العلاقات الأميركية/ الألمانيةــ الأوروبية

ضرغام الدباغ

مثَّل انتخاب الرئيس الأميركي دونالد ترمب مرحلة جديدة غير مسبوقة في تدهور العلاقات بين الحلفاء ‏‏(ضفتي الأطلسي) منذ الحرب العالمية الثانية، مرحلة تلوح مقدماتها في توتر، وسوء تفاهم غير ‏بسيط بين قد يقود في تفاعلاته اللاحقة إلى مراحل تتسم بتدهور متزايد للعلاقات.‏

 

وإذا علما أن أنتخاب الرئيس ليس أمراً عشوائياً خارج السيطرة، فالحزبان: الديمقراطي ‏والجمهوري يتبادلان موقع الرئاسة منذ (عام 1853)، ويتميز نظام الانتخابات الأميركية بتقاليد ‏وقواعد معقدة تحسب لكل أمر حسابه الدقيق، ولا تترك أي فرصة للصدف، أو مجالاً لنتيجة ‏غير متوقعة أو مقبولة، وبهذا المعنى فالانتخابات وما يسفر عنها مدروسة موزونة، والرئيس، ‏أي رئيس بصرف النظر عن اسمه وشكله، إنما هو يعبر عن ملائمته التامة للمرحلة ومتطلباتها. ‏هذه هي جوهر الخلافات الأميركية الألمانية الأوربية :‏

‏1ــ  هي القديم الجديد فيما يخص التجارة، ‏

‏2ــ والاتكال على الولايات المتحدة وبخل الأوربيين في الناتو، ‏

‏3ــ وملفات اللاجئين. ‏

 

العلاقات الأميركية/ الألمانية ‏

سياسة الرئيس ترمب مثيرة للجدل منذ بدايتها ، إذ تعتقد دوائر غربية أن الرئيس يريد ممارسة ‏سياسات ستجد الولايات المتحدة بنتيجتها نفسها في عزلة أو أبتعاد عن حلفاءها، من خلال ‏سياستها الخارجية أو سياستها الاقتصادية، وقد يتسبب دونالد ترمب في حرب تجارية دولية ‏نتيجة سياسته في التجارة الخارجية ومؤشرات إلى الانغلاق عن الاقتصاد العالمي، وهو ‏ما يتخوف منه العديد من الاقتصاديين.‏

ترمب يعتزم خفض حجم السلع المستوردة لتقوية الإنتاج داخل الولايات المتحدة. وفرض ‏ضرائب على واردات من بلدان لنا معها عجز في التجارة الخارجية. وقد تبلغ قيمة الضريبة  ‏مستوى 20 % وستكون بمثابة الإجراءات الجمركية. ترمب يعتزم خفض حجم السلع ‏المستوردة لتقوية الإنتاج داخل الولايات المتحدة. وقال المتحدث باسم البيت الأبيض:" نريد ‏فرض ضرائب على واردات من بلدان لنا معها عجز في التجارة الخارجية". وهذه الضريبة ‏التي ستصل قيمتها حسب تصريحات ترمب مستوى 20 % سيكون لها في نهاية المطاف ‏مفعول إجراءات جمركية مؤثرة على المنتجات الأجنبية

وأفادت أرقام مكتب الإحصاءات الألماني أن الشركات الألمانية باعت في السنة الماضية ‏منتجات بقيمة 107 مليار يورو للولايات المتحدة الأميركية. وهذا يشكل تقريبا ضعف ما تم ‏استيراده من الولايات المتحدة الأميركية. (أي أن الميزان التجاري حالياً هو لصالح ألمانيا) ‏ويبدو أن المؤشرات التحذيرية الحمائية من واشنطن هي موجهة إلى ألمانيا، وهي عقبات تجارية ‏مضرة بالاقتصاد الألماني الذي بلغت فيه مردودية صادراته مستوى 40 % في العام الماضي. ‏كما تشكل الولايات المتحدة الأميركية أقوى سوق لصادرات الشركات الألمانية بنسبة 10% من ‏مجموع الصادرات الألمانية (9% فما فوق يعد شريكاً ممتازاً)‏‎.‎

ويعبر خبير اقتصادي ألماني : أننا نأمل أن تظل تلك التهديدات العنيفة أسلوبا خطابيا وأن لا تليها ‏أفعال في نهاية الأمر. وفي أسوء الأحوال فستصبح 1.6 مليون فرصة عمل في ألمانيا في ‏وضع خطير. ولا يخفى على الرئيس‎ ‎الأميركي أن  600.000 مكان عمل تعود لشركات ‏أميركية عاملة في ألمانيا، وبالتالي فإن كل تحرك موجه ضد ألمانيا سيعود بالضرر على ‏الاقتصاد الأميركي نفسه‎.‎

وبهذا الصدد، فإن خطط ترمب تبدو كسكين ذي حدين. فمواقع الإنتاج للعديد من الشركات لم ‏تعد تقتصر على بلد واحد(متعددة الجنسية). كما إن الاقتصاد الأميركي يعول على منتجات ‏أولية من بلدان مختلفة. وفي حال فرض ضرائب على واردات تلك البلدان فستصبح كلفة ‏عمليات الإنتاج والمنتوج النهائي مرتفعة. وبرأي خبير اقتصادي ألماني، " فإن من خلال هذا ‏النهج في السياسات فإن ترمب على الإضرار بنفسه على الأمد الطويل، لأن ذلك يهدد فرص ‏العمل في الولايات المتحدة الأميركية "،  والنقد يوجه على أساس أن "المستهلكون وجميع ‏الشركات الأميركية التي تعتمد على الواردات ستتضرر تحت وطأة التكاليف المرتفعة، وسيلحق ‏بها الضرر في حال فرض حواجز تجارية بهذا الحجم. إنه الرأي السائد بين خبراء الاقتصاد‎".‎

