اكتشافات #بشار_الأسد المتأخرة

ضرغام الدباغ

وأخيراُ اكتشف الأسد أنه عربي، وأن سورية عربية، وإن كل ما حققته سورية ومنجزات آل ‏الأسد هي بفضل الخط العروبي وليس بفضل الفرس ولا الروس‎ ‎‏ ولا الأميركان، اكتشف أن لا ‏منجي له من الطوفان الحالي أو المقبل سوى الانغماس في النهر الذي يطهر الأنفس والأبدان من ‏الجراثيم والأدران، نهر العروبة المقدس الغفور الرحيم...‏  

بشار اكتشف هذه قبل يومين فحسب (22/ نيسان) فأعاد الحياة (هكذا بإرادته) إلى مومياء كانت ‏مركونة في قبو (سرداب) إحدى البنايات المهجورة في الشام، وأجرى تعديلات وتشطيبات ‏ضرورية، فالكثير من الأنصار والأتباع قد هجروا الدار، بل وبعضهم قاتلهم وقاتلوه، ورش ‏عليهم المبيدات الكيمياوية (بطيبة خاطر) وقذفهم بالصواريخ البالستية التي كان قد أعدها للأيام ‏السود، وجلب لهم المرتزقة ليقتلهم من أصقاع الأرض، من الصايعين والباحثين عن هوية ‏تعوزها فقرة مهمة، والآن افتكر أن الخط العروبي هو أصلح الخطوط، لماذا هذا الاكتشاف ‏المتأخر؟!

هو أدرك تمام الإدراك أن اللعبة شارفت على نهايتها، وبالعامية نقول (قفلت الدومنة) فالفرس ‏سيقبلون بصفقة تلوح لهم وكلاعبي البوكر، يقبلون بهزيمة جزئية على خسارة شاملة، ولكنهم ‏‏(الفرس) يتمتعون بأخلاق الضباع يريدون الكثير، بضعة قواعد جوية وبحرية، وممر إلى ‏مستعمرتهم لبنان التي يدور التداول هي الأخرى بشأن مصيرها الحاسم، (تحت شعار يكفى لعبتم ‏أكثر من اللازم)، وإنهم لم يكونوا قط بهدف مساعدته وآله ومحازبيه من شلة القتلة والحرامية ‏‏(وعلى حد علمي لم يكن الموضوع صراعاً طبقياً!) وحتى تلك الشلة المغامرة من أنصاره في ‏الشمال السوري (!) قد ملوا اللعبة والكل يبحث عن مهجر مريح، ليس من بينها طهران البتة، ‏فهم هاربين من تنور ليس من أجل أن يقذفوا بأنفسهم في حفلة لطم بالزناجيل!‏

الروس فعلوا الكثير لينالوا بقدر ما بذلوه (فقد حسبوها على داير القرش الواحد)، وربما أكثر ‏قليلاً، فهم لديهم لغة مشتركة مع القوى العظمى في التعامل، فهم يعتبرون هذه الأرجاء (ومنها ‏سوريا) ملاعب ثانوية، ومساحات للعب والسجال الاستراتيجي، وعلى رأي المثل "كل شيء ‏له نهاية" ويبدو أن النهاية بدأت تلوح في الأفق، فمصلحة روسيا السياسية والاقتصادية هي في ‏التفاهم مع الأوربيين الرافضين بتاتاً أي مستقبل سياسي للأسد، وكذلك المعسكر الأميركي ‏‏(الولايات المتحدة وبريطانيا وكندا). وأوربا الشرقية لها أولوية مؤكدة في حسابات الروس، ‏والعقوبات الاقتصادية والعزل السياسي منهك في مداه الطويل (إبعاد روسيا من جماعة ‏الثمانية)، مقابل نظام لا يعمل شيئاً سوى تأجيج الانقسام في مجتمعه، ومواصلة القصف ‏بالبراميل والرش بالكمياوي، والمؤشرات تدل أن الروس على وشك التفاهم مع من يهمه الأمر ‏بصدد الشأن السوري.‏

بشار الأسد أدرك هذه الملامح، رأها بعينه، وسمعها بأذنه، وأدرك أن المخارج التي كان يظن ‏أنها آمنة، لم تعد كذلك، فقرر أحياء المومياء، ولم شعث ما تبقى من الباقين تحت شعار "إلى أين ‏وكل الأفاق مغلقة؟" وأتكل وعقد ما يشبه المؤتمر القطري (لم يسموه هكذا، وهنا حقهم فهم نسوا ‏النظام الداخلي وما يمت للحزب بصلة)، وبآخر ما يمكن من القدرات قرروا العودة للخط ‏العروبي، على أمل أن يجدوا من يقبل بعودة الأبن الضال (مع الاعتذار لهذا العمل الفني الرائع).‏

وهنا فالناس سيطالبون النظام ورأسه: أي خط عروبي تقصد ونحن في حفلة قتل وتدمير من ‏جوقة حسن نصرالله وفيلق بدر، وفرقة شذر مذر، وولاية الفقيه، وكل شذاذ الأفاق الذين دمروا ‏سورية بجدارة.‏

‏ ليس مطلوب من أحد أن يتقدم بمبادرة، فحتى بصل مركب بشار إلى شاطئ العروبة عليه هو ‏أن يفعل الكثير، ترى هل بوسعه حقاً أن يفعل شيئاً بعد كل الذي حصل وجرى؟ بين أن يكون ‏الشعار المطروح شعاراً استهلاكياً، أو يكون خطاً نضالياً الفرق كبير ..... بل وكبير جداً ... أكبر ‏وأعمق مما يستطيع أي شخص أن يلهو فيه!

comments powered by Disqus
خدمة RSS LinkedIn يوتيوب جوجل + فيسبوك تويتر Instagram

عدد الزوار :116,447,164

تطبيق الموبايل

-->

آخر الزيارات

مساحة اعلانية

الأكثر قراءة

الأكتر مشاهدة

تابعنا على "فيس بوك"