من أجل قانون فاعل وملائم لشركة النفط الوطنية العراقية

الصورة: الرئيس الراحل أحمد حسن البكر يعلن تأميم شركة النفط الوطنية العراقية في 1 حزيران 1972. أرشيفية.

طارق شفيق*

أحمد موسى جياد*

أقرَّ مجلس الوزراء الحالي في العراق مسودة القانون الجديد لشركة النفط الوطنية العراقية وأرسله إلى مجلس النواب لتشريعه وفق الإجراءات التشريعية والدستورية. وفعلا تمت القراءة الأولى بتاريخ 27 نيسان 2017 وأحيلت مسودة القانون الى اللجنة البرلمانية المشرفة- لجنة النفط والطاقة.

 

من الناحية الشكلية فان المسودة مقتضبة للغاية، أما من ناحية الجوهر والمضمون فانها مخيبة،  مبهمة من ناحية الصياغة، غيرمتسقة هيكليا وغيرمحددة وظيفيا. ولهذا فان القانون المقترح بصيغته الحالية غير قابل للتطبيق الفعلي المثمر وعليه لابد من اعادة النظرفيه بشكل جذري ضمن نظرة شمولية تاخذ بنظر الاعتبار التغيرات الأساسية المتعلقة بالموضوع، وكما موضح في هذه المساهمة.

في البداية لابد من الذكر بأنه تم سابقا عرض واقتراح العديد من المسودات لقانون شركة النفط الوطنية العراقية سواء كان ذلك بشكل مبادرة مستقلة (رسمية اوفردية) اوضمن المسودات العديدة لقانون النفط والغاز منذ عام 2007 ولحد الآن. وان بعض من تلك المسودات تمت قراءتها ألأولى في البرلمان وتوقف الأمر عند ذلك الحد. وقد سبق لنا، بشكل منفرد، المساهمة في هذا الموضوع بطرق عديدة بضمنها نشر العديد من المقالات التحليلية بشأن جميع تلك المحاولات والتعاون مع وزارة النفط بهذا الشأن.

لقد دخل العراق مرحلة جديدة وخاصة بعد نفاذ الدستور الحالي الذي ارسى مبدأ ان النفط والغازملك الشعب العراقي وحدد، ولو بشكل لايخلو من الضبابية، مسؤوليات وصلاحيات السلطات الأتحادية وسلطات الإقليم والمحافظات بضمنها ما يتعلق بقطاع النفط والغاز. وتبقى موارد النفط والمواد الهيدروكاربونية ملكاً للشعب العراقي غير قابلةً للانتقال اوالمشاركة  وحقاً غير قابل للسقوط بتقادم الزمن.

وكما هو معروف فان العراق غني بمصادر البترول المكتشفة وغير المكتشفة وان عوائد صادرات النفط تمثل،لحد الآن،أهم دعائم تطوير البلاد والاقتصاد. وفي نفس الوقت فان المصادر البترولية الطبيعية قابلة للنفاذ والأستنراف.

ومن أجل تمكين وزارة النفط التركيزعلى دورها الرئيسي المتعلق بوضع السياسة النفطية ألأتحادية والتخطيط والإشراف والمتابعة وتحسين الكفاءة التشغيلية فان ذلك يتطلب تمتع الكيانات الانتاجية والتجارية والتقنية باستقلالية فاعلة في ادارة اعمالها ونشاطاتها وانظمة عملها.

وضمن هذا التصور نرى ضرورة تاسيس شركة النفط الوطنية العراقية كشركة حكومية وبراسمال اولي حكومي ولكن تتمتع باستقلالية تامة وفاعلة بكل مايتعلق بهيكليتها ونظمها وشؤونها المالية والإدارية والتنفيذية، تعمل في جميع ارجاء الوطن الواحد ومياهه الإقليمية وفي كل المحافظات والإقليم.   

ولابد من تشجيع القطاع الخاص الوطني المرتبط بقطاع النفط وذلك بدعم وتعظيم "المكون ألمحلي" بهدف نقل والمحافظة على التكنولوجيا والمعرفة واساليب الإدارة الحديثة وغيرها من خلال تفاعل القطاع الخاص مع الشركات العالمية المتعاقد معها لتطويرالحقول النفطية والغازية.