والخشية هنا أن لا لا يبالي ترمب بأراء العلماء الاقتصاديين. فقد وجه فعلاً تهديدات إلى ‏شركات صناعة السيارات الألمانية بشكل خاص، إذ يجب على بي إم دبليو مثلا أن تدفع مستقبلا ‏ضريبة استيراد بقيمة 35 % على كل سيارة مصدرة إلى الولايات المتحدة الأميركية. وقد أقلقت ‏هذه التصريحات والتهديدات بعض الشركات الألمانية، خاصة وأن الولايات المتحدة الأميركية ‏هي ثاني أكبر سوق لصناعة السيارات الألمانية المصدرة، حسب أرقام اتحاد صناعة ‏السيارات. فهي تشكل نسبة 15 % من مجموع عدد السيارات المصدرة من ألمانيا عبر الأطلسي ‏‏(نسبة الاستيراد في بريطانيا أعلى بقليل). لكن الخبراء الاقتصاديين يعتبرون أن سوق السيارات ‏الأميركية ستكون هي الأخرى خاسرة في حال تطبيق هذه السياسة الانعزالية، وستتجلى النتيجة ‏الأولى في فقدان العديد من مواطن العمل في السوق الأميركية ويريد الرئيس ترمب بخططه هذه ‏أن يقدم صناعة السيارات الأميركية‎.‎

وهي إجراءات ستعود بالضرر على التصدير الأوربي وألمانيا في المقدمة. فمالعمل ؟ والاتحاد ‏الأوروبي ينتهج الأعضاء فيه سياسات تجارية مشتركة. وهل يجب المعاملة بالمثل؟ أم تقبل ‏الإملاءات الأميركية؟ الحقيقة هي أن فرض حواجز جمركية على الولايات المتحدة الأميركية ‏سيلحق الضرر باقتصاديات دول الاتحاد الأوروبي‎.‎‏ إلى حد ألان لم ينفذ ترمب تهديداته ‏المعلنة. وقد يتسبب دونالد ترمب في حرب تجارية دولية نتيجة سياسته في التجارة ‏الخارجية

 

لقاء المستشارة مع الرئيس الأميركي ‏

كان اللقاء الأول بينهما (17 آذار)، وفيه بدا أن تفاعل ترمب وميركل يفتقد إلى الدفء، ‏بعكس اللقاءات مع أوباما. والآراء كانت متباينة في العديد من الملفات، أبرزها ملفات اللاجئين ‏والتجارة. وشكر ترمب ميركل على التزام ألمانيا بزيادة مساهمتها في حلف الناتو‎.‎

كما دعا الرئيس الأميركي ترمب الحلفاء الأوروبيين للقيام بدورهم لدعم حلف شمال الأطلسي ‏‏(الناتو) وقال إنه سيسعى إلى اتفاقات تجارية "عادلة"، وذلك خلال اجتماعه (17 /آذار) في ‏واشنطن مع المستشارة الألمانية. واتخذت ميركل مواقف مختلفة تماماً عن ترمب في ‏قضايا تتراوح من أزمة اللاجئين مروراً بالتجارة وحتى دور المنظمات الدولية. ولكن كلا ‏الجانبين سعى إلى تجاوز الخلافات بينما يقومان بتهيئة الأجواء للعلاقات عبر الأطلسي كي ‏تمضي قدماً‎.‎

ورداً على سؤال حول تفاعلها مع ترمب، الذي لم يكن له تاريخ سياسي مهني، قالت المستشارة ‏إن الأشخاص يدخلون إلى عالم السياسة بطرق مختلفة، وهذا يحقق التنوع "وهو أمر جيد". ‏واعترفت أنه في بعض الأحيان يكون من الصعب الوصول لتفاهم، لكنها اعتبرت ذلك أمراً ‏طبيعياً. ولو لم يكن هذا موجوداً، كما قالت: فلن تكون هناك حاجة للسياسيين‎.‎

وبشأن التجارة، شدد ترمب أنه لا يهدف للأنعزال وإنما مجرد شخص يريد صفقات تجارية ‏عادلة. واعتبر أن المفاوضين التجاريين لألمانيا "أدوا بشكل أفضل" من نظرائهم ‏الأميركيين‎.‎‏ وكان الناتو أيضا حاضراًعلى جدول أعمال زيارة ميركل التي قالت إنها وترمب ‏ناقشا مساهمة ألمانيا في حلف شمال الأطلسي، ومشاركتها العسكرية في أفغانستان، التي أكدت ‏المستشارة إن ألمانيا ستواصلها. لكن ترمب وصف الحلفاء الأوروبيين بأنهم يتكلون على ‏الإنفاق الدفاعي الولايات المتحدة، وهو أمر "ظالم جداً للولايات المتحدة.. ينبغي على هذه ‏الدول دفع ما عليها" ومع ذلك، شكر ميركل على التزام ألمانيا بزيادة مساهمتها في حلف الناتو ‏إلى 2 % من الناتج المحلي الإجمالي‎.‎

وتؤكد هذة الملاحظات، أن الرئيس ترمب، إنما يواصل العمل بالملفات الأميركية العالقة، ‏ولكن بنفس جديد. ومفاده أن الولايات المتحدة تشعر أنها مظلومة من الحلفاء الأوربيين ‏الذين يجيدون لفلفة الأمور، ويقلصون تبعاتهم ومسؤولياتهم، إن في التجارة، أو على صعيد ‏الناتو.‏

 

مكانة الصادرات في الاقتصاد الألماني

وأفادت أرقام مكتب الإحصاءات الألماني أن الشركات الألمانية باعت في السنة الماضية ‏منتجات بقيمة 107 مليار يورو للولايات المتحدة الأميركية. وهذا يشكل تقريبا ضعف ما تم ‏استيراده من الولايات المتحدة الأميركية. ويبدو أن الطلقات التحذيرية الحمائية من واشنطن ‏هي موجهة إلى ألمانيا، وهي عقبات تجارية مضرة بالاقتصاد الألماني الذي بلغت فيه مردودية ‏صادراته مستوى 40 % في العام الماضي. كما تشكل الولايات المتحدة الأميركية أقوى سوق ‏لصادرات الشركات الألمانية بنسبة 10% من مجموع الصادرات الألمانية‎.‎

