مشروع وطني لمستقبل الوطن

ضرغام الدباغ

تؤشر علامات عديدة أن المرحلة الحالية التي يعيشها الوطن العراقي هي مرحلة مفصلية، بمعنى ‏أننا سنشهد تحولات مهمة بصرف النظر عن مرتسماتها التفصيلية، وبعد 14 سنة (أي ‏ما يعادل ثلاث خطط خمسية) يحق القول وبكل موضوعية وحيادية أنها شهدت خراباً وتدميراً ‏مخططاً وممنهجاً شاملاً ولتبسيط الفكرة وتقريبها، أنها تعادل كما من 1945 إلى 1960 أو من ‏عام 1960 إلى 1975، ومن عاش هذه المراحل في العراق يدرك الخانق العميق الذي نحن فيه. ‏

 

ومع أن خسائرنا على كافة الصعد كارثية وبأرقام ومعطيات فلكية، ولكن هناك شيء واحد ينبغي ‏على كل منا، كل عراقي، شخص فرد كان أو حركة أو كيان أن يصر عليه وأن يؤكده، الابتعاد ‏عنه بسنتمتر واحد يبعدك عن العراق متراً واحداً، وأن يعبر عن التحامه بالوطن بكافة ‏الأشكال، عن إرادة العيش المشترك كعراقيين، أما النافخين في كير الطائفية والمناطقية، إنما هم ‏ينفخون بنَفَس أعداء العراق، وسوف لن نستطيع أن نتباحث مع أي من هؤلاء في شأن عراقي أو ‏قضية عراقية، لأنه سيمهلنا لكي يأخذ الشور من رأس من يحركه ويدفعه، وهذه تجربة طويلة ‏معروفة لها تفاصيلها في العراق، وفي بلدان أخرى، فهو ليس سوى ذنب الجهة الأجنبية التي دسَّته ‏في الوطن.‏

المشروع الوطني العراقي، قد يدخل في تفاصيل، وقد يستبق إثارة اعتراض ما، وقد اطلعنا على ‏مشاريع عديدة وتقدمنا بدورنا بمشروع للعمل الوطني (المجلس السياسي العام لثوار العراق)، ‏ويمكن بسهولة استخلاص القاسم المشترك الأعظم من هذه المشاريع، أو بما يطلق عليه بخط ‏الشروع، أي انطلاقاً من هنا، أو من هنا نبدأ، وبتقديرنا أن تعين خط الشروع، أو  تعين من هنا ‏نبدأ أمر في غاية الأهمية ويجنبنا الدخول في متاهات ومناقشات لها أول وليس لها آخر.‏

الحقيقة الأساسية الأولى: التي ينبغي التأكيد عليها، ويتفق عليها، هو أن الاحتلال وما نجم ‏عنه، هو عدوان ينبغي أن يدان سياسياً، وقانونياً بدرجة تامة من الوضوح (تشبه وضوح نتائجه ‏السوداء) وكل ما ترتب على ذلك، وما نجم عن الاحتلال بوصفها أعمال باطلة بصرف ‏النظر عن الكيفية لأنها تأسست على فعل باطل.‏

الحقيقة الأساسية الثانية: هي أن العراق واحد موحد غير قابل للتجزئة، وأن أي مقترح ‏مخالف بهذا الشأن إنما يمثل رغبة أجنبية في الهيمنة أو الاستيلاء على جزء منه.‏

الحقيقة الأساسية الثالثة: أن كل ما تحقق في العراق منذ استقلاله (وهي عملية ابتدأت ‏بالانتداب) منذ 1921 وحتى نهاية استقلاله بالاحتلال الأجنبي 2003، هي مراحل تضمنت ‏الكثير من الإيجابيات والسلبيات (بحكم أي مسيرة)، وهي خاضعة للدراسة والاستفادة من ‏التجارب. ويمكن نقدها من أجل استخلاص الدروس والعبر.‏

هذه هي الثوابت الأساسية، وهي مدخلات كل حل، وسوى هذه الحقائق الثلاثة الرئيسية، تفاصيل ‏يمكن أن نخوضها ليس بهدف إضاعة الوقت، وكيل الاتهامات جزافاً، بل  بهدف الوصول إلى ‏نتيجة أساسية واحدة وهي: استعادة الاستقلال الوطني وهو هدف لا يعلو عليه هدف آخر، ‏الآن أو في المستقبل. العراق المستقل الواحد الموحد، بوصفه من الثوابت التي لا يمكن ‏التراجع عنها قيد أنملة. وسواه كل شيئ خاضع للنقاش والتوافق.‏

العراقيون والعراقيات اليوم مطالبون أن يركزوا النظر إلى الثوابت، وفي عرض أي قضية ‏ثانوية إنها تهدف إلى تشتيت التركيز، وصرف الأنظار عن الجوهري، والاهتمام ‏بالعارضي العابر.‏

العراق المستقل الموحد الذي سيؤسس نظاماً ديمقراطياً لا يستبعد أحد ولا يهمش أحد، وطننا ‏كبير وثري، وبأذرعنا سنعيد بناء بلادنا، ونوفر الحياة الحرة الكريمة بعيداً عن القتل والإقصاء ‏والتهجير، والتهميش، فهذه مصطلحات فاشية مارسها من يريد تدمير البلاد، ولكننا سننجح في ‏إنقاذ البلاد بمساندة جميع العراقيين.‏

أيها العراقيون ... وحدوا إرادتكم الوطنية الصلبة من أجل إنقاذ العراق

أفكارنا ومشاريعنا تلتقي لخدمة هدف ولحد وهو إنقاذ الوطن.‏

comments powered by Disqus
خدمة RSS LinkedIn يوتيوب جوجل + فيسبوك تويتر Instagram

عدد الزوار :116,791,843

تطبيق الموبايل

-->

آخر الزيارات

مساحة اعلانية

الأكثر قراءة

الأكتر مشاهدة

تابعنا على "فيس بوك"