هيئة علماء المسلمين: الجرائم التي تطال #الموصل تؤول إلى كوارث إنسانية تهدد مستقبل أجيالها

جددت هيئة علماء المسلمين في العراق اتهامها المجتمع الدولي بالمشاركة بشكل مباشر وصريح في تزايد جرأة الجناة من القوات الحكومية والميليشيات على ارتكاب المزيد من الجرائم ضد الإنسانية تجاه المدنيين في مدينة الموصل، مركز محافظة نينوى بشمال العراق.  

وأوضحت الهيئة في بيان أصدرته الأمانة العامة، اليوم الثلاثاء، أن المعارك الطاحنة ما تزال تحصد أرواح آلاف الأبرياء بين قتيل وجريح من أبناء مدينة الموصل، وفق سياسة الأرض المحروقة التي تعتمدها قوات التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة، والقوات الحكومية، والميليشيات الطائفية.

وبيّن البيان أن أحياء الجانب الأيمن من المدينة تحولت إلى ركام مختلط برائحة الموت، في الوقت الذي يعاني بقية المدنيين المحاصرين داخل تلك الأحياء من حال سيء جداً، وهم يواجهون الرعب بكل أشكاله، ويتعرضون يومياً للموت البطيء، وسط تفاقم أوضاعهم الإنسانية والصحية، نتيجة نفاد الطعام والماء وانعدام المواد الطبية، وأدوات إسعاف الجرحى الذين يسقطون بالعشرات جرّاء القصف العشوائي المتواصل.

وفي هذا السياق، أكدت هيئة علماء المسلمين أن المجازر التي تطال المدنيين العزل بهذه الطريقة لم يَعد توصيفها بجرائم الإبادة، وجرائم ضد الإنسانية كافياً لبيان حقيقة ما تشهده عمليات التحرير المزعومة، مشيرة إلى أنه لم يعد مقبولاً أن تتم كل هذه المجازر تحت ذريعة محاربة الإرهاب، فالقاتل يستلذ بالإجهاز على الضحية، ويجاهر بجريمته علناً على مرأى ومسمع من العالم كله دون أدنى حياء أو خجل.

وأعربت الهيئة عن قناعتها التامة بأن سكوت المجتمع الدولي المطبق على هذه الجرائم، يُعد تفويضًا عملياً لإبادة من تبقى من المدنيين في هذه الأحياء، الذين منعوا من الخروج منها لأسباب مباشرة وأخرى بتوجيه حكومي، محذرة مما سيؤول جرّاء ذلك من كوارث إنسانية تتعدى حدود الحاضر لتهدد مستقبل أجيال هذه المدينة المنكوبة.

 وفيما يأتي نص البيان

 

بيان رقم (1250) المتعلق باستمرار القصف الجوي والمدفعي على مدينة الموصل وسقوط المئات بين قتيل وجريح

 

 الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله محمد بن عبدالله، وعلى آله وصحبه ومن والاه، وبعد:

فما تزال المعارك الطاحنة تحصد أرواح آلاف الأبرياء بين قتيل وجريح من أبناء مدينة الموصل، وفق سياسة الأرض المحروقة التي تعتمدها قوات التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة، والقوات الحكومية، والميليشيات الطائفية، حتى تحولت أحياء الجانب الأيمن منها إلى ركام مختلط برائحة الموت، أما الباقون من المدنيين داخل تلك الأحياء فإنهم أسوأ حالاً، إذ يواجهون الرعب بكل أشكاله، ويتعرضون يومياً للموت البطيء، وسط تفاقم أوضاعهم الإنسانية والصحية، نتيجة نفاد الطعام والماء وانعدام المواد الطبية، وأدوات إسعاف الجرحى الذين يسقطون بالعشرات جرّاء القصف العشوائي المتواصل.

إن المجازر التي تطال المدنيين العزل بهذه الطريقة لم يَعد توصيفها بجرائم الإبادة، وجرائم ضد الإنسانية كافياً لبيان حقيقة ما تشهده عمليات التحرير المزعومة، ولم يعد مقبولاً أن تتم كل هذه المجازر تحت ذريعة محاربة الإرهاب، فالقاتل يستلذ بالإجهاز على الضحية، ويجاهر بجريمته علنًا على مرأى ومسمع من العالم كله دون أدنى حياء أو خجل.

إن سكوت المجتمع الدولي المطبق شارك بشكل مباشر وصريح في تزايد جرأة الجناة على ارتكاب المزيد من الجرائم، التي تمر دون محاسبة أو عقاب أو حتى مجرد تسليط الضوء عليها، مما يُعد تفويضاً عملياً لإبادة من تبقى من المدنيين في هذه الأحياء، الذين منعوا من الخروج منها لأسباب مباشرة وأخرى بتوجيه حكومي، مما يؤول إلى كوارث إنسانية تتعدى حدود الحاضر لتهدد مستقبل أجيال هذه المدينة المنكوبة، ولاسيما أن الكثير من أصحاب الكفاءات ـــ من العلماء والأطباء والأكاديميين والتربويين ـــ صاروا في عداد الموتى جراء ذلك.

نسأل الله تعالى أن يرحم شهداء الموصل، وأن يمن على جرحاهم بالشفاء العاجل، وأن يكتب للمحاصرين خلاصاً قريباً، إنه ولي ذلك والقادر عليه.

 

الأمانة العامة

 6 شعبان 1438

2 مايس 2017


comments powered by Disqus
خدمة RSS LinkedIn يوتيوب جوجل + فيسبوك تويتر Instagram

عدد الزوار :107,101,160

تطبيق الموبايل

-->

آخر الزيارات

مساحة اعلانية

الأكثر قراءة

الأكتر مشاهدة

تابعنا على "فيس بوك"