 

مخاطر ضياع فرص العمل في ألمانيا والولايات المتحدة

‏‏‎"‎نأمل أن تظل تلك التهديدات العنيفة أسلوبا خطابيا وأن لا تليها أفعال في نهاية الأمر"، هذا ما ‏يعبر عنه خبير اقتصادي ألماني‎.‎‏ وبالنظر إلى كل ما حدث منذ تولي ترمب منصب الرئاسة فإن ‏الخبير غير متأكد ما إذا كان هذا الأمل سيتحقق. وفي أسوء الأحوال فستصبح 1.6 مليون ‏فرصة عمل في ألمانيا في وضع خطير. ولا يخفى على الرئيس‎ ‎الأميركي أن  600.000 مكان ‏عمل تعود لشركات أميركية في ألمانيا، وبالتالي فإن كل تحرك موجه ضد ألمانيا سيعود ‏بالضرر على الاقتصاد الأميركي‎.‎

 

اقتصاديات متداخلة

وتبدو مخططات ترمب كسكين ذي حدين. فمواقع الإنتاج للعديد من الشركات لم تعد تقتصر ‏على بلد واحد. كما إن الاقتصاد الأميركي يعول على منتجات أولية من بلدان مختلفة. وفي ‏حال فرض ضرائب على واردات تلك البلدان فستصبح كلفة عمليات الإنتاج والمنتوج ‏النهائي مرتفعة. " من خلال هذا النهج في السياسات يعمل ترمب على الإضرار بنفسه على ‏الأمد الطويل، لأن ذلك يهدد فرص العمل في الولايات المتحدة الأميركية"، كما يلاحظ خبير من ‏معهد الاقتصاد العالمي بهامبورغ إذ ينظر إلى مخططات الرئيس الأميركي بعين ‏ناقدة، "المستهلكون وجميع الشركات الأميركية التي تعتمد على الواردات ستتضرر تحت وطأة ‏التكاليف المرتفعة، وسيلحق بها الضرر في حال فرض حواجز تجارية بهذا الحجم. إنه الرأي ‏السائد بين خبراء الاقتصاد‎".‎

 

قلق لدى صناعة السيارات الألمانية‎ ‎

لكن يبدو أن ترمب لا يبالي برأي غالبية الاقتصاديين. فقد قام بتوجيه تهديدات إلى شركات ‏صناعة السيارات الألمانية بشكل خاص، إذ يجب على بي إم دبليو مثلا أن تدفع مستقبلا ضريبة ‏استيراد بقيمة 35 % على كل سيارة مصدرة إلى الولايات المتحدة الأميركية، كما قال في ‏مقابلة مع صحيفة بيلد الألمانية. وقد أقلقت هذه التصريحات والتهديدات بعض الشركات ‏الألمانية، خاصة وأن الولايات المتحدة الأميركية هي ثاني أكبر سوق لصناعة السيارات ‏الألمانية المصدرة، حسب أرقام اتحاد صناعة السيارات. فهي تشكل نسبة 1 % من مجموع عدد ‏السيارات المصدرة من ألمانيا عبر الأطلسي ( نسبة الاستيراد في بريطانيا أعلى بقليل). لكن ‏الخبراء الاقتصاديين يعتبرون أن سوق السيارات الأميركية ستكون هي الأخرى خاسرة في حال ‏تطبيق هذه السياسة الانعزالية، وستتجلى النتيجة الأولى في فقدان العديد من مواطن العمل في ‏السوق الأميركية‎.‎

 

تصور ترمب أن ألمانيا بمستحقات مالية‏

في تعقيب على إشارات بعث بها ترمب خلال زيارة المستشارة لواشنطن(17 / آذار)، كرر ‏الرئيس ترمب أقواله بأن على ألمانيا مدينة بمبالغ طائلة لحلف شمال الأطلسي، وللولايات ‏المتحدة مقابل قيام الولايات المتحدة بالدفاع عنها طيلة عقود ويجب أن تدفع للولايات المتحدة ‏مبالغ أكبر من أجل الدفاع القوي والمكلف جداً الذي توفره لألمانيا".. وأعتبر ترمب أنه لأمر ‏ظالم غير مقبول أن تنفق الولايات المتحدة مبالغ طائلة (3%)، أي ضعف ما ينفقه ‏الأوربيين (1% ــ 1,5%) .‏

وأعتبرت هذه النقطة، رفع مساهمة الأعضاء في الناتو، فقرة مهمة خلافية بين الولايات المتحدة ‏والحلفاء الأوربيون، ولا سيما ألمانيا الآتحادية التي لم تبلغ مخصصاتها الدفاعية سوى 1,5% ‏من دخلها القومي، ولكنها وعدت بأن ترفعها إلى 2% قريباً. وأعتبر مسؤول أميركي ‏‏"الولايات المتحدة منخرطة بقوة في الحلف الأطلسي، لكن ليس من أجل عيني أوروبا. الأمر ‏حيوي لأمننا".‏

الدفع مقابل الأمن، نائب ترمب يتوعد أوروبا

على الرغم من تأكيد نائب الرئيس الأميركي على الالتزام بالدفاع الجماعي عن حلف الناتو، إلا ‏أن التفكير الغالب في مؤتمر ميونيخ للأمن تشوبه حالة من الجمود والذعر. ‏

التقى القادة الأوروبيون مايك بنس وسط حالة من الخوف في ميونيخ، 18 / شباط/ 2017، ‏وذلك في أول فرصة لتقييم نهج القيادة الأميركية الجديدة تجاه الدفاع المشترك بوجه التهديد ‏الروسي المتزايد في نظر الكثيرين، حسبما أشار تقرير لصحيفة الغارديان البريطانية. ولفت ‏التقرير إلى أن الإشارات باتت مختلفة ومحيرة بالنسبة للأوروبيين منذ فوز دونالد ترمب ‏بالانتخابات في تشرين الثاني 2016. ففي بادئ الأمر كانت إشاراته حماسية تجاه الرئيس ‏الروسي فلاديمير بوتين، يشوبها بعض الاستخفاف بالناتو. وفي الآونة الأخيرة، بدأ في اتباع ‏سياسة معاكسة على كلتا الجبهتين.‏

