الإلحاد في جمهورية "آفاق"

علي حسين

أضحوكة هي تهمة  الإلحاد ونشر الفسق والفجور التي  تنطلق هذه الايام من أفواه (المجاهدين) ضد التيار المدني.

 

تهمة جديدة تحولت الى موضة فجأة، يستخدمها المالكي تارة لتخويف خصومه، ويحذرنا منها عمار الحكيم لأننا لانريد ان ننتخب قائمته، ويرطن بها فضيلة الشيخ "المجاهد" عامر الكفيشي من على قناة افاق معلناً الحرب ضد كل من تسول له نفسه ان يقول لا لحزب الدعوة، موضة حاول ان يرتقي فيها محمود المشهداني درجة ليحتل فيها مكانة داخل الحزب الاسلامي، وكان الثمن ان يتهم التيار المدني بأنه "دايح".

هؤلاء جميعا ومعهم المئات ممن سرقوا احلام المواطن العراقي بمستقبل أفضل، يؤمنون ايمانا قاطعا بأن السرقة حلال، وقتل النفس البريئة حلال، والخراب وفساد الذمم حلال، وتهجير الناس من بيوتها حلال شرعاً، الحرام الوحيد هو الاقتراب من قلاع السلطة، ومحاولة محاسبة الفاسدين، عندها يحذرك الشيخ عامر الكفيشي من ان دمك مستباح مادمت لا تراعي حرمة اصحاب الكراسي!

عام 1950 اصدر المصري خالد محمد خالد كتابا صغير الحجم بعنوان "من هنا نبدأ" ، يكتب فيه "ان المعارضة في حكومة مدنية واجب وطني ووظيفة سياسية، بينما هي في الحكومة الدينية جريمة وتكفير"، حتما جريمة يستحق المتظاهرون ان يقتلوا جميعا، ولابأس ان "ينعل أمهم على أبوهم" على حد تعبير "الحاج" خالد الجشعمي رئيس كتلة المواطن في النجف.

الشيخ عامر الكفيشي، عضو ائتلاف دولة القانون، هو النموذج الجديد الذي ترى فيه الاحزاب الدينية، القدرة على محاكمة افكار الاخرين، خطيب جمعة قناة افاق يرى "ان مشروع الدولة المدنية يهدف إلى إفساد عقول الناس، وتضليل أفكارهم وإشاعة الفوضى في البلاد، من خلال تظاهراتهم التي أصبحت واضحة ومكشوفة المعالم والأهداف لجميع العراقيين".

ولأن القضية لابد ان ترتبط بالمؤامرات وخصوصا الصهيونية، فإن الكفيشي يخبرنا بكل اريحية ان التيار المدني عميل للصهيونية العالمية، ويذهب فضيلته ابعد من ذلك فيعلنها صريحة ان الذين سرقوا اموال الشعب، هم "اسلاميون مزيفون، خدعوا الاحزاب الاسلامية لأنهم في الاصل استلموا المناصب من خلال انتمائهم للتيار المدني"!

معلومة جديدة وخطيرة نكتشف من خلالها ان فلاح السوداني كان عضوا في الاشتراكية الدولية، وان خالد العطية عضو مكتب سياسي في الحزب الشيوعي، وان نوري المالكي اول من اسس حزب ماركس في العراق، وان علي الدباغ كان متخصصا في شؤون الليبرالية العراقية، وان بهاء الاعرجي وعديلة حمود وموفق الربيعي وابراهيم الجعفري وحسين الشهرستاني وباقر جبر الزبيدي، كانوا اعضاء في تنظيم سري مدني يهدف الى تحويل اموال العراق الى دول الجوار.  

هذا هو العبث القاتل، والخراب الذي لا يحترم عقول الناس.

وهذا ما يجعل التدين سلاحاً في يد احزاب فاسدة، بدلا من ان يلعب دوره الحقيقي في الدفاع عن المظلومين والمحرومين واشاعة العدالة الاجتماعية.

انشودة الالحاد التي يغنيها الكفيشي ومن معه ، محاولة لتبرير الجرائم التي ارتكبت بحق الشعب العراقي خلال السنوات الماضية.

comments powered by Disqus
خدمة RSS LinkedIn يوتيوب جوجل + فيسبوك تويتر Instagram

عدد الزوار :116,498,312

تطبيق الموبايل

-->

آخر الزيارات

مساحة اعلانية

الأكثر قراءة

الأكتر مشاهدة

تابعنا على "فيس بوك"