إبراهيم الجعفري عراقجي الخارجية (العراقية)

علي الكاش

‏(اذا لم تُقلِّم الأنظمة العربية الحاكمة أظافر الاقليات الشيعية الموالية لإيران، فانها ستطول ‏وتدميها، والعراق شاهد حي).‏

 

في قمة الرياض بحضور الرئيس الأميركي دونالد ترمب وما يزيد عن 50 ملكا وزعيما لدول ‏عربية وإسلامية، إقتصر الحضور العراقي على رئيس النظام، فؤاد معصوم، ونائبه من سنة السلطة أسامة ‏النجيفي، ولا نعرف ان كانت الدعوة قد وجهت اليهما فقط، أو ان معصوم هو الذي قرر ان يكون ‏هو ونائبه السني ممثلين عن العراق!

بلا شك لا أحد يتوقع ان توجه دعوة أو يكون هناك ترحيب لنائب ‏رئيس النظام، نوري المالكي، أو رئيس وزرائه، أو حيدر العبادي، وإذا كان إستقبال الرئيس العراقي قد تم من قبل نائب ‏أمير الرياض، فإن إستقبال المالكي سيكون حتما من رئيس بلدية إحدى نواحي الرياض.‏

البعض شطَّ بعيدا في تحليلاته وأعتبر ان القمة ذات طابع سني متناسيا ان جميع الدول العربية ذات طابع ‏سني، وان العراق ليس بدولة حقيقة ذات سيادة كاملة ويمكن التعامل معها على هذا الأساس، فهي دولة ‏خاضعة لإرادة الولي الفقيه وهذا ما لا يخفى على أي عاقل.

ولو إفترضنا جدلا ان القمة وجهت دعوة ‏حضور لوزير الخارجية العراقي إبراهيم الجعفري الذي صرح مؤخرا خلال لقائه بصحيفة (أي بي سي) ‏الإسبانية أن "العراق يرفض السياسة الأميركية المعادية لطهران، وأن العراق‎ ‎دولة متحضرة ولا تتبع ‏سياسة الأبيض والأسود تجاه قضايا متعددة ونرفض‎ ‎التحالف مع الولايات المتحدة ضد ايران، وفي حال ‏استهدافها ستكون قواتنا وفي‎ ‎مقدمتها الحشد الشعبي بالمرصاد". لو إفترضنا جدلا ان الجعفري قال هذا ‏التصريح خلال القمة العربية، فكيف سيكون موقفه؟ ولا نقول موقف العراق، لأنه ليس للعراق موقف، ‏وإنما مواقف متعددة ومتناقضة تمثل الكتل السياسية بعينها.‏

بلا أدنى شك سيتعاملوا معه مثل الفأر الميت ويرموه  بكيس قمامة على الحدود العراقية. هذا هو موقف ‏الحيدري والعبادي والمالكي لمن إستنكر عدم حضورهم القمة العربية. ولو رجعنا قليلا الى الخلف ‏لأستذكرنا على الفور مواقف الجعفري من إيران ورفضه قرارات الإجماع العربي بشأن إدانة التدخل ‏الإيراني في شؤون المنطقة ونشر حالة الفتن والإنشقاق وبث الطائفية، بل الأدهى منه ان الجعفري سلم ‏محاضرات الإجتماعات المغلقة الى الحكومة الإيرانية وتلقى شكرا من رئيسه الفعلي وزير الخارجية ‏الإيراني، بمعنى ان زعماء حزب الدعوة هم جواسيس لإيران، وحضورهم لا يشرف القمة، ولا يتناسب ‏مع طروحات الدول الأعضاء.‏

مع الأخذ بنظر الإعتبار أن العبادي خلال لقائه بكوشنر والوفد المرافق له" تسلم قائمة تضم 610 اسماء ‏لضباط في وزارتي الداخلية والدفاع على علاقة مع إيران". وأشار كوشنرإلى أن " معظم هؤلاء ‏يتشاورون مع نائب رئيس الجمهورية نوري المالكي، وينسقون نشاطاتهم مع قاسم سليماني القائد في ‏الحرس الثوري الإيراني". بالإضافة الى تزويد العبادي بقائمة أخرى تتصمن " نحو 170 اسما لمدراء ‏عامين ورؤساء مؤسسات، معظمهم موظفون مسؤولون في الوزارات السيادية، قدمتها الولايات المتحدة ‏لرئيس الوزراء لغرض إحالتهم على التقاعد بعد ثبوت علاقتهم مع قيادات الحشد الشعبي وتنسيقهم مع ‏إيران". ‏

علما ان العبادي أعرف من غيره بهذه القائمةّ وهو لا يحتاج اليها، لكن الولايات المتحدة أرادت ان تعلمه ‏بأنه لا يُخفى عنها شيئا مما يجري في الكواليس، وان العبادي يتستر عليهم بسكوته المطبق، وسيكون ‏عمله القادم تجاه هذه الحقائق هو معيار تقييمه.‏