بعد القراءة المتأنية والتحليلية لمسودة القانون المقترح والقوانين الأخرى ذات العلاقة وفي ضوءالخلفية الـتأريخية للشركة ومايجب ان تكون عليه في الظروف الحالية والمستقبلية المحيطة بالصناعة النفطية نرى مايلي:

اولا: ان مسودة  القانون المقترح مقتضبة للغاية من ناحية الشكل/الهيكل والمضمون. حيث تتضمن المسودة تسعة مواد هي الأخرى مقتضبة ايظا وخاصة مايتعلق بمجال (استثمار) عمل الشركة (المادة 5). يضاف الى ذلك وجود تناقض واضح في مدى نشاطات ومهام الشركة حيث تضمنت (الغاز) في الوقت الذي اقترحت فيه وزارة النفط مسودة قانون اخرلتشكيل شركة الغاز الوطنية العراقية.

ان هذه الصيغة تخلق تناقضا وتداخلا واضحا بين الشركتين في حال إقرار قانونيهما اوانها تشير الى صرف النظر نهائيا او مرحليا عن مقترح تشكيل شركة الغاز الوطنية العراقية. وفي كلتا الحالتين فان هذا يشير الى انعدام التنسيق وفقدان النظرة الشمولية المتكاملة عند إقرارمسودة القانون الحالي من قبل مجلس الوزراء وعدم تمكن وزارة/ وزير النفط في توضيح الأمر لأعضاء المجلس للحيلولة دون وقوع هذا اللغط القانوني.

 

ثانيا: قد يكون السبب في ما ذكر في الفقرة اعلاه عائدا الى اعتماد القانون المقترح وبشكل كبير على قانون يعود الى حقبة الستينات من القرن الماضي والذي لازال ساري المفعول دستوريا.

تنص (المـادة -1- ثانياً) من القانون المقترح على مايلي" تحل الشركة المؤسسة بموجب أحكام هذا القانون محل الشركة المؤسسة بموجب القانون رقم (123) لسنة 1967 وتسري أحكامه عليها بما لا يتعارض مع أحكام هذا القانون."

يمكن تسجيل الملاحظات التالية على النص اعلاه:

أ- ان الإشارة الى القانون رقم (123) لسنة 1967 غير دقيقة ويكتنفها الغموض وقد تسبب اشكالية قانونية تنفيذيه لأن هذا القانون قد تم تعديله لأربع مرات بين ألأعوام 1968 و1976 بموجب قوانين معروفة رقما وتاريخا، وليه فأن التعديل الرابع يشكل الصيغة القانونية التي يعمل بها وليس الصيغة ألأولى لعام 1967.

أن تفسير مثل هذا القصورفي الإشارة الى القانون رقم 123 قد يعود اما الى عدم معرفة مجلس الوزراء ووزارة/ وزير النفظ بتلك التعديلات الأربع على ذلك القانون (فرضية ألخطأ: الناجم عن التسرع اوألأهمال اوعدم الدراية) اوانهم تجاهلوا عمدا تلك التعديلات رغم سريانها قانونيا ودستوريا (فرضية القصد المتعمد). وفي كلتا الحالتين فان هذا يشكل خطأ صياغيا في نص مسودة القانون ويشكل خطا اجرائيا في تفعيل القانون وعليه لابد من معالجته لتجنب مايمكن ان يترتب عليه من اشكالات تنفيذية.

إننا نرجح فرضية ألخطأ على فرضية القصد المتعمد (لأن الأخيرة تتطلب الغاء القوانين الأربعة المعدلة للقانون رقم 123 وهذا لم يحصل لحد الآن حسب علمنا) وعليه نرى من الضروري اعادة صياغة جزء من المادة اعلاه لتصبح كما يلي " بموجب القانون رقم (123) لسنة 1967 المعدل"

ب- إن عبارة "وتسري أحكامه عليها بما لا يتعارض مع أحكام هذا القانون" تحتاج الى مزيد من التوضيح وخاصة في مجال التحليل المقارن بين القانونين.

ان القانون رقم 123 المعدل يتضمن 25 مادة معضمها طويلة نسبيا وذات صياغة رصينة خاصة وانها خضعت الى اربع تعديلات اقتضتها ضرورة التنفيذ خلال فترة عشرة اعوام. وهذا يعني ان كل مالم يرد ذكره في القانون المقترح يسري عليه ما ذكر في القانون رقم 123 المعدل. ولكن بسبب التباين الزمني الواسع بين القانونين والتغير الجوهري في الظروف ذات العلاقة يصبح من المستحيل اوالغير عملي تطبيق اوتفعيل بعض احكام القانون رقم 123 المعدل في الظروف الحالية او المستقبلية. ان الأمثلة في هذا الشأن عديدة وذات فاعلية مؤثرة في عمل الشركة مثل دور رئيس الجمهورية، وكيل وزارة النفط والمعادن، صلاحيات وزير النفط خاصة في حالة التعارض مع رئيس الشركة، مبلغ الأقتراض الداخلي ، مهام وصلاحيات رئيس ومجلس ادارة الشركة، الخ.

