هل تحاول #إيران إعاقة الرقابة البحرية الأميركية على تجاربها الصاروخية؟

فرزين نديمي في السلسلة الأخيرة من المواجهات غير الآمنة بين «الحرس الثوري» الإيراني والقوات البحرية الأميركية في الخليج، قامت الزوارق السريعة لـ «الحرس الثوري» في الرابع من آذار/ مارس بالإطباق على سفينة أميركية غير مسلحة كانت ترافقها سفن حربية تابعة للبحرية الملكية البريطانية فاعترضت طريقها وأرغمتها على تغيير مسارها. وادّعى «الحرس الثوري» بأنه تم اعتراض طريق السفينة بعد أن انحرفت عن "الممر الدولي" في مضيق هرمز الضيق، مع أنه ليس واضحاً ما إذا كانت السفينة قد دخلت المياه الإيرانية على الإطلاق. وعلى أي حال، يبدو أن الهدف من هذا العمل هو إعاقة التجسس الأميركي على التجارب الصاروخية الإيرانية الأخيرة في تلك المنطقة.  

يُشار إلى أن السفينة التي واجهت هذه المضايقة هي من نوع "تي-أي جي أم 24" وتدعى "إنفينسيبل"، وهي سفينة بحرية أميركية مهمتها قياس وتعقب الصواريخ ويرجّح أنها كانت تنّفذ مهمة جمع استخبارات القياس والخصائص واستخبارات الإشارات الخارجية بالقرب من مضيق هرمز. وثمة احتمال في الواقع بأن "إنفينسيبل" كانت تقوم برصد الصواريخ الإيرانية في زمن وقوع الحادث. فقد أفادت تقارير شبكة "فوكس نيوز" ووكالة "يونايتد برس إنترناشيونال" نقلاً عن مصادر مطّلعة لم تذكر هويتها أن «الحرس الثوري» أطلق في ذلك اليوم صاروخين باليستيين من "ذوي التوجيه النشط بالرادار" على مركب في خليج عمان. وتشير التفاصيل الإضافية إلى أن الصاروخ الأول لم ينجح سوى بالوصول إلى مسافة "قريبة" من الهدف بينما نجح الثاني في إصابته. وفي 9 آذار، أكّد قائد القوة الجوفضائية لـ «الحرس الثوري» أمير علي حاجي زاده على نجاح التجارب التي أجريت على "صاروخ هرمز 2 الباليستي المضاد للسفن" الأسبوع الماضي، حيث دمّر هدفاً يقع على بُعد 250 كلم.

ومنذ عام 2012 تقوم سفينة "إنفينسيبل" بمراقبة التجارب الإيرانية للصواريخ الباليستية في مسرح العمليات، ومن المرجح أن التجارب الأخيرة لم تشذّ عن القاعدة. ووفقاً للموقع الإلكتروني "مارين ترافيك"، غادرت سفينة "إنفينسيبل" البحرين في 23 كانون الثاني/ يناير وعادت في 6 آذار، وخلال تلك الفترة أفادت إيران أنها أطلقت صاروخ باليستي متوسط المدى نحو الجنوب من منطقة التجارب "سمنان" على مسافة تقل عن ألف كلم شمال مضيق هرمز، ضمن نطاق تعقّب سفينة مثل "إنفينسيبل".

وذكرت التقارير أن التجربة الصاروخية لهذا الأسبوع أُجريت بالقرب من ميناء جاسك الواقع على الساحل الإيراني من خليج عُمان، أي على بعد نحو 50 كلم جنوب المضيق. وفي السنوات الأخيرة، كانت البحرية الوطنية الإيرانية تعمل على تطوير جاسك لتصبح قاعدة أمامية لمراقبة مدخل المضيق المزدحم. كما أن «الحرس الثوري» يملك عدداً من منصات الإطلاق بالقرب من جاسك حيث يمكنه وبسرعة تركيب صواريخه المتحركة المضادة للسفن وصواريخه الباليسيتية ونشرها.

والجدير بالذكر أن «الحرس الثوري» كشف في شباط/ فبراير 2011 عن صاروخ باليستي موجه يعمل على الألياف الكهربائية البصرية يُدعى "خليخ فارس"، تم تطويره عن صاروخ "فاتح 110" لاستهداف سفن السطح عن مسافة تصل إلى 300 كلم كما يُدّعى. ومنذ ذلك الحين تم اختبار الصاروخ في عدة مناسبات. وبعد ثلاث سنوات، أدخلت إيران صاروخان موجهان آخران مشتقان عن "فاتح"، وهما: "هرمز 1" ذو الرأس الموجّه العامل على الإرسال السلبي بالرادار، و"هرمز 2" الذي يحمل رأساً ذو توجيه نشط بالرادار وفقاً لبعض التقارير.