وأخفق نائب الرئيس الأميركي مايك بنس، الذي شرع في أول زيارة له إلى أوروبا بعد توليه ‏المنصب، في تهدئة تلك المخاوف في الخطاب الذي ألقاه يوم السبت في مؤتمر ميونيخ للأمن. ‏وبدلاً من ذلك، ترك بنس بعض حلفائه الأوروبيين في حالة من الحيرة والارتباك، والغضب، ‏حيال انتقاده للإخفاق في الأداء بفعالية في التحالف الدفاعي، وكذلك اهتمامه القليل جداً بمستقبل ‏الاتحاد الأوروبي. الأمر الذي أثار القلق من الاعتداءات الروسية على أوكرانيا التي تعد شريكاً ‏للناتو، والتخوف من توسع الممارسات الروسية مع دول أعضاء بالحلف. ‏

 

الدفع أو الغزو

وقابل الحضور (في مؤتمر ميونيخ) الذي كان يتكون من قادة وطنيين ووزراء دفاع وخارجية ‏وبعض الشخصيات الحكومية الكبيرة الذين يفترض أنه من الناحية الأدبية يجب أن يرحبوا ‏بحرارة بأحد السياسيين الكبار في الولايات المتحدة، قابلوا بعض تعليقاته بتصفيق بارد ومتناثر.‏

وحاول بنس الذي أكد التزام بلاده تجاه حلف شمال الأطلسي (الناتو) أن يخفف من حدة القلق ‏تعامل ترمب مباشرة مع بوتين متجاوزاً غرب أوروبا. كما رحب الحضور بتعهده بأن روسيا ‏ستتحمل مسؤولة أفعالها في أوكرانيا على الرغم من عدم الإفصاح عن كيفية ذلك. ‏

ولكنه فقد هذا الترحيب عندما علَّق على الانتقادات التي وجهها وزير الدفاع الأميركي جايمس ‏ماتيس في مقر حلف الناتو قبل أسبوع إلى أعضاء الحلف مثل ألمانيا وفرنسا وإيطاليا، والتي ‏تتعلق بعدم دفعهم حصتهم من الميزانية المالية، مهدداً بأن تترك أميركا حلفاءها لمصيرهم إذا ما ‏تعرضوا للغزو الروسي.‏

ومن خلال ترديده لتهديد ترمب الذي قاله عام 2016 بأنه لن يتقيد بالمادة الخامسة في الحلف، ‏التي تنص على التزام جميع الأعضاء بمساعدة أي عضو يتعرض للهجوم، كرَّر بنس تحذير ‏ترمب القائل بأن المساعدة العسكرية التي يقدمها الحلف للدولة العضو التي تتعرض للهجوم، ‏ربما تعتمد على قدر إسهامات هذه الدولة في الحلف. وذكر بنس الحضور في ميونيخ بأن الحلف ‏يتمتع بمبدأين رئيسيين؛ أحدهما المادة الخامسة، والثاني هو المادة الثالثة التي عادة ما يتم ‏إغفالها وتتعلق بالحصة المالية. وقال بنس " اتفقنا في هذه المعاهدة على أن نسهم بحصة ‏كبيرة في الدفاع المشترك. ولم يلتزم الكثيرون ولوقت طويل بهذا التعهد الذي ينص على مشاركة ‏العبء المتعلق بدفاعنا، وهو ما يُخل بأساس تحالفنا. فعندما يفشل أحد الحلفاء في أداء دوره، ‏فإن هذا يُضعف قدرتنا الجماعية على مساعدة بعضنا البعض".‏

وتعكس هذه الملاحظات عن ضعف الموقف الأوربي المتعلق بالولايات المتحدة، بدرجة ‏تصيبهم بالقلق في إي إشارة يرسلونها، ويبدو بجلاء أن الولايات المتحدة مدركة بدقة لنقاط ‏الضعف الأوربية، وهي عازمة على وضعهم تحت نفوذها. ‏

 

ألمانيا لا تخشى التهديد

واتفق وزير الخارجية الألماني غابرييل الذي تحدث بعد بنس، مع كلام المستشارة الألمانية، ‏ميركل، قائلاً إن بلاده لا تشعر بالتهديد كي تقوم بزيادة الإنفاق الدفاعي. وقال غابرييل "لا أعلم ‏من أين ستحصل ألمانيا على مليارات الدولارات كي تدعم الإنفاق الدفاعي إذا أراد السياسيون ‏تخفيض الضرائب". ‏

وعبر وزير الخارجية الفرنسي، عن استيائه من أن خطاب بنس لم يتضمن على "أي كلمة تتعلق ‏بالاتحاد الأوروبي". بينما رحَّب ترمب ببركسيت (خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي)، ‏ويبدو هذا ينطوي على سلوكية عدائية تجاه المنظمات متعددة الأطراف مثل الاتحاد الأوروبي.‏

وأعربت فرنسا والمانيا كل عن أهمية التعددية، وليس القومية فقط في الوقت الحالي الذي تزداد ‏فيه الأزمات. وأعلن وزير الخارجية الفرنسي في تعليقات يبدو أنها تستهدف سياسة ترمب ‏الحالية في الولايات المتحدة: "في هذه الظروف العصيبة، يحاول الكثيرون التفكير بشكل منفرد، ‏ولكن هذه العُزلة ستجعلنا أكثر ضعفاً. فنحن بحاجة إلى العكس".‏