ان الضرورة تقتضي اعادة النظر بالعديد من مواد القانون رقم 123 المعدل لجعلها تتوائم مع متطلبات الظروف الحالية والمستقبلية الملائمة لعمل ونشاطات شركة النفط الوطنية.

 

ثالثا: ان مبدأ اوحجة اومقولة "تغير ألظروف" المذكوره انفا تحتم ايضا تضمين بعض ألمواد او النصوص القانونية التي تعالج المتغيرات وألتطورات المهمة ذات العلاقة والتي حصلت بعد/ منذ التعديل الرابع عام  1976 على القانون رقم 123 المعدل. ويكون تضمين تلك ألمواد اوالنصوص القانونية اما في القانون رقم 123 المعدل او هذا القانون المقترح.

ومن اهم الأمثلة التي يجب تضمينها او اخذها بنظر ألاعتبارر وبجدية ووضوح هي: التوسع الكمي والتطور النوعي في الشركات "المملوكة والتابعة" التي سترتبط يشركة النفط الوطنية،  قانون الحفاظ على الثروة الهيدروكاربونية رقم 84 لعام 1985، عقود جولات التراخيص، التاكيد على ضرورة الألتزام بقانون 97 لعام 1967 (حيث اشير لهذا القانون في التعديل الرابع عام 1976 على القانون رقم 123) ، مراجعة وتحديد مهام شركة النفط الوطنية وذلك لتجنب شمول النشاطات التي تقع حاليا خارج نطاق عملها، الأهتمام بالأمور المتعلقة بالصحة والسلامة والبيئة وغيرها ضمن مبدأ "المسؤلية الاجتماعية للشركات" وكذلك العمل على تكثيف المحتوى المحلي ألخ.             

وعليه يصبح من الضروري جدا إضافة بعض المواد الجديدة اما الى القانون المقترح اوالقانون رقم 123 المعدل وذلك لمعالجة المتغيرات وألتطورات المهمة ذات العلاقة والتي حصلت بعد التعديل الرابع عام 1976 على القانون رقم 123.

 

رابعا: تضمن القانون المقترح الإشارة الى العديد من القوانين التي ستطبق على ومن قبل شركة النفط الوطنية العراقية. ان هذه القوانين إضافة الى القوانين الأخرى المشار اليها في القانون رقم 123 المعدل قد تتعارض مع بعضها البعض مما قد يخلق حالة "الحلقة المفرغة" والتي تشكل عائقا قانونيا يؤثر سلبا على كفاءة عمل الشركة.

وبما ان مجلس الوزراء سيقوم باعداد نظام لتحديد حوافز العاملين في الشركة فانه من الضروري دراسة كل تلك القوانين المذكورة بعمق وروية للتأكد من سلامة وتناسق سريانها على الشركة والعمل على الغاء او تحييد التناقظات بين تلك القوانين ان وجدت.

وفي هذا الخصوص نرى ضرورة تهيئة نظام عمل ورواتب وإمتيازات وحوافز تتناسب واهمية الشركة للإقتصاد العراقي ومقارنة بالشركات النفطية الأخرى في المنطقة، وليس بنظام الخدمة لدوائر الدولة الأخرى.

 

خامسا: ان تشكيلة "مجلس الإدارة" مبنية على صيغة قديمة عفى عليها الزمن ولم تعد ملائمة في ضوء الظروف الحالية والمستقبلية لعمل الشركات النفطية. فشركة النفط الوطنية معنية فقط بجزء من القطاع النفطي ألا وهو القطاع الاستخراجي، وهذا يتطلب من أعضاء مجلس الإدارة الإلمام ومعرفة ألأساسيات الفنية والتقنية والاقتصادية والتعاقدية وضروف العمل وغيرها الخاصة بنشاطات القطاع الاستخراجي.

