من ملفات الأمن القومي العراقي... ‏هكذا قتل المرجع الشيعي محمد محمد صادق الصدر/ 2

وجهات نظر

بأمر من الرئيس الشهيد يرحمه الله تشكلت لجنة عليا لادارة المهمة الموكلة اليهم ‏بالتنسيق بينهم وبين المرجع الشيعي محمد محمد صادق الصدر بهدف توفير جميع الامور ‏والمستلزمات والاجراءات التي تدعمه شعبياً ليكون مرجعاً أعلى للشيعة في العراق ‏والعالم، لاسيما وان منافسه القوي كان علي السيستاني الذي تولى موقع المرجعية العليا بعد وفاة ‏الخوئي مباشرة، إذ ان مكتبه وجميع المستلزمات التي كانت للخوئي وهي امام عموم الشيعة ‏ستشكل فارقا لصالح السيستاني.

 

واللجنة المذكورة كانت برئاسة مرافق رئيس الجمهورية، روكان عبدالغفور، الذي كان يرأس في وقتها مكتب ‏العشائر في رئاسة الجمهورية وعضوية اعضاء بارزين ومهمين من رئاسة ‏الجمهورية وديوان الرئاسة وجهازي الامن الخاص والمخابرات ومديريتي الامن العامة ‏والاستخبارات العسكرية، وممثل عن حزب البعث العربي الاشتراكي وممثل عن وزارة الشؤون الدينية والاوقاف، ولهم ‏صلاحيات مطلقة بعد اطلاع وموافقة الرئيس على الامور ‏المطروحة..‏

وبدأت اللجنة عملها منذ  نهاية عام 1991 وكانت تجتمع شهريا تقريبا او في كل ‏موقف يحتاج لرأي وقرار، وبدأت العلاقة بينها وبين الصدر تسير بسلاسة ‏وتنسيق وتفاهم تام..

واول الامور التي طلبها الصدر والتي كانت برأيه مهمة ‏جدا ولتأثيرها العام في نفوس الناس وتقليل شأن السيستاني هو اخراج ‏السيستاني من جامع الخضراء في مدينة النجف والذي كان مقرا للخوئي وجلس ‏السيستاني فيه بعد وفاته مباشرة..‏

والذي حدث ان قررت ونفذت اللجنة الامر بعد موافقة السيد الرئيس حيث قام طاقم ‏متكامل من مديرية الشؤون الهندسية في ديوان الرئاسة بالذهاب الى الجامع المذكور ‏في النجف وابلاغ المسؤولين عنه بتخليته فورا لإعادة ترميمه وتجديده وفق امر السيد ‏الرئيس وكانت معهم كافة الاوراق والموافقات بذلك مع كامل المعدات لتنفيذ الترميم‏‏.. وفعلا اخلي الجامع تماما واغلق وبدأت عمليات الترميم فيه ..‏

‏طلب الصدر بعد ذلك بفترة قريبة تحويل الهواتف الدولية والفاكس ‏واجهزة الاتصالات الاخرى التي كان يستخدمها الخوئي والتي أصبحت بحوزة السيستاني .. اليه لأنها تعتبر مهمة جدا للتواصل مع العالم الخارجي ‏لتعزيز دوره وموقفه واضعاف السيستاني بهذا المجال.. وفعلا تم له ‏ذلك فقد قطعت وزارة المواصلات جميع الخطوط وحُوِّلت اليه..‏

ثم طلب الموافقة على فتح مكاتب له في جميع المحافظات والمدن وتمت الموافقة ‏عليها .‏

‏طلب من اللجنة الموافقة على قيام صلاة الجمعة في جامع الكوفة فتمت ‏الموافقة عليها فورا واعتبرت من الايجابيات والتطورات المهمة، لأن الشيعة يعتقدون أن لا صلاة جمعة في ظل حكومة ظالمة..‏

