حكايتي مع الصحافة

سامي سعدون

‏أحببت الصحافة والكتابة الى الصحف اثناء دراستي الجامعية، ونشرت اكثر من موضوع وتحقيق في مجلتي صوت الطلبة وصوت ‏الفلاح عن محو الامية والمزارع الجماعية والحركة الشبابية، وخدمني الحظ في التعيين انا و2 من الزملاء بعد التخرج وانهاء الخدمة ‏العسكرية اذ كنا من حصة وزارة الثقافة والاعلام وتم تنسيبنا الى السكرتارية الصحفية المرتبطة بمكتب السيد الوزير ومنحنا عنوان ‏‏(محرر).

 

كان ذلك في نيسان 1976، ومنذ ذلك الحين مارست الكتابة للصحف المحلية بشكل منتظم وقد كنت قد كلفت، بشكل ‏شخصي، من قبل دائرة الاعلام في الوزارة باعداد تقارير مختلفة عن النهضة التي يشهدها العراق تُزوَّد بها دوائرنا الصحفية في ‏السفارات العراقية، وكانت المكافأة  (15 دينارا) عن كل تقرير، كما نشر لي موضوع ادبي عن الشاعر (احمد الصافي النجفي) في مجلة ‏‏(الطليعة الادبية) اما البداية مع الصحف كانت مع جريدة العراق وبمعدل موضوع واحد في الاسبوع، وكان وقتها الزميل عباس ‏الجنابي مسؤولا للصفحة السياسية، وعن الانتخابات الايطالية انذاك كتبت موضوعا بعنوان (كرايسكي.. الرهان على جواد خاسر) ولم ‏ينشر الموضوع في اليوم التالي وفقا للسياق المعتاد، وقد تأخر نشره حتى نسيته، وعند زيارة (جوليو اندريوتي) رئيس الحكومة ‏الايطالية بغداد، قدرّت الجريدة نشر هذا الموضوع  في يوم وصوله فتسبب بتلقي رئيس مجلس الادارة ورئيس التحرير عقوبة التوبيخ ‏لعدم مراعاة الجريدة اللياقة الدبلوماسية الادبية في توقيت النشر عن ازمة سياسية لبلد صديق!

وبعد فترة تحولّت للنشر في جريدة ‏الجمهورية، هذه المدرسة الصحفية والصرح الإعلامي الذي خرج كتّاب وصحفيين مميزين عرباً وعراقيين والتي يقترن اسمها برئيس ‏مجلس الادارة والتحرير، الوزير ورئيس نقابة الصحفيين المرحوم الأستاذ سعد قاسم حمودي (أبو محمد ) يرحمه الله، وكانت ‏ذكرى انتفاضة يوم الارض في 31/ 3، اول مقال كلفت بكتابته، وتم نشره على الفور، من قبل مسؤول الصفحة السياسية المرحوم ‏منير رزوق (ابو هدف) وواصلت ارسال كتاباتي التي كانت تأخذ طريقها للنشر لسنوات، وقد توالي على مسؤولية الصفحة السياسية ‏اكثر من زميل.

وذات يوم نشر لي موضوع بعنوان "القنبلة النيوترونية واحدة من مبادىء كارتر الاخلاقية" ويبدو ان وكالتي انباء ‏رويترز والاسيوشيتدبرس بثتا اجزاءً من المقال، وقد اطلع عليه المرحوم الاستاذ طه البصري مدير عام وكالة الأنباء العراقية (واع)، وعند مروره بالقرب مني داخل ‏مبنى الوزارة قال مداعبا: هذا منو سامي سعدون، البيت الابيض والسي آي اي ومستشار الامن القومي دايخين عليه؟

رحم الله الاستاذ ‏ابا نوفل.

وبحكم عملي كنت اطلع على الصحف والمجلات العربية والاجنبية واحدث إصدارات الكتب العربية، فكنت اكتب عن ‏احداث نادرة ومصادر معلوماتها محدودة امثال (جزر سليمان وسيشل، وغيرها) وكان الزميل الاخ فلاح العماري (ابو لمى) مسؤول ‏الصفحة سعيدا لتفرد الجمهورية في ذلك، وفي العام 1977 اصبحت عضوا عاملا في نقابة الصحفيين العراقيين، ولم اتوقف عن ‏الكتابة للجمهورية، اضافة الى ما اكتبه لجريدة الثورة التي بنيت وبلغت اوج تطورها على يدي المرحوم الأستاذ طارق عزيز أبو زياد، ‏رحمه الله، هذا الصرح الصحفي والإعلامي ومطبخ اعداد اللامعين من الكتاب والصحفيين العرب والعراقيين، حيث واكبت اصدار ‏الملحق الاسبوعي باشراف الاخ حسن الكاشف (ابو علي) الذي اصبح بعد عودته الى فلسطين مستشارا صحفيا للرئيس الفلسطيني، اذ ‏كتبت في بعض اعداد الملحق إضافة للجريدة، وبعد التحاقي بوظيفتي الجديدة مستشارا صحفيا في السفارة العراقية في كابل عام ‏‏1982 توقفت الّا من ارسال بعض المواضيع ذات الطبيعة الفلكلورية والشعبية الأفغانية كـ "صراع الديوك الهراتية" وصراع ‏الكلاب "سك جنكي" وغيرها وارسالها الى مجلة ألف باء وصحيفة الجمهورية، وبعد العودة عام 1989 عدت بقوة محركها الاحداث الساخنة ‏،2 آب والحصار وعدوان 1991 وفرق التفتيش والتهديدات المستمرة بالعدوان المسلح، وفي عام 1997 كلفت بكتابة افتتاحية جريدة ‏بابل ليوم الثلاثاء، والافتتاحية عبارة عن عمود صغير لمقال مضغوط جدا وهو نوع كتابة ليس هيناً ولم يمر شهر لم يكرم فيه ‏عمودي مرة ومرتين.

وبعد صدور امر تعييني في سفارتنا في بلغراد عام 1999 توقفت عن النشر في الصحف الا لماماً في بعض ‏الصحف الاردنية والصربية.

وفي الغربة التي ابتدأت عام 2003 تحول النشر الى بعض المواقع ومن خلال فيسبوك.

كل هذا ‏والصحافة ليست مهنتي ولا وظيفتي الرسمية ولكني لا اجد نفسي الّا بين الاسرة الصحفية المناضلة بروادها ورموزها وكوادرها ‏واعضائها من الذين عاصرناهم ..

ألف رحمة ومغفرة ورضوان وجنات الخلد للشهداء والراحلين، وتحية تقدير واعتزاز لكل الزملاء ‏الصحفيين بعيدهم وحياهم الله وانعم عليهم بالعافية والقوة والعطاء على طريق التحرر والخلاص لشعبنا الغالي وعراقنا الاغلى.

comments powered by Disqus
خدمة RSS LinkedIn يوتيوب جوجل + فيسبوك تويتر Instagram

عدد الزوار :116,626,423

تطبيق الموبايل

-->

آخر الزيارات

مساحة اعلانية

الأكثر قراءة

الأكتر مشاهدة

تابعنا على "فيس بوك"