 وعليه ماهي مبررات ضم ممثلين عن وزارات المالية والتخطيط والبنك المركزي كأعضاء في مجلس الإدارة في الوقت الذي لايوجد، مثلاً، من يمثل المحافظات المنتجة او العاملين في الشركة أو المعاهد الفنية والكليات المتخصصة اومنظمات رجال الأعمال العاملين في القطاع النفطي الاستخراجي.

لم تحدد مسودة القانون المقترح العديد من الأمور المهمة مثل آلية تعيين مجلس الإدارة ومن هي الجهة المعنية بذلك، مهام وصلاحيات رئيس ومجلس ادارة الشركة ولا آلية إتخاذ ألقرارات واكتمال النصاب وغيرها من الأمور المتعلقة بعمل المجلس. وهذا يعني سريان المواد والفقرات الخاصة بهذه الأمور والمذكورة في القانون رقم 123 المعدل.

كذلك لم تتضمن مسودة القانون المقترح اية اشارة الى "الأعضاء الاحتياط" وعليه ليس واضحا فيما اذا كان وجود العضوين الاحتياط المذكورين في القانون رقم 123 المعدل يتعارض مع مسودة القانون المقترح ام لا، مما يتطلب التوضيح.

وفيما يتعلق بالخبيرين المختصين الذي يرشحهما وزير النفط، لم تذكر مسودة القانون المقترح فيما اذا كانا من ضمن العاملين في القطاع النفطي اومن خارجه وهل ان الترشيح مشروطا بموافقة مجلس الإدارة او مفروضا عليه.

قد يكون من المفيد وجود اعضاء"مستقلين" غير دائميين وغير متفرغين وبدون حق التصويت من اصحاب الخبرة المشهودة في الجوانب ألأساسية لصناعة النفط الاستخراجية والغير عاملين (في حينه) في اي من مؤسسات الدولة.

واخيرا وليس أخرا، فانه من الغريب والمريب ان مسودة القانون المقترح لم تتضمن ولم تؤكد على مبدأ "استقلالية" مجلس الإدارة باستثناء اشارة طفيفة في الأسباب الموجبة. وهذا يشكل خللا مؤثرا قد يترك اثاراً سلبية على عمل الشركة وخاصة في حالة وجود نزعات تسلطية وفردية لدى وزير النفط و/ او رئيس الوزراء. ومن الجدير بالذكر ان المسودات السابقة لقانون الشركة وقانون 123 المعدل قد اكدت في موادها، وليس في الأسباب الموجبة، على مبدأ استقلالية المجلس.

ان انعدام اوضعف استقلالية مجلس ادارة الشركة يتناقض بالمطلق مع جميع الممارسات المعمول بها حاليا في جميع او اغلب شركات النفط الوطنية (الحكومية).

الملاحظات اعلاه تحتم بما لايقبل الشك ضرورة اعادة النظر وصياغة المواد والفقرات ذات العلاقة بمجلس ادارة الشركة.

وعليه فاننا نرى مايلي:

يدير الشركة مجلس ادارة مستقل في الشؤون المالية والإدارية والتنفيذية والعملياتية المتعلقة بالشركة .

يتألف مجلس الإدارة من:

ا- رئيس المجلس: تحدد درجته ويعين ويعفى بقرار من مجلس الوزراء، يمثل الشركة ويكون مسؤولاً امام الجهات المعنية بكل مايتعلق بالشركة،

ب- اعضاء متفرعين (على الأقل اربعة): تحدد درجة كل منهم ويعين ويعفى بقرار من مجلس الوزراء. وينتخبون احدهم كنائب للرئيس لمدة سنة بالتناوب وتناط لكل منهم مهمة ادارة احدى او اكثر من التشكيلات التنظيمية لمركز الشركة (حسب الهيكل التنظيمي للشركة). يعين العضو المتفرغ لفترة معينة قابلة للتجديد ولايعفى من منصبه لأ لأسباب قانونية.

تتضمن مؤهلات الرئيس والأعضاء المتفرغين الخبرة الناجحة الموثقة  في الصناعة النفطية لا تقل عن 20 سنة ويتصف بالنزاهة والشفافية وفي اي من الاختصاصات التالية: الاقتصاد او التسويق اوالقانون او العقود اوالحوكمة او الإدارة وبحوث العمليات أو التكنولوجيا او الهندسة أو شؤون التنقيب والانتاج والحفر او الجيولوجيا.

ج- اعضاء غير متفرغين وهم المدراء العامون للشركات المنتجة للنفط والشركات المنتجة للغاز- الشركات المملوكة (وهي في الوقت الحاضر كل من شركات نفط الشمال، نفط البصرة، نفط الوسط، نفط ذي قار) غاز الجنوب، غاز الشمال، الشركة العامه لأنابيب نقل النفط والغاز(الرئيسية).

