القوات الأميركية في #العراق سر تجهله #بغداد

عبد الله الثويني وعلي الحسيني

بنبرة حادة يحاول قائد عسكري رفيع في وزارة الدفاع العراقية التهرب من الإجابة عن السؤال الأكثر إحراجاً للمسؤولين في بغداد حول العدد الحقيقي للقوات الأميركية في البلاد!

 

نبرته تعكس استياءً واضحاً من تجاوز الولايات المتحدة للمؤسسة الرسمية العراقية بشأن انتشار قواتها هناك. وكلامه يكشف عن مدى انتهاك واشنطن للسيادة العراقية، إذ يقول "إذا كان رئيس الوزراء نفسه لا يعرف كم عددهم الحقيقي هل سأعرف أنا ذلك؟ هم يدخلون ويخرجون بلا تأشيرة أو تنسيق مسبق ويملكون ثلاثة مدارج طائرات في الحبانية وعين الأسد والقيارة إضافة إلى مطار أربيل الدولي".

وتشير غالبية الأرقام المسربة عن العدد الحقيقي للأميركيين في العراق إلى وجود ما بين 8 آلاف إلى 10 آلاف عنصر، يتوزعون على فئات عدة: جنود يشاركون في المعارك وآخرون استشاريون أو متعاقدون عسكريون وفنيون إضافة إلى موظفين مدنيين يعملون لحساب وزارة الدفاع الأميركية. لكن هناك من يتحدث عن أرقام أعلى من ذلك.

وعلى الرغم من نفي مسؤولين عراقيين صحة تقارير إخبارية تحدثت الأسبوع الماضي عن وصول 4 آلاف جندي إلى قاعدة في غرب العراق الشهر الماضي، إلا أن هذا لا ينفي استمرار عملية تبديل تلك القوات أو الإضافة عليها بشكل تدريجي. وبلغ عدد القوات أكثر من 10 آلاف عسكري يتوزعون على قواعد ومعسكرات عدة غرب البلاد وشماله ووسطه ترافقهم ترسانة عسكرية من الأسلحة الثقيلة والطائرات القتالية والمروحية.

وبحسب أرقام مسربة منتصف عام 2015، كان عدد القوات الأميركية يتراوح ما بين 5 آلاف إلى 5 آلاف و 700 عنصر، ما يعني زيادة بنحو الضعف حتى مطلع عام 2017 الحالي. وغالباً ما تكون تلك القوات آتية من تركيا والكويت عبر القواعد الأميركية هناك. وتدخل الأجواء العراقية بشكل مباشر نحو القواعد الموجودة في غرب وشمال البلاد من دون المرور بمطار بغداد الدولي.

ويقول مسؤولون عراقيون في الحكومة إن القوات الأميركية موجودة حالياً في ثمانية مواقع مختلفة أبرزها: الأنبار، كبرى محافظات العراق. وتنتشر القوات داخل قاعدتي عين الأسد، القريبة من الحدود مع الأردن، وقاعدة الحبانية، غرب الفلوجة، وفي معسكر متوسط الحجم قرب مطار بغداد الدولي، ومعسكر جنوب شرق تكريت، مركز محافظة صلاح الدين المحلية، إضافة إلى معسكرين في نينوى وآخر في أربيل، مركز إقليم كردستان العراق، وموقع صغير قرب الحدود العراقية السورية، غرب الموصل.

ويكشف مسؤول عراقي بارز، تحفظ عن ذكر اسمه، عما وصفه "توسع تدريجي غير معلن للقوات الأميركية في العراق".

ويبيّن أن "تلك القوات زادت بنحو الضعف منذ نحو عام وبضعة أشهر عن الآن"، مؤكداً أن "رئيس الوزراء العراقي يعلم ذلك لكنه لا يعرف بالتحديد عددهم الحقيقي الآن إلا ما يقوله الأميركيون له، وهو مضطر للموافقة، لأن أي تخفيف أميركي للمعركة في الموصل أو أعالي الفرات يعني مزيداً من الخسائر البشرية للجيش العراقي الذي يتحرك بشكل جيد وبخسائر أقل بفضل الدعم الأميركي"، وفق المسؤول العراقي.

ويلفت إلى أن بغداد لا تزال تخضع لرقابة جوية أميركية على أطرافها لرصد أي تهديدات محتملة من تنظيم "الدولة الإسلامية" (داعش). وحول الرقم الأدق للوجود الإجمالي الأميركي في العراق، يؤكد أنهم "أكثر بقليل من 10 آلاف عسكري بمختلف تسمياتهم ومصنفاتهم العسكرية".

وأعلنت واشنطن في نهاية تشرين الأول/ أكتوبر الماضي، مصرع جندي أميركي وجرح آخر بمعارك قرب الموصل، وفقاً لبيان أصدرته وزارة الدفاع الأميركية.

