صناعة #العراق تحتضر:1% مساهمة 178 ألف مصنع بالدخل القومي

محمد البغدادي

خروج الآلاف بمظاهرات واسعة تقطع الطرق في بغداد والمحافظات العراقية، كان آخر الحلول التي اتخذها موظفو وزارة الصناعة والمعادن، لوضع الحكومة أمام مفترق طرق، إما إيجاد حل ينقذ عشرات الآلاف من عوائل الموظفين من الجوع والتشرد، أو تحمل مسؤولية رفع حدة التظاهرات إلى اعتصامات يقطعون بها طرق رئيسة، يشلون من خلالها عصب الحياة.

 

وزارة الصناعة والمعادن التي كان موظفو شركاتها ومصانعها حتى عام 2003، الذي شهد احتلال العراق وسقوط نظام الرئيس صدام حسين، يعيشون حالاً أفضل من موظفي الوزارات الأخرى، وصاحبة ميزانية عالية تغطي نفقات موظفيها من مواردها الذاتية، أصبحت تعاني الإفلاس؛ بسبب السياسة الاقتصادية الحكومية التي قضت على الصناعة المحلية، ومن ثم توقفت عن تسليم موظفيها رواتبهم الشهرية، منذ أكثر من 8 أشهر، والتي تعد أدنى المرتبات قياساً بباقي الوزارات.

الحكومة العراقية، إزاء غضب الموظفين، لم تجد من حلول سوى "الترقيعية"، كتوزيع نصف راتب، وإلغاء رواتب العام الماضي، وفقاً لموظفين في وزارة الصناعة والمعادن، مؤكدين أن "صرخاتنا لم تنفع وحجج الحكومة كثيرة"، يقول سعد عبد الرحيم، الموظف في إحدى شركات الوزارة لـ"الخليج أونلاين"، مضيفاً: "العراق في حالة حرب مع داعش، سنحيل بعض الموظفين إلى وزارات أخرى، تدهور أسعار النفط وضعف الميزانية، اصبروا علينا، لن ننساكم، عوائلكم عوائلنا، كل تلك وعود وتصريحات مللنا منها".

"وفيما تحدثنا الحكومة بلسان حال العاجز عن تسديد رواتبنا، تنفق مليارات الدنانير على الشعائر الدينية (المواكب والزيارات الشيعية)، التي استحدثت بعد 2003 وما زالت حتى الآن تنفق على شعائر أخرى استحدثت مؤخراً، في الوقت الذي تحجب عنا حقوقنا" بحسب علاء البياتي، الموظف في وزارة الصناعة والمعادن، لافتاً في حديثه لـ"الخليج أونلاين" إلى أن له 26 عاماً من الخدمة في الوزارة، ويتولى منصب مسؤول قسم إداري، "وكل ذلك ضاع هباءً"، وفق قوله.

ويضيف "أتقاضى راتباً مقداره 700 ألف دينار (نحو 550 دولاراً)، فيما يتقاضى من هم أدنى مني درجات وأقل مني في سنوات الخدمة بوزارات أخرى ضعف راتبي، وفوق هذا كله لم أستلم منذ 8 أشهر سوى راتبين كاملين".

وكان عدد المصانع العراقية التي تعمل بكل طاقاتها الإنتاجية، قبل عام 2003 نحو 178 ألف مصنع، بين حكومي تابع لوزارة الصناعة والمعادن، وآخر تابع للقطاعين المختلط والخاص، بلغت نسبة مساهمتها بدعم الناتج الوطني إلى نحو 23% حتى نهاية عام 2002.

وتراجع القطاع الصناعي بعد ذلك التاريخ؛ نتيجة عوامل مختلفة كان أهمها انهيار منظومة الكهرباء وتفشي الفساد المالي والإداري وغياب التخطيط، لتكون نسبة مساهمته في الناتج الإجمالي الوطني 1%؛ ما تسبب بانقطاع أكثر من 630 ألف موظف عن العمل.

عضو اللجنة المالية النيابية، جبار عبدالخالق، قال في تصريح صحفي سابق إن "مشكلة دفع رواتب موظفي شركات وزارة الصناعة ما تزال قائمة، والحلول ترقيعية حتى الآن، حيث تمَّ دفع أجزاء من الرواتب عن طريق الاقتراض من المصارف الحكومية ومن ثم تسددها الحكومة"، لافتاً إلى أن "شركات وزارة الصناعة وموظفيها يسببون عبئاً كبيراً على الدولة التي تُعاني أصلاً من مشاكل مالية".

وأشار إلى أن "وزارة الصناعة أدرى بشؤونها وعملها، وإحالة بعض موظفي الشركات إلى التقاعد، أو إحالتهم إلى شركات منتجة ربما يصب في مصلحة الحكومة والموظف".

الحلول الكاملة والناجعة لدى خبراء الاقتصاد العراقيين تختلف عن الحلول التي تطرحها الحكومة، وبينما ينادي المختصون بدعم الصناعة الوطنية وفق خطط مدروسة، يذهب مسؤولون حكوميون إلى حلول آنية كتلك التي طرحها وزير الصناعة، نصير العيساوي، وتتمثل بمنح رواتب موظفي الشركات من تخصيصات الموازنة العامة لسنة 2015، بدلاً عن الاقتراض من المصارف، لافتاً إلى أنها تمثل الخطوة الأولى نحو تحويل رواتب موظفي وزارة الصناعة من التمويل الذاتي إلى التمويل المركزي.

تلك الخطوة وصفها الخبير الاقتصادي خالد السعدي، بأنها "مهزلة اقتصادية"، موضحاً في حديثه لـ"الخليج أونلاين" أن من السهولة إعادة دوران عجلة الاقتصاد العراقي، إن اعتمدت الحكومة العراقية آراء الخبراء والمتخصصين بالشأن الاقتصادي.

وأضاف "كان العراق يعتمد على صناعته المحلية في الكثير من المجالات، بل كان الفرد العراقي يفضل صناعته المحلية على المستوردة؛ وذلك لوجود دعم مثالي وخطة عمل نموذجية"، مشدداً على أن السياسات الخاطئة المبنية على المصالح الشخصية والحزبية والطائفية، نتج عنها تدهور الصناعة المحلية.

وأوضح أن "الحكومات العراقية بعد 2003 فتحت باب الاستيراد على مصراعيه دون رقيب وبلا رسوم، والمنتفع من ذلك الشخصيات والأحزاب السياسية، الأمر الذي أدى إلى انهيار الصناعة المحلية".

وبيَّن السعدي أن "فرض رسوم جمركية على البضائع المستوردة، وتمويل الصناعة المحلية من هذه الرسوم سيعيد دوران عجلة الاقتصاد العراقي"، مستطرداً في حديثه أنه "باعتماد الآليات الحديثة في العمل، وبناء مصانع متطورة، وزج الموظفين في دورات تطويرية لمواكبة التطورات المهنية والفنية، سيساعد في بناء منظومة اقتصادية قوية".

وتابع "لا يعتمد القطاع الصناعي على الشركات والمصانع الحكومية، بل هناك صلة مباشرة وقوية ترتبط مع القطاع الخاص، الذي يجب تبني خطط تطويره ليكون داعماً قوياً للقطاع الصناعي الحكومي".

 

المصدر

comments powered by Disqus
خدمة RSS LinkedIn يوتيوب جوجل + فيسبوك تويتر Instagram

عدد الزوار :123,121,092

تطبيق الموبايل

-->

آخر الزيارات

مساحة اعلانية

الأكثر قراءة

الأكتر مشاهدة

تابعنا على "فيس بوك"