على هامش زيارة وفد التجارة الصهيوني لمملكة #البحرين

نائلة الوعري

الذين زاروا البحرين، مؤخرا، ليسوا يهودا بل كانوا صهاينة ماكرين، وليس لأن البحرين بلد التعايش والتسامح الديني والحضارة يمكن ان تسمح بما حصل.

 

لقد تمتع اليهود ومازالوا في البحرين بحرية تامة ونالوا احترام أهل البحرين، وكان عدد اليهود لا يزيد على الألف وخمسمائة يهودي جاء أغلبهم من العراق في بدايات القرن التاسع عشر، وعند احتلال فلسطين في عام 1948 وفتح باب الهجرة لليهود هاجر اغلب اليهود في الدول العربية ومنهم أيضا بعض من أبناء الجالية اليهودية في البحرين إلى فلسطين وبقي منهم فقط بضع عشرات ما زالوا يعيشون في البحرين حتى الآن.

ذهب اليهود المقيمون في الدول العربية بدعوة من الحركة الصهيونية إلى فلسطين وبرغبتهم، ليسهموا في بناء الدولة الصهيونية وليحتلوا ارض فلسطين ويعيشوا في بيوت الفلسطينيين ويستولوا على مزارعهم وأملاكهم بعد أن طرد الشعب الفلسطيني واغتصبت أرضه، هؤلاء أيضا كانوا يهودا ولبوا نداء الحركة الصهيونية إلى الهجرة إلى فلسطين، وهؤلاء اليهود يتمتعون الآن بالجنسية الإسرائيلية وأولادهم من الصف الأول في جيش الدفاع الإسرائيلي وينتمون إلى الصهيونية ويدافعون عنها.

الوفد الذي زار البحرين وأحدث في نفوسنا أسى وغضبا شديدين هم من أتباع جماعة دينية متطرفة تسعى للدعاية إلى قيام الدولة اليهودية على أساس الدين والعرق الواحد (حركة حباد) وتحرص هذه الحركة أيضاً على وحدة اليهود الصهاينة في مختلف أنحاء العالم وتعليمهم ثقافتهم وتراثهم والمحافظة على الموروث اليهودي من أجل استغلال ذلك لاحقا لتنفيذ أهدافهم التي تدعو إلى إزالة المقدسات الإسلامية وبناء الهيكل ونفي جميع الفلسطينيين خارج حدود فلسطين.. ويحلمون بتشكيل دولة يهودية في فلسطين، متوافقين مع سياسة الحكومة الصهيونية المتطرفة التي تراوغ الفلسطينيين منذ عشرات السنين رافضين المفاوضات السلمية وحل الدولتين، ماضين في مصادرة الأراضي الفلسطينية وبناء المستعمرات الصهيونية وفي تهويد القدس وتغيير معالمها وسياسة اقتحام الأقصى ومهاجمة المصلين في باحات الأقصى وقبة الصخرة، والاعتداء عليهم وأخيرا دعوتهم إلى منع الأذان في المسجد الأقصى، وقد تصدى لهذه القرارات التعسفية سكان القدس الصامدون والمرابطون في المدينة وأكنافها.

هؤلاء الصهاينة يدعمون بقوة إقامة دولة يهودية واحدة للشعب اليهودي، هذا الحلم يراود كل إسرائيلي وصهيوني عنصري متعصب ما عدا فئة قليلة مثل السمرة أو السامريين اليهود العرب الذين يعيشون في مدينة نابلس وجماعة «ناطوري كارتا» الدينية المناهضة للصهيونية ومنهم جماعات كانت تعيش في فلسطين من قبل النكبة بعشرات السنين، ويوجد قلة منهم أيضا يعيشون في بروكلين في ضواحي نيويورك يحملون أعلاما فلسطينية ويتظاهرون ضد الصهيونية في مناسبات عدة دعما للشعب الفلسطيني.

أولت الحركة الصهيونية بالتعاون مع الحركات الدينية المتطرفة في الأرض المحتلة وحتى الأرثوذكس منهم والحركات الدينية الصهيونية التي تعيش في أميركا ومنهم حركة «حباد» التي زار وفد منهم البحرين متسترا بأنهم يهود أميركان مناهضون للصهيونية، فهي حركة دينية متعصبة للصهيونية والمتطرفة في نهجها ومخططاتها تسعى إلى حث اليهود المتبقين في العالم إلى العودة إلى ارض الميعاد فلسطين والى هدم المسجد الأقصى وبناء هيكل سليمان على أنقاضه وطرد المقدسيين من بيت المقدس. حتى أنه من الممكن القول بأن جميع مخططات هذه الحركة ونشاطاتها تصب في صالح المشروع الصهيوني الماضي في التوسع والتمدد الاستعماري الاحتلالي.

من اجل تحقيق هذا الحلم دعيت هذه الحركات المتدينة ذات النفوذ والمال والتي تقيم في أميركا إلى ان تهتم بالأنشطة التي تروج لذلك من أجل اختراق العالم العربي عن طريق العلاقات العامة والصفقات التجارية إلى التشبيك مع مؤسسات تجارية ومالية عربية في الخليج العربي متسترين بجنسياتهم الأجنبية التي تسهل لهم الدخول إلى الدول العربية بسهولة، فدولة الاحتلال هي أصلاً مشروع سياسي يعتمد على الإعلام الكاذب والمفبرك وتضليل الرأي العام.