وترجح مصادر في بغداد أن واشنطن ستزيد من القوات الأميركية في العراق بعد تسلم الرئيس دونالد ترمب، ولا سيما أن أغلب فريقه الجديد يؤيد التدخل العسكري المباشر في العراق ولهم تصريحات عدائية تجاه إيران ودورها في العراق.

في المقابل، يقول عضو لجنة الأمن والدفاع في البرلمان العراقي، شاخوان عبدالله، إن القوات الأميركية تساند بشكل مباشر وغير مباشر القوات العراقية في استعادة الموصل من سيطرة تنظيم "داعش"، على الرغم من اعتراض كتل سياسية وبعض القيادات الأمنية على ذلك، تحت حجة أن القوات العراقية لديها الإمكانية والخبرة في طرد مسلحي التنظيم كما فعلت في محافظتي صلاح الدين والأنبار.

ويشير إلى أن "الحكومة العراقية رحبت بالدعم والإسناد المقدم من القوات الأميركية عبر مشاركتها بشكل جزئي في معارك التحرير من جهة وعبر تقديم المشورة العسكرية والتدريب وتجهيز القوات العراقية من جهة أخرى"، لافتاً إلى أن "عددهم الدقيق غير معروف".

وعلى الرغم من أن واشنطن اعترفت بوجود القوات في بغداد ضمن القوات المشتركة المنتشرة داخل المنطقة الخضراء المحصنة وسط العاصمة بغداد، وفي محافظتي صلاح الدين والموصل، إلا أن الإدارة الأميركية رفضت بشكل رسمي الاعتراف بمشاركتها في القتال ضد "تنظيم الدولة"، معلنةً أن دورها يقتصر فقط على تقديم المشورة.

وكان الرئيس الأميركي المنصرف، باراك أوباما، قد أعلن سحب قوات بلاده من العراق، وبالتالي فإنه من الصعب عليه أن يعترف بإعادته لها، وهو ما جعل الجانب الأميركي حذراً ومتخوّفاً من الإعلان عن وجود هذه القوات على الأرض.

وكانت وزارة الدفاع الأميركية أعلنت في شهر أيلول/ سبتمبر الماضي عن إرسال 600 جندي إلى العراق لتعزيز مهام التدريب وتقديم المشورة والإرشاد للقوات العراقية في حربها ضد تنظيم "داعش".

ويبدو واضحاً أنه لا يوجد إجماع سياسي عراقي حول الوجود الأميركي.

ويرى "التحالف الكردستاني" أن واشنطن لن تزيد مناطق وجودها العسكري الحالية بقواعد خاصة بها في محافظة الأنبار والعاصمة بغداد ومحافظة نينوى وإقليم كردستان، إلا أنها ستزيد من عدد الجنود في تلك القواعد، فضلاً عن نشر منظومات رقابة ورصد جوي وتشارك بمهام إعادة إغلاق الحدود البرية بين العراق وسورية، بحسب مصادر رسمية في هذا التحالف.

وتقول النائبة عن "التحالف الكردستاني"، نجيبة نجيب، إن "الأطراف السياسية، الكردية والسنية، وكتلاً مسيحية وتركمانية، وأخرى تمثل التيار المدني في العراق، رحبت بهذا الوجود العسكري الأميركي واعتبرته أفضل الحلول لوقف الهيمنة الإيرانية على العراق وتوسعها الأخير من خلال استغلالها ورقة تنظيم داعش". وتشير إلى أن "الأجندة الأميركية تصرح بوجوب إعادة السكان إلى المدن التي نزحوا منها خلال المعارك مع تنظيم داعش وإزالة آثار المعارك والمساعدة في بناء قوات محلية من الشرطة والاستخبارات في تلك المدن"، بحسب قولها.

في المحصلة، يمكن القول إن عدم الاعتراض الرسمي والجاد من قبل الحكومة العراقية والفريق الحاكم على التصرف الأميركي الحالي، يعكس قبولاً ضمنياً لحرية الحركة العسكرية للقوات الأميركية في العراق، تحت ذريعة أن ذلك يستجيب لمتطلبات المعركة ضد تنظيم "داعش". لكن إلى أي مدى يمكن التغاضي عن استمرار الوجود الأميركي إلى أجل غير محدد؟

 

المصدر

comments powered by Disqus
خدمة RSS LinkedIn يوتيوب جوجل + فيسبوك تويتر Instagram

عدد الزوار :120,534,667

تطبيق الموبايل

-->

آخر الزيارات

مساحة اعلانية

الأكثر قراءة

الأكتر مشاهدة

تابعنا على "فيس بوك"