#الحشد_الشعبي و #الخليج_العربي!‏

جاسم الشمري

لا يمكن لمبغض أو محب أن ينكر الدور البارز الذي تلعبه غالبية دول الخليج العربي ‏في الملفات الإقليمية والعالمية، وبالتالي تبقى نظرة تلك الدول ومواقفها ضرورية في ‏تحديد وتشخيص القضايا الشائكة في المنطقة ومنها القضية العراقية المركبة.‏

 

العراق يعاني منذ عدة سنوات من إشكالية خطيرة تتمثل بغياب سلطة تمثل جميع ‏المكونات، وفقدان المنظومة الأمنية الرسمية القادرة على نشر الأمن بحيادية في ‏البلاد، وكذلك استمرار تغوّل المنظومات الفرعية غير الرسمية، وبالذات المليشيات ‏المنتشرة بشكل غير قانوني.‏

ووفقاً لتصريح حيدر العبادي رئيس حكومة بغداد، والقائد العام للقوات المسلحة، في ‏نهاية أيار/ مايو الماضي، هنالك في بغداد فقط وجود " أكثر من 100 مليشيا يمتلك ‏عناصرها هويات ومقرّات، وأن الحكومة ستعمل على إنهاء وجودها". ‏

حكومة العبادي لم تسع لمكافحة المليشيات كما وعدت، بل- وعلى خلاف ذلك تماماً-  ‏وبعد خمسة أشهر مرّرت – باعتبارها تمثل التحالف الوطني الشيعي الحاكم- قراراً ‏برلمانياً بجعل الحشد الشعبي هيئة عسكرية تابعة لمكتب رئيس الحكومة، وتلك خطوة ‏غريبة ومخالفة للدستور، وتؤكد العمق الحقيقي للمليشيات في المشهد العراقي السياسي ‏والعسكري.‏

في ظل هذه الصورة المُعْتِمة في بلاد الرافدين جاءت قراءة بعض دول الخليج ومنها ‏المملكة السعودية، التي كشفت عنها التصريحات التي أدلى بها وزير الخارجية عادل ‏الجبير قبل عدة أيام، والتي حذر فيها من استخدام " ميلشيا طائفية انتماؤها لإيران، ‏سببت مشاكل وارتكبت جرائم في أماكن مختلفة في العراق، وإذا ما دخلت الموصل قد ‏تحدث كوارث، وإذا أراد أن يواجه العراق إرهاب داعش، وأن يتفادى سفك الدماء ‏والطائفية بين أبنائه من الأفضل أن يستخدم جيشه الوطني وعناصر غير محسوبة ‏على إيران وغير معروفة بالطائفية والتشدد، والمشكلة في العراق هي الطائفية، ويجب ‏إشراك كل مكونات هذا البلد في اتخاذ القرار ليشعروا أن الحكومة هناك تمثلهم، وهذا ‏مفقود للأسف".‏

القراءة السعودية جاءت من نظرة دقيقة للمشهد العراقي، تُبين أن المملكة تلمس وبدقة ‏الخطر المتوقع من المليشيات على مستقبل المنطقة باعتبار أن غالبيتها تأتمر بأوامر ‏إيرانية، ويمكن أن تنفذ الأجندات الإيرانية في منطقة الخليج العربي عبر العراق، أو ‏بطرق أخرى تتمثل بمحاولة إثارة المشاكل عبر بوابة الطائفية في دول الخليج ‏المستقرة أمنياً وسياسياً.‏

المليشيات "العراقية" لم تخف تهديداتها للسعودية، وفي بداية كانون الثاني/ نوفمبر ‏‏2015 هدد أبو مهدي المهندس نائب رئيس الحشد المملكة السعودية. وفي شباط/ ‏فبراير 2016، نشرت ميليشيات الحشد الشعبي، مقطعاً مسجلاً للأمين العام لقوات ‏‏"أبي الفضل العباس" أوس الخفاجي، يرد فيه على تصريحات وزير الخارجية ‏الإماراتية عبدالله بن زايد، ومهدداً "بدخول الخليج بعد القضاء على مرتزقة ‏الإمارات في العراق وسوريا" على حد قوله.‏

وفي بداية العام الحالي نفذت مليشيات الحشد الشعبي مناورات عسكرية تدربت بها ‏على إطلاق قذائف هاون وصواريخ روسية متوسطة وبعيدة المدى، في مدينة النخيب ‏العراقية القريبة من مدينة عرعر شمال السعودية.‏

تجربة المليشيات ينبغي محوها من الساحة العراقية ليس فقط لأن عناصرها من ‏أنصار الحكومة، ولكن لثبوت جرائم ارتكبتها تلك المليشيات ضد المدنيين العزل، ‏وبعضها يصل لدرجة جرائم حرب في مدن ديالى والأنبار وصلاح الدين ومناطق ‏حزام بغداد، وفي مدينة الموصل خلال المعارك الجارية الآن، كما ذكرت ذلك بعض ‏المنظمات الإنسانية المحايدة.‏

محاولات بعض الأطراف السياسية الاتكاء على قضية مكافحة "داعش" لتنفيذ أجندات ‏خطيرة وعمليات انتقام طائفية وعرقية وإستراتيجية لا يمكن أن تقود إلى بناء الدولة ‏العراقية. والسبيل الصحيح لبناء الدولة يكمن بالارتكاز على مفاهيم أصيلة ومتفق ‏عليها، ومنها الإنصاف والعدل والنظر للمواطنين وفقاً لمبدأ المواطنة، وعدم التدخل ‏في شؤون الدول الأخرى من اجل تنفيذ أجندات غير عراقية.‏

استمرار ظاهرة المليشيات في الشارع العراقي يؤكد غياب سياسة مأسسة الدولة بعد ‏عام 2003، وبقاء هذا الحال ينذر بمخاطر كبرى ربما لا تتوقف تداعياتها عند ‏الحدود العراقية.‏

comments powered by Disqus
خدمة RSS LinkedIn يوتيوب جوجل + فيسبوك تويتر Instagram

عدد الزوار :116,269,059

تطبيق الموبايل

-->

آخر الزيارات

مساحة اعلانية

الأكثر قراءة

الأكتر مشاهدة

تابعنا على "فيس بوك"