من أوهام الإعلام السعودي، والعربي عموماً

الصورة: الحرس الثوري يستعرض في بغداد بحضور العبادي السبت الماضي.

أسعد البصري

ما أن أنهى العبادي مكالمته مع العاهل السعودي وتلقي التهاني الحارة بتحرير الموصل حتى وضع سماعة الهاتف وهرع لحضور الاستعراض العسكري لميليشيات الحشد الشعبي ببغداد، حيث الأعداد الفلكية للقوات الايرانية وهي في زي البسيج الباهر بمناسبة النصر على الوهابية.

 

السعودية تدرك الآن بأن القضية لا تنتهي بمكالمة هاتفية ولا بالتهاني، فهذه القوات تحلم بهدم الرياض ولو بعد حين.

إيران عندها فكرة مركزية، كما دعمت السعودية العراق السني لقتال إيران في الثمانينات وكبدت ايران مليون قتيل فإن إيران ستدعم العراق الشيعي بالمال والسلاح لقتال السعودية، ولن يهدأ لها بال حتى تكبد المملكة مليون قتيل، طبعا هناك عقبات وتفاصيل، لكن إيران مصممة، إذا ليس خلال عامين فخلال 20 سنة.. قاسم سليماني لا يمزح.

ثم ما هو الفرق بين بنات الموصل وبنات الرياض؟

إيران لا تنسى صاروخ الأرض أرض العراقي كان  يسقط على طهران فلماذا لا يسقط على الرياض؟

السعودية تحاول تأجيل المعركة، تقول لك:

العبادي يتعرض لضغوط من الحشد

الصدر هدد الميليشيات

السيستاني رفض خامنئي..

أشياء يخدرون بها أنفسهم، الحقيقة لا توجد خلافات شيعية شيعية ولا هم يحزنون، كلهم متفقون

على الانتقام من السعودية الوهابية في أقرب فرصة سياسية تسنح، ويستعدون لهذا اليوم، يوم عيد عندهم.

بنات الرياض مثل بنات الموصل، نازحات واغتصاب ويتوسلن، وتقول منظمات الإغاثة إن عدد السعوديات المصابات بالصدمة بعد الحرب مع العراق قد فاق إمكانات المنظمات الإنسانية هذا الموضوع حقيقي وموجود في تخطيط سليماني والسعودية تحاول تأجيل المعركة، والله استقبلنا العبادي وسلمنا على الجعفري وتحية للجيش العراقي، أشياء وهمية.

كل الاعلام السعودي قائم على وجود خلاف بين شيعة العراق وإيران، طيب على عيني وراسي ولكن ماذا لو لم يكن هناك خلاف، والجماعة على قلب رجل واحد، وخميني رمز مقدس عند الجميع، ما هي المشكلة مثلا، ماذا ستفعلون حينها؟

الخلاف العراقي الإيراني لا نسمع به إلا في الإعلام السعودي، هل سمعتم الإعلام العراقي

 يهاجم إيران مثلا؟

لا لم نسمع.

الخلاف بين المراجع أيضا، لا نسمع به إلا في الإعلام السعودي، هل سمعتم بياناً من السيد السيستاني يدين السيد خامنئي والحرس الثوري؟

لا لم نسمع.

وقد لمست ايران عند العرب ولع بهذا الوهم، وهم الصراعات الشيعية الداخلية، فصارت هي تصنعها لهم وتشغلهم بها بينما تعمل طهران على مشروعها الضخم..

مثلا الخلاف بين العبادي والمالكي، لا نسمع به إلا في الإعلام السعودي، الحقيقة هي أن المالكي والعبادي عضوان ورفيقان في حزب الدعوة.. العبادي رئيس وزراء على المالكي والمالكي مسؤول الحزب الذي فيه العبادي.

طيب هل انشق العبادي عن الحزب؟

لا

هل وضع المالكي بالسجن؟

لا

هل أعلن المالكي التمرد على العبادي؟

لا

كل ما هنالك بعد سقوط الموصل 2014 جاء الجنرال سليماني في اجتماع سري خلع المالكي ونصَّب العبادي لتلافي الضغوط العالمية على المالكي.

طيب الصراع بين الصدر وإيران، ما طبيعة هذا الصراع؟

هل رأيتم قتلى وأسرى من الطرفين؟

مجرد لغو وضحك على الإعلام العربي.

المشروع الإيراني متماسك، وعلى العرب التفكير بمصيرهم، بدلاً من تضييع الوقت في أحلام وردية.

ثم لماذا تصرُّ إيران على الميليشيات؟

لأن المال يمكن أن يشتري السياسيين لكن حين يعرفون بأن الخطف والتعذيب بانتظارهم، فإن الجميع لن يجازف بالتمرد على طهران، تماماً كما يفعل الحرس الثوري داخل الحكومة الإيرانية.

الناس تشتغل ليل نهار ويجب على العرب أن ينتبهوا.

 

comments powered by Disqus
خدمة RSS LinkedIn يوتيوب جوجل + فيسبوك تويتر Instagram

عدد الزوار :116,446,883

تطبيق الموبايل

-->

آخر الزيارات

مساحة اعلانية

الأكثر قراءة

الأكتر مشاهدة

تابعنا على "فيس بوك"