أكدت مهمة بنس في ميونيخ على الفجوة المتزايدة بين الولايات المتحدة والدول الأوروبية ‏الرئيسية، كما توقعت المملكة المتحدة، وتركت الحلفاء في حيرة من أمرهم كما كانوا من قبل، ‏فيما يتعلق بالتزام ترمب تجاه حلف الناتو. وعبر وكيل وزارة الخارجية الأميركية السابق في ‏إدارة بوش، وسفير الولايات المتحدة في الناتو سابقاً، قائلاً: "بغضِّ النظر عن بيان نائب الرئيس ‏بنس، فإن السؤال الأكبر الذي يطرح نفسه في مؤتمر ميونيخ للأمن: هل يدعم الرئيس ترمب ‏فعلاً الناتو والاتحاد الأوروبي؟"‏

حرب عالمية

يعقد مؤتمر ميونيخ منذ ما يزيد على 50 عاماً، وأسسه إيوولد هاينريش فون كلايست ‏سكيمنزين، أحد المسؤولين الألمان الكبار، الذي اشتهر بالدور الذي لعبه عام 1944 في التخطيط ‏لاغتيال هتلر. إذ كان هاينرش قد اقترح لقاء يضم القادة حول العالم، كوسيلة لمنع نشوب حرب ‏عالمية أخرى.‏

وأصبح المؤتمر أحد أكبر المنتديات الدولية، بعيداً عن الأمم المتحدة. فهو بمثابة حدث غير ‏رسمي يتمتع بطابع فوضوي جذاب تسوده مناقشات كثيرة داخل غرف الاجتماعات الأنيقة. ‏ومن بين الحضور الذين قدر عددهم بحوالي 500 شخص، كان ثمة 15 من قادة الحكومات ‏و16 من رؤساء الدول و47 وزير خارجية و30 وزير دفاع و59 من ممثلي المنظمات الدولية، ‏من بينهم الأمين العام للأمم المتحدة والأمين العام لحلف الناتو، والمشاهير ومن بينهم بيل غيتس ‏وبونو. وتعتبر الاجتماعات الثنائية مهمة، مثلها مثل الخطابات التي تُلقى في قاعة المؤتمر، حيث ‏جرى التوصل إلى اتفاقية سلام سورية حتى ولو كانت وهمية بين الولايات المتحدة وروسيا في ‏عام 2016.‏

ووجه السيناتور الأميركي جون ماكين، رئيس لجنة التسليح في مجلس الشيوخ وأحد أبطال ‏الحرب والمرشح الجمهوري للرئاسة سابقاً، هجوماً عنيفاً على ترمب ( 17/شباط). إذ قال ‏متسائلاً "ماذا سيقول جيل فون كلايست مؤسس المؤتمر إذا رأى عالمنا اليوم؟ أشعر بالقلق من ‏أن هذا كله مألوفٌ لديهم". وعبَّر عن قلقه حيال عدم الرغبة في فصل "الكذب عن الحقيقة" ‏والفوضى التي تنتاب إدارة ترمب، وكذلك الابتعاد عن القيم الدولية "والاقتراب من الروابط ‏الدموية القديمة والعنصرية والطائفية".‏

هل ينهار الغرب؟

وطرح مكين خلال اشتراكه في مناقشة إحدى اللجان حول القضية سؤالاً "هل ينجو الغرب ؟ : ‏‏"في السنوات الأخيرة، كان هذا السؤال يستدعي اتهامات بالمغالاة والتهويل. ولكن ليس خلال ‏هذا العام. إذا كان هناك وقتٌ للتعامل مع هذا السؤال بجدية بحتة فإنه ممكنٌ في الوقت الراهن". ‏

لم يستسلم مكين للمغالاة، وكذلك وولف إيسشينجر، الذي شغل منصب السفير الألماني في ‏المملكة المتحدة والولايات المتحدة سابقاً، وحالياً يرأس مؤتمر ميونيخ، الذي قال إن أوروبا ‏دخلت في حقبة من "التخبط الأعظم"، وهي الفترة التي تعتبر أكثر ضعفاً من أي وقت مضى ‏منذ نهاية الحرب العالمية الثانية.‏

تواجه أوروبا بالفعل مجموعةً من القضايا المتكدسة. وأخفقت أوروبا في التعامل مع الاجتياح ‏الروسي لأوكرانيا، الأمر الذي أدى إلى ضم جزر القرم عام 2014، ولم يؤد لفرض العقوبات ‏‏(التي لم يتم تفعيلها حتى الآن) إلى إنهاء العنف. وجلس الطرفان الأوروبي والولايات المتحدة ‏على هامش الصراع السوري الذي تعقّد نتيجة للتدخل الروسي.‏

هناك مخاوف في أوروبا من التدخل الروسي من خلال هجمات الإنترنت أو انتشار الأخبار ‏المزيفة في الانتخابات القادمة في هولندا وفرنسا وألمانيا، على الرغم من أن وزير الخارجية ‏الروسي، سيرغي لافروف، الذي تحدث في ميونيخ، رفض مزاعم الاستخبارات الأميركية بأن ‏موسكو تدخلت في انتخابات الرئاسة الأميركية. معلقاً: "أود أن أقول: قدموا لنا بعض الحقائق".

إن المشاكل التي تواجه جناحي حلف الناتو الشرقي والغربي، حتى ولو كانت أكثر خطورة ‏من أي وقت مضى منذ الحرب العالمية الثانية، لا تعتبر جديدة في تاريخ علاقات بلدان الناتو، ‏ولكن المشكلة الجديدة تتمثل في أنه ولأول مرة لا تستطيع أوروبا الوثوق في المساعدة ‏الأميركية لها. كما يظهر تهديد آخر من الغرب، وهو احتمال أن يؤدي الخروج البريطاني إلى ‏تفكك الاتحاد الأوروبي. ‏

يميل البريطانيون إلى تقبل ترمب بشكل أكثر من نظرائهم الفرنسيين والألمان. ورفض وزير ‏الخارجية البريطاني بوريس جونسون، الموجود أيضاً في ميونيخ وفي نفس اللجنة التي يوجد بها ‏ماكين، التحذيرات التي تتعلق بمستقبل الناتو والغرب. وقال إنه ليس هناك جديد فيما يتعلق بهذه ‏التكهنات، مذكراً بأن كتاب أوسولد شبنغلر الذي حمل عنوان "انحدار الغرب" ‏The ‎Decline of the West‏  كُتب عام 1918.‏

