الحذر في التعاطي مع زخّات المطر الأسود!

نزار السامرائي

تنشط هذه الأيام مراكز الحرب النفسية والدعاية السوداء في إيران، وكذلك الأدوات والميليشيات والعصابات التابعة لها والممولة من قبلها والمرتبطة بها نفسيا وعقائديا، ببث سموم وأخبار لا أساس لها، تبدو في ظاهرها وكأنها حقائق غير قابلة للدحض، بهدف التشويش على كل من يكره إيران ويعادي مشروعها العدواني التوسعي في المنطقة، من أفراد وكتل سياسية وحركات ثورية ودول ومنظمات ومؤسسات، ثم تتلقفها مواقع التواصل الاجتماعي من باب الارتياح لها أو القبول بها، من قبيل الحديث المتواتر عن إجراءات أو ضغوط أميركية سياسية أو اقتصادية وأحيانا عسكرية على إيران.

 

ولكن سرعان ما يأتي حدث أو خبر يدحض تلك الأخبار الملونة "كي لا أقول سوداء أو وردية"، من قبيل الإشاعة التي تم تسريبها عن انتشار للقوات الأميركية في عدد من المدن العراقية أو شوارع مدن أخرى أو الطرق الخارجية وسحب السلاح من ميليشيات شيعية، أو من قبيل أن السفارة الأميركية أبلغت حكومة حيدر العبادي بعدم السماح لأي مسؤول من حكومة المنطقة الخضراء بالسفر إلى إيران، وكذلك بمنع زيارة أي مسؤول إيراني إلى بغداد، ويتم تداول مثل هذه الأخبار بارتياح حقيقي من جانب أعداء إيران "وأنا من بينهم وربما في طليعتهم" من حيث المشاعر لا من حيث التعاطي مع تلك الأخبار، ولكن من يتلقى مثل هذه الإشاعات سرعان ما يتذكر أن قاسم سليماني يقيم في بغداد ويحظى بإسناد الطائرات الأميركية في معارك الحرس الثوري والميليشيات الشيعية وربما يجلس هذه الأيام في غرفة قيادة معركة الموصل مع قادة عسكريين أميركان.

وكي لا نكون ممن يرجم بالغيب نورد مثلا واحدا وطازجا جدا، وهو أن حيدر العبادي استقبل في يوم واحد كلا من وزير الدفاع الأميركي الجديد، واستقبل في نفس المكتب وزير النفط الإيراني، وربما التقيا في مكتب مدير عام مكتب رئيس الوزراء الشيخ المعمم علي العلاق وتبادلا الابتسامة كما كان جون كيري يفعله مع جواد ظريف، وربما جلسا على ذات الكرسي، ولم يتوقف الأمر على ذلك بل تم الاتفاق على مد خط لتصدير النفط العراقي من حقل كركوك عن طريق إيران بدلا من تركيا، فهل هي رسالة للرئيس الأميركي الجديد ترمب أم جاءت بمحض الصدفة؟ حسنا لماذا لا تعمل حكومة المنطقة الخضراء الداعمة لنظام بشار حتى آخر قطرة دم على إعادة تشغيل خط التصدير عبر الموانئ السورية واللبنانية والذي كان حافظ الذي قال فيه الشاعر السوري "خليل خوري"  (لا حافظا عهدا ولا أسدا) قد أغلقه في معركة القادسية الثانية تضامنا منه مع إيران الشر ضد العراق في الحرب، ناسفا بذلك ما تفرضه معاهدة الدفاع العربي المشترك وميثاق جامعة الدول العربي، ومتنكر لتضحيات العراقيين في حماية دمشق من السقوط تحت الاحتلال الإسرائيلي في حرب رمضان "تشرين 1973".

على العموم أرجو ألا يسبح من لا يجيد السباحة بفنونها المختلفة، ألا يسبح حتى لو كانت السباحة في بانيو صغير، وإلا فأن الغرق هو مصير من يذهب بعيدا في عالم غريب عليه.

 

comments powered by Disqus
خدمة RSS LinkedIn يوتيوب جوجل + فيسبوك تويتر Instagram

عدد الزوار :116,393,659

تطبيق الموبايل

-->

آخر الزيارات

مساحة اعلانية

الأكثر قراءة

الأكتر مشاهدة

تابعنا على "فيس بوك"