إكرام الميت دفنه

ضرغام الدباغ

مقولة رائعة، حتى أن الكثير من الناس ظنوها لبلاغتها وفصاحتها وعمق معانيها حديثاً شريفاً، ‏ولكنها ليست بحديث بل هي مقولة، ولكنها تنطوي على بلاغة نحوية وسياسية/ اجتماعية لها ‏أبعادا الرائعة.‏

 

ــ إكرام الميت في دفنه وذلك آخر واجب مكروه/ مستحب، لئلا تفوح من المرحوم العزيز ‏رائحة غير لطيفة فينفر الناس منه بعد أن كان لطيف المعشر، جذاب المجلس.‏

ــ إكرام الميت، بعد التغسيل والتكفين والصلاة عليه دفنه، (إلا إذا كان شهيداً فيدفن بلباسه وبدون ‏تغسيل) وتؤدى الواجبات له بأتم الصور احتراماً لميتته الشريفة.‏

ــ إكرام الميت بمظاهر الاحترام ليس لقيمة المتوفى فحسب، بل ولقيمة أهلة وعشيرته. فالأحياء ‏لهم في احترام ميتهم، إكرام لشخصياتهم.‏

ــ إكرام الميت دفنه، إذ يخشى أن يكون المتوفي قد فارق الحياة بسبب جراثيم خبيثة، ‏وميكروبات، وفايروسات قد تنتقل من بعده إلى الأحياء. لذلك في تقاليد البحرية، المدنية منها ‏والعسكرية، أن توضع الجثة في كيس، وتربط إلى الكيس أثقال تضمن الهبوط السريع والأكيد ‏إلى قاع البحر، وقد يقذف زملاء المتوفي، باقة زهور إن توفرت، أو ربما أشياء جميلة ذات ‏معنى تدل على الاحترام.‏

ــ الميت وإن فارق الحياة، لكن مقامه يبقى موضع إجلال، ويشار إلى علو مرتبته وشأنه ‏وأهميته. فالقادة مثلاً، تحمل أوسمتهم على محمل خاص، وإذا كان حاجاً أو شيخاً فتوضع ‏عمامته، أو عقاله، أو سجادته فوق التابوت، أو عباءته التي كان يشتمل بها، وما إلى ذلك.‏

ــ إكرام الميت هو إجراء صدقة على روحه، ليتذكره الناس بالطيب والمعروف الغير منقطع، ‏فلا ينقطع ذكره الحسن.‏

ــ إكرام الميت، هو أحترامه بالذكر الطيب، واحترام عائلته ومن خلف، والفواتح وإن كانت من ‏البدع الدخيلة على الدين، ولكنها عادة سارت عليها الناس وذلك بإقامة الفاتحة على روحه لثلاث ‏أيام توزع فيها الخيرات والصدقات عن روح الفقيد. وبعد 40 يوماً تقرأ عليه الآيات ‏الطيبات، وبذكره الناس ومآثره.‏

هذه أعمال سبعة تقام على ميت، وكلها تجاهلها النظام المتسلط على رقاب الشعب السوري، ‏تجاهلها كلها، ولأنه نظام متسلط، ولأنه أختطف الحزب واسمه وشعاراته بطريقة لصوصية ‏محترفة، ولان لا علاقة له بحزب البعث العربي الاشتراكي إلا من حيث تشابه الحروف ‏والكلمات، دون المسميات والمعاني النبيلة، ولأنه أحال الحزب إلى عصابة قراصنة ومافيات، ‏تقاسمت البلاد، استطاعوا لبرهة من الوقت من غش الناس، وخداعهم بأساليب المكر والاحتيال ‏والتدليس، بالأعتماد على أدهى المخططات، ودهاقنة المؤامرات، المحلية والأجنبية، ولكن كما ‏تقول القاعدة الشهيرة:‏

بوسعك أن تخدع كل الناس لبعض الوقت، وبوسعك أن بعض الناس لكل الوقت، ولكن من المحال أن تخدع كل الناس لكل الوقت.

وهكذا اجتمعت الأسباب لهتك الأسرار وتمزيق الحجب والأستار، فتراكمت الأمور محلياً ‏وعربياً وعالمياً، والشيخ مدبر ألعاب الحواة، توفاه الله، وخلف معتوهاً فاق في الإجرام أباه، ولم ‏يكتف بالإجرام، بل بالغ في إظهار ما لا ينبغي أن يظهر، ولكنه معوَّق هزيل، رغم أنه بلغ ما بلغه ‏بالألعاب التركيبية كألعاب الأطفال الميكانو أو مكعب روبيك، لا يمتلك الرؤية الاحترافية التي ‏كان عليه أبوه، والحزب كان مريضاً في غرفة الرعاية المشددة، وتحت أنظار أخصائيين من ‏رجال القمع وضباع الأمن والأستخبارات، لكنه كمريض تربط بجسده عشرات الأشرطة ‏والأنابيب، ليبقى على قيد الحياة بحيل النطاسيين، ورجال إعلام من محترفي تزيف الحقائق، ‏ولكن غرفة الإنعاش هذه نالها من الإعصار الشيئ الكثير، فلم يعد أحد يهتم بالعيب ولا بالعار، ‏فلتمزق إذن الأستار..

المريض كان جثة ليس فيها من ملامح الحياة شيئ، فاقدة للحياة، قد فاحت رائحتها، ولأن الوقت ‏ليس وقت احترام وإكرام، أخذوا الميت في ظلمة الليل إلى مقبرة مندرسة في أطراف المدينة، ‏ودسّوا الجثة على عجل دون شهود ودون شهادة وفاة، فأمين المقبرة من رجالهم الأمناء ويقبض ‏راتبه بالدولار .. وعادوا إلى وكر القمار، وتناهبوا الأموال المودعة باسم المرحوم، وحوَّلوا ‏المقرات الجميلة الفارهة إلى بيوت وفيلات للمسؤولين .... ويا دار ما دخلك شر ... والبقية ‏في حياتكم هذا هو مختصر ما جرى وحدث!‏

أما الحزب .... ولا نذكر الاسم هنا ... فالأسم أكبر أن يرد في سيرة الحثالات... فباقٍ ... باقٍ .. ‏خالد خلود الجبال الرواسي، عريض المنكبين، شامخ الرأس، صادق وأمين على ما عاهد ‏الشعب عليه... أول من يضحي وآخر من يستفيد ... فتية يعشقون الأرض، ويفتدونها ‏بالأرواح...‏

فأما الزبد فيذهب جفاء، وأما ما ينفع الناس فيمكث الناس

عاشت الأمة العربية المجيدة

عاش شعبنا العظيم

المجد والخلود لشهدائنا الأبرار

comments powered by Disqus
خدمة RSS LinkedIn يوتيوب جوجل + فيسبوك تويتر Instagram

عدد الزوار :116,707,462

تطبيق الموبايل

-->

آخر الزيارات

مساحة اعلانية

الأكثر قراءة

الأكتر مشاهدة

تابعنا على "فيس بوك"