من ملفات الأمن القومي العراقي... ‏علاقة الدولة بالمرجع الشيعي محمد محمد صادق الصدر/ 1

وجهات نظر

في بداية شهر آذار/ مارس عام 1991 حدثت فوضى الغوغاء وابتدأت صفحة الخيانة والغدر التي تمثلت بقيام ‏مجاميع غوغائية باثارة الفوضى والقتل والسلب في المحافظات الجنوبية من العراق ‏وبدعم وتوجيه واشراف كاملين من المخابرات الايرانية.. وكانت حصة النجف ان ‏قام محمد محمد صادق الصدر بقيادة مجاميع الغوغائيين فيها..‏

 

وبعد ان قام الجيش والقوات الامنية بالسيطرة على التمرد تم إلقاء القبض على الكثير ‏من المشاركين فيه واعتقالهم في بغداد، وكان من بين هؤلاء محمد محمد صادق الصدر.‏

وقد وصل خبره الى الرئيس الشهيد صدام حسين، يرحمه الله تعالى.. وطلب احضاره اليه ‏لمقابلته شخصيا.. وفعلا جيء بالصدر الى الرئيس الشهيد والتقى به وظهر ذلك ‏للجميع في التلفزيون العراقي آنذاك..

واكراماً له أصدر الشهيد بحقه عفواً فورياً، ثم ‏اصدر عفواً عاماً عن جميع المعتقلين المشتركين في هذا التمرد، رغم الاعترافات ‏الكثيرة الموثَّقة بدعمهم الكامل من المخابرات الايرانية، ولكن الرئيس قال ألف ‏عين لأجل عين تكرم...‏

وخلال المقابلة قال الرئيس صدام حسين، مالذي كنتم تريدوه ولم ‏نحققه لكم؟ وهل ضرب الجيش العراقي من الظهر والغدر بمنتسبيه الذين هم جزء ‏كبير من الشعب العراقي سيحقق طموحكم؟ وهل الاستجابة لأهداف المخابرات ‏الايرانية سيعم الاستقرار والازدهار في العراق؟

وأضاف قائلا: لا والله فإن ايران على مدى التاريخ ‏لم ترد للعراق والعرب الخير ابدا ولا يهمها الشعب العراقي او اي نظام يحكمه وهي ‏تريد السيطرة على العراق باسم الشيعة والشيعة منها براء، وانا امامك الان وبامكانك ‏ان تطلب مني ما تشاء وترى ان الدولة مقصرة فيه.. وانت تعلم جيدا اننا سمحنا ‏للشيعة بجميع الطقوس ولم نمنع شيئاً منها والحكومة والدولة والحزب اغلب ‏اعضائها من الشيعة.. واننا لم نمنع مرجعاً او رجل دين ان يبدي لنا رأياً او فكرة او ‏يصحح لنا خطأ او يقترح علينا شيئا سياسياً أو دينياً.

وتباع "انكم المرجع العراقي العربي الوحيد بين المراجع واننا ننظر ‏لكم باحترام كبير والاخرون هم من جنسيات مختلفة، وبعد وفاة الخوئي لدينا رغبة ‏شديدة ان تتولوا انتم المرجعية العامة للشيعة، لأننا لا نؤيد الاصرار على ان يكون ‏المرجع ايراني حصرا.. فانا ارى انه موضوع سياسي لا ديني وله اهداف اخرى".‏

فأجاب الصدر بأن المرجعية العامة هي اختيار شعبي عام وانسياق تام للشخص الاعلم ‏والافقه والذي يرى عموم الناس انه فيه صلاح وقيادة دون اوامر او انتخاب من احد‏‏.. والموضوع يتطلب اعداد عموم الشيعة وتهيئتهم وفق شروط وثوابت واجراءات ‏متعارف عليها  في توجيه  الناس لاختيار المرجع الاعلى والقبول به... وان الشيعة ‏اذكياء ومنتبهين ولديهم حساسية كبيرة من علاقة اي مرجع بالدولة حيث انه سيستبعد ‏فورا من قبلهم.. لذلك يتطلب الامر امورا كثيرة لتنفيذه ...‏

قال له الرئيس، يرحمه الله: انا والدولة بكاملها على استعداد كامل لوضع كل ‏الامكانيات وفق خطط مدروسة امامكم والتعاون التام لتنفيذ هذا الهدف، وتشكيل لجنة ‏خاصة من جميع الجهات المختصة ترتبط بي مباشرة، هدفها التنسيق معكم وتشريع ‏وتنفيذ الخطط الموضوعة لجعلكم المرجع الشيعي الاعلى..‏

وافق الصدر ولكنه طرح شروطا لهذه العملية.. قال ان لم تتحقق هذه الشروط ‏بكل دقة وحذر فلا فائدة من كل شيء..

قال له الرئيس الشهيد لك هذا..

أوضح قائلاً: لاعلاقة ‏ولا اتصال مباشر معي مطلقا في جميع الاحوال وجميع الامور تتم بسرية تامة ‏وسأرشح شخصا موثوقا من طرفي يكون هو الوسيط بيننا.. ولابد ان يكون ‏التصرف معنا كحال الاخرين دون تمييز او خصوصية وان لا تكون معاملتنا ‏مختلفة عن الاخرين.. وان يكون الاشخاص المسؤولين عن المهمة محدودين وبسرية ‏تامة وعالية...‏

فابلغه السيد الرئيس الشهيد رحمه الله بالموافقة وانه سيشكل لجنة عليا خاصة ترتبط ‏به مباشرة وعليه ان يرشح شخصاً من قبله ليكون المنسق فيما بينه وبين اللجنة.. ‏وتمنى له التوفيق وانتهى اللقاء على هذا.‏

يتبع رجاءً

comments powered by Disqus
خدمة RSS LinkedIn يوتيوب جوجل + فيسبوك تويتر Instagram

عدد الزوار :120,534,552

تطبيق الموبايل

-->

آخر الزيارات

مساحة اعلانية

الأكثر قراءة

الأكتر مشاهدة

تابعنا على "فيس بوك"