‏وبعد فترة وجد الصدر قبولا كبيرا وحضورا كبيرا لصلاة الجمعة ‏وتفاعلوا معه وتفاعل معهم بشكل كبير مما شجعه لأن يطلب الموافقة على ‏انتقاد الحكومة ورجال الامن وبعض مواقف السياسيين.. فكان توجيه السيد ‏الرئيس الشهيد بان يبدأ من رئيس الدولة الى اصغر موظف اذا كان مقصرا في ‏امر اتجاه الشعب والمواطنين وان لا يخاف في الله لومة لائم..‏

وهكذا استمرت صلوات الجمعة واستمر الصدر بالتهجم على أميركا و(اسرائيل) ‏وانتقاد الحكومة بشكل علني، واخذ هذا الموضوع منحى كبيرا لصالحه حيث لاقى ‏قبولا كبيرا في الشارع الشيعي.. رغم ان الكثيرين كانوا ينظرون له بنظرة ريب ‏وشك وتأكيدهم على علاقته بالحكومة واخذ اتباع السيستاني واتباع ايران بالترويج ‏لذلك بهدف اسقاطه شيعيا.‏

وناقشت اللجنة في احد اجتماعاتها ظاهرة غير طبيعية وغير متفق عليها اخذت  ‏تسري كهشيم النار بشكل غير مسيطر عليه وبفعل فاعل وهو انتشار توزيع ‏أشرطة صوتية لخطب الصدر في صلاة الجمعة في عموم العراق، وباعداد كبيرة جدا ‏وبشكل مجاني او شبه مجاني.. وقد توصلت اللجنة الى ان الموضوع برمته وراءه ‏المخابرات الايرانية.. ‏

واكتشفت اللجنة ايضا خيوطا امنية تهدف الى عملية لاغتيال الصدر من قبل ‏عملاء جندتهم المخابرات الايرانية، لأنها لم تكن تريده ان يكون بهذه القوة والمكانة.. ‏والمعلوم ان الاجهزة الامنية العراقية انذاك كانت حريصة جدا على تطبيق وتنفيذ ‏اختصاصاتها وعدم تجاوز اي جهاز اختصاص وساحة عمل جهاز اخر الا بالتنسيق ‏واللجان المشتركة..‏

لذا فقد كانت حماية شخوص ومكاتب المراجع العليا الاربعة في النجف علي السيستاني (ايراني) ومحمد سعيد الحكيم ‏‏(ايراني) وبشير النجفي (باكستاني) وإسحق الفياض (افغاني) من حصة المخابرات العراقية ‏لانها تقع ضمن ساحة الاجانب..  اما محمد صادق الصدر فقد كانت من حصة ‏الامن العامة لأنه عراقي الجنسية وهي ساحة عمل هذه المديرية، ومعروف للقاصي ‏والداني ان منتسبي جهاز المخابرات كانوا اكثر ذكاء وتدريبا ورتبا من باقي الاجهزة ‏الامنية الاخرى التي كانت رتب الحمايات فيها لا تزيد على شرطي او عريف ‏وبإمكانيات امنية محدودة ..‏

وعملت الاجهزة الامنية المتواجدة في اللجنة بكل جهدها لمحاولة تعقب وكشف خلية ‏التجسس والعمالة التي تعمل لصالح ايران والتي مهمتها اغتياله وتصفيته ثم توجيه اصابع الاتهام الى الحكومة العراقية ..‏

وفي نهاية عام 1998 ومطلع عام 1999 ومع انشغال العراق والاجهزة الامنية ‏بكاملها بأمور الحصار والمفتشين الدوليين والضغوط الدولية الكبيرة التي مورست ‏على العراق حينها.. تمكنت المخابرات الايرانية وبغفلة من حماية الصدر من ‏منتسبي الامن العامة وامام الناس وفي وضح النهار بالتعرض لسيارته من طراز ميتسوبيشي ‏موديل 1982 وكان جالسا في المقدمة وولديه في المؤخرة  وامطروهم بوابل من ‏الرصاص، حيث قتل في هذه الحادثة الصدر واحد ابنائه على الفور ونقل الثاني الى المستشفى ‏وتوفي حال وصوله اليها.‏

