لقاء على قارعة التاريخ مع قائد الثورة الليبية

غازي فيصل حسين

صدفة وجدت نفسي أمام المستشار مصطفى عبدالجليل رئيس المجلس الانتقالي الليبي، في عمان، مساء يوم السبت 18 شباط/ فبراير 2017، دارت في عقلي مجموعة من المشاعر للحديث معه لمعرفة موقفه اليوم ورؤيته لما حصل بعد ثورة شباط عام 2011 في ليبيا، كما قفز في ذهني السؤال الذي مازال يحيرني عن العلاقة العميقة والحميمة مع بيرنار ليفي المستشار السياسي للرئيس ساركوزي ودوره في قيادة وتوجيه الثوار، كما أشار بالتفصيل في مذكراته وأحاديثه المتلفزة.

كنت ابحث عن مدخل للحديث مع المستشار، وانا استعيد مداخلاتي في القناة الليبية في 18 شباط 2011 بعد الموجة الأولى للقصف الجوي لمدينة طرابلس بصواريخ توما هوك وطائرات F16 الأمريكية. حينها اعتبرت ان التدخل العسكري في ليبيا لا يُعد شرعياً لانتهاكه لميثاق الأمم المتحدة الذي لا يجيز استخدام القوة العسكرية ضد السيادة الوطنية للدول أو التدخل في الشؤون السيادية للدول، واستعرضت ما حصل في العراق بعد الاحتلال الأمريكي عام 2003م من فوضى سياسية وحروب دموية وتدمير للاقتصاد والبنية التحتية وحذرت من سقوط ثورة فبراير في فوضى العنف وهيمنة التطرف الاسلاموي، (يمكنكم مشاهدة هذه الاحاديث المتلفزة على يوتوب) وكنت في النقاش مع الطلبة الثوار في أكاديمية الدراسات العليا، أقول: نعم أنا ضد أنظمة الاستبداد الشمولي والدكتاتورية في البلدان العربية ولكن ما هو البديل الديمقراطي في ليبيا؟

استرجعت في ذهني شريط الأحداث في محاولة للبحث عن مدخل للحديث مع المستشار مصطفى عبد الجليل، ووجدت الفرصة لتحيته، واستدعاني للجلوس بجانبه وبعد ان قدمت له نفسي بادرته بالسؤال: هل يوجد لديك مشروع لكتابة مذكرات احداث الثورة؟ كان السيد المستشار بسيطا متواضعا وودياً كعادة الليبيين، واجابني وهو يعبر: عن خيبة أمل كبيرة "لمن أكتب مذكراتي؟ فلا أحد اليوم في ليبيا يستمع أو يقرأ". ثم قال: لقد كتبت ما يقارب 200 صفحة عن احداث الثورة، ولكن لا اعرف متى وكيف ولمن سأنشر هذه المذكرات؟!

ثم قفز الى ذهني السؤال الذي مازال يعصف بذاكرتي، عن سر وطبيعة العلاقة بين ثورة 17 فبراير مع الإسرائيلي بيرنار ليفي، وفعلا طرحت السؤال على السيد المستشار، والذي اجابني بهدوء: نحن كنا على استعداد للتعاون مع شارون (رئيس وزراء إسرائيل) إذا ساند الثورة للإطاحة بالقذافي. ثم شرح لي كيفية التعرف على بيرنار ليفي "قررنا الذهاب لبروكسل برفقة الدكتور محمود جبريل لعرض القضية على الاتحاد الأوروبي، واتصل الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي طالباً منا الاجتماع به في باريس، وفعلا سافرنا لباريس واجتمعنا بالرئيس الذي كان متحمساً لدعم الثورة، حيث تعرفنا على بيرنار ليفي". هكذا بدأت قصة التنسيق مع فرنسا لدعم الثورة الليبية للإطاحة بالعقيد معمر القذافي.

ثم طرحت السؤال مجدداً على المستشار مصطفى: كيف تفسرون أحاديث ومذكرات بيرنار ليفي التي صدرت بالفرنسية وكشف فيها وبالصور قيامه بتزويد الثوار بالأسلحة وتقديمه نقاط حديث لتوجيه أعضاء قيادة ثورة فبراير الليبية، وتزويد الثوار بالأسلحة داخل المواقع العسكرية في ليبيا، وبالتنسيق مباشرة مع الرئيس ساركوزي. اجابني: نعم ان بيرنار ليفي كان نشيطاً وتحرك على مواقع للثوار، لا يستطيع الوصول اليها حتى أعضاء المجلس الانتقالي.

وقبل ان اودعه، قلت للسيد المستشار، ومازال السؤال معلقاً، والجواب لم يكتمل، نعم بيرنار ليفي وجدناه في ليبيا وفي ميدان التحرير في القاهرة، كما في تونس وفي الجزائر وغيرها من المدن والعواصم العربية.

وهذا يعني ان إسرائيل موجودة في قلب ثورات الربيع الأسود الإسلاموية المشؤومة. نعم لا يجوز السكوت على أنظمة الاستبداد الشمولية في البلدان العربية، لكن في نفس الوقت يجب ان نرفض بالمطلق انتشار الاستبداد الشمولي الثيوقراطي سواء في نموذج دولة ولاية الفقيه الشيعية الإيرانية أو دولة الخلافة الإسلامية في العراق والشام، حيث الحروب الدموية الطائفية البشعة، تحت ذريعة إقامة دولة العدل الإلهي.

 لقد تحولت ليبيا والعراق وسوريا واليمن، اليوم، نحو دول وأنظمة فاشلة ينتشر فيها الإرهاب والفساد المالي والإداري، كما يتعمق الصراع الدموي على السلطة الذي مازال مفتوحا بحروب مدمرة، كما تعاني تونس ومصر بعد ثورات الربيع الأسود من مشكلات اقتصادية وسياسية وعنف مسلح.

هكذا يبدو المشهد السياسي العربي اليوم دموياً في حروبه الشيعية السنية المدمرة، بقيادة المنظمات الفاشية كحزب الله الشيعي في لبنان وحركة الإخوان المسلمين السنية في مصر والأحزاب والحركات والميلشيات الشيعية في العراق.

comments powered by Disqus
خدمة RSS LinkedIn يوتيوب جوجل + فيسبوك تويتر Instagram

عدد الزوار :116,626,524

تطبيق الموبايل

-->

آخر الزيارات

مساحة اعلانية

الأكثر قراءة

الأكتر مشاهدة

تابعنا على "فيس بوك"