د- عضو غير متفرغ يمثل مركز وزارة النفط بدرجة لا تقل عن مدير عام. 

ه- مدير عام شركة تسويق النفط- سومو

وفيما يتعلق بمهام مجلس الإدارة نرى بأنها تتضمن:

أ- وضع السياسات والخطط الفنية والاقتصادية والمالية والتنظيمية والإدارية اللازمة لسيرنشاطات الشركة بما يحقق اهدافها بكفاءة وفعالية ووفق مؤشرات محددة.

ب- ممارسة الحقوق والصلاحيات المتعلقة بسياسات وخطط الشركة في ضوء السياسة النفطية المعتمدة وتلك المخولة للشركة بموجب التشريعات النافذة.

ج- اعداد وتنفيذ تشكيلات الشركة التنظيمية والإدارية وتقسيماتها في مركز الشركة وخارجه.

ه- وضع برامج تنمية وتطوير الاستثمار النفطي في مناطق عمل الشركة ومتابعة تنفيذها بما يساهم ويؤمن تطوير الصناعة النفطية.

و- وضع برامج مكثفة ومعجلة لمعالجة فجوة القدرات المهنية والتكنولوجية والمعلوماتية والاقتصادية والتخطيطية والقانونية وغيرها للعاملين في مختلف نشاطات وتنظيمات الشركة ووفق اهداف ومؤشرات محددة كمياً وزمنياً.

ز- وضع خطط وبرامج متخصصة بتوحيدية (يونيتايزيشن) الحقول المشتركة بين المحافظات وكذلك الحقول الحدودية المشتركة مع دول الجوار.

في حالة وجود خلاف بين الشركة ووزارة النفط يحال الأمر الى مجلس الوزراء لحسمه.

ح- اعداد نظام داخلي للشركة يتضمن:

1- صلاحيات وواجبات واختصاصات تشكيلات الشركة،

 2- الهيكل الإداري لمركز الشركة والتشكيلات التابعة لها وتحديد نطاق عمل وواجبات الوحدات الإدارية والتنظيمية التابعة لها،

3- الأمور المتعلقة بمجلس ادارة الشركة مثل آلية اتخاذ القرارات، اكتمال النصاب والتصويت وغيرها، 4- نظام خاص للشركة يتعلق بالرواتب والخدمة والحوافز والمنافع والمسؤولية الاجتماعية وغير ذلك،

5-الجوانب التنظيمية والعملياتية بين مركز الشركة والشركات المملوكة والشركات الأخرى التي تتعامل مع الشركة،

6- الاستعانة بالخبراء والاستشاريين ومتمرسين بشؤون البترول. يتم الاختيارعلى اساس الاعلان والتنافسية والشفافية ووفق عقد حسب حاجة الشركة،

7- الأمور المتعلقة بالاجتماع السنوي للجمعية العمومية،

8-الأسس والضوابط الضامنة للشفافية ونشرالمعلومات والتقاريرالدورية الشاملة لكافة نشاطات الشركة وتوفيرها على الموقع الإلكتروني للشركة.

9- اية امور اخرى تتعلق بمهام ونشاطات الشركة وتشكيلاتها وبتنفيذ اهدافها

 

سادسا: لم تحدد مسودة القانون المقترح بشكل مباشر وصريح نشاطات ومجال عمل الشركة. ولكن بدلالة الشركات "المملوكة" من قبلها فان نشاط الشركة ينحصر، بموجب المادة-4-ثانيا:2، في مجالات "استكشاف واستخراج وانتاج النفط والغاز".

في ضوء هذا النص فإن الشركات المعنية بنقل النفط الخام (الآنابيب الرئيسية) وتسويقه (سومو) تقع خارج نطاق عمل شركة النفط الوطنية في حين (قد) تكون شركة الحفر العراقية ضمن الشركات "المملوكة". ولكن هل ان جميع الشركات العامة العامله حالياً في نشاطات استكشاف واستخراج وانتاج النفط والغاز ستكون مملوكة من قبل الشركة؟ وهل هذا الأمر مرغوب وعملي؟ 

وعليه من الضروري ان تحدد مسودة القانون وبوضوح ماهي نشاطات الشركة وتحدد بالاسم من هي الشركات المملوكة من قبلها ضمن الشركات القائمة عند تشريع هذا القانون.