بعد الحادث مباشرة ووفق الخطة الايرانية الموضوعة للعملية انتشرت الشائعات في ‏الشارع بسرعة كبيرة ان الحكومة العراقية وراء عملية الاغتيال، وفعلا نجحت ‏المخابرات الايرانية في هذه العملية المتميزة لهم بظروفها وجميع جوانبها.‏

وبأمر فوري من السيد الرئيس تم تشكيل لجنة امنية عالية المستوى ‏لمعرفة الجناة وتقديمهم للمحاكمة.. وكانت لدى المخابرات العراقية خيوطا مهمة كانت ‏تتابعها سابقا، وفعلا تم التحرك على وجه السرعة والقاء القبض على المسؤول الاول ‏عن العملية وهو  شيخ معمم كان احد طلبة الصدر وكان موضوعا تحت ‏المراقبة ومطرود من قبل الصدر لتفسيقه له ويدعى حسن الكوفي الذي اعترف ‏بشكل كامل بجميع تفاصيل العملية والاوامر التي كان يأخذها من المخابرات ‏الايرانية، وقد مكَّن هذا الاجهزة الامنية من اعتقال اغلب المشتركين معه في القضية.‏

بالنسبة لمقتدى الصدر كان ابنا عاقا لوالده وكان غير مقرب له وليس لديه ميول ‏دينية او رغبة للدراسة الشرعية لذا فقد كان دوما بعيدا عنه.. وبعد مقتل والده واخويه ‏كان يتصل بالمخابرات والامن العراقي ويبدي استعداده الكامل للتعاون معهم وتنفيذ اي ‏شيء يطلبونه منه..

وأمر السيد الرئيس ان يطلع مقتدى الصدر ويحضر ‏جميع جلسات استجواب المتهمين والمشاركة في التحقيق معهم وان يتأكد تماما ويقتنع ‏بها مباشرة .. وهذا ما تم فعلا وشارك في جميع جلسات التحقيق واطلع على ادق ‏تفاصيل العملية ودور المخابرات الايرانية فيها..‏

والاهم من كل ذلك والذي له علاقة بما حدث بعد الاحتلال الأميركي للعراق عام ‏‏2003 ان مقتدى الصدر اطلع بالدليل القاطع والمؤكد ان المخابرات الايرانية هي من ‏امرت وخططت للعملية بكاملها، وان من التزمها ونفذها هم اتباع محمد باقر الحكيم ‏وعبدالعزيز الحكيم من المجلس الاعلى للثورة الاسلامية في العراق والذي كان يشغل ‏موقعا في المقر الرئيسي للمخابرات الايرانية بطهران.. وان تنسيقا ‏قويا حدث بينهم وبين ابناء الخوئي وعلى راسهم عبدالمجيد الخوئي واقسم وقتها ‏مقتدى الا ان ينتقم منهم لمقتل والده واخويه..‏

وهذه هي القصة الكاملة لدور ومقتل محمد محمد صادق الصدر خلال فترة ‏التسعينيات من القرن الماضي، وللعلم والاطاع فان الملف موجود كاملا لدى الحكومة ‏الحالية وجهاز المخابرات الحالي وقد اطلع عليه جميع المسؤولين الحاليين وهو ‏محفوظ بسرية تامة ويعتقد الجميع انه ليس من مصلحتهم وليس بإمكانهم ان يظهر ‏للعلن.. بل حتى إن مقتدى نفسه يعلم علم اليقين صحة ماورد من معلومات آنفا. ‏

comments powered by Disqus
خدمة RSS LinkedIn يوتيوب جوجل + فيسبوك تويتر Instagram

عدد الزوار :123,120,903

تطبيق الموبايل

-->

آخر الزيارات

مساحة اعلانية

الأكثر قراءة

الأكتر مشاهدة

تابعنا على "فيس بوك"