عن الأقاليم و #قيامة_الموصل وأشياء أخرى

تغلب الموصلي

بينما يتم انتشال جثث شهداء الموصل الذين قتلهم قصف التحالف الأميركي وحكومة الخضراء، والتي حسب الأخبار بلغ تعدادها أكثر من 500 جثة (منطقة موصل الجديدة)، تبث (قناة العربية) على مدار الساعة صرخات النائبة اليزيدية فيان دخيل (التي أطلقتها فأصغى العالم كله لها!) منتحبة تقول "داعش قتلت 500 يزيدي"!

 

مفارقة غريبة، وكأن الفضائية التي (تهاجم ميليشيات ايران في سوريا واليمن وتباركها في العراق) تودّ القول: انسوا ضحايا الموصل لأنهم: يستحقون موتهم هذا.. فهم من ابكى فيان، من قبل، وقتل أهلها!

دخيل: كرّمتها فيما بعد دولة (عربية) بجائزة (المراة العربية!) (رغم انها تصر على ان اليزيديين أكراد لا عرب)! واحتفى بها العالم كله وامتدحها (حتى) ناشطون (عراقيون من العرب/ السنة) على (شجاعتها ونبلها! وإحساسها بهمّ اهلها! واستقبل شيخ الأزهر وغيره (صاحبتها ناديا مراد) التي باتت رفيقة "للسيدة" (امل كلوني/ زوجة الممثل الأميركي جورج كلوني) تتنقل معها من مكان الى اخر لنقل معاناتها الى العالم!

... الآن قامت حكومة الخضراء بمنع (قائمقام) الموصل، بسيمة بسيم، من دخول مدينتها بعد ان زارت الاخيرة منطقة (موصل الجديدة) ونقلت صور أنقاضها وشهادات أهلها الذين قضت عوائلهم جراء القصف الأميركي/ الحكومي!

رغم ان بسيم مثلها مثل (الست فيان) جزء من العملية السياسية الفاشلة في العراق المحتل، ورغم انها ايضا، وهي تنقل صور شهداء الموصل وتطالب العبادي بإجراء تحقيق فيما جرى، لم تنس ان تترحم على (شهداء) القوات الأمنية العراقية الذين دفعوا دماءً (زكية لتحرير الموصل) حسب قولها!

"فيان" صرخت كيزيدية (كردية) فتغزَّل العالم كله بعينيها الدامعتين (حتى حكومة الخضراء فعلت) وقال لها: السمع والطاعة والتكريم و(جائزة المرأة العربية)، مثلما تنبح الفتلاوي كـ(شيعية) فتطالب بقتل سبعة من أهل السنة مقابل كل سبعة قتلى من اهل الشيعة (كي لا يبقى في العراق احياء) عداها وعصابتها، فلم يعاقبها احد ويمنعها من دخول البرلمان (مثلاً!) بتهمة الارهاب ونشر الفتنة!

(قائمقام) الموصل ظنت (ربما) مثلما فعل (فلان وفلان وفلان ووو) ان "ديمقراطية" حكومة الخضراء (ومشاعر العالم الفياضة الحساسة) ستتعامل معها كما تعاملت مع صاحبتيها (فيان والفتلاوي)، فزارت الموصل لتتحدث عن نكبتها (!) لـ (تُكافأَ) ، (لا بمروحية مجهزة بالمعونات "لأهلها" ولا كاميرات التصوير كما حصل مع فيان) بل بمنعها من دخول المدينة (!) تماما مثلما منع أثيل النجيفي من دخول الساحل الأيسر بعد (تحريره) الذي ساهم فيه (!) ليقف شقيقه أسامة قائلاً: أوامر اخراج (حرس نينوى/ جيش اثيل) من الساحل الأيسر (المحرر) أدت الى حدوث عمليات نهب وسرقة وحرق للبيوت (على يد القوات المحررة) !

ولم يشفع لأثيل قتاله (وحرسه) تحت راية الحشد الشعبي، إذ كوفيء بتفعيل حكومته مذكرةَ إلقاء القبض عليه ان هو دخل الموصل (المحررة) (!) رغم انه امتثل لأوامر (السيد!) العبادي بسحب قواته كما قال المتحدث باسمها.

كل هذا ولا يزال "سنّة" العملية السياسية يصرون على البقاء في حكومة (شراكة) لا تمنحهم (عدا الرواتب) ما تمنحه لأصحابهم (الشيعة والأكراد) وتكتفي (منهم) بما يمنحونه لها من (شرعية) تخوّلها صلاحية قتلنا!

ليس هذا فحسب بل ان هناك منهم من يصدق ان حكومة خامنئي في بغداد التي صرخت (ما ننطيها) سوف تمنح "السنة" أقاليماً يحكمونها ويبنونها مع (مشجعيهم من أنظمة عربية وغير عربية)!

... عقب البدء (بخراب الموصل) كتب الاعلامي العراقي سفيان السامرائي على صفحته على موقع تويتر، وبالنص "عندما كنا نقول لنحافظ على المناطق السنية في العراق بإقليم كي لا يحتلها الشيعة، وصفنا بالعمالة حتى احتل الشيعة معظم الاراضي السنية".

وكأن الذي منع قيام (اقليم سفيان السني) هو اعتراض العراقيين الوطنيين على فكرته! لا حقيقة ان حكومته التي تحول أعضاؤها بين احتلال وضحاه من (باعة سبح وشرف، و"رواديد ولطّامة" و "قنادر" ) الى مليارديرات و (حكام) لن (تنطيها) ، وانها، وامها ايران، يصرّان على بقاء العراق واحدا (موحّداً) لا حرصا عليه وعلى اهله (كما يفعل شرفاء العراق) بل ليكون لقمة واحدة كاملة يبتلعها (وخيراتها) الولي السفيه الذي لا تزال لديه مشاريع ضخمة في المنطقة، منها احتلال بقيتها، وهذا امر يصعب اتمامه ان لم تكن جمجمة العرب (العراق) في جيبه.

دخل الجلبي والعبادي والمالكي وصولاغ والعامري العراق صبيحة 9 نيسان 2003 وكان اول مانادوا به هو: تقسيم العراق، حتى اطلق العراقيون لقب عبدالعزيز فيدرالية على (عبد بوش الزنيم ) لكثرة إلحاحه على التقسيم الى حين هلاكه في بلده الام ايران. ثم اكتشف هؤلاء ان آية الله أوباما قرر منحهم العراق كله وإطلاق يد ايران فيه، فانقلبوا على التقسيم وقرروا احتلاله بالكامل مع الحرص على تهجير اهله وابادتهم.

دعاة التقسيم (ومنهم "من غير السياسيين" اصحاب نوايا حسنة) لا يزالون يتجاهلون ان الحكومة التي في "الخضراء" تتصرف بمنطق لص قاتل، جيء به الى منزل عامرٍ... وصاحب المنزل إن هو فاوض اللص على منحه وأسرته غرفة في المنزل المغتصب مقابل ان يترك له بقية المنزل، فإن اللص (وان رضي الى حين بترك الغرفة هذه لصاحبها) فهو سيعود غدا (وحين يتسلح بمزيد من السلاح والأعوان) الى السطو عليها وقتل ساكنيها!

قد يحاجج دعاة الإقليم هذا بالقول أنهم ان أقاموا إقليمهم فسوف يتكفل الغرب/ العرب/ العالم بحمايته وحمايتهم!

وانا اليوم بالذات اسألهم: هل حمى هؤلاء (مدنكم) من ميليشيات حكومة وعد رئيس وزرائها وأسياده وحلفاؤه ان الموصل لن تذبح وان الحشد ... الخ لن يجتاحها كما فعل في تكريت والفلوجة (بعد وعود مماثلة)؟!

هل اعترض الغرب/ العرب/ العالم على قتلكم وتهجيركم وإبادتكم اليوم وامس كي تصدقوا انه سيعترض عليها ان أقمتم إقليمكم غداً؟!

... وللإنصاف (ومع تسجيل احتقاري لكل مشارك في عملية الاحتلال السياسية) أودّ ان اذكر هنا اني اعترض على كتابات بعض (السنة) الذين تباهوا بشجاعة فيان دخيل وتمنوا لو انها كانت (عربية سنية) وأقول ببساطة: لو كانت كذلك لحكمت بالاعدام مثلما حكم على العلواني بعد ان قال "ايران أفعى" ، او على الأقل لمنعت من دخول (سنجارها) كما منعت بسيم اليوم من دخول (موصلها).

لأسباب معروفة منها (أيضاً) حقيقة ان من تقتل الموصليين اليوم هي جهة يصر العالم على (شرعيتها وعلى تلميع وجهها وتبرأتها من كل جرم حتى لو كان: قتل مدنيين) اما من قتل أصحاب فيان فهم جهة يريد العالم (لا تجريمها هي فحسب) بل وصم كل (عربي سني) بها كي يبرر له هذا (اجندته/ إبادتنا وتهجيرنا) وجرائمه بحقنا.

ولسفيان السامرائي أقول:

الذي حرمك من إقامة اقليمك ليس (الشرفاء المعترضون على الفكرة) بل العصابة التي اختطفت بلدك منذ 14 عاماً وهجَّرت اهله وأعدمتهم وكفّرتهم وابادتهم والتي (مثلما منعت بسيم من دخول الموصل، فقط، لانها نقلت معاناة أهلها) قد تأمرك غداً، حتى، بتغيير اسمك الذي لا يتناسب مع (عراقهم الجديد) يا سفيان، لأنك ببساطة تبقى مجرد "سفيان"! 

comments powered by Disqus
خدمة RSS LinkedIn يوتيوب جوجل + فيسبوك تويتر Instagram

عدد الزوار :116,790,693

تطبيق الموبايل

-->

آخر الزيارات

مساحة اعلانية

الأكثر قراءة

الأكتر مشاهدة

تابعنا على "فيس بوك"