وفي هذا المجال نرى ان تتضمن مهام الشركة مايلي:

أ-تنفيذ عمليات التنقيب والتطوير والانتاج والنقل والتخزين والتسويق فيما يتعلق بالنفط والغاز،

ب- الإشراف على تنفيذ عقود الخدمة لجولات التراخيص بما يضمن حقوق ومصلحة العراق،

ج- ادارة وتشغيل شبكة الآنابيب الداخلية الرئيسية لنقل النفط والغاز،

د- العمل على بلوغ اعلى مستوى من التطور والنمو في العمل والانتاج والاستثمار في هذا القطاع وفق اسس اقتصادية بهدف تحقيق الاستخراج الأمثل للنفط من مكامنه بأقل كلفة.

 

سابعا: وعلى المستوى الجغرافي فإن مجال عمل شركة النفط الوطنية العراقية يشمل، حسب المادة 5 ، "جميع المناطق النفطية والغازية في جميع أراضي جمهورية العراق ومياهه الإقليمية وجرفه القاري" ولها، بمجب المـادة -1- أولاً ، "أن تفتح فروعاً داخل العراق وخارجه".

على الرغم من دستورية المادة 5 المشار اليها اعلاه، الا ان تطبيقاتها العملية في إقليم كردستان والمناطق "المتنازع عليها" قد تواجه بعض العراقيل من قبل حكومة وسلطات الإقليم.

وللشركة بموجب المادة 5 "أن تشترك مع الغير بموافقة مجلس الوزراء إذا وجدت ذلك أفضل لتحقيق أغراضها". ونظرا لأهمية وخطورة هذه الفقرة لابد من تسجيل الملاحظات التالية:

ا- ان "المشاركة" في الصناعة الاستخراجية يمكن ان تاخذ اشكال عديدة وبأنماط وأطر تعاقدية مختلفة، وقد تتعارض بعض من تلك الأطر التعاقدية مع الدستور الحالي أو مع قانون نافذ مما يستوجب عدم اعتمادها.

ب- ان تعبير "الغير" يتضمن الشريك العراقي والشريك غير العراقي (الأجنبي: عربي اوغير عربي) وهذا ينعكس على طبيعة المشاركة والمتطلبات القانونية لإقرارها.

ج- على شركة النفط الوطنية تقديم الجدوى الفنية والاقتصادية والقانونية التي تبررالمشاركة والتي تثبت بأن هذه المشاركة هي افضل ما هو متاح لتحقيق اغراضها وخاصة فيما يتعلق بتحقق التنافسية الفعلية بين الشركاء المحتملين.

د- يجب ان تخضع هذه المشاركة الى الضوابط المذكورة في القوانين: رقم 97 لسنة 1967 ورقم 123 لسنة 1967 المعدل ورقم 84 لسنة 1985. كما يجب ان لا تتعارض الاليات القانونية لهذه المشاركة مع تلك التي تم اعتمادها من قبل الوزارة لحد الآن.

ه- وعليه وفي ضوء ما تقدم فاذا كانت هذه المشاركة مع شريك غير عراقي فان موافقة مجلس الوزراء عليها تعتبر غير كافية وغير دستورية ولذلك لابد من عرض المشاركة على مجلس النواب لاستحصال موافقته عليها واصدار القانون الخاص بالمصادقة عليها وعند نشر ذلك القانون في الوقائع العراقية يدخل عندها حيز التنفيذ وتكتسب المشاركة المعنية الشرعية القانونية المطلوبة.

لذا نجد من الضروري جدا اعادة صياغة المادة 5 اعلاه والأخذ بنظر الاعتبار الملاحظات المذكورة بشأنها.

 

ثامناً: خلت مسودة القانون المقترح من العديد من المفاهيم والمبادئ والممارسات الحديثة حيث لم تتم الإشارة مثلا الى مبدأ الشفافية رغم ان العراق عضو ممتثل في المبادرة الدولية للشفافية في الصناعات الاستخراجية، ولم يُشر الى محاربة الفساد علما ان العراق موقع على الإتفاقية الدولية بهذا الشأن. كذلك لم تُلزم الشركة باعتماد التنافسية في التعاقد لتحقيق افضل النتائج كما يقتضيه ويلزمه الدستور الحالي. إضافة الى ما تقدم لم تلزم مسودة القانون الشركة بنشر المعلومات والتقارير الدورية الشاملة لكافة نشاطاتها كي تتاح الفرصة للمواطنين (باعتبارهم من يملك الثروة النفطية والغازية حسب الدستور) ومختلف المعنيين للاطلاع وتقييم عمل الشركة ومساءلة رئيس ومجلس ادارتها.

