هل حان زمن تشظي الولايات المتحدة الأميركية؟

علي البياتي

في سنة 2004 عندما كان جورج دبليو بوش في حملته لإعادة انتخابه للفترة الرئاسية الثانية، صرح الرئيس الروسي فلاديمير بوتين انه تم تبليغ أميركا قبل احداث أيلول/ سبتمبر ان النظام في العراق يخطط لعملية ضد أميركا. ذهبت الى السفير الروسي في العراق (وكنت المشاور القانوني للسفارة) وبلهجة عتاب وإحباط العراقيين من رئيس دولة صديقة لنا لم تؤيد الاحتلال الغاشم للعراق على هذا التصريح الذي يدعم انتخاب بوش الارعن للمرة الثانية!

 

أجابني السفير بكل هدوء وثقة "مهلاً، وهل نجد اخرق وأحمق من بوش لتدمير أميركا؟ انظر الغليان في العالم الاسلامي بعد غزو افغانسان والعراق والخسائر المادية والبشرية التي لحقت بأميركا وستلحق".

وبعد عدة أشهر قدمت نفس الاحتجاج في موسكو لمدير شعبة العراق في وزارة الخارجية الروسية وكان يعمل سابقاً مستشاراً للسفير الروسي في بغداد، وكرر نفس التبرير، واليوم يعيد التاريخ نفسه بمساندة الروس حملة ترمب الانتخابية، ونجحوا فهل يتم بدء انهيار أميركا بيد الارعن الجديد وحيث دلائل كثيرة توحي بذلك؟

هناك ضجة كبيرة في أميركا حول تقرير الدكتور (Dr.Nafeeth Ahmed ) نافذ  احمد الخبير والمحلل في ال ( Insurge Intelligence ) الاستخبارية لصالح وزارة الدفاع من معهد البحوث الاستراتيجية لكلية الحرب الأميركية، أشار فيه ان الدور العالمي لأميركا الزعيمة للعالم منذ الحرب العالمية في ضمور وفقدان لقيادة العالم من الناحية العسكرية والاقتصادية والثقافية وبروز دول منافسة ومتحدية، روسيا والصين، ولاعبين صغار مثل كوريا الشمالية وإيران، وحيث أولوية ترمب تتجه الى حل المشاكل الداخلية المتفاقمة من الدين العام القياسي حوالي 20 تريلون، اعلان بعض الولايات الغنية عدم استعدادهم الصرف على احتياجات الولايات الضعيفة بالواردات عن طريق التكافل الاتحادي، اعلان كثير من الأميركان احتجاجهم على امتلاك أقلية من الأغنياء (وأكثرهم يهود) وهم 1٪‏ من مجموع الشعب الأميركي لأكثر من 80٪‏ من الثروة في أميركا ورغم التعتيم الإعلامي من كارتل الصحافة والإعلام على مسيرات الاحتجاج الغاضبة في وول ستريت وخشونة الشرطة لتفريق المحتجين، وإعلان السود احتجاجاتهم على تهميشهم والتفرقة العنصرية ضدهم من قبل الشرطة ولأول مرة في تاريخ أميركا يتم تبديل كثير من الكوادر المتقدمة من الأطقم الرئاسية بشكل سريع ومستمر بسبب عدم انسجامهم مع الرئيس الارعن أو اتهامهم باتصالات مشبوهة مع دبلوماسيين من السفارة الروسية في مرحلة الانتخابات الرئاسية!

ولا يخفى ان انهيار الاتحاد السوفيتي حدث بعد التدخل المسلح في أفغانستان وبدأ الانهيار أميركا بعد غزوها للعراق وأخذها درسا قاسيا بيد المقاومة الوطنية الباسلة وإلحاق الخسائر الفادحة ماديا وقتلى للأميركان.

سوف يستيقظ العالم على إجراءات دول مثل الصين وروسيا والهند والبرازيل وتركيا وغيرها بعدم التعامل مع الدولار المطبوع بدون غطاء، وعندها تتفتت الولايات الأميركية وتبدأ حرب الولايات بينها، وكما تم انشاء اتحاد الولايات بحروب الشمال والجنوب سيكون انهيار أميركا بحروب الولايات المنشقة وغدا ناظره قريب.

شخصياً أتوقع ان يحدث هذا خلال الخمس عشرة السنة القادمة وهذا توقع بالتمني، ونرجو أن تقول آمين أيها القارئ، لأن أميركا ظلمت شعوبا كثيرة بامتصاص خيراتها دون حق ودمرت دولا باستخدام أقذر واخطر الأسلحة وسعت ولا زالت تسعى إلى تفتيت دول لها حضارات تعود إلى آلاف السنين، وبشّر القاتل بالقتل، وسيعلم الذين ظلموا اي منقلب سينقلبون.

comments powered by Disqus
خدمة RSS LinkedIn يوتيوب جوجل + فيسبوك تويتر Instagram

عدد الزوار :116,256,857

تطبيق الموبايل

-->

آخر الزيارات

مساحة اعلانية

الأكثر قراءة

الأكتر مشاهدة

تابعنا على "فيس بوك"