هل وزير الخارجية (العراقي) جندي عند #الولي_الفقيه؟

علي الكاش

‏لا تزال مواقف وزارة الخارجية العراقية مثيرة للإستهجان والتقزز، مواقف بليدة لا تفقه شيئا في ‏العلاقات الدولية ولا في البروتوكول ولا في اتفاقيات فيينا للعلاقات الدبلوماسية والقنصلية ولا ‏القانون الدولي ولا حتى اللياقة الأدبية، بسبب المواقف المتناقضة وازدواجية المعايير، علاوة على ‏التبعية المطلقة لتوجيهات ولاية الفقية في أي قرار تتخذه الوزارة، ويزيدها شرذمة الجان والغيلان ‏التي تعزف على أوتار عقل الوزير إبراهيبم الجعفري المتهرئة سيمفونية القمقم المملة!

 

هذا الوزير العائش ‏في عالم الميتافيزيقيا لا نعرف متى يعود الى العالم الحقيقي ويدرك طبيعة مهمته الخطيرة ‏وتداعيات مواقفه المحيرة والتي عزلت العراق عن واقعه العربي؟ فلا هو يستعيد عقله ويترك ‏منصبه الذي لا يتناسب مع امكانياته الشاردة كالأبل الخائفة عند رؤية الذئب، ولا رئيس الحكومة ‏يستعيد عقله فيجد بديلا له فيرتاح ويريح العالم منه ومن طلاسمه.‏

نستذكر وجود عدد من الشخصيات التأريخية المضحكة شبيهة لحد ما بوزير الخارجية فحالته ‏المريضة بالتأكيد ليست حصرا عليه، قال أبو حاتم السجستاني: كان رجل يحب الكلام ويختلف إلى ‏حسين النجار، وكان‎ ‎ثقيلاً متشادقاً ما يدري ما يقول حيناً، ثم فطن له مكان يعد له الجواب من‎ ‎جنس السؤال، فينقطع ويسكت، فقال له يوماً: ما تقول  في حد‎ ‎تلاشي التوهمات في عنفوان القرب ‏من درك المطال؟ فأجابه: هذا من وجود‎ ‎قرب الكيفوفية على طريق الحيثوثية". (البصائر ‏والذخائر2/183).

وقال أحمد بن الطّيب: كان الكنديّ يستحلي جارية، فقال لها يوماً: إن الأفلاك‎ ‎العلوية تأبى بك إّلا سموّا في الهيولية. وكان كبير اللحية، فقالت: إن‎ ‎العثانين المسترخيات، على ‏صدور أهل الرّكاكات، بالحلق مؤذنات‎.‎

هذا الوزير لا يزال يعتبر وزارة الخارجية العراقية هي وزارة حزب الدعوة وليس العراق، او ‏الحكومة العراقية على أقل تقدير، فالمواد الأولى في النظام الداخلي لحزب الدعوة تنص على‎ ‎‎"‎إقامة جمهورية عراقية إسلامية على غرار جمهورية إيران الإسلامية‎"‎، والجعفري يتصرف ‏وفق هذه المواد الهجينة التي لا تتوافق مع سيادة العراق ولا أمنه وإستقراره، لذا منذ الغزو لحد ‏الآن فأن مواقف وزارة الخارجية سواء بوزيرها البيشمركة هوشيار زيباري او جندي ولاية الفقيه ‏إبراهيم الجعفري لم تنحرف درجة واحدة عن بوصلة وزارة الخارجية الإيرانية، بل الأعجب منه ‏ان هذه الوزارة تتخذ أحيانا مواقف لا تجرأ حتى وزارة الخارجية الإيرانية على إتخاذها أو بحدتها! ‏لربما الخارجية الإيرانية توجه الخارجية العراقية لإتخاذ مثل هذه المواقف الحادة على إعتبار انها ‏تحت نفوذها وتحركها بخيوط الجنرال سليماني كما تتحرك لعبة دمى العرائس! ‏

وابرز مثال على ذلك موقف الخارجية العراقية الأخير من زيارة اردوغان الى البحرين وانتقاده ‏للتدخل الإيراني في الشأن البحريني، ولا أحد يجهل مدى خطورة هذا التدخل السافر. وفي الوقت ‏الذي لم يتحدث وزير خارجية الدولة التي مستها تصريحات الرئيس التركي، وجاء فيما بعد الرد ‏بطريقة دبلوماسية هادئة معتبرا أن تصريحات اردوغان جاءت " نتيجة انفعال"، في حين انبرى ‏وزير الخارجية العراقي في الهجوم على تركيا، وإستذكر قرود ولاية الفقية في البرلمان العراقي ‏على الفور الوجود التركي في بعشيقة، مطالبين بالإنسحاب التركي وإدانه هذا الوجود على الرغم ‏من أعلان تركيا سحب قواتها بعد تحرير الموصل من تنظيم الدولة، ولم يعترض العبادي على ‏الطرح التركي حينها. ‏