وعلية يصبح من الضروريات الملحة تضمين كل ما ذكر اعلاه في قانون الشركة. 

 

تاسعا: الجمعية العمومية للشركة

اضافة الى ماذكر اعلاه نرى من المفيد والضروري ان يكون للشركة جمعية عمومية يشار اليها في قانون الشركة وتوضع تفاصيلها في النظام الداخلي للشركة، وفق المؤشرات والضوابط المقترحة التالية:

الغرض من الجمعية العمومية: تعزيز وتنفيذ اسس التنمية التشاركية والشفافية والتنسيق والتعاون بين الشركة والكيانات الممثلة في الجمعية العمومية.

الاجتماع السنوي للجمعية العمومية: تعقد الجمعية العمومية مرة واحدة في العام بدعوة من قبل رئيس الشركة وليوم واحد. يحدد رئيس الشركة جدول اعمال الاجتماع السنوي الذي يتضمن  تقديم التقارير التفصيلية الشاملة لكل نشاطات الشركة وانجازاتها والمشاكل والمعوقات والوضع المالي ومؤشرات التنفيذ خلال العام والخطط المستقبلية وخطة العام القادم وغير ذلك من الأمور المهمة.

صلاحيات الجمعية العمومية: الطلاع على ماتقدمه الشركة من تقارير ومناقشتها ولا تملك الجمعية العمومية أية صلاحية باتخاذ أي قرار بشأن الشركة.

العضوية في الجمعية العمومية: تتكون الجمعية العمومية من: 1- كافة المدراء العامين ومن بمستواهم في القطاع النفطي، 2- ممثلين عن مجلس الوزراء ووزارات المالية والتخطيط والكهرباء بدرجة مدير عام او أعلى، 3-رئيس واعضاء اللجان البرلمانية: النفط والطاقة، المالية، الاستثمار، 4- روساء لجنة النفط والغاز في كافة المحافظات 5- ممثلين عن الجهاز المصرفي: البنك المركزي، المصارف الحكومية والأهلية التي تتعامل الشركة معها،6- ممثلين عن الكليات والمعاهد التقنية والمهنية ومراكز الأبحاث، 7- ممثلين عن منظمات رجال الأعمال 8- السكرتارية الوطنية لمبادرة الشفافية وممثلين عن منظمات المجتمع المدني ذات العلاقة،9- الدوائر والجهات المعنية بالبيئة، 10- وسائل الاعلام، 11- اية جهة يرى رئيس الشركة ضرورة دعوتها.

لا يتمتع اعضاء الجمعية العمومية بأي امتيازات مالية أو العضوية الدائمة أو التمثيل الشخصي بل تكون دعوة الأعضاء ضمن صلاحيات مجلس ادارة الشركة.

 

عاشرا: التقييم الخارجي المستقل

نرى من المهم ان تخضع الشركة الى تقييم دوري كل اربع سنوات من قبل مؤسسة استشارية مستقلة ومتخصصة ولها خبرة معروفة في القيام بمثل هذه المهام. يتم الاعلان عن هذه المهمة وتحدد الشروط والضوابط الخاصة بها والدعوة لتقديم العروض ويتم الاختيار وفق معايير تأهيلية وتنافسية وشفافة.  

يقدم تقرير التقييم الخارجي الى مجلس ادارة الشركة لابداء الرأي ويتم رفع كل من التقرير ورأي الشركة الى مجلس الوزراء ومجلس النواب لإتخاذ ما يلزم عند الضرورة.

 

أحد عشر: وكما ذكر "أعلان موقف: من أجل خطط وسياسات نفطية وحوكمة سليمة "(المقدم حديثا من قبل طارق شفيق واحمد موسى جياد) أصبح موضوع فصل التخطيط النفطي، ووضع السياسات والمهام الإشرافية على العمليات الفنية والتجارية، من الممارسات المقبولة عالمياً تقريباً. فمهام رسم السياسات وإدارة الشؤون التنظيمية والرقابية تقع على عاتق وزارة النفط، بينما تتولى شركة النفط الوطنية العراقية المهام العملياتية والفنية والتجارية والتعاقدية المتعلقة بنشاطاتها.

