بمشاركة "مؤسسة الموصل"، معهد دراسات وزارة الدفاع البريطانية يناقش دراسة أميركية حول "العراق ما بعد داعش"

تلبية لدعوة من معهد دراسات وزارة الدفاع البريطانية في لندن، شاركت مؤسسة الموصل في ندوة لمناقشة دراسة استشرافية للخارطة السياسية والأوضاع الأمنية في الموصل والعراق ما بعد داعش، أعدهَّا باحثون في المعهد القومي الديمقراطي في أميركا بعد زيارة للعراق وقدمت إلى جهات حكومية أميركية.

وشاركت المؤسسة بعدة مداخلات لتوضيح كثير من القضايا غير الدقيقة التي حفلت بها الدراسة الميركية.

وفيما يلي تغطية لمداخلات مؤسسة الموصل حول استنتاجات الدراسة.

 

على صعيد شعبية القيادات السياسية أظهرت الدراسة أن هادي العامري هو السياسي الأكثر شعبية لدى العراقيين يليه مقتدى الصدر (!) فالعبادي فيما أظهرت أسماء السياسيين السنة في مواقع صفرية، وقدمت الدراسة صورة متفائلة وصفتها بأنها نافذة أمل لأداء الحكومة ولإعادة البناء.

في مداخلتها قالت مؤسسة الموصل إن هادي العامري أمير حرب ومنظمته الحشد الشعبي (وبحسب منطمة هيومان رايتس ووتش ومجلة ديرشبيغل الالمانية) منظمة ذات سجل في جرائم الحرب والإساءة للإنسانية، وأنها تمثل النسخة الشيعية لداعش، ومما يزيد من تعقيد الأزمة الأمنية في العراق قرار الحكومة جعل هذه المنظمة مؤسسة رسمية الى جانب ميليشيات اخرى تتخذ أسماء مختلفة (شرطة اتحادية، قوات رد سريع وغيرها).

وبعكس الدراسة أكدت مؤسسة الموصل أن الأمن في الموصل غائب والأمل بالإصلاح منقطع، وانتشار الفساد يمنع تنفيذ أبسط مشاريع الإصلاح ويمنع كفاءات المدينة من أخذ دورها، وأن اليأس يستشري في اوساط الشباب الذين لا يجدون فرص عمل ويفكرون بالهجرة ويوازي ذلك توجه لبيع الدور ومغادرة المدينة.

وأضافت أن أهل الموصل مقتنعون أن ميزانية الدولة منهوبة وفارغة ومؤسسات الحكومة فاسدة وأن الموصل لن يعاد بناؤها، وتساءلت عن المقصود بعودة أهل الموصل إلى مدينتهم وعن الصورة التي يراد أن تكون عليها بعد داعش؟ أهي الحاضرة السابقة أم أرضٌ مقفرةٌ تنصب عليها الخيام وسط الخرائب؟ وأكدت أن شخصية المواطن الموصلي ستتحول من إبن حاضرة الى إبن خيمة، مع الاعتزاز بإبن الخيمة وأصالته، لكن الرصيد الحضاري إلى زوال في منطقة شاسعة لم يتبق فيها حواضر بعد تدمير الموصل وحلب ومدن أخرى.

وأكدت المؤسسة مستشهدة بالأدلة التصويرية والوثائقية على أن الحكومة الحالية في العراق، وليس فقط داعش، مسؤولة عن التدمير الهائل للمدينة من خلال سياسة الارض المحروقة وقصفها بالسلاح الثقيل والعشوائي وإصرارها على خطط اقتحام للمدينة اعتبرها الخبراء العسكريون خاطئة.

وأضافت انه لا أمل تحت قبضة الحكومة في إعادة بناء المساكن الا من خلال نظام "النفط مقابل الإعمار وتعويضات المنازل" بالإضافة إلى ما تقدمه الدول المانحة وذلك تحت اشراف الامم المتحدة تستقطع فيه الاموال قبل ذهابها الى الحكومة.

وأبرزت مؤسسة الموصل غياب عملية سياسية حقيقية في العراق وإجماع العراقيين وأهل الموصل على فقد الثقة بدور السياسيين الذين هم بين فاسد سيء ونزيه عاجز، وأن الفساد والإرهاب الأمني يمنعان أهل الخبرات والكفاءات من أخذ دورهم الطبيعي في وضع بديل إداري وإعماري.

وأشارت على الندوة أنه لا إعادة بناء للموصل بدون ادارة نزيهة، ولا إدارة نزيهة من دون أمن، ولا أمن من دون خروج ميليشيات الحكومة من الموصل، ولا خروج للميليشيات من دون إشراف دولي على إخلاء الحكومة الموصل من أطقمها الأمنية والإدارية لينفتح الطريق أمام خبرات المدينة للعمل الجاد والنزيه، كما يقوم الإشراف الدولي من التحقق من استقبال الأموال وإعادة البناء.

وقد كانت الحكومة العراقية في عهد الرئيس صدام حسين قد أرغمت، عام 1992، على إخلاء إقليم  كردستان دون تدخل عسكري رغم أنها كانت حكومة وطنية ولها دستور ومعترف بها من دول العالم.

وأكدت مؤسسة الموصل على عراقية الموصل وأنها رئته منذ تأسيسه، وأن برنامج التدويل هو آخر الخيارات لحماية الموصل ومجتمعها من حكومة لا تؤتمن عليها.

ثم قدمت المؤسسة رؤيتها إلى الندوة ومضمونها ان من يبحث عن صيغة حل في العراق وفي الموصل تحديدا تفتقد الى من تتوفر مقومات ثلاثة: ثقة الشارع، فهم سليم للاسلام، كفاءة لبناء مجتمع قادر على التعايش والتنافس مع مجتمعات الأرض، وهذه الثلاثة تجتمع في جيل المجتمع المدني الذي سبق حقبة الفساد الاداري وحقبة حملة الانحراف الفكري الديني وهي أجيال منتصف القرن الماضي التي شيَّدت العراق الذي يفتقده العراقيون الان، وفي مقدمتهم اهل الموصل من دون استثناء كفاءات الاجيال الأخرى التي ينتظرها دور اصلاح المجتمع واعادة البناء الذي فشل فيه السياسيون وقد لاقت هذه الرؤية اهتماما مهما.

واستقطبت مداخلات مؤسسة الموصل تأييداً من جانب من الحضور وتقديمهم لأدلة إضافية داعمة.

وخلصت المؤسسة إلى أن الجهات الأميركية التي قدمت إليها هذه الدراسة والدول الأخرى ذات العلاقة بحاجة إلى دراسة ثانية ونتيجة أقرب إلى الوقائع على الأرض.

comments powered by Disqus
خدمة RSS LinkedIn يوتيوب جوجل + فيسبوك تويتر Instagram

عدد الزوار :123,120,883

تطبيق الموبايل

-->

آخر الزيارات

مساحة اعلانية

الأكثر قراءة

الأكتر مشاهدة

تابعنا على "فيس بوك"