منظمة أمارجي: أحزاب السلطة وجماعات لها ارتباطات إقليمية مسؤولة عن الإختطاف في العراق

سجَّلت منظمة أمارجي لحرية التعبير، ومقرها باريس، ازدياد وتفاقم عمليات الإختطاف في العراق خلال العام الجاري بشكل غير مسبوق منذ عام 2008، وسط عجز تام للحكومة واجهزتها الأمنية عن مواجهة الحالة أو الحد منها على الأقل.

 

وواجه فريق الراصدين في "أمارجي" صعوبات وعوائق كثيرة خلال متابعة حالات الإختطاف ومحاولة توثيقها لأسباب عديدة منها تكتم الضحايا وذويهم على الخبر وعدم قبولهم الحديث الى الصحفيين أو المنظمات ولا حتى تسجيل شكاوى لدى  الجهات الحكومية خوفا من إنتقام الجهات الخاطفة منهم ، التي تهددهم عادة بالتصفية إذا أعلنوا عن تعرضهم إلى الاختطاف أو افصحوا عن اسم الجهة الخاطفة.

وتعرض نحو 23 صحفيا وناشطا ومدنيا إلى الإختطاف خلال الشهر الماضي لفترات تتراوح بين 48 ساعة إلى الشهر، وتركزت عمليات الإختطاف في العاصمة بغداد تليها محافظة البصرة (550 كم جنوب بغداد).

وهناك نوعان من عمليات الإختطاف، الأول تقوم به احزاب وميليشيات مشاركة في الحكومة تهدف الى ترهيب وإسكات الصحفيين والناشطين والمدونين والمنظمات المدنية عن فتح ملفات الفساد اوالتظاهر والاحتجاج أو توجيه الإنتقاد للمسؤولين ورجال الدين، والثاني تقوم به عصابات ضد  رجال الأعمال والاطباء والاغنياء وهدفه الابتزاز المالي.

وبحسب المختطفين وذويهم الذين سجلت "أمارجي" شهاداتهم فإن حزب الدعوة– جناح نائب رئيس النظام، نوري المالكي، وميليشيا (عصائب الحق وكتائب حزب الله) هي المسؤولة عن غالبية عمليات الإختطاف في بغداد والمحافظات الوسطى والجنوبية، يليها المجلس الاعلى الاسلامي الذي يتزعمه عمار الحكيم والذي غير اسمه مؤخرا الى "تيار الحكمة".

وشملت عمليات الإختطاف والتعذيب حتى مراهقين تتراوح اعمارهم بين (14-16) عاما، حيث أبلغ أحدهم واسرته، منظمة أمارجي انه تم أختطافه لمدة اسبوع كامل بسبب تدوينه كتبها على صفحته على "فيسبوك" يطالب فيها برفع صور المرشد الإيراني الراحل خميني والحالي علي خامنئي من محافظته. وأكدوا ان الخاطفين، اطلقوا سراحه بعد تدخل رجال دين وشيوخ عشائر وتعهدهم بانه لن يكرر فعلته!

وأجمع  كل من اتصلت بهم "أمارجي" على ان عمليات الإختطاف تتم عادة بشكل علني وأمام مرأى ومسمع الجهات الحكومية وأجهزتها الأمنية، لافتين إلى انه في حالات كثيرة تكون الأجهزة الأمنية مشتركة في عملية الإختطاف من خلال تقديم المعلومات وتسهيل عمل الخاطفين.

اما في كردستان العراق فالمسؤول الأول بحسب شهادات المختطفين هو الحزب الديمقراطي الكردستاني وزعيمه رئيس الاقليم المنتهية ولايته مسعود بارزاني وولديه منصور ومسرور، يله حزب الإتحاد الوطني الكردستاني الذي يتزعمه رئيس النظام السابق جلال طالباني.

وفي محافظة ديالى (60 كلم شمال شرق بغداد) كانت منظمة بدر وميليشيا عصائب أهل الحق هي الأكثر تورطا في عمليات الخطف، وفي محافظات الانبار وصلاح الدين، فإن أغلب من سجلت شهادتهم اتهموا ميليشيات الحشد العشائري السني والأجهزة الحكومية بالوقوف وراء عمليات الإختطاف.

وغادر أغلب من نجا من عمليات الإختطاف، العراق إلى دول مجاورة مثل تركيا والاردن ولبنان بسبب استمرار التهديات ضدهم وتعرض بعضهم إلى محاولات إختطاف أخرى.

