حان الوقت لإدراج الميليشيات الشيعية على قائمة #الإرهاب

علي حسين باكير

في 15 آب/ أغسطس 2014 صدر قرار مجلس الأمن رقم 2170 تحت الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة، وخصص القرار صفة «المقاتل الأجنبي» في سوريا لأولئك الذين انضموا من الخارج إلى ثلاثة أطراف فقط هي: تنظيم الدولة «داعش»، وجبهة النصرة، وتنظيم القاعدة، بالإضافة إلى أي جماعة ترتبط بشكل مطلق بتنظيم القاعدة.

 

لقد كان القرار بمثابة كارثة دبلوماسية، فالجانب العربي لم يسع آنذاك إلى استغلال هذه النقطة ليطالب بإدراج الميليشيات الشيعية الأجنبية التي يتم استقدامها إلى سوريا، وبسبب ضعف الدبلوماسية العربية وغياب الرؤية الاستراتيجية أصبح الإرهاب مرتبطا حصرا بالجماعات المدرجة في القرار، وأصبح المجتمع الدولي يركز فقط على محاربة هذه الجماعات.

لقد أراح هذا الأمر إدارة أوباما تماما لأنه كان يتناسب مع سياساتها آنذاك في تحصين الجانب الإيراني وتوابعه بكل الوسائل، وأعطى هذا القرار الشرعية اللازمة لعمل الميليشيات الشيعية المقاتلة في سوريا، وسمح لها بالتدفق بشكل أكبر والعمل بكل حرية، وأصبحت هذه الميليشيات فيما بعد العامود الفقري لاستعادة نظام الأسد، خاصة مع التدخل الروسي الجوي.

انعكس هذا الوضع في مرحلة لاحقة أيضا على وضع هذه الميليشيات في الدول الأخرى ومنها لبنان والعراق واليمن، وباتت تتلقى المزيد من الدعم السياسي والمادي والعسكري في تكرار لتجربة الحرس الثوري مع حزب الله في لبنان. هذه الميليشيات التي تعتبر أداة لإيران ستشكل الخطر الأكبر على المنطقة في المرحلة المقبلة وليس داعش أو القاعدة.

المنطق الذي يقف خلق هذا الطرح واضح، فما إن يتاح لهذه الميليشيات الوقت اللازم حتى تصبح محصنة بحكم الأمر الواقع وتقوم بابتلاع البلدان التي تتواجد فيها بحيث يصبح من الصعب -إن لم يكن من المستحيل- القضاء عليها. سيكون هناك الكثير من الموانع أبسطها معضلة كيف من الممكن استهدافها دون استهداف الدولة (الجدل البيزنطي حول لبنان نموذجا)، وكيف من الممكن استهدافها دون أن يبدو ذلك استهدافا لمذهب بأكمله، وكيف من الممكن القضاء عليها في حين أن الأب البيولوجي لا يزال قادرا على الدعم وعلى إنتاج المزيد منها.

في العام 2016، اتخذ مجلس التعاون الخليجي قرارا باعتبار حزب الله منظمة إرهابية، وضغطت السعودية عربيا وإسلاميا أيضا في نفس الاتجاه، لكن سرعان ما طغت أولويات أخرى على هذه الأجندة .

اليوم هناك حاجة لتقديم هذه الأجندة وجعلها على الدوام مثار حديث ونقاش مع المسؤولين الإقليميين والدوليين وفي كل الاجتماعات والمنصات الدولية خاصة أن إدارة ترمب تبدو مستعدة لاتخاذ خطوات في هذا المجال. من المهم العمل بشتى الطرق والوسائل على تقديم قرارات دولية تشمل هذه الميليشيات، مثل هذا الأمر لن يكون سهلا لكنه ليس مستحيلا.

الجميع مشغول الآن بداعش والقاعدة، لكن ما أن ينتهوا من الأمر حتى يكون الأوان قد فات على مواجهة هذه الميليشيات الشيعية التي تشكل خطرا راسخا ومقيما. هناك حاجة لتحجيم هذا المسخ عبر نزع الشرعية عن دوره، وعبر الضغط عليه ومحاصرته واستهدافه، ولا يمكن تحقيق ذلك بشكل فعال من دون قرارات دولية. الظروف لطرح مثل هذا الأمر مناسبة الآن لكن على اللاعبين المعنيين مسؤولية إعداد الأجندة إلى الواجهة والحرص على إثارتها دوما والدفع باتجاه تنفيذها.

 

نشر المقال هنا

comments powered by Disqus
خدمة RSS LinkedIn يوتيوب جوجل + فيسبوك تويتر Instagram

عدد الزوار :116,361,741

تطبيق الموبايل

-->

آخر الزيارات

مساحة اعلانية

الأكثر قراءة

الأكتر مشاهدة

تابعنا على "فيس بوك"