وتحدث وزير الدفاع البريطاني(17 شباط)، أمام جمع من وزراء الدفاع، وقال إن أوروبا عليها ‏أن تقلق بشأن بوتين لا ترمب: "إن بوتين، وليس ترمب، إن من ينشر تلك الصواريخ هو ‏بوتين، وليس ترمب هو من يتدخل في شؤون الديمقراطيات الأجنبية ".‏

إلا أن الجانب الأمني، خاصة المتعلق بروسيا والناتو، يُرى بعين مختلفة في ألمانيا وفرنسا ‏وغيرهما من الدول الأوروبية عما يسود في أوساط المحافظين البريطانيين.‏

ربما سيكون على الأوروبيين الانتظار حتى أيار 2017 إلى أن يحين وقت أولى الزيارات ‏الرئاسية المقررة لترمب لحضور قمة الناتو السنوية المنعقدة في بروكسل هذا العام، بعدما فشل ‏بنس في الإجابة عن كل تلك التساؤلات المعلقة.‏

ماذا يخشى المعارضون لمشروع الاتفاق؟

يتبع الاتحاد الأوربي سياسات تقوم على اقتصاد السوق الاجتماعي الذي يحدد معايير أكثر ‏صرامة من نظيرتها الأميركية في مجال حماية البيئة والمستهلك ودعم المزارعين والحفاظ على ‏حقوق العمال. أما الولايات المتحدة فلا تعتمد معايير كهذه كونها تتبنى اقتصاد السوق الحر ‏بضوابط ضعيفة لدرجة أن البعض يطلق عليه "الرأسمالية المتوحشة". على ضوء ذلك يخشى ‏المعارضون لمفاوضات الشراكة قبل كل شيء التوصل إلى اتفاق يتم بموجبه تغيير القوانين ‏الأوربية الصارمة لصالح أخرى تسمح بتعظيم الأرباح حتى لو جاء ذلك مثلا على حساب البيئة ‏عبر إنتاج وبيع مواد غذائية تستخدم مبيدات وهرمونات ضارة للصحة في الزراعة أو إقامة ‏مشاريع صناعية تنشر الغازات السامة وتلوث المياه وتستخدم الكلور الضار بالصحة وتقضي ‏على الغابات النادرة‎.‎

وهناك أيضا خشية كبيرة، لاسيما في أوروبا من اتفاق يسمح للمستثمرين تقديم دعاوى ضد ‏الحكومات لدفع تعويضات بحجة تراجع الأرباح بسبب القوانين التي تحمي البيئة وتمنع استخدام ‏مواد معينة. يضاف إلى ذلك أن هناك خلافات حول معايير الإنتاج في صناعة السيارات ‏والأدوية والزراعة. وفي مجال الثقافة والفنون تزداد المخاوف من اتفاق يؤدي إلى رفع الدعم ‏الأوروبي، لاسيما الفرنسي عن إنتاج الأفلام والفعاليات الموسيقية والمسرحية والأدبية‎.‎

 

التوصل لاتفاق يأتي بمنافع اقتصادية ضخمة

وإذا كان المعارضون لمشروع الاتفاق الأكثر حضورا وضجيجا في الشارع وبعض وسائل ‏الإعلام، فإن المؤيدين له يتمتعون بالسلطة. ويأتي في مقدمتهم الحكومات الأوروبية وممثلو ‏البنوك والشركات واتحادات غرف التجارة والصناعة. ويرى هؤلاء أن الاتفاق يفتح فرصة ‏نادرة لمنطقة تضم 800 مليون مستهلك في مجالات التجارة والاستثمار وتحقيق المزيد من ‏الرفاهية، فمع إزالة الحواجز الجمركية والحمائية سيزداد تدفق السلع والخدمات والأموال بين ‏ضفتي الأطلسي. كما سيتم إنشاء المزيد من الشركات والشراكات التي تؤدي إلى خلق عشرات ‏الآلاف من فرص العمل الجديدة في مختلف القطاعات، لاسيما في قطاعي صناعة السيارات ‏والسلع الاستهلاكية. ويقدر معهد ايفو‎ IFO ‎الألماني للاقتصاد أن التوصل إلى اتفاق سيساعد ‏على خلق 110 آلاف فرصة عمل إضافية في ألمانيا لوحدها. وجاء في دراسة للمفوضية ‏الأوربية أن "الاتفاق سيزيد الناتج المحلي الإجمالي الأوروبي بحدود 0.5 % في غضون عشر ‏سنوات وأن دخل عائلة مؤلفة من 4 أشخاص سيتحسن بمعدل 445 يورو سنويا‎".‎

 

الدول العربية في صفوف المتضررين‎!‎

رغم اتساع دائرة المعارضين لمفاوضات الشراكة الأوروبية الأميركية وتصريحات بعض ‏السياسيين الأوروبيين مؤخرا عن فشلها، فإن معظم الخبراء والعارفين يرون بأن المسألة ليست ‏مسألة فشل بقدر ما هي مسألة خلافات كبيرة يحتاج تذليها إلى وقت أطول. "أعتقد أن ‏التصريحات نوع من التكتيك الهادف إلى ممارسة الضغوط من أجل الحصول على أفضل اتفاق ‏ممكن"، تقول الخبيرة الاقتصادية كارولين فرويند مضيفة: " لم يعتقد أحد بأن اتفاق الشراكة ‏عبر الأطلسي سيوقع قبل نهاية السنة الحالية، لاسيما وأنه المشروع الأضخم من نوعه حتى ‏الآن، وعليه فإن الاتفاق على تفاصيله يحتاج جولات أكثر ووقت أطول‎".‎