ان ترد الحكومة الإيرانية بالطريقة التي تناسبها فهذا شأنها، ولكن ما علاقة وزارة الخارجية ‏العراقية بالأمر؟ لا الزيارة كانت الى العراق، ولا الإنتقادات التركية موجهة الى الحكومة ‏العراقية. الإنتقاد  موجه لإيران وهي صاحبة الحق في إتخاذ ما يلزم اتجاهه، فما شأن العراق ‏بالإتهامات المتبادلة بين طرفين لهما تأريخ عدائي طويل،  وكلاهما جار مهم للعراق، وهل ‏عجزت الدبلوماسية الإيرانية في المواجهة والدفاع عن نفسها، أم كلفت محاميها الجعفري ليتوكل ‏بالدفاع عنها؟ ثم هل صارت وزارة خارجية حزب الدعوة دائرة تابعة الى وزارة الخارجية ‏الإيرانية؟ ‏

لو افترضنا جدلا ان الجواب: نعم!، فلماذا يكون ردٌ رئيس الدائرة اقوى وأشد من تصريح الوزير ‏طالما ان الدائرة هي جزء أدنى وتابع للوزارة؟ واين وعود رئيس الحكومة العبادي بالإبتعاد عن ‏سياسة المحاور في المنطقة؟ والقول "ان الحكومة تعمل بشكل حثيث على الابتعاد عن سياسية ‏المحاور، وفتح افاق التعاون مع جميع الدول العربية والاقليمية والعالمية"، وزعمه إنه لا يريد ان ‏يجعل من العراق ساحة لتصفية حسابات دول أخرى؟ وأين تعهداته بأن يتخذ العراق خطوات ‏قادمة لتحسين العلاقات مع تركيا والسعودية والكويت وبقية دول العالم بسبب تبعيته للنظام ‏الإيراني والتي صارت مهزلة للعالم. ‏

الصفاقة والوقاحة الأكبر جاءت على لسان عضو لجنة الأمن القومي‎ ‎والسياسة الخارجية في ‏البرلمان الإيراني النائب (منصور حقيقت بور) في 25/2/2017 بقوله أن" الساحة العراقية ‏والسورية هي‎ ‎المكان الأنسب للرد على تركيا. وإن الجواب على الاتهامات والانتقادات التركية ‏ضد إيران،‎ ‎ستكون في الساحة العراقية والسورية باعتبارهما المكان الأنسب". (وكالة أنباء ميزان‎ ‎الإيرانية). لاحظ كيف يتاجرون بدماء العراقيين والسوريين! بالطبع أخرست وقاحة (منصور ‏حقيقت) البرلمان والحكومة العراقية، ولم يجرأ احد منهم ان يرفع رأسة المطأطأ تحت نعال ‏حقيقت.‏

إذا صح تصريح قائد حرس الثورة في محافظة قم الإيرانية العميد (غلام رضا أحمدي) في ‏‏25/2/2017  بأن" قوات الحشد الشعبي هي‎ ‎قواتنا الضاربة  ضد التواجد العسكري الامريكي في ‏العراق. فالعراق تحت‎ ‎الهيمنة العسكرية والامنية الايرانية والولايات المتحدة تعلم بذلك جيدا"‏‎.‎‏ ‏‏(وكالة تسنيم الإيرانية للأنباء). الا يعني هذا بأنه من حق تركيا التواجد في العراق للوقوف بوجه ‏القوة الإيرانية الضاربة (الحشد الشعبي) في العراق وفق نفس نظرية الأمن القومي الإيراني بشأن ‏وجودها في العراق؟ مع إننا نرفض الوجودين التركي والإيراني وغيره في العراق.‏

