لا تركعي.. أنت اليقين

لهيب عبدالخالق

لا تركعي..

أنتِ الطليقةُ رغمَ كل مرارةٍ،

رغمَ السجونِ

وصرخةٍ مكتومةٍ..

 

أشلاءِ أوطانٍ

تَنَاثَرَها البُغاةُ،

وأنتِ صوتُ الحقِّ فينا،

ماتبقّى من كرامتنا،

فلا   لا تركعي بغدادُ،

حتى إنْ طغى الهولُ،

آستَوارَ شمالُها وجنوبُها،

وتفجرتْ كل القلوبِ،

أتعلَمينَ بأن أرضَكِ

مثلَ كلّ الأمّهاتِ

تهُزّ عرشَ الساجياتِ

إذا هَنَتْ،

وإذا تبوّأ نخلُها أجداثَها،

لا تركعي..

مرت بنا الأرزاء تكْلُمُنا،

ونمضي،

ثم نرسمُ في شقوق الليل شمسا،

أو نصبُّ دماءَنا ليمرَّ نهراها إلى كلّ الحقولِ،

ولم نكُن يوماً سوى ماشاءتِ الأقدارُ،

نُزجي من جريدِ الروحِ

أطوادَ الدنى،

ونياطَ هذي الأرضِ،

صارت شقّةُ التاريخِ

تنسجُها سنابلُنا

وأضلُعنا،

وماكنا لنزقو

فوقَ أجداثِ الوقائعِ،

أو نسفُّ الطين،

لا لا تركعي..

أدري بأن المرّ فاقَ حدودَ هذا الكونِ،

وأنّ الأسرَ صعبٌ،

وأنَّ سياطَ جلاديكِ صارمةٌ،

وأنّ الحلم مكسور على أثلام بيتِكِ،

أننا صرنا تُدَهْدِهنا البطاحُ،

قوافلاً تُسدي الردى أبناءَها،

أدري بأنكِ مثلنا

لاتمليكنَ سوى يقينٍ

باتَ يُخرسُهُ الطغاةُ،

يَسُفُّ منْ أوجاعِنا دَمَهُ،

وأغنيةَ النوارسِ والرعاةِ،

وأنه الصحفُ التي جفتْ

وبارَ مدادُها،

لكنه الحلمٌ الكبيرُ،

هو ارتقاء الروحِ بين الخافقين إلى السما،

وهو الذي ينثال من أصلابنا

جيلا فجيلا،

صار فينا قَيدَنا

وسرابَنا،

صار اختلاجاتِ الربيعٍ إذا تفتق جلدُنا

وكَبَتْ وجوهُ نخيلنا،

لا تركعي،

لا تركعي،

لا تركعي،

إن الطريق إلى الخلودِ

يمرّ من أحداقنا...

comments powered by Disqus
خدمة RSS LinkedIn يوتيوب جوجل + فيسبوك تويتر Instagram

عدد الزوار :116,684,943

تطبيق الموبايل

-->

آخر الزيارات

مساحة اعلانية

الأكثر قراءة

الأكتر مشاهدة

تابعنا على "فيس بوك"