الجدير ذكره أن المفاوضات بدأت في تموز عام 2013 على أساس أن يتم انجاز الاتفاق قبل ‏نهاية عام  2016. غير أن تصلب المواقف وكثرة الملفات وعدم الاتفاق على أي منها حتى الآن ‏تتطلب المزيد من الوقت. ويعني التوصل إلى الاتفاق وتطبيقه تأسيس أكبر منطقة للتجارة الحرة ‏في العالم تضم أكثر من 800 مليون مستهلك. وسيكون من تبعات إقامة منطقة كهذه إعادة هيكلة ‏التجارة العالمية بحيث يصعب على صادرات الدول النامية ومن بينها الدول العربية دخول ‏الأسواق الأوربية والأميركية على الأرجح لأسباب عديدة أبرزها صعوبة المنافسة والإجراءات ‏الحمائية في السوق الجديدة الناشئة‎.‎

 

مخاوف ألمانية من سياسات ترمب الاقتصادية

حذر وزيرا المالية والاقتصاد الألمانيان من أسلوب الرئيس ترمب في التعامل مع القضايا ‏الاقتصادية. وذكر وزير المالية أن فوز ترمب يعد تنبيها لأوروبا، فيما توقعت وزيرة الاقتصاد ‏أن يفشل ترمب بسبب المعارضة الداخلية لسياساته‎.‎

انتقد وزير المالية الألماني طريقة تفكير الرئيس الأميركي الجديد ترمب في إبرام الصفقات. ‏وقال في تصريحات صحيفة، منتقدا أسلوب رجل الأعمال السابق في مجال العقارات "لا ‏نحتاج إلى حلول يخسر فيها طرف بينما يكسب الآخر... ربما يختلف الوضع في قطاع ‏العقارات، لكن العالم يحتاج إلى وضع يكون الكل فيه فائزا‎".‎

وأضاف الوزير الالماني محذرا "لا ينبغي لنا الاستجابة للاستفزاز أو ممارسة الاستفزاز ‏نفسه"، موضحا أن ترمب يختبر حاليا الكثير من الأمور عبر تصريحات ضد أوروبا الموحدة ‏على سبيل المثال، وقال "لكنه غير جاد تماما في هذه التصريحات". وفي الوقت نفسه، أكد ‏شويبله على ضرورة أن تعي أوروبا الوضع على أنه "منعطف"، وقال "إذا لم يكن فوز ترمب ‏في الانتخابات يعد تنبيها لأوروبا، فلا أعلم أي تنبيه نحتاج إليه‎".‎

على صعيد متصل، اعتبرت وزيرة الاقتصاد الألمانية أن الرئيس الأميركي الجديد دونالد ترمب ‏يشكل خطرا على التنمية الاقتصادية‎.‎‏ وقالت الوزيرة، في تصريحات صحيفة "حالة عدم اليقين ‏وعدم القدرة على التنبؤ تصيب بالشلل، والشلل خطير على الاقتصاد". وذكرت أنها تعول على ‏إخفاق ترمب في مساعيه عبر المعارضة الداخلية، وقالت "أيضا في أميركا سيعلم الرئيس في ‏وقت ما أنه يحتاج إلى أغلبية في البرلمان لتنفيذ سياسته‎".‎

وتسعى الوزيرة الألمانية إلى التواصل مع وزير التجارة الأميركي الجديد، وقالت "بالطبع ‏سألتقي نظيري (الأميركي) ويلبور روس بمجرد موافقة مجلس الشيوخ على تعيينه". ‏وأضافت  "نبحث عن الحوار وعن شركاء حوار مناسبين في الإدارة الأميركية‎".‎

يذكر أن وزيرة الاقتصاد قد تولت منصب قبل أسبوع خلفا لزيغمار غابريل، الذي تولى حقيبة ‏الخارجية. وعاد غابريل إلى برلين عقب زيارة رسمية لواشنطن التقى خلالها نظيره الأميركي ‏ريكس تيلرسون ونائب الرئيس الأميركي مايك بينس‎.‎

 

تهديدات ترمب مؤثرة

وكان لتهديدات ترمب المبطنة أثرها، خصوصاً بسبب مواجهة الحلف الأطلسي لما يعتبره ‏سلوكاً أكثر عدوانية لروسيا، بعد ضم القرم في 2014، ودعمها متمردين انفصاليين في شرقي ‏أوكرانيا.‏

وإثر ضم القرم اتفق أعضاء الحلف على زيادة نفقاتهم العسكرية داخل الحلف على امتداد عشر ‏سنوات لتبلغ 2 % من إجمالي ناتجها الداخلي في 2024.‏

والناتج الإجمالي للولايات المتحدة يمثل 46 % من إجمالي الثروات الوطنية لدول الحلف، لكن ‏نفقاتها العسكرية (679 مليار دولار في 2016) تمثل 68 % من إجمالي ميزانيات الدفاع لدول ‏الحلف الـ28.‏

وباستثناء الولايات المتحدة (3,36 %) وحدها، واليونان (2,36 %)، وأستونيا (2,18 %)، ‏وبريطانيا (2,17 %)، وبولندا (2,01 %)، أنجزت الهدف الذي حدده قادة دول الحلف ‏الأطلسي في 2014، بحسب تقديرات الحلف لعام 2016.‏

وترمب يقول "لست انعزاليا، أؤيد التبادل الحر ولكن أيضا التجارة المنصفة، والتبادل الحر ‏بيننا أدى إلى أمور سيئة كثيرة" على صعيد الديون والعجز. من جهتها، أملت ميركل باستئناف ‏المفاوضات التجارية بين الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة‎.‎

 

وجهة نظر: أميركا تتخلى عن دورها كقوة عالمية‎!‎

في أول كلمة له كرئيس، وضع ترمب مصالح الولايات المتحدة فوق كل اعتبار وأبدى استعداده ‏لإنهاء التعهدات تجاه الحلفاء والتي تعود لعقود طويلة. ولتوحيد البلد المنقسم، تعهد ترمب بنهج ‏قومي خطير، تحذر إنيس بول في تعليقها التالي‎.‎

وكل من كان يأمل أن يغير رجل الأعمال القادم من نيويورك من نبرته العدوانية بعد أدائه اليمين ‏الدستورية كرئيس لأميركا، قد أصيب بخيبة أمل كبيرة. الكلمة الأولى للرئيس الخامس ‏والأربعين للولايات المتحدة لم تترك أي مجال للتكهنات: فترمب لا يفكر أبدا كصاحب أهم ‏منصب سياسي عالمي في تخفيف لهجته. على العكس كرر عباراته التي أطلقها خلال الحملة ‏الانتخابية الشرسة ووعد أنه من خلال سياسة اقتصادية ودفاعية انعزالية سيعيد لأميركا ‏عظمتها السابقة. وتعهد أنه، الملياردير وأعضاء حكومته من أصحاب الملايين، سيجعلون ‏البلاد أكثر عدلا. وأنه سيعمل من أجل تأمين تعليم جيد وقبل كل شيء وظائف آمنة، من خلال ‏إنهاء نفوذ القوى الأجنبية والاهتمام خلال فترة ولايته، بالرفاه المباشر لبلاده فقط‎. ‎

وبذلك فإنه يتخلى عن دور الولايات المتحدة كقوة عالمية، وهو أمر واضح بالنسبة لرجل ‏يضع مصلحة بلاده فوق كل اعتبار وليس لديه أي مشكلة في ذلك‎.‎

لم يكن جديدا ما تم سماعه من الرجل السبعيني خلال حفل تنصيبه، ولكن كان له وزن جديد. ‏فحتى لو أن سلطة الرئيس الأميركي محدودة، فإنه هو الذي يؤثر على المزاج السياسي ‏العام في البلاد بشكل كبير. ووفقا لذلك احتفل حوالي نصف مليون من مؤيدي ترمب الذين ‏قدموا من مختلف أنحاء البلاد، بشكل كبير به، لأنه لم يتنصل من وعوده الانتخابية. وبنفس ‏التصميم جاء معارضوه للاحتجاج على نهجه السياسي‎.‎

 

بؤر التوتر عبر الأطلسي

وعرض تقرير صحيفة الغارديان البريطانية رؤية لأخطر بؤر التوتر التي تواجه الغرب.‏

‏1ــ روسيا

من المقرر أن تعقد روسيا، في سبتمبر/أيلول 2017 أكبر مناوراتها العسكرية على مدار ‏العشرين عاماً الماضية على حدودها الغربية، تعبيراً عن غضبها من توسع الناتو. وكانت ‏التوترات قد تصاعدت بين الغرب وروسيا، إثر ضم الأخيرة لشبه جزيرة القرم عام 2014، ‏واتهامها باستمرار الاعتداءات على أوكرانيا.‏‎ ‎وقد يتخلى ترمب عن العقوبات الأميركية ‏المفروضة على روسيا، في سبيل التقارب مع فلاديمير بوتين.‏

‎2‎ــ دول البلطيق

تضم دول البلطيق عدداً ضخماً من السكان ذوي الأصول الروسية، وهو ما قد يُمكِّن بوتين من ‏اختبار الناتو عبر الحرب الهجينة، وهي خليط من الهجمات الإلكترونية والدعاية السياسية ‏والتدخلات التي يمكن إنكارها.‏‎ ‎وذاقت إستونيا قبل عقد مضى، وسط خلاف مع روسيا، بعضاً ‏من هذه الهجمات الإلكترونية التي طالت برلمانها ودوائرها الحكومية والمصارف وغيرها من ‏البنية التحتية الرئيسية.‏

‎3‎ــ بركسيت

يتخوف أعضاء الاتحاد الأوربي أن تؤدي إشادة ترمب ببركسيت (الانفصال البريطاني)، على ‏تشجيع الانفصال لدى المزيد من الدول. وعلى هذه الخلفية المضطربة، والموجة المتصاعدة من ‏الشعبوية، تأتي الانتخابات في هولندا وفرنسا وألمانيا، بينما يسود الخوف من تدخل روسي ‏محتمل، مثلما حدث في الولايات المتحدة.‏

 

معايير الرأسمالية "المتوحشة" ومشروع الشراكة الأطلسية

معارضة أوروبية متزايدة لمشروع اتفاق الشراكة التجارية والاستثمارية بين الاتحاد الأوروبي ‏والولايات المتحدة‎ TTIP، لماذا هذه المعارضة رغم المنافع الاقتصادية الضخمة لاتفاق شراكة ‏يؤدي إلى أكبر منطقة للتجارة الحرة في العالم؟

تربط الاتحاد الأوروبي مع الولايات المتحدة علاقات تجارية هي الأقوى بينه وبين أي شركاء ‏آخرين. وانطلاقات من فرص زيادة مستوى التبادل التجاري والاستثماري بين الطرفين إلى ‏أكثر من 200 مليار يورو، جاءت فكرة مشروع الشراكة التجارية والاستثمارية عبر الأطلسي‎ ‎TTIP ‎الذي يتم التفاوض عليه بين واشنطن وبروكسل. غير أن المفاوضات تواجه معارضة ‏متزايدة رغم الآمال الضخمة المعقودة عليها في مجالات تحفيز النمو والاستثمار. وقد وصل ‏الأمر بوزير الاقتصاد الألماني إلى الإعلان مؤخرا عن فشل المفاوضات بين الطرفين. وفي ‏النمسا وفرنسا عبر سياسيون عن تأييدهم لوقف المفاوضات. وتشهد العاصمة الألمانية برلين في ‏‏17 أيلول 2016 مظاهرة كبيرة ضد مشروع الاتفاق دعت إليها مجموعة من الاتحادات ‏والمنظمات غير الحكومية‎.‎

comments powered by Disqus
خدمة RSS LinkedIn يوتيوب جوجل + فيسبوك تويتر Instagram

عدد الزوار :123,121,052

تطبيق الموبايل

-->

آخر الزيارات

مساحة اعلانية

الأكثر قراءة

الأكتر مشاهدة

تابعنا على "فيس بوك"