عندما تتباهى القرعة بشعر (أختها)!!

وجهات نظر

وزَّعت وزارة الخارجية في نظام المنطقة الخضراء بالعراق شريطاً فيديوياً على مواقع التواصل الاجتماعي، وعلى موقع وزيرها (الفلتة) إبراهيم الجعفري، تحت عنوان "خفايا وأسرار حصول العراق على منصب نائب الامين العام للأمم المتحدة لأول مرة في تاريخه".

 

واضح أن العنوان يهدف الى لفت انتباه الباحثين عن "الأسرار والخفايا"! لكن المشاهد وحتى نهاية الشريط ومدته 21 دقيقة و33 ثانية، لا يكتشف أياً من الخفايا والأسرار باستثناء مخفي واحد وهو طمس تاريخ الدبلوماسية العراقية منذ قيام الحكم الوطني عام 21 من القرن الماضي وحتى احتلال بغداد!

ولتسويغ الحديث عن "منجزات" الجعفري و"عنترياته الدبلوماسية الفارغة" يستعرض الشريط بسرعة بعض الأسماء والمحطات اللامعة في تاريخ الدبلوماسية العراقية، وبشكل مبتسر، وصولاً إلى عهد الجعفري الذي يخصص الفيلم القسم الأكبر منه لمنجزات وهمية "ارتكبها" الجعفري على الساحتين الإقليمية والدولية وفِي أروقة الامم المتحدة.

فِي مقدمة تلك (المنجزات) عضوية أو ترؤوس (العراق) لعدد من منظمات الهيئة الدولية. ويتحدث عنها الفيلم على انها منجزات خارقة! فيما المعروف انها ممارسة روتينية على أساس أن لكل دولة الحق في ان تأخذ دورها وتصل الى عضوية او رئاسة مختلف لجان الامم المتحدة.

ويعتبر الفيلم حصول محمد علي الحكيم، المندوب الدائم لنظام المنطقة الخضراء في الامم المتحدة على منصب نائب الامين العام، نصراً مدوياً، فيما المعروف انها كانت دسيسة اختطف فيها الحكيم المنصب من مرشح عراقي آخر عُرفت عنه المهنية، وسقط بالضربة الطائفية القاضية.

ويمكنكم العودة إلى الارشيف لمتابعة الموضوع.

وإذا كان هذا الجعفري يتفاخر بإنجازات فارغة، فأين هو من تلك الأسماء اللامعة في الدبلوماسية العراقية التي جاء ذكرها عابراً أمثال العمري وعصمت كتاني وفاضل الجمالي، وغيرهم.

كما تم تجاهل سفراء العراق ودورهم في حقبة الحكم الوطني الذي انتهى باحتلال العراق وتنصيب عملاء كانوا يعيشون على مساعدات بلدية لندن ومنهم الجعفري، الذي أقسم يمين الولاء للتاج البريطاني حين حصل على الجنسية، ولم يتخلَّ عنها الى يومنا، رغم كل الادعاءات والأكاذيب لأن التخلي عن جنسية صاحبة الجلالة، لا يتم بتقديم عريضة بل وعبر إجراءات قانونية طويلة ومعقدة لم يمر بها الجعفري والعملاء الآخرين من أمثاله.

إن غالبية دول العالم، بما فيها دول عربية، تغلق حدودها أمام العراقيين ولا تمنح العراقي تاشيرات لزيارتها ولو للعلاج. جربوا السفر الى مصر او المغرب، حتى جورجيا التي تفتح ابوابها لكل من هبَّ ودبْ بدأت التضييق على العراقيين، فيما يتجول مزدوجو الجنسية، من وبينهم أسرة وأقارب ومساعدو الجعفري في العالم بجوازات ووثاىق اجنبية.

ولم تبذل وزارة القمقم أي جهد لحل معضلة التأشيرات، الأمر الذي يضيّق مساحة الخيارات أمام  العراقيين ضيقة جداً ومنها السفر الى إيران، موطن ولي الجعفري والحثالة الحاكمة في المستوطنة الخضراء. 

وبعد كل هذا وذاك لم يمر بتاريخ العراق وزير خارجية لا يتحدث الانكليزية أو بأية لغة اجنبية أخرى، رغم ان الجعفري عاش في بريطانيا زهاء عقدين، وتخرج في كلية طب الموصل وسافر الى بريطانيا "كمحرم" مع زوجته التي حصلت على منحة دراسية من الحكم الوطني أواخر سبعينات القرن الماضي. ثم اختلق لنفسه "تاريخا نضاليا" مزورا باعتباره معارضا!!

ويحتار المترجمون حين يخوط في الخطب والكلمات المجوفة، الخالية من المضمون، والتي تعبر عن خوائه الفكري التام.

لقد سلَّم هذا المخبول الوزارة لمن يوصفون بأنهم "مستشارين" وهم حفنة مرتزقة لا يتفوقون عليه في "الموهبة" الا بعدد المحابس وخرز المسابح، فيما يتفرغ لكتابة مواعظ بائسة ويستقبل الضيوف في غرفة بمنزله وخلفه مئات الكتب باعتباره قارئاً نهماً مثل الجاحظ!

فضلاً عن ذلك يعتقد الوزير الجعفري الفلتة بأن منابع دجلة والفرات في ايران!!

ياللكارثة!

أين هذا المعوق، عقليا، من تلك النجوم العالية في سماء الدبلوماسية العراقية داخل الامم المتحدة وخارجها.

وعلى حساب الماضي المجيد للدبلوماسية العراقية في كل عهود ما قبل الاحتلال يتعكَّز الأقرع متباهياً بمنجزات مضحكة، يا للبؤس.

comments powered by Disqus
خدمة RSS LinkedIn يوتيوب جوجل + فيسبوك تويتر Instagram

عدد الزوار :116,626,454

تطبيق الموبايل

-->

آخر الزيارات

مساحة اعلانية

الأكثر قراءة

الأكتر مشاهدة

تابعنا على "فيس بوك"