رغم تنامي الظاهرة، أميركا تعتزم استبعاد العراق من قائمة تجنيد الأطفال

الصورة: عصابات الحشد الشعبي الطائفية تجنّد أطفالاً في حروبها الإرهابية.

قال مسؤولون أميركيون إن وزير الخارجية، ريكس تيلرسون، يعتزم في تدخل غير معتاد بشكل كبير استبعاد العراق وميانمار من قائمة أميركية لأسوأ دول في العالم تنتهك حظر تجنيد الأطفال متجاهلا توصيات خبراء وزارة الخارجية ودبلوماسيين أميركيين كبار.

 

وسيمثل هذا القرار الذي أكده ثلاثة مسؤولين أميركيين خروجا على تقليد متبع منذ فترة طويلة بوزارة الخارجية الأميركية بشأن كيفية تحديد الدول المخالفة وقد يثير اتهامات بأن إدارة الرئيس دونالد ترامب تعطي أولوية للمصالح الأمنية والدبلوماسية على حقوق الإنسان.

وقال المسؤولون المطلعون على المناقشات الداخلية إن تيلرسون ناقض تقديرات موظفيه بشأن استخدام الأطفال كجنود في البلدين ورفض توصية دبلوماسيين كبار في آسيا والشرق الأوسط كانوا يريدون إبقاء العراق وميانمار ضمن القائمة.

وأضاف المسؤولون أن تيلرسون رفض أيضا اقتراحا داخليا بوزارة الخارجية بإضافة أفغانستان إلى القائمة.

وقال مسؤول إن هذه القرارات اتُخذت على ما يبدو في أعقاب ضغوط من وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) لتفادي تعقيد مساعدة جيشي العراق وأفغانستان وهما حليفان وثيقان للولايات المتحدة في الحرب ضد المتشددين الإسلاميين. وأدلى المسؤولون بهذه التصريحات شريطة عدم نشر أسمائهم.

ويمكن أن تواجه جيوش الدول المدرجة في القائمة عقوبات تشمل حظر الحصول على مساعدات عسكرية وتدريبات أميركية وأسلحة أميركية الصنع ما لم يصدر البيت الأبيض قرارا بإلغاء ذلك.

وأضاف المسؤولون في إطار تقرير وزارة الخارجية السنوي (المتاجرة بالأشخاص) أن مسؤولي حقوق الإنسان أبدوا دهشتهم بشأن خطوة استبعاد الدولتين من القائمة والتي من المتوقع إعلانها يوم الثلاثاء.

وقال مسؤول بوزارة الخارجية إن مضمون هذا التقرير يبقى طي الكتمان إلى أن يتم نشره وإن الوزارة "لا تناقش تفاصيل المداولات الداخلية".

ولم يرد البنتاغون على طلب للتعليق.

وينص قانون منع تجنيد الأطفال لعام 2008 على ضرورة أن تصل الحكومة الأميركية إلى قناعة "بعدم تجنيد الأطفال أو إلزامهم بالخدمة العسكرية أو إجبارهم على القتال" حتى يتم حذف اسم دولة من القائمة واستئناف المساعدات العسكرية الأميركية لها.

وقال المسؤولون إن مكتب الديمقراطية وحقوق الإنسان والعمل التابع لوزارة الخارجية والذي يبحث الأمر ويساعد في رسم السياسة الأميركية توصل بالتعاون مع مكتبه القانوني والمكاتب الدبلوماسية في آسيا والشرق الأوسط إلى أدلة تدعم إبقاء العراق وميانمار على القائمة.

وأضافوا أنه على الرغم من وضع اللمسات الأخيرة على التقرير فإن دائما ما تكون هناك إمكانية لإحداث تغييرات في الدقائق الأخيرة.

 

خيانة الأطفال

قالت منظمة هيومن رايتس ووتش إن استبعاد ميانمار من القائمة سيكون قرارا "سابقا لأوانه تماما وتصرفا كارثيا سيعني خيانة المزيد من الأطفال المعرضين للخدمة العسكرية والانتهاكات الحقوقية".

وسيجعل القرار موقف إدارة ترامب أيضا مختلفا عن الأمم المتحدة التي لا تزال تدرج جيش ميانمار وسبع جماعات عرقية مسلحة على قائمة كيانات تجند الأطفال.

وأضيف اسم العراق، الذي حصل على أكثر من ملياري دولار في شكل أسلحة وتدريب من الولايات المتحدة خلال السنوات الثلاث الأخيرة، إلى قائمة "قانون منع تجنيد الأطفال" التابعة للخارجية الأميركية في 2016. لكن المساعدات الأميركية له لم تتوقف.

وكان الرئيس الأميركي السابق باراك أوباما يعلن بانتظام عن استثناءات كلية أو جزئية بما في ذلك لكل من العراق وميانمار ونيجيريا وجنوب السودان وغيرها العام الماضي من بين 10 دول مدرجة على القائمة.

وذكر تقرير الخارجية الأميركية العام الماضي أن بعض فصائل قوات الحشد الشعبي العراقية التي تضم فصائل شيعية في الأغلب على صلة بالحكومة العراقية وتدعمها إيران "جندت أطفالا واستعملتهم".

وأضاف أنه على الرغم من تمويل الحكومة العراقية لقوات الحشد الشعبي فإن بغداد تكافح للسيطرة على كل فصائلها.

وتابع "لم تحاسب الحكومة أحدا على تجنيد قوات الحشد الشعبي والفصائل التابعة له للأطفال واستعمالهم".

وذكرت هيومن رايتس ووتش في كانون الثاني/ يناير أنها تلقت معلومات بأن فصائل تجند أطفالا من مخيم للنازحين العراقيين منذ الربيع الماضي.

 

المصدر

comments powered by Disqus
خدمة RSS LinkedIn يوتيوب جوجل + فيسبوك تويتر Instagram

عدد الزوار :100,545,312

تطبيق الموبايل

-->

آخر الزيارات

مساحة اعلانية

الأكثر قراءة

الأكتر مشاهدة

تابعنا على "فيس بوك"