وكما هو واضح فان مسودة القانون المقترح لا تتضمن مثل هذه التوجهات الدولية الحديثة في تحديد العلاقة بين الوزارة والشركة.

إن إعادة تأسيس شركة النفط الوطنية العراقية هو تطورٌ يستحق الاحتفاء به شريطة أن ينصَّ قانونها على تزويد الشركة بسلطة حقيقية وهيكل تنظيمي واستقلالية، لضمان الفعالية والكفاءة والإدارة الحكيمة لنشطات استخراج النفط. كما لا ينبغي أن ينظر إلى شركة النفط الوطنية العراقية أو تُهيكل لتكون مجرد الشريك الأصغر لشركات النفط العالمية مع دورمحدود في الإدارة وفي صنع القرار.

 

 مما تقدم نستخلص ونوصي بما يلي:

اولا: ان المسودة الحالية المقترحة لقانون شركة النفط الوطنية العراقية لاتصلح قانونيا ودستوريا وعملياتيا وتنفيذيا ان تكون اساسا لإعادة تشكيل او تاسيس الشركة. لذا يجب رفض القانون من قبل مجلس النواب واعادته الى مجلس الوزراء.

ثانيا: يجب مراجعة واعادة النظر وبشكل جدي وشامل بالقانون رقم 123 لعام 1967 المعدل وتحديثة  في ضوء تغير الظروف وبما يتلائم ومتطلبات وممارسات واطر عمل الشركات النفطية السائدة حاليا والآفاق المستقبلية. أو اصدار قانون جديد يعتمد على الأسس والمبادئ المستنبطة من وبعد انتهاء عملية المراجعة واعادة النظر وبشكل جدي وشامل بالقانون رقم 123 لعام 1967 المعدل وتحديثه.  

ثالثا: من المفيد تشكيل فريق عمل يضم عدد محدود جدا من ذوي الخبرة والاختصاص والمتابعة المشهودة والموَثقة (وليس من اصدقاء ومعارف او لاعتباررات مناطقية يفرضها المتنفذون في الوزارة) للقيام بالمهمة المذكورة في ثانيا اعلاه ووفق فترة زمنية محددة ومنهجية تشاورية يتفق على مراحلها وخطة عملها ودور كل عضو في فريق العمل.

رابعاً: نرى تحديد فترة انتقالية تأسيسية لا تزيد على ستة أشهر من تاريخ نشر القانون في الوقائع العراقية لتمكين الشركة من اكمال كافة الإجراءات الاصولية والهياكل التنظيمية ونقل الاصول المالية وكوادر الشركات المملوكة وتحديد الأستثناءات من بعض القوانين النافذة وغير ذلك من الأمور المتعلقة ببدء عمل الشركة.

خامساً: نظراً لكون مهمة وعمل سومو تمثل الجانب التجاري لنشاط الشركة الانتاجي مما يحتم درجة عالية من التنسيق والتكامل بين سومو والشركة. وفي نفس الوقت يتطلب نشاط سومو مرونة كبيرة في التعامل مع سوق النفط الدولية واسعاره. لذا نرى ربط سومو برئيس الشركة حصراً لضمان سرعة اتخاذ القرار وانسيابية العمل واستقلالية سومو في اداء مهامها.

سادساً: ان طبيعة وخصوصية عمل الشركة وضرورة توفير المرونة الكافية لها تتطلب استثناءها والشركات المملوكة والتابعة لها من قانون الشركات العامة رقم 22 لسنة 1997.

سابعاً: ترتبط الشركة مرحليا بوزارة النفط لحين تاسيس الهيكل الفدرالي (مجلس او هيئة اولجنة عليا .. الخ) على ان لا يؤثر هذا الارتباط المرحلي على استقلالية عمل الشركة مطلقاً وبأي شكل او صيغة.

 

*طارق شفيق

استشاري مستقل

مؤسس ومدير تنفيذي سابق لشركة النفط الوطنية العراقية

*أحمد موسى جياد

استشاري مستقل

سابقا: شركة النفط الوطنية العراقية، وزارة النفط، رئيس خبراء/ مجلس الوزراء

 

 

comments powered by Disqus
خدمة RSS LinkedIn يوتيوب جوجل + فيسبوك تويتر Instagram

عدد الزوار :120,533,348

تطبيق الموبايل

-->

آخر الزيارات

مساحة اعلانية

الأكثر قراءة

الأكتر مشاهدة

تابعنا على "فيس بوك"