ويقول  الناشط والمدون ضياء الغزي الموجود حاليا في تركيا، انه تعرض للإختطاف من قبل  مجموعة مسلحة أستخدمت سيارات مظللة تابعة للسلطةـ بسبب كشفه عن الفساد في مديرية استثمار محافظة المثنى التي يرأسها عادل داخل محمد الياسري وهو قيادي في المجلس الاعلى الاسلامي، ونائبه ناصر سلمان الميالي وهو قيادي في حزب الدعوة– جناح المالكي، مبينا انه تم اختطافه يوم 7/4/2017 في طريق  عودته من ساحة المظاهرات إلى منزله.

والغزي الذي كان واحدا من أهم قادة الحراك المدني في المثني، يصف عملية احتجازه بانها كانت قاسية ومهينة، إذ تم وضعه في غرفة طولها 2 متر وعرضها 1 متر، وبقي مقيدا فيها حتى المساء حيث بدأ التحقيق معه وتم تعذيبه بشدة واستخدام الكلمات النابية ضده.

ويؤكد انهم استخدموا ابشع انواع التعذيب ضده طيلة اسبوعين، لإجباره على الكشف عن اسماء الأشخاص الذين زودوه بوثائق الفساد، والتوقف عن تحشيد الناس للمشاركة في المظاهرات ضد الاحزاب الحاكمة وفسادها!

وأشار إلى انهم وبعد اسبوعين من اختطافه، رموه في صحراء قرب الحدود مع السعودية تحت ضغط الجماهير الغاضبة والمظاهرات التي كانت تطالب بإطلاق سراحه وتتهم، علنا، رئيس استثمار المثنى ونائبه وحزبيهما بتنفيذ عملية الإختطاف، لاسيما وأنه  ترك رسالة لعائلته ووثائق طالبهم بنشرها عند اختفائه وعدم عودته للمنزل.

وتابع الغزي ان البدو الرحل ساعدوه في الوصول الى محافظة النجف، لأنها كانت أقرب، ومنها إلى مدينته "السماوة" حيث رقد بالمستشفى العام فيها حتى شفائه من الجروح والرضوض والكدمات التي تعرض لها اثناء التعذيب.

وأوضح انه غادر العراق بعد تعرضه الى التهديات بالتصفية من قبل الجهات ذاتها وجهات أخرى مجهولة ومن قبل المستثمر امير حسون الأملس صاحب فندق قصر الغدير السياحي الاستثماري ورئيس نادي السماوه الرياضي وهو تابع ايضا للمجلس الأعلى الإسلامي، لافتا إلى انه يعتزم مغادرة تركيا قريبا الى دولة أخرى بعد تحذيرات ومعلومات عن عزم هذه الجهات ارسال شخصين لإغتياله!

وأكد ان التهديات بالإغتيال جاءته بعد رفضه مساومات كثيرة من قبل تلك الأطراف، حيث عرضت عليه الأموال مقابل السكوت وتسليمها الوثائق التي تثبت فسادها.

وفي الوقت الذي تحمل فيه "أمارجي" الحزبين (الدعوة – جناح نوري المالكي والمجلس الأعلى "تيار الحكمة" وزعيمه عمار الحكيم) مسؤولية سلامة الناشط ضياء الغزي وعائلته، فانها تطالب الأمم المتحدة والمجتمع الدولي بالتدخل لحماية الصحفيين والناشطين والمدنيين من عمليات الإختطاف والإغتيال والابتزاز، لاسيما بعد العجز الحكومي الواضح عن وقفها والاتهامات بمشاركة الأجهزة الأمنية في عمليات الإختطاف.

وتأمل "أمارجي" من الأمم المتحدة بعدم الاكتفاء بالمراسلات مع الحكومة والاحزاب العراقية بل بتشكيل لجنة تحقيق دولية محايدة، لاسيما وان الاحزاب المشاركة في الحكومة او الممثلة بالبرلمان والميليشيات والمجموعات المسلحة المرتبطة اقليميا بدول الجوار العراقي، إيران، هي المسؤولة عن عمليات الاختطاف والإغتيال والترهيب والابتزاز.

 

المصدر

comments powered by Disqus
خدمة RSS LinkedIn يوتيوب جوجل + فيسبوك تويتر Instagram

عدد الزوار :123,096,525

تطبيق الموبايل

-->

آخر الزيارات

مساحة اعلانية

الأكثر قراءة

الأكتر مشاهدة

تابعنا على "فيس بوك"