وإذا صحّ ادّعاء حاجي زاده، فهذا يعني أن عملية إطلاق الصواريخ التي نُفّذت هذا الأسبوع هي التجربة المعروفة الأولى لصاروخ "هرمز 2" المضاد للسفن والموجّه بالرادار. باستطاعة هذا الصاروخ أن ينطلق من منطقة التجارب الساحلية في جاسك ليطال مضيق هرمز بأكمله وخليج عمان ككل. وإذا نجح مزيج النظام الذي يجمع بين التوجيه الكهربائي البصري والرادار السلبي والنشط للمنظومة في تحقيق الأداء كما يُدّعى، فيمكن أن يمنح إيران بعضاً من المرونة للتحايل على التدابير المضادة التي يتخذها عادة الأسطول الخامس الأميركي عندما تعبر مجموعاته الضاربة المضيق.

أما سفينة "إنفينسيبل" فقادرة بفضل رادار "كوبرا جميناي" القوي والثنائي النطاق على تعقب وتخطيط المسار المفصّل للصواريخ الباليستية التكتيكية ودينامياتها منذ نقطة انطلاقها حتى بلوغها الهدف. وبوسع أجهزة التنصت الأخرى أن تسجّل وتفكك رموز الاتصالات ذات القياس البُعادي بين الصاروخ والطرف الذي أطلقه. ويمكن استخدام المعلومات التي يتم جمعها لدعم أنظمة الدفاع الصاروخية في المنطقة على غرار منظومات "إيجس" و"ثاد" و"باتريوت"، من بين أمور أخرى. ولكن في حين أن رادار "كوبرا جيمناي" قادر على كشف الصواريخ الباليستية العادية من مسافة ألف كلم وعلى نطاق أفقي ذي 20 درجة، فإن أي عملية تعقب كامل وتصوير بالرادار تستوجب أن يكون النظام أقرب من هذه المسافة وفقاً لبعض التقارير، وربما يفسّر ذلك القرب النسبي للسفينة الأميركية خلال تجارب هذا الأسبوع.

ونظراً إلى توقيت الحادثة، لا يبدو التضييق على سفينة "إنفينسيبل" عملاً عرضياً على يد طاقم بحري بارع تابع لـ «الحرس الثوري»، بل من المحتمل أن يكون جزءاً من مسعىً منسّق لإعاقة أي رصد فعال لتكنولوجيات الأسلحة الأكثر حساسية لدى إيران. وفي 8 آذار/مارس، قام أحد كبار قادة البحرية في «الحرس الثوري» مهدي هاشمي بإلقاء اللوم على السفينة الأميركية البطيئة للمبادرة بالمناورة ودعا القوات البحرية التابعة للدول الغربية إلى مغادرة المنطقة بشكل دائم قبل أن تتسبب أعمالها "غير الآمنة" بـ"عواقب لا رجوع عنها". وبالمثل، وفي عدة مناسبات، حذرت إيران طائرات جمع المعلومات الاستخبارية الأميركية المحلقة في الأجواء الدولية فوق الخليج من الاقتراب خلال الأشهر الأخيرة.

وتشير هذه التحذيرات إلى إمكانية أن تكون الأنشطة الصاروخية الإيرانية الأحدث إطلاقاً جزءاً من برنامج معجّل من التجارب والتدريبات لتنمية قدرات الردع والهجوم السريع ضد قوات البحرية الأميركية الاستراتيجية، وذلك على مدى تعجز معظم صواريخها الراهنة المضادة للسفن عن بلوغه. فالنسخ المكررة الأخيرة من أسرة "فاتح" - أي صاروخ "فاتح 313" وصاروخ "ذو الفقار" ذوي الهيكل المركّب - تدّعي القدرة على الوصول إلى مدى 500 و750 كلم على التوالي. وإذا صحت هذه الادعاءات، فإنها مجرد إلا مسألة وقت قبل أن تُصنع تصاميم أخرى من الصواريخ (على سبيل المثال، "خليج فارس" و"هرمز") تدمِج أيضاً الفوائد المضافة الناشئة عن الهيكل الأخف وزناً وما ينتج عنه من مدىً أبعد.

 

 نشر المقال هنا

comments powered by Disqus
خدمة RSS LinkedIn يوتيوب جوجل + فيسبوك تويتر Instagram

عدد الزوار :120,533,398

تطبيق الموبايل

-->

آخر الزيارات

مساحة اعلانية

الأكثر قراءة

الأكتر مشاهدة

تابعنا على "فيس بوك"