خلال الزيارة التي قام بها وزير الخارجية السعودي عادل الجبير الى العراق بعد قطيعة طويلة ‏دامت (14) عاما، كان موقف وزير الخارجية ابراهيم الجعفري أشبه بكومبارس فاشل لا يعرف ‏كيف يؤدي دوره. فلجنة العلاقات الخارجية في‎ ‎مجلس النواب أكدت عدم علمها بزيارة وزير ‏الخارجية السعودي عادل الجبير‎ ‎لبغداد، فقد صرحت عضو اللجنة‎ ‎اقبال الغراوي في تصريح ‏صحفي بتأريخ 25/2/2017 إن " وصول وزير الخارجية السعودي‎ ‎عادل الجبير إلى بغداد بهذه ‏السرية، يضعنا امام عدة استفهامات. وأن اللجنة لا تعلم بهذه الزيارة، وتفاجئنا منها، لأن وزارة‎ ‎الخارجية العراقية نفت الخبر، ولم تؤكده". علما ان اللجنة البرلمانية كما يفترض هي الجهة ‏التشريعية العليا التي ترتبط بها وزارة الخارجية العراقية. مع ان الزيارة تحققت لكن الوزارة سبق ‏أن نفتها ووضعت نفسها في موقف لا تُحسد عليه! ‏

من جهة أخرى صرح النائب عن حزب الدعوة اسكندر وتوت في 25/2/2017 أن " زيارة وزير‎ ‎الخارجية السعودي إلى بغداد زيارة مشبوهة وتحوم حولها علامات‎ ‎استفهام كثيرة نظرا للدور ‏السعودي السلبي في احداث العراق طيلة السنوات‎ ‎الماضية ووقوفها ضد ايران. وكان يجدر ‏بالقوى الوطنية العراقية أن تمنع الجبير من الدخول الى العراق. بالطبع لم تشهد الأعراف ‏الدبلوماسية هذا النوع من الصفاقة والوقاحة في العلاقات الدولية، سيما ان وتوت برر سبب رفضه ‏للزيارة " وقوفها ضد ايران"! كما أن حيدر العبادي أيضا من حزب الدعوة وهو الذي التقى لوزير ‏السعودي مرحبا بزيارته! مواقف دعوجية تدعو فعلا للرثاء! ‏

أما إبراهيم الجعفري فقد أبى والحق يقال ان يتنازل عن دوره الهزلي على خشبة مسرح  الحدث ‏الجاري، فهو من جهة صرح بأن " العبادي أمر بـعدم التصريح بشأن تفاصيل زيارة‎ ‎الجبير الى ‏بغداد لحساسية بعض الأطراف العراقية وخصوصا الإخوة في الحشد‎ ‎الشعبي وبعض قادة حزب ‏الدعوة والمجلس الأعلى". ولكنه من جهة أخرى كشف عن فحوى المباحثات بقوله" إن مباحثات ‏العبادي الجبير جرى التركيز على تمتين العلاقة بين بغداد‎ ‎والرياض وحلٌ الإشكاليات الأخرى من ‏خلال الحوار والقنوات الدبلوماسية خصوصا‎ ‎موقف العراق الرسمي من دعم الإخوة الحوثيين ‏ودور إيران في العراق"‏‎.‎‏ ‏

بلا أدنى شك ان وصف (الحوثيين) بالأخوان يثير حفيطة الضيف الزائر وفي الأعراف ‏الدبلوماسية تُتخذ تدابير الحيطة خشية من إستفزاز الضيف الزائر بتوصيفات تثيره، سيما ان ‏العلاقات ما بين البلدين متوترة جدا، وان الغرض من الزيارة تصفية الغيوم الملبدة وليس تكثيفها، ‏وكان بالإمكان حذف كلمة( الأخوان) من العبارة إحتراما للمجاملات على أقل تقدير. والطرفة ان ‏ايران ترى ان العراق هو الأنسب لتنقية علاقاتها مع السعودية.‏

لقد أفشل حزب الدعوة زيارة الجبير قبل أن تبدأ المباحثات الرسمية بين الجانبين، وأظن ان القناعة ‏تكاملت عند الجبير بأن علاقات بلده مع العراق ترتبط ارتباطا وثيقا بعلاقات بلده مع إيران، ‏فالعراق ولاية تابعة لإيران، وهذه حقيقة يعرف الجبير وهو دبلوماسي لامع وعريق، بل هو ‏عراب الدبلوماسية العربية في الوقت الحاضر، ولكن ربما اراد ان التأكد من حقيقة الولاية التي ‏زارها قبل ان يغسل يديه منها، ولاية عجيبة قادتها اكثر تفرسا من الفرس أنفسهم؟

comments powered by Disqus
خدمة RSS LinkedIn يوتيوب جوجل + فيسبوك تويتر Instagram

عدد الزوار :116,693,084

تطبيق الموبايل

-->

آخر الزيارات

مساحة اعلانية

الأكثر قراءة

الأكتر مشاهدة

تابعنا على "فيس بوك"