الدم (الشيعي) الأزرق!

الصورة: ميليشيات طائفية إرهابية تستعرض جثث ضحاياها على السيارات. أرشيفية

نزار السامرائي

ألأنَّ الحكم في عراق الاحتلالين صار للشيعة، بعد أن آل إليهم بجهد أمريكي خالص وبعيد عن نضالهم المزعوم، عندما كان التاريخ نائما في أحضان عشيقة قميّة، أو لأنهم أقلية ويعرفون أنهم أقلية في عراق اغتصبوه على حين غفلة من أهله، ألهذا كله راحوا يقتلون ويهجّرون أهله الأصليين؟ كي يجلبوا كل دخيل يرطن بلغة مجوسية كريهة ليحلوا محل أهله؟ فصار الدم (الشيعي) دماً أزرق لا يفوّت ثأره على أحد، فتقف وراءه إيران بمرجعياتها والنجف بفتاوى الجهاد الكفائي وصحافة الكراهية والتحريض؟

 

شهدت الساحة العراقية مصداقية لكل هذا التمييز العنصري والديني المقيتين، لأن (الشيعة) يمسكون بالسلطة بقبضة مليشياوية عنوانها الكلاشنكوف والـC 3 والـ M 16، ومن يرفع صوت اعتراض عليه أن يتوقع كل مجهول ومعلوم مما تعلمته مليشيات قاسم سليماني من أساليب البطش!

واللافت أن من يعترض على مثل (صرخة الوجع السنّي) هذه هم من سنّة العملية السياسية لا إيماناً بما يقولون وإنما نفاقاً منهم ودوران الخائفين الجبناء في فلك عصابات بدر وحزب الله والنجباء والعصائب، أما (الشيعة) فليس لهم رد إلا القول إن هذه طائفية!

نعم يتهمون من يتحدث عن الظلم بأنه طائفي أما من يمارس تلك الطائفية قتلاً وتعذيباً فهو إنساني حد العظم ويدافع عن ديمقراطية الغرب التي وصلت إلى العراق على أجنحة التوما هوك والـB 52 وغيرها من أسرة الـ B الـF.

عام 2014 كان في قاعدة سبايكر الجوية قرب تكريت أعداد من المتطوعين للخدمة في القوة الجوية، وقيل أن عددهم كان 1400 جندي، وقيل بأن داعش "وهي منظمة إرهابية لا نقاش في ذلك" قتلتهم، فقامت الدنيا (الشيعية) ولم تقعد منذ ذلك الوقت حتى الآن، وواجب الدولة أن تطبق القانون، وتأخذ حق ذوي الضحايا والانتصاف لضحاياهم، ولكن الحكم على مشتبه بهم في هذه القضية من قبل سلطة قضائية فاسدة ومسيسة جاء متماهياً مع إرادة سياسية عمياء وليس قضائياً عادلاً، ونتيجة للتجييش السياسي الذي مارسته المرجعيات الدينية والمليشيات فقد جعل من هذه القضية وكأنها (عاشوراء) جديدة، على العراقيين أن يعيشوها بكل مآسيها، حسنا حتى الآن فإن الأمر على ما فيه من تداخلات ومضاعفات فإنه وبظل ظرف العراق الاستثنائي الذي يحكم فيه (الشيعة) بقوة السلاح، ولكن ما بال الدم العراقي في مجازر ترتكبها المليشيات وقوات الحكومة وبصورٍ يعرضها الجناة على مواقع التواصل الاجتماعي لنشر الرعب والهلع في النفوس، ثم ليطلَّ علينا قزم السياسة العراقية، وهو أغبى من دفع به زبد البحر إلى شواطئ العراق، ليقول إنها ممارسات فردية وسوف يحقق فيها، ثم ليطغى عليها الماء وتصبح نسياً منسيا.

أين الآلاف من المفقودين الذين اختطفوا من بيوتهم؟ وأين جثامين ضحايا المجازر الجماعية التي ارتكبتها مليشيات الحقد والكراهية الطائفية المقيتة؟ هل أصبحت نهبا للجوارح؟ وهل يستطيع أحد أن يستنكر جرائم حزب "الشيطان" في العراق والتي تمثل جريمة اختطاف عدة آلاف من أبناء الرمادي وعامرية الفلوجة وغيرها من مدن الأنبار نموذجها البسيط؟!

ألا يتحرك الضمير إن كان له وجود والقيم الأخلاقية والعشائرية إن كان لمن يسمي نفسه ممثلاً للسنة في العملية السياسية الفاسدة بقية منها، ليثبّت له موقفاً شريفاً واحداً في حياته ويتخلى عن الوجاهة الزائفة ويقول "نحن مجرد خدم لقادة المليشيات ونتحرك بأمرهم"، ثم يغادر السفينة عند أول ميناء وينجو بنفسه وبما تبقى له من شرف قبل فوات الأوان؟

لقد أصبح السنة أضيّع من الأيتام على مائدة أسوأ لئام الأرض، ولا حول ولا قوة إلا بالله.

comments powered by Disqus
خدمة RSS LinkedIn يوتيوب جوجل + فيسبوك تويتر Instagram

عدد الزوار :116,790,686

تطبيق الموبايل

-->

آخر الزيارات

مساحة اعلانية

الأكثر قراءة

الأكتر مشاهدة

تابعنا على "فيس بوك"