تاريخ حافل بالألق "والترياق من العراق"

الصورة: نائب رئيس مجلس قيادة الثورة، صدام حسين، يصل الرباط للمشاركة في القمة العربية تشرين الأول  1974

نزار السامرائي

مؤتمر قمة الرباط الذي خطب فيه حافظ أسد يوم 7 أيلول 1974، وكنت رئيساً لفريق الإذاعة والتلفزيون  العراقي في تغطية نشاطات المؤتمر، وقد شكر دولاً لا تكاد ترى في الخارطة منها دول مجهرية من الخليج العربي لا أريد ذكرها، وأهمل بلؤم وخبث دور العراق المجيد في منع دمشق من السقوط بعد أن استنجد حافظ، وهو أبو بشار، بالقيادة العراقية باكيا متوسلا لأنه أمر البنك المركزي والسفارات بالانتقال إلى حلب، فما كان من الرئيس أحمد حسن البكر، يرحمه الله، إلا أن ينتفض هو وأبو عدي، يرحمه الله، من احتمال أن تمس يد صهيونية بسوء شعرة واحدة من جدائل سوريا  ودمشق الشام ومسجدها الأموي، فقال البكر "أمهلوا قطعاتنا مسافة الطريق" (وهذا ليس قول مجازي كما يقول البعض من حكام هذا الزمن) فبدأت جحافل العراق تزحف مقتدية بقول المعتصم لما استنجدت به عربية حاول رومي إهانتها، "والله لأرسلن جيشا يؤدب الروم مقدمته في عمورية ومؤخرته في سر من رأى"، فكانت أرتال الدبابات تزحف على سرفاتها بطريق يمتد إلى نحو من 1000 كيلومتر، فدخلت طلائعها في المعركة من فورها واتخذت تشكيلاً قتالياً فاجأ العدو حتى تغيرت حساباته حين عرف أن فرقة مدرعة عراقية دخلت المعركة.


 

أعود إلى قمة الرباط، إذ ألقى الرئيس أنور السادات خطابا ثمّن بعبارات رائعة دور صقور الجو العراقيين الذين سجلوا لأنفسهم الضربة الأولى التي انقضوا فيها على مواضع العدو شرقي قناة السويس.

المهم العراق ليس بحاجة إلى حديث عابر من هذا المسؤول أو ذاك، ودور العراق في معركة رمضان المجيدة "تشرين 1973" لا يمكن أن يقارن بأي دور غادر وحقير تنفذه ميليشيا حاقدة تنفذ مشروعا إيرانيا مجوسيا، لأن هؤلاء جعلوا من أنفسهم مرتزقة بلا قيمة وثمنهم بالفلس مردود، فشتان بين دور قومي مجيد ينفذه بلد ذو سيادة كانت له هيبته في المنطقة ومرهوب الجانب دوليا وهو صاحب اليد البيضاء مع كل من يستنجد به.

كان صدام حسين كما هو عهدنا به، صقراً عربياً ونجم القمة وترك بصماته في حل قضيتين معقدتين كادتا أن تفجرا القمة من داخلها، أولاهما قضية طلب منظمة التحرير الفلسطينية في انتزاع قرار من المؤتمر باعتبارها الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني، ومن خلال دوره المتميز مع المرحوم الملك حسين بن طلال، استطاع صدام حسين إزالة أهم عقبة من طريق القرار.

والقضية الثانية هي قضية الصحراء المغربية ووقوف الرئيس بومدين، يرحمه الله، ضد إلحاقها بالمغرب، فكانت جملة صدام حسين التاريخية "كفى للكيانات المجهرية"، ومن خلال علاقة صدام حسين الحميمة مع بومدين تمت تسوية الأمر، وكان المؤتمرون نهاية كل مداخلة لأبي عدي يتم فيها تجاوز عثرة، يروح في عاصفة تصفيق تستمر عدة دقائق.

ولمن يريد مزيداً من أحداث القمة فليرجع إلى ملفاتها وسيجد الحوار سجلا مشّرفا مشرقا من تاريخ امتنا العربية.

كان الملك الحسن الثاني ملك المغربـ يرحمه الله، يتطير من صدام حسين مستندا إلى صورة نمطية غرسها في ذهنه حافظ أسد، ولهذا عندما طلب الرئيس الكلمة رداً على رفض الرئيس بومدين تضمين البيان الختامي عبارة "المباركة للمملكة المغربية استعادة الصحراء" فقد ظن أنه سيخيّب آماله باصطفافه إلى جانب الجزائر بحكم علاقات العراق مع الجزائر، ولكن الملك بقدر ما كان يظن السوء القادم شعر بالفرح المضاعف أن يأتيه الترياق من العراق، وهذا ما قاله أمام القمة بالحرف الواحد "إذا اشتد عليك المرض وأعيتك الحيلة فعليك بالترياق من العراق"

نعم هذا تاريخ مسطَّر بالذهب لا يستطيع مجاراته الجاهلون العملاء الرخيصون.

comments powered by Disqus
خدمة RSS LinkedIn يوتيوب جوجل + فيسبوك تويتر Instagram

عدد الزوار :116,361,710

تطبيق الموبايل

-->

آخر الزيارات

مساحة اعلانية

الأكثر قراءة

الأكتر مشاهدة

تابعنا على "فيس بوك"