عيون عراقية تتطلع نحو القضاء الألماني

نزار السامرائي

تتواصل في العاصمة الألمانية برلين جلسات محاكمة أحد جنود جيش التحالف الشيعي الحاكم، المشبع بتقاليد جيوش فارس وأكاسرتها وخاصة سابور ذي الأكتاف والخميني ذي العمامة الأقل سوادا من ضميره وقلبه وعقله لا سيما وأن معظم قادة هذا الجيش الميليشياوي هم خونة العراق الذين فروا من الخدمة العسكرية أثناء الحرب الوطنية والقومية المقدسة ضد إيران، أو من الأسرى الذين خانوا شرفهم العسكري ويمين الولاء للعراق وأضاعوا بوصلتهم وفقدوا شجاعتهم ورجولتهم وارتضوا أن يكونوا أدوات رخيصة كجلادين ينوبون عن أسيادهم الإيرانيين في تعذيب الأسرى الوطنيين.

 

التهمة الموجهة لهذا الجندي الهارب والذي ظن أنه سيفلت بفعلته الشنيعة من العدالة، هي ارتكاب جريمة حرب كاملة الأركان في محافظة صلاح الدين عام 2015، وتتلخص بحمل رأسي أسيرين لا تعرف هويتهما تحديدا، ربما يكونا من المدنيين الأبرياء الذين ألقي القبض عليهما وعوقبا مع غيرهما بقطع رأسيهما كجزء من خطة ترويع مقصودة لفرض حالة النزوح على سكان المناطق السنية الموضوعة على لائحة التركيبة السكانية طائفيا أو عرقيا وهذا الاحتمال الأكثر ترجيحا، وربما يكونا من عناصر تنظيم الدولة، وفي هذه الحالة فإن اتفاقية جنيف الثالثة الخاصة بأسرى الحرب يجب أن تفّعل في التعامل مع من يلقى القبض عليهم، فيطلق سراح من تثبت براءته ويساق المذنبون إلى قضاء عادل، ولكن من أين نأتي بقيم وأخلاق مثل هذه القيم التي لا يحملها إلا الرجال وليس أشباه الرجال الذين انحنت أكتافهم لثقل الرتب العسكرية المزيفة التي يحملونها.

ومن مفارقات هذا الفاقد لقيم الجندية، أنه استغل موجة اللجوء التي شهدتها أوربا من سوريا والعراق، ولم يكن أحد ليتصور أن الآلاف من القتلة والمجرمين من عناصر جيش التحالف الشيعي وما يسمى بالشرطة الاتحادية وقوات مكافحة الإرهاب سيكونون من ضمن الذين سيزاحمون معارضي حكومات البطش في سوريا والعراق في طلب اللجوء، ولكنهم وكعادة كل الجبناء الذين لا يستطيعون مواجهة الرجال في ساحات القتال وإنما استغلال ما بعد سقوط السلاح من أيدي المقاتلين، فيذهبون للتنكيل بالمدنيين بأبشع ما عرفته الإنسانية من صور التعذيب والتمثيل بجثث الضحايا، تنفيسا عن حقد جبان ونفوس مجبولة على ممارسة أشنع وظيفة مارسها بنو البشر منذ الخليقة وحتى الآن وهي وظيفة التعذيب.

لكن جرائم هذا الوحش البشري الوفي لتقاليد الحرس الثوري والخميني وخامنئي وقاسم سليماني، لم تمر عن أعين مراصد العراقيين الشرفاء وشرفاء الأمة، فقدموا الأدلة مشفوعة بالصور والوثائق عن الطافي مما ترتكبه قوات تتلقى أوامرها شكليا من حيدر العبادي وفعليا من قاسم سليماني، ولأن القانون الألماني يسمح لملاحقة مجرمي الحرب بصرف النظر عن جنسيتهم أو ما إذا كانوا يعيشون فوق أراضيها، مما مكّن من استدعائه للمثول أمام المحكمة، فاعترف بملء إرادته بأنه هو الذي حمل الرأسين المقطوعين بناء على أوامر من آمريه الضباط ولم يكتف بهذا بل أعطى رتبهم وقال بأنه لو لم يفعل لتم تنفيذ اعدام ميداني به من قبل آمريه، أما الغاطس من جرائم مروعة ترتكبها ميليشيات وقوات نظامية تحت مسميات مختلفة يزعم العبادي أنها تحت إمرته فهي من الاتساع ما لا يمكن درجه في مجلدات وربما تنوء بحمله المنظمات الدولية السياسية منها والحقوقية والإنسانية، وهذا أمر يحتاج إلى تحرك رجال القانون العراقيين الشرفاء ومراكز العدالة وحقوق الإنسان التي تعمل من أجل استعادة كرامة العراقيين، لأن العراقيين فقدوا ثقتهم بالمجتمع الدولي أن يعيد لهم شيئا مما سلبته لهم قوات الغزو التي تنتمي لدول كثيرة كان هدفها الوحيد إطفاء شعلة العراق.

