فرض الاستفتاء الكردي في «المناطق المتنازع عليها»هل يفجِّر صراعاً جديداً في العراق؟

مع إصرار القيادة الكردية على شمول «المناطق المتنازع عليها» في الاستفتاء حول استقلال إقليم كردستان في شمال العراق، تزداد المخاوف في الشارع العراقي من ردود أفعال ومواقف حادة من الحكومة الاتحادية إزاء قرارات تهدد وحدة العراق وتدخل البلد في أزمة جديدة.

 

وحسب ما أكد الأستاذ في جامعة بغداد، جاسم العزاوي فإن «هناك قلق حقيقي من أن إصرار القيادة الكردية على إجراء الاستفتاء على الاستقلال في هذا الظروف، مع ضم المناطق المتنازع عليها ومناطق خارج الإقليم إلى الاستفتاء دون موافقة بغداد، قد يعطي المبرر للحكومة العراقية لاتخاذ مواقف حدية للحفاظ على وحدة العراق، وخاصة بعد الانتهاء من تنظيم «الدولة»، مما يدخل البلد في نزاعات جديدة أخطر مما مر عليه خلال الصراع الطائفي أو ضد الإرهاب».

وقال العزاوي «الأخبار الواردة من شمال العراق تؤكد وجود ضغوط ومساومات على السكان من غير الكرد في المناطق المتنازع عليها لإشراكهم في الاستفتاء».

وأبدى استغرابه لـ«إصرار حكومة الإقليم على إجراء الاستفتاء رغم مناشدات الدول والحكومة العراقية، بكون التوقيت غير مناسب ويشتت الجهود خاصة وأن خطر الإرهاب لم ينتهِ بعد».

وأضاف «كان الأولى بحكومة الإقليم، التريث حتى تستقر الأمور لكي لا يقال إنها تنتهز فرص إنشغال الحكومة بالحرب على تنظيم (الدولة الإسلامية)، لتفرض الأمر الواقع عليها، علماً أن قضية الانفصال في غاية الخطورة والحساسية وتتطلب حوارا جديا مسؤولا لتجنب النتائج السيئة».

النازح في مخيمات بغداد، إبراهيم الفيصل، قال إن «الآلاف من سكان منطقة زمار ضمن سهل نينوى، لا يستطيعون العودة إلى مناطقهم وقراهم المحررة منذ عام 2015، لأن البيشمركه تمنعهم بحجة كون المنطقة ضمن المتنازع عليها».

وحسب الفيصل «هؤلاء السكان يسكنون منذ مئات السنين في زمار، وهي منطقة ذات غالبية عربية تابعة لمحافظة نينوى».

وعبر عن خشيته من أن «يؤدي إصرار سلطات الإقليم على استمرار منع عودة السكان العرب إلى سهل نينوى، إلى حصول نزاع مسلح بين قوات الحكومتين، وخاصة بعد الانتهاء من الحرب على تنظيم «الدولة». وعبر عن أمله من أن «لا تصل الأمور إلى هذا الحد، وأن تسود لغة الحكمة على منطق فرض الأمر الواقع».

وكان النائب عن محافظة نينوى، محمد عبد ربه، أكد الأربعاء الماضي، أن الحكومة العراقية لن تسمح لإقليم كردستان بالاستحواذ على قضاء سنجار التابع إداريا لمحافظة نينوