#بغداد و #الفلوجة و #الموصل مدن عراقية تعرضت لتجريب أسلحة أميركية للدمار الشامل

عبد الكاظم العبودي

القنابل الضغطية الحرارية تؤدي إلى حدوث تفريغ هوائي موقعي مصحوبا بعصف قوي مدمر يصل مداه الأماكن فوق وتحت الأرض.

 

وبطبيعة الحال تنتشر الحرائق من حول المكان بسبب سرعة اشتعال المواد القابلة للاشتعال خاصة المواد الموجودة في مركز ومحيط  نقطة الانفجار عندما تصل إلى درجة الاتقاد فتسبب حرائق. لقد جربت هذه الأسلحة من قبل القوات الصهيونية في غزة، ولكن شغلت صور ظهور الفسفور الأبيض والأصفر  وضحاياه الأنظار حينها عن ما كان يجري فعلا وحقيقة من تأثيرات أسلحة جديدة أخرى لازال مسكون عنها إعلاميا وعسكريا.

أما استخدام الأميركيون لأسلحة جديدة في معركة المطار ببغداد عام  2003 فكل المؤشرات والمواصفات لها تشير إلى تجريب واستخدام الأميركيون الجيل الأخير من الأسلحة النووية التكتيكية، وهي أسلحة نيوترونية  تتم بتوجيه حزم نيوترونية عالية الشدة وطاقة التأين، تصدر من مفاعل نووي محمول عالي الطاقة وحديث التقنية النووية. ويتم توجيه النيوترونات بحزم عالية الطاقة من مسافات قريبة نسبيا لتؤدي الغرض في تأين الكائنات الحية وموتها دون ان تسبب عصف جوي أو حرائق أو ارتفاع درجة الحرارة في المكان المستهدف.

و بعد وقت قصير نسبي يمكن للقوات المعادية التقدم نحو أهدافها مطمئنة والوصول إلى الهدف المقصوف وحتى استخدامه والتحصن فيه واستخدام معداته العسكرية .

ان فترة امتصاص النيوترونات في مكان الهدف المقصوف من قبل مكونات الوسط كافية لتشجيع القوات المهاجمة الوصول إلى المكان والاحتماء به بعد إبادة كل شئ حي فيه. كما لا تؤدي تلك الأشعة النيوترونية بفعل امتصاصها تأثيرات خطرة  إلا بشكل محدود ومنخفض جدا من تشكل مواد جديدة  تكون عالية النشاط الإشعاعي مما يوفر فرصة لاقتحام المكان واحتلاله.

 وهذا خلاف استخدام أسلحة واعتدة اليورانيوم المنضب، فهي اعتدة مستخدمة لأسلحة تقليدية كالقذائف للمدافع أو الصواريخ ومقذوفات قصف الطائرات حيث تحمل تلكم القذائف رؤوسا مكونة من سبائك خاصة مركبة من عنصري اليورانيوم المنضب والانتمون وغيرها لتكون قذائف ذات صلابة عالية يمكنها اختراق أقوى  تحصينات الخصم مهما كانت سماكتها وصلابتها. 

وبحكم احتوائها على اليورانيوم المنضب فإنها تشكل موادا خطرة عالية الإشعاع، وعالية السمية أيضا ويبقى تأثيرها قرابة 24 ألف سنة بحكم طول نصف العمر الزمني للتحلل الإشعاعي لليورانيوم، مسببة بتدفق أشعتها المؤينة حالات السرطان والتشوهات الخلقية والإجهاض والعقم والتشوهات الجينية التي تمر عبر الأجيال المتعاقبة بتشوه الحمض النووي الريبوزي منقوص الاوكسجين DNA والطاقم الوراثي للكائن في وحدة الجينوم ، كما يكون لها تأثيرات سمية  كبيرة للمحيط  بكل مكوناته، وأخطرها  وصولها إلى السلسلة الغذائية عبر دورة معقدة من الانتقالات والاستحالات النووية والكيماوية.

أما  القنابل النيوترونية الجديدة  فهي أسلحة تكتيكية تقضي على الأحياء فقط وحسب المعطيات المتوفرة ان هذا الاستخدام لقنابل النيوترون قد استخدمت لأول مرة في التاريخ العسكري والحروب في معركة مطار صدام الدولي ، وبعدها في الفلوجة أيضا بهدف تجريبي  وانتقامي بحت.

 ان اكتشاف بقايا أو " أثر" trace من اليورانيوم المخصب عالي التركيز في محيط الفلوجة والمطار يشير إلى ان الحالة تختلف عن سابقاتها في 1991 باستخدام اعتدة اليورانيوم المنضب. ان الهجوم بأشعة النيوترون المفاجئ يعطي للمهاجم  فرصة الهجوم من دون إثارة انتباه القوات المستهدفة التي تتعرض في موقعها المحصن إلى موت بارد من دون قصف مسموع او حرق ناري أو عصف هوائي .

ان قيام الأميركيين برفع كميات كبيرة من تراب أرضية المطار بعد العملية ودخولهم بغداد لاحقا هي محاولة لإخفاء آثار النيوترونات الممتصة من قبل المحيط مما قد يساعد على إثبات وكشف استخدام  مثل هذه الأسلحة الغامضة والجديدة.

يمكن للقوات المهاجمة الدخول إلى المكان المستهدف دون الخوف من التعرض الإشعاعي أو التأين للمواد الحية؛ لان وفرة النيوترونات في مكان القصف تكون قد امتصت تماما ولا تترك أثرا إشعاعيا خطرا بعد ذلك. فقط هم الأحياء يتعرضون للموت بالتأين للمركبات الحيوية للجسم، في حين لا تتأثر كثيرا بقية المواد والأثاث والاعتدة والأسلحة عند الخصم  .

ان القنابل الفراغية والحرارية استخدمتها القوات الأميركية وحتى الإسرائيلية في غزة ،وخاصة في استخدام خاص بهدف الوصول إلى تدمير الملاجئ والأنفاق تحت الأرض وتهديم القائم من الأبنية على الأرض، وللتغطية الإعلامية وإشغال الحالة  يجري استخدام وإطلاق القنابل الفسفورية أيضا لإشغال وإرباك المقاتلين والسكان عن الهدف الحقيقي.

وفي حالة معركة الفلوجة وقبلها المطار ونقاط أخرى من العراق التي تم قصفها أميركيا ومنها نقاط مراقبة عسكرية عراقية تواجدت على الطريق السريع محمد القاسم ببغداد حيث وجدت جثث متفحمة بطريقة غريبة لا تشبه حالة الحرق المعروفة لدى الأطباء،  بل كانت  جثث باردة تظهر فيها أجساد الضحايا بأنها كانت اقرب إلى حالة موت بسبب جفاف كامل لسوائل الجسم، وهي تشبه الجثث المحنطة منذ آلاف السنين، كحال مومياءات محنطة مصرية .

وقد توفرت حالة واحدة من تلك الجثث تم تصويرها وهي جثة عسكري عراقي كانت ملقاة على طريق محمد القاسم ببغداد،  أما جثث شهداء وضحايا عملية  المطار من العراقيين والمقاتلين العرب  فقد نقلت ودفنت  وأتلفت من قبل القوات الأميركية، لإخفاء معالم الجريمة وشواهدها تماما،   كما تم قشط طبقات معينة من سطح التراب القريب من المكان ونقله إلى أماكن أخرى تلافيا لأي احتمال كشف حالة للمواد تشكل شبهة عن طبيعة المواد النشطة إشعاعيا التي تشتغل عليها تلك المفاعلات النووية المحمولة والمستخدمة عسكريا  في عين المكان لغرض محدد وهدف معين هو إصدار فيض عالي الشدة  من الحزم النيوترونية عالية الطاقة والإشعاع توجه إلى الهدف المقصود قتله حيويا ، من غير تدمير أو تفجير أو حرق ، وهي مفاعلات منتجة للنيوترون عالية التصنيع والتحكم،  تحتاج ضمن آليات تشغيلها إلى استخدام  اليورانيوم المخصب عالي التركيز والخصوبة.

كان اكتشاف عينات من الأتربة في نقطة تواجدت عليها القوات الأميركية بأطراف الفلوجة وفيها أثر من اليورانيوم المخصب، وليس اليورانيوم المنضب، مما يعني ان ثمة مفاعلات نووية نيوترونية كانت هناك، ومنها جرى توجيه أشعة نيوترونية عالية الطاقة للقتل بالموت البارد من دون إشعال حرائق أو ارتفاع درجة الحرارة، أو قصف مسموع يلفت انتباه الخصم، وهي حالة مطلوبة للقوات الأميركية لأنها تضمن تلوثا اقل من المواد النشطة إشعاعيا كي لا تتعرض القوات الأميركية إلى جرعات من الإشعاع كما جرى في حرب 1991 وما تسبب حينها من ارتفاع التلوث الإشعاعي بسبب تراكمات انفجار وانتشار أطنان من  اعتدة اليورانيوم المنضب التي استعملت في كل الحروب الأميركية على العراق والقصف المستمر لأهداف عسكرية ومدنية  في العراق منذ 1991 إلى 2003 وحتى اليوم.

تبقى  متابعة هذا الموضوع ذي أهمية،  خاصة بما يتعلق باستخدامات مثل هذه الأسلحة المحرمة دوليا، والمجهولة والتي لا يتناولها الإعلام  تماما،  و هي أسلحة غامضة  لا يمكن وضعها ضمن تصنيف الأسلحة التقليدية لكونها تتجاوز حدود التخريب للأهداف المقصودة منها.

كما ان احتمال استخدامها في قصف الموصل بقصد الوصول إلى خلخلة الضغط في الأنفاق او الملاجئ التي يلجأ إليها سكان الموصل أو حتى قيادات الدواعش، وهذا الاستخدام الواسع لمثل هذه الأسلحة لا يمكن تبريره مطلقا بقصف مدينة واحياء كاملة،  لازال سكانها محاصرين.

وبما يتعلق بشرحي في مقالات سابقة حول استخدام أسلحة أميركية ذات طبيعة نيوترونية كجيل متقدم وأخير من الأسلحة النووية في معركة المطار وربما في الفلوجة فالموضوع لا يزال يلفه الكثير من الغموض بسبب سكوت بعض القادة العسكريين العراقيين عن تناوله إعلاميا، أو الكتابة حوله،  أو لعدم توفر معطيات عنه،  وقد قدمت مداخلتي عن هذا الموضوع لأول مرة  في ملتقى دولي عقدته نخبة من نشطاء حركة السلام الأوربي المناهضين للحرب على العراق بالاشتراك مع مركز جنيف الدولي للعدالة  في أول ندوة عراقية ودولية بمناسبة الذكرى العاشرة لغزو العراق أقيمت في مقر الأمم المتحدة بجنيف في افريل/نيسان 2013 ثم ندوة تالية نظمت في  لشبونة لنخبة أوربية وعراقية من مناهضي الحرب على العراق عام 2014 حيث قدمت حينها عدد من القرائن لهذا الموضوع لأول مرة،  وعدت إلى تناوله أكثر من مرة في ملتقيات علمية جامعية ودولية أخرى، ومنها الملتقى الدولي للبيئة والتفاعلات الحيوية PURE 2015 في العاصمة الماليزية كوالالامبور ، ولا زلت متابعا للبحث فيه ، طلبت أكثر من مرة المساعدة من المطلعين على هذا الموضوع  توفير شهادات ومعطيات وحقائق أو تقارير أكثر تفصيلا عن طبيعة الموت ومظاهر الجثث المتفحمة في مطار بغداد الدولي ، والجثث التي دفنت وظهرت عليها ملامح أنها لم تمت حرقا ؛ بل بسبب عامل التأين الكيماوي الناجم عن تفاعلات النيوترون مع المكونات الحيوية للجسم الحي،  وهو ما حدث فعلا في معركة مطار بغداد منتصف الأسبوع الأول من افريل/ نيسان 2003.

وفي سياق البحث والتقصي لهذا الموضوع وصلتني معطيات أخرى عن هذا السلاح من جهات اسبانية صديقة، نشرها احد ضباط طيران الجيش الاسباني المشارك في عمليات النقل الجوي الخاص إلى القواعد الأميركية في السعودية أثناء تحضيرات الحرب على العراق لما سمي " عاصفة الصحراء" نهاية العام 1990 وهو الضابط الذي كلف بمهمة نقل خاصة  وكانت مستعجلة  بطائرات نقل عسكرية ضخمة خاصة، عبرت البحر المتوسط ليلا وبحماية أسراب من الطائرات المقاتلة الأميركية التي رافقتها  في نهاية تشرين الثاني/ نوفمبر 1990 لنقل معدات عسكرية أميركية وصفت من قبل ذلك الضابط الاسباني انها معدات نووية عالية التقنية تم نقلها بعجالة وسرية تامة،  باسم مشفر، من احد قواعد الناتو في جنوب اسبانيا متجهة إلى الأراضي السعودية.

وصفت العملية بمهمة سرية فوق العادة، وظهرت  لذلك الطيار لاحقا أنها  كانت عملية نقل لمعدات لأسلحة نووية تكتيكية خاصة قد يلجأ إليها الأميركيون في حالة تطور مسارات الحرب في الكويت وتغيره إلى وضع محرج آخر قد يلحق الهزيمة او الأضرار بالقوات الأميركية وحلفائها التي كانت تستعد لغزو العراق بعد استرجاع الكويت من قبضة القوات العراقية، إلا ان إعلان انسحاب القوات العراقية من الكويت، ومن ثم تم تدميرها في حادثة ما سمي طريق الموت المشهورة التي سجلت صورا مروعا لحرق الجنود العراقيين ومعداتهم بشكل لا سابقة له في تاريخ الحروب،  ما بين شمال مدينة الكويت والحدود العراقية، حيث قصفت القوات العراقية ببشاعة وهي في حالة انسحاب  بقصف أميركي بريطاني.

يبدو انه تم العدول عن استخدام الأسلحة النيوترونية آنذاك عندما تأكد الأميركيون من عدم استعمال العراق أية أسلحة كيماوية ضد القوات الأميركية وحلفائها،  مما عدل من عناصر الخطة الأميركية الموضوعة لاستخدام أسلحة نووية تكتيكية ضد القوات العراقية ،  ولو على نطاق محدود بضرب مقرات ونقاط قيادات وسيطرة  الجيش العراقي، والتي انتهت بالتفاوض مع العراق في صفوان  بعد اعلان  وقف إطلاق النار وخضوع العراق إلى قرارات مجحفة اصدرها مجلس الامن والأمم المتحدة وما تبعها من حيف كبير لحق بالعراق في تطبيق الحصار وتجريد العراق من أسلحته التقليدية وغيرها. 

ان التكتم على الموضوع حتى من طرف الضحايا وهم  من كبار العسكريين العراقيين المشاركين في معركة المطار بثلاث أيام قبل سقوط العاصمة بغداد أيام 5 و 6 و7 افريل/نيسان 2003 تطالبنا  بدعوتهم جميعا تسليط الضوء على هذا الموضوع وتناوله بعلمية دقيقة وتوضيحه بشكل كامل. لنجيب على سؤال: هل استخدمت أميركا سلاح القنبلة النيوترونية كسلاح تكتيكي وظرفي ومحدود بمساحة محددة في مطار بغداد مما أدى إلى انهيار معنويات الوحدات العسكرية ببغداد مما فتح الطريق لسقوط بغداد عسكريا.

كل هذه الحقائق وغيرها تضمنتها رسالتي للدكتوراه التي قدمتها وناقشتها بجامعة وهران عام 2011 وتجدونها منشورة ضمن موقع الجامعة الالكتروني الخاص باطاريح جامعة وهران احمد بن بله 1 وهي بعنوان ( أخلاقيات البحث العلمي ...أسلحة الدمار الشامل والبيولوجيا نموذجين) للباحث ا. د. عبد الكاظم العبودي/ قسم الفلسفة بجامعة وهران.

comments powered by Disqus
خدمة RSS LinkedIn يوتيوب جوجل + فيسبوك تويتر Instagram

عدد الزوار :120,533,759

تطبيق الموبايل

-->

آخر الزيارات

مساحة اعلانية

الأكثر قراءة

الأكتر مشاهدة

تابعنا على "فيس بوك"