هنا لا بد من وقفة طويلة أمام هذه النقطة بالذات وهي قول المتهم بأنه تلقى أوامر من رؤسائه، فمن هو الذي أصدر لهم الأوامر بسلوك لاأخلاقي بهذا الشكل المتدني؟ لنا ثقة نتمنى أن تتأكد بأن القضاء الأماني سيمضي بالقضية حتى كشف كل ملابساتها حتى إذا تعرضت لضغوط سياسية، كما ونأمل أن تصدر تشريعات في دول أوربية أخرى تسمح بملاحقة مجرمي الحرب في النزاعات المسلحة الداخلية سواء ارتدت قناع الحرب على الإرهاب أو أي قناع آخر، ذلك أن كرامة الإنسان يجب أن تصان من جانب المجتمع الدولي وخاصة في الدول التي لا تقيم وزنا للقيم الإنسانية كما هو حال حكومتي بشار في سوريا أو حيدر العبادي والتحالف الحاكم الذي يقوده حزب الدعوة.

إن المسؤولية الجنائية تقع على عاتق "القائد العام للقوات المسلحة" حيدر العبادي ومن قبله نوري المالكي، ويجب فتح كل ملفات المختطفين والمخفيين أمام القضاء النزيه في ألمانيا وذلك لعدم وجود قضاء في العراق أصلا.

غير أن المسؤولية الجنائية والأخلاقية يجب أن تمتد لتطال الحرس الثوري الإيراني وخاصة فيلق القدس وقائده قاسم سليماني وقادة الشرطة الاتحادية وقوات مكافحة الارهاب وقادة القوات والفرق ورئيس أركان الجيش، وكل من يقاتل مع القوات الطائفية من ميليشيات بصرف النظر عن جنسيات عناصرها.

كما أن الولايات المتحدة يجب أن تتحمل جانبا كبيرا من المسؤولية الجنائية عن كل ما حصل في العراق لأنها هي التي سلمته بإرادة وقناعة لإيران، ولأنها لا يمكن أن تكون بعيدة عما يحصل أثناء المعارك وبعدها من خلال عيونها وجواسيسها الذين نشرتهم في كل المرافق والمؤسسات وخاصة العسكرية، بل وكانت تقدم لهم الإسناد الجوي وإدارة أوباما كانت تعرف جيدا أن قاسم سليماني المسجل لديها على أنه إرهابي كان يشرف على توجيه كل القوات البرية المشاركة في العمليات.

بعد هذا هل يمكن أن تتخذ إدارة ترمب قرارا يؤكد مصداقية شعاراته بالتصدي للنفوذ الإيراني في المنطقة وذلك ولو لمرة واحدة بمنع الميليشيات الشيعية من القتل خارج القانون.

قطعا لا ثقة لنا كعراقيين ذاقوا ويلات إدارات بوش الأب وبيل كلنتون وبوش الابن وآخر عنقود "الفوضى الخلاقة" باراك أوباما، بالسياسة الأميركية، ولكن دعونا نذهب مع الكذاب إلى بيته.

comments powered by Disqus
خدمة RSS LinkedIn يوتيوب جوجل + فيسبوك تويتر Instagram

عدد الزوار :116,361,744

تطبيق الموبايل

-->

آخر الزيارات

مساحة اعلانية

الأكثر قراءة

الأكتر مشاهدة

تابعنا على "فيس بوك"