وسذاجة ‏الأجهزة الأمنية وملحقاتها. أما ما أعلنه المكتب الإعلامي للعبادي وما يسمى بمرصد الحريات ‏الصحفية والمصدر الأمني فأنها ليست سوى ذر الرماد في العيون ومحاولة تبرير تصرف الجهة ‏الرسمية التي أختطفت الصحفية. ‏

فقد ورد في المكتب الإعلامي لرئيس الوزراء بأن " العبادي أتصل هاتفيا‎ ‎بالصحفية افراح شوقي ‏للاطمئنان عليها"، ولم يزد عن ذلك في تصرف مثير للشكوك! مما يدل على الحرج الذي أوقعه ‏فيه الخاطفون. ‏

أما المصدر الأمني فقد صرح " إن شوقي التي تعمل‎ ‎مراسلة لصحيفة الشرق الأوسط السعودية، ‏أفرجت عنها الجماعة المسلحة التي‎ ‎اختطفتها من منزلها الواقع في منطقة السيدية جنوبي بغداد ‏قبل تسعة أيام". ولم يزد أيضا، مع أن الصحفية سبق أن تركت العمل في جريدة الشرق الأوسط، ‏وهذا ما لا يعرفه المصدر الأمني، يا للفضيحة! ‏

أما مرصد الحريات الصحفية فقد رحب بإطلاق سراح المختطفة من قبل" مسلحين مجهولين"، ‏وفي مسرحية مبكية ذكر المرصد " أن شوقي لم تشر الى الجهة التي قامت بخطفها، أو‎ ‎إحتجازها، ‏وما إذا كانت جهة رسمية، أم مجموعة مسلحة، وبدا من قولها، إنها‎ ‎برأت ثم أطلق سراحها أن ‏جهة رسمية ما تقف وراء ذلك"! السؤال نفسه يحمل الإجابة إن كانت جهة رسمية ـ أم غير سمية؟ ‏كما ورد في العبارة" إنها‎ ‎برأت ثم أطلق سراحها". فهل برأت نفسها من عصابة سرقة وإختطاف؟ ‏ثم تبرأ نفسها من أي تهمة؟ اليست براءة المتهم تكون أمام القضاء أو الجهة الأمنية؟ ام تكون لدى ‏العصابات الإجرامية يا مرصد الحريات الصحفية؟ ثم ما هو دوركم يا مرصد في الكشف عن ‏الحقيقة دون تبني وجهة نظر الحكومة والمختطفين.‏

قالت الصحفية أفراح بعد إطلاق سراحها في تصريح متلفز" لقد خرجت بريئة بعد استجواب بسيط ‏، انا بخير الحمد لله وشكرا لكل انسان تذكرني وتذكر عائلتي‎ ‎واولادي .انا بخير وقد عاملوني ‏معاملة حسنة وكان هناك اجراء بسيط استجوبوني‎ ‎وخرجت بريئة والحمد لله". وزادت، ربي ‏يحفظ العراق والعراقيين وان شاء الله مايبقى احد مظلوم وهذه الوقفة يستحقها المسجونون". ‏بالطبع عصابات الخطف والسلب لا تستوجب المختطف ولا تبرأ أيضا. وهنا تثار التساؤلات ‏الآتية.‏

‏1. لماذا رفض الخاطفون ـ حسب التسمية الحكومية ـ عرض هوياتهم الأمنية على شقيق زوجها ‏وإعتدوا عليه بالضرب بأخمص البنادق؟ أليس من حقه ان يطلب هويات التعريف، ام أن هذا لا ‏يجوز في دولة القانون؟

‏2. هل يحتاج الاستجواب الى سحب المتهمة من شعرها واهانتها أمام اطفالها وسحلها بهذه ‏الطريقة الدونية؟ وأين مفوضوية ما يسمى بحقوق الإنسان من هذا التصرف؟ ام هي مطية ‏الحكومة أيضا؟

‏3. قد يكون هناك مبرر لمصادرة أجهزة الحاسوب للتعرف على ما فيه، وإثبات أو إزالة الشكوك، ‏لكن لماذا سرقوا سيارتها وحليها وأموالها؟ الا يعني هذا انه ليس الأجهزة ألامنية من قامت بعملية ‏الإختطاف، بل أحدى ميليشيات الحكومة.‏

‏4. لماذا لم تعلن الجهة الأمنية إن المتهمة بعهدتها لعدة أيام؟ سبق أن صرح وزير العدل والقضاء ‏العراقي ومفوضية حقوق الإنسان والجهات الأمنية، بأن الجهات الأمنية تعلن عن أسماء المعتقلين ‏فورا إلقاء القبض عليهم؟ بما يعني أنه ليس جهة أمنية بل ميليشياوية من قامت بعملية الخطف، ‏لهذا لم تعلن عنها.‏

‏5. هل يجوز وفق الدستور والقانون التصرف بهذه الطريقة السافلة مع الصحفية؟ وأين القضاء؟ ‏أين الحق العام؟ اليس المتهم بريء حتى تثبت إدانته في دولة القانون؟

‏6. من هي الجهة الأمنية التي اختطفتها، ولماذا التستر عليها؟ اليس تحميل الجهة الأمنية مغبة ‏جريمة قامت بها إحدى الميليشيات الحكومية هي إساءة للأجهزة الأمنية، وتغطية على الميليشيا ‏الإجرامية؟ هل يثق بعد هذا المواطن العراقي بالإجهزة الأمنية ويتعاون معها، طالما هي نتنهج ‏مثل هذا السلوك الهمجي؟

‏7. أليس رفض الصحفية الإدلاء بتصريحات عن الجهة الخاطفة هو بسبب ممارسة الضغط عليها ‏أو تهديدها أو إبتزازها لكتمان صوتها والطرق التي تنتهجها الجهات الخاطفة بهذا الشأن لم تعد ‏سرا.‏

‏8. هل اعادت الجهة الخاطفة الاموال والمجوهرات وسيارة الصحفية؟ لماذا لم يسلط الضوء على ‏هذا الموضوع؟ هل لأنه يكشف المستور؟ إدعت الصحفية إنه مجرد استجواب بسيط! هل ‏الاستجواب البسيط يستدعي كل هذه الإعتداءات والسرقات؟

‏9. تقول السيدة أفراح إنهم "عاملوها معاملة حسنة"! هل سمعتم في يوم ما ان العصابات ‏الإجرامية تعامل المختطفين بصورة حسنة؟ ما الذي يعنيه هذا؟ ولماذا التستر على الجهة الخاطفة؟

‏9. ما هو تفسير التعليق المقتضب والتحدث بالرموز من قبل رئيس الحكومة والمصدر الأمني ‏ومرصد الحريات الصحفية والضحية نفسها؟ لو كانت الجهة الخاطفة عصابة إختطاف فرضا، فما ‏الداعي لكل هذه الرموز والإقتضاب.‏

‏10. هل تصرف الحكومة برئيس وزرائها والجهات الأمنية وفق تصريحاتهم يدل على أنهم ‏يحترمون الشعب العراقي عموما، والصحافة العراقية خصوصا؟

صدق الشاعر بقوله‎:‎‏

رُبّ من ترجو به دفع الأذى‎      ‎سوف يأتيك الأذى من قِبَلِه

comments powered by Disqus
خدمة RSS LinkedIn يوتيوب جوجل + فيسبوك تويتر Instagram

عدد الزوار :116,258,582

تطبيق الموبايل

-->

آخر الزيارات

مساحة اعلانية

الأكثر قراءة

الأكتر مشاهدة

تابعنا على "فيس بوك"