إما بشأن عدم إعطاء الفرصة للرئيس العراقي لإلقاء كلمة، فلأن هذا هو المنطق السليم، القمة لا تحتاج الى ‏مواضيع إنشائية كالتي تُكتب من قبل طلاب المدارس، ولا الحديث عن عراق ديمقراطي فنطازي يعشعش ‏في عقول الحكومة العفنة، ولا علاقة له بأرض الوقع. ولا عن سيادة ملثمومة في ظل ولاء مطلق لدولة ‏مجاورة، ولا الحديث عن ما يسمى بالشراكة الوطنية في ظل وجود رئيس برلمام ولائه التام لولاية الفقيه، ‏ووزير دفاع من جحوش أهل السنة لم يسمع منه تصريحا واحدا عن سير المعارك، سوى ان كافة إمكانات ‏وزارته في خدمة الحشد الشعبي. ولا يجرأ أن يصدر أمرا واحدا لنزع الشعارات الطائفية المقززة ولا ‏صور الخامنئي والخميني الملصقة على الدبابات والمدرعات التابعة لوزارته البائسة، التي يكيل لها ‏زعماء ميليشيا الحشد الشعبي أقصى الإهانات ويبلعها الوزير على الريق. ‏

العراق دولة اللادولة تحكمها زمرة من العملاء والجواسيس، تزخر بمافيات الفساد والميليشيات الإرهابية، ‏وتنفذ أجندة إيرانية ولا علاقة لها بالعرب البتة، بل ان كلمة العروبة بالنسبة للحكومة العراقية كلمة ‏مسمومة تنهش أحشائها، ولا تختلف عن السم الزعاف الذي جرعه إمامهم المقبور.‏

بشأن مراسم إستقبال الرئيس العراقي من قبل نائب أمير الرياض، نقول لمن أستنكر هذا الوضع ‏البرتوكولي غير الصحيح بالطبع، عليه ان يستذكر إستدعاء الجنرال سليماني للرئيس السابق جلال ‏طالباني واللقاء به على الحدود الإيرانية وتوجيهه، أو إستقباله ـ اي الطالباني ـ من قبل وزير الرياضة ‏الإيراني خلال آخر زيارة له لولاية الفقيه. في الحقيقة لم تستقبل ايران أي مسؤول عراقي وفقا للسياقات ‏البرتوكولية في بداية الزيارة (إستقبال في المطار). بل إنها ترفض وضع العلم العراقي خلف الزائر ‏العراقي، لكن لا أحد يتحدث عن هذا الوضع.‏

الأمر المثير للعجب هو عدم وجود ردة فعل للإدارة الأميركية تجاه نكران دورها في في تحرير العراق من ‏داعش والتركيز على الدور الايراني والجنرال سليماني، كما جاء في آخر تصريح لموفق الربيعي عن ‏التحالف الشيعي في 28/5/2017 " سليماني قائد عظيم وهو من حمى العراق"! علاوة على تهديدات ‏الجعفري والمالكي وبقية أزلام حزب الدعوة وزعماء الميليشيا المنطوية تحت جناحها، وهذا يعني واحد ‏من إثنين، الأول: ان الإدارة الأميركية تخشى ردة فعل هذه المجموعة بحكم قوتها وتأثيرها العربي ‏والمحلي وما تمتلكه من قوة مسلحة كبيرة تمكنها من لوي ذراع ترمب، كما هو الحال مع رئيس كوريا ‏الشمالية، فتتجنب إستفزازه خشية من عواقب جنونه، أو لوي ذراعه في العراق على أقل تقدير، وهذا ‏الأمر غير معقول ولا يمكن للبيب ان يصدقه. والثاني: ان الإدارة الأميركية تستصغرهم وتعتبر أحاديثهم ‏كطنين الذباب، بحيث لا تسمح للسفير او القائم بأعمال السفارة ان يتنازل ويرد عايهم، وهذا الأمر أقرب ‏للمنطق.‏

في الوقت الذي حقق الجيش العراقي الإنتصارات على تنظيم داعش الإرهابي بالتعاون مع ما يزيد عن ‏‏(60) دولة، ولولا القوات الأميركية والغطاء الجوي والمدفعي الثقيل، ووجود الآلاف من المستشارين ‏الأميركان والغربيين، وكثافة ودقة (الى حد ما) المعلومات الإستخبارية للقوات الأميركية لما تمكنت ‏القوات العراقية بتحرير حارة واحدة في الأنبار والموصل وصلاح الدين وديالى، وهذه حقيقة يدركها ‏الجعفري قبل غيره، بل أن الجعفري طالب خلال لقائه بالسفير الأميركي تعزيز الوجود الأميركي في ‏العراق لمحاربة الإرهاب.‏

الكارثة الأخرى أن الجعفري لم يهدد القوات الأميركية بالجيش العراقي كما يفترض بإعتباره وزير ‏خارجية كما يفترض وليس زعيم ميليشيا، بل إنه هددهم بالحشد الشعبي، اي بذراع ولايه الفقيه في ‏العراق. ولو وضعنا قوة ايران وربيبها الحشد الشعبي في كفة الميزان مع الكفة الأميركية، لكانت عملية ‏التوزان مضحكة، ولطارت كفة ميزان نظام الملالي وأذرعتهم كافة الى أعنان السماء. ‏

هذه الحقيقة ان أدركها الجعفري ولم يفهمها فهي مصيبة، وان أدركها وفهمها فتلك كارثة.‏

رحم الله سهل بن هارون عندما قال عن العراقيين" مالكم تسمعون فلا تعون؟ وتشاهدون فلا تفهمون؟ ‏وتفهمون فلا تتعجبون؟ وتتعجبون فلا تصنعون؟".‏

للحديث صلة.. بعون الله.‏

comments powered by Disqus
خدمة RSS LinkedIn يوتيوب جوجل + فيسبوك تويتر Instagram

عدد الزوار :116,135,350

تطبيق الموبايل

-->

آخر الزيارات

مساحة اعلانية

الأكثر قراءة

الأكتر مشاهدة

تابعنا على "فيس بوك"