#معركة_الموصل تحرير أم انتقام طائفي؟!

رفاه السعد

تأتي الصور من الموصل يبكي على مشاهدها الصغير قبل الكبير، فأم الربيعين لبست ثوب الدمار والحطام..

 

تهجَّر أهلها حفاة هاربين من نيران عشوائية لا يعرفون مصدرها، يركضون صغارا وكبارا والنيران فوق رؤسسهم لا ترحم أحد.

نساء وأطفال يصرخون من الخوف ومن المصير المجهول

يسيرون افواجا هكذا بدت صورهم..

تنتظرهم خيام نصبتها (الحكومة العراقية) وساعدتها فيها منظمات إنسانية

قبل دخولهم الخيام يفصل الرجال عن النساء فمنهم من يتهم بدون دليل أو اثبات ويسمى "داعشي" ويضرب ويهان من قبل قوات الحشد.. يطالبون النازحون بهوية أو وثيقة لكنهم نسوا أن بيوتهم تهدمت فوق رؤوسهم وتركوا كل شي لينفذوا بحياتهم.  

خيام يقول ساكنيها إنها تفتقر لأبسط متطلبات الحياة لكن من يسمع ومن يجيب، فالحكومة عاجزة والامم المتحدة أعلنت عن عجزها ايضا لتبية احتياجات مئات الالاف..

صور النازحين يندى لها الجبين.. أطفال ونساء يفترشون الارض المملوءة بالطين، والامطار تهطل فوق رؤسهم ينظرون إلى السماء التي تغطيها سحب من الدخان الاسود لعلها تأتيهم بخير!

نازحون يقفون خلف الاسلاك ينتظرون الطعام او الماء.. بعضهم يقول إنهم حرموا الطعام والماء لأيام ما اضطرهم لشرب مياه غير صالحة للشرب وانباء من منظمات تقول إن الاوبئة تنتشر بين سكان الجهة الغربية للموصل.

الموصل ثاني أكبر محافظة بالعراق والتي يعود عمرها إلى الالاف السنين دمرت حضارتها وجامعتها ومتحفها والآثار التي يحكى عنها ويُفتخر بها، فالثور المجنح المشهور اصبح مدمرا والقصر الاشوري العظيم لم يبدُ كقصر بل حطام على ركام.

قصف عشوائي أكلت نيرانه الاخضر واليابس بحجة التحرير والقضاء على داعش.. وعناصر داعش بدورهم لم يرحموا أحد فهم ينتقمون من المدينة وأهلها لأنهم باتوا في نهايتهم وانتهى حلم الدولة المزعومة...

أطفال يلقى القبض عليهم بدون أي تهمة تقول ميليشيات الحشد الشعبي إنهم انضموا إلى داعش!!

فيما تروي صورٌ أخرى مشهداً يظهر فيه رجل وهو يهان ويضرب بحجة الانتماء إلى داعش ..

المنظمات الإنسانية تدين الانتهاكات لكن السلطات العراقية لا ترد لأنها من اعطت الضوء الاخضر للحشد بعد أن شرّعته رسميا ومنحته الحق في القتل والخطف بشكل قانوني.

في اكثر من تصريح لرئيس الوزراء حيدر العبادي قال فيها إن الحشد لن يشارك في معركة الموصل وبعدها ذكر أنهم سيكونوا على اطرافها.. لكن الحقيقة بدت غير ذلك دخلوا الموصل ورفعوا شعارات تأجج الطائفية على غرار ما حدث في الانبار وصلاح الدين وديالى وغيرها من قبل.. ليتساءل أهل الموصل: هل هو تحرير أم انتقام؟

جثث لا تزال على الطرقات والارصفة يقول المقاتلون العراقيون والحشد إنهم تركوها لتكون عبرة لغيرهم !! غاضين الطرف عن عيون الاطفال التي تراقب هذه الجثث فقد يكون من بينها أب او أخ  ولا يأبهون بالامراض والاوبئة التي قد تسببها تلك الجثث.

الا يكفي أهل الموصل معاناة أكثر من سنتين ونصف في ظل حكم داعش، بعد أن تخلت عنهم حكومة نوري المالكي وقواته وسلَّمتهم إلى إيدي داعش ليفتك بهم؟ ألا يكفيهم الظلم والتهميش؟ كيف لأهل الموصل أن يتأقلموا مع الحياة من جديد؟ وكيف سينسوا مخلفات داعش ومعركة دمرت محافظة بأكملها؟!

comments powered by Disqus
خدمة RSS LinkedIn يوتيوب جوجل + فيسبوك تويتر Instagram

عدد الزوار :116,361,571

تطبيق الموبايل

-->

آخر الزيارات

مساحة اعلانية

الأكثر قراءة

الأكتر مشاهدة

تابعنا على "فيس بوك"