هذه كانت نواياهم في برنامج زيارتهم لدول الخليج لنشر ثقافة التطبيع مع فئات المجتمع وعقد صفقات تجارية مشبوهة لصالح الكيان الصهيوني الذي يمثلهم وإعطاء صورة إعلامية للعالم بأنه لا مشكلة بين الصهاينة و«جيرانهم» العرب.. «ويمكن توطيد العلاقة معهم تدريجيا «لتروا كيف استقبلونا في مجالسهم وكيف رقصوا معنا»، وان الإرهاب هو فقط «الإرهاب الفلسطيني» وهذا ما بدا واضحا من خلال تقاريرهم في التلفزيون الصهيوني الرسمي «القناة العاشرة» الذي صوره أحد الصحفيين المرافق للوفد «لاحظوا أنهم كانوا مستعدين ومرتبين برامج ترفيهية ورقصا وغناء ويحملون معهم أدوات موسيقية جاهزة جلبوها معهم.. وتم إرسال الفيديو والتقرير فورا إلى الصحف ووسائل الإعلام الصهيونية والى التلفزيون خلال دقائق.

ولأن جميع التقارير الإعلامية التلفزيونية والإذاعية الصهيونية تتم عبر الرقابة العسكرية، وبالتالي فإن نشر المقطع كان مقصودا على المستوى الرسمي في الكيان الصهيوني والى العالم أجمع. وتوالت بعدها الفيديوهات الأخرى التي صورها أعضاء الوفد الباقون بكاميراتهم الخاصة وهواتفهم.

هنا... وقع بعض منا في فخ التخطيط الصهيوني الماكر والمتعمد والمعد له بمهنية وحرفية، وللأسف انطلت حيلتهم وعملوا سبقا صحفيا وإعلاميا ترويجيا لهذه الزيارة.

لم تكن هذه الحادثة وهذا الحشد الإعلامي الصهيوني الماجن الذي غنى لتمجيد إسرائيل وبقائها وبناء المعيد ورقص الدبكة المسروقة من التراث الفلسطيني بكل صفاقة ومجون وفي أهم معلم من معالم البحرين بوابتها التاريخية التي تشع منها حضارة البحرين العربية «باب البحرين» والسهرة الحميمة التي دعوا إليها في بيت رجل أعمال بحريني وبوجود نخبة من التجار ورجال الأعمال، السابقة الأولى، بل شهد تاريخنا عشرات من هذه المحاولات لاختراق عالمنا العربي ببرامج ومؤسسات غربية وبرؤوس أموال كبيرة كانت تتستر بالتجارة وتشجيع الاستثمارات وشراء العقارات في مدن فلسطين المحتلة وعلى أجمل سواحل البحر الأبيض المتوسط والسياحة الترفيهية والدينية للمقدسات الإسلامية والمسيحية في القدس وبيت لحم والناصرة وباقي مدن فلسطين.

ولعلكم تتّذكرون، فقد نشرت مجموعة يهودية متدينة عام 2014 مقطع فيديو لهذه الجماعات وهم يرقصون ويغنون الأغاني نفسها في قاعة المسافرين في مطار الملكة علياء في الأردن، وذلك تقريبا بنفس طريقة نشر فيديوهات البحرين وفي ذلك الوقت تعامل معهم الناس ومسؤولو المطار بطريقة الإهمال ولم يحظوا حتى بالتصفيق أو الرقص معهم. وها هم أعادوا الكرّة هذه المرة بطريقة ما في محاولة لاختراق بلدنا البحرين وحاولوا تصوير الموضوع على أنه ليس إلا احتفالا بمناسبة عقد صفقات تجارية وأرادوا أن يرونا تراثهم ورقصهم وغناءهم الذي يمجد كيانهم.

إن هذه الجماعة الدينية أبناء الصهيونية العالمية الماكرة الماضية حتى الآن في التمدد لصالح مشروعها الاستعماري فلسطين وبعدها من النيل إلى الفرات ومن بابل إلى أربيل كما ينشدون في أغانيهم.

إن موقف مملكة البحرين بشأن القضية الفلسطينية ثابت وراسخ في تضامنه المطلق مع الشعب الفلسطيني، ودعمه الدائم لقضيته العادلة وحقه في استعادة أرضه واضح وجلي ومنذ عقود طويلة لم يتغير، وأن ردة فعل الشعب البحريني الغاضبة بكل فئاتها على ما حصل من وجود وفد تجاري صهيوني على أرض البحرين واستخفافه بمشاعر أهلها واستنكاره لما حصل يؤكد أن قضية فلسطين والقدس هي قضية حية في قلوب شعبنا البحريني الذي ظل وسيظل يرفض وجودهم ومخططاتهم وكما ردد الجميع: "لا للتطبيع" "لا مكان لكم بيننا" فستبقى فلسطين قضيتنا العربية التي ندافع عنها، وستظل القدس محور عملنا من أجل تحرير الأقصى وحق العودة.

 

نشر المقال هنا

comments powered by Disqus
خدمة RSS LinkedIn يوتيوب جوجل + فيسبوك تويتر Instagram

عدد الزوار :116,393,675

تطبيق الموبايل

-->

آخر الزيارات

مساحة اعلانية

الأكثر قراءة

الأكتر مشاهدة

تابعنا على "فيس بوك"