عندما يعترف الذبّاح ويتنكر شهود الاثبات

عبد الكاظم العبودي

أفضع ما في القضية العراقية هو غرائبية المشهد الدرامي الجاري اخراجه في مشاهد المذبحة الدموية الجارية في الموصل.

 

الأميركان اعترفوا بالقصف ومسؤوليتهم الفعلية في سقوط الضحايا ولكنهم كعادتهم علقوا جرمهم على مشجب مصدر المعلومات الخاطئة التي وردتهم، وبعدم دقة احداثيات التي زودوهم بها لاستهداف الهدف المقصود، بحجة تفضح قائليها من الجريمة المروعة بسبب معلومات وردتهم من الحكومة العراقية نفسها. وبدل الاعتراف باستخدامهم القنابل الفراغية وكثافة القصف الجوي والمدفعي الثقيل لقلب الارض الموصلية  وحرثها عاليها الى سافلها،  طرح رئيس الاركان وقائد القوات الأميركية ومعه يصطف كل من وزير دفاع وداخلية حيدر  العبادي يتسم بالكيد الاسود ، وبالضحك على سفهاء الناس، والقول بحجة جديدة اخرى هي (ربما ان هناك ألغاما ارضية قد وضعت تحت المنازل، وتم نسف كبير وتفجيرات قد تمت  تحت المنازل، وضعها الدواعش) ، ....الخ. من مثل هذه الاسطوانات المشروخة.

الحكومة العراقية "مثل بلاع الموس" ...سكتت بصمت القبور امام حركة الاحتجاج العالمي ، وفضاعة الاجرام ، واستهتار الجناة ، ولم تعتذر هذه الحكومة  او تعترف بمسؤوليتها عن المذبحة،  فلا برأت ساحة مسؤوليتها، وهي المتهمة ضمنيا من قبل الأميركيين،  ولا كذبت ادعاءات الأميركيين، بل اندفعت الى اتهام كل من استنكر  المذبحة ووصفته بانه نصير للدواعش،  "يريد وقف اندفاع زخم معركة تحرير الموصل"...الخ. من تلك الترهات الفارغة التي يرددها ببغاوات العملية السياسية واعلامها الاخرس.

البرلمان العراقي الكسيح اخذ دوره المتباكي دون دموعى وهو يتبارى بخطب مرتزقته ،بجلسة نقلت على الهواء ، كانت  فاقدة الحياء والانسانية، ظهروا وهم  يكررون  في خطبهم  الاشادة ببطولات الحشد  ومرتزقة  الداخلية والمليشيات وتضحياتها ودورها في " تحرير" الموصل ، وكعادتهم الذميمة عادوا يطالبون بتشكيل لجان التدليس المسماة " التحقيق"   للتستر على جرائم الفاعلين الحقيقيين ،وبات مطلبهم ينحصر فقط باعلان الموصل "مدينة منكوبة" ، رغم ان كل العراق منكوب بهم، همهم فقط المال الذي يستجدونه من صندوق النقد الدولي ومن القمة العربية ليرصد الى جيوبهم واختلاساتهم  تحت باب "ميزانية اعادة اعمار الموصل" ، وهم يتعاملون مع المشهد  وامام  بقاء جثث الشهداء والضحايا  المطمورين تحت الانقاض حتى اللحظة  وكأنها مجرد انقاض وبقايا هياكل مدينة مقصوفة سترفعهم البلدوزرات الأميركية وتدفنهم في ذاكرة الجرائم المنسية في العراق.

الاغرب من كل ذلك اعتبر المجرم حيدر العبادي ان كل صوت شريف ارتفع ضد استمرار القصف والمذابح في الموصل انه معادي للعراق وبمثابة صوت دعم لداعش، وعلى هذا المعيار الافلج...صرنا بنظر حكومة العبادي وحثالات المواعش باننا " كلنا دواعش"..وهي جريمة قبيحة اخرى للعملاء والذباحين .

ان العالم بات وقحا فعلا بسكوته على هذا الرياء والنفاق السياسي ولم يستح حتى " الاشقاء العرب" من الاعلان والدعوة لدعم حكومة الجزارين ببغداد ويعتبرونهم "طرفا من الجهد العالمي ضد الارهاب"، فعلا طبق المثل العربي:

(ضربني وبكى.... سبقني واشتكى)

وان غدا لناظره قريب.... وقريب جدا

comments powered by Disqus
خدمة RSS LinkedIn يوتيوب جوجل + فيسبوك تويتر Instagram

عدد الزوار :116,393,864

تطبيق الموبايل

-->

آخر الزيارات

مساحة اعلانية

الأكثر قراءة

الأكتر مشاهدة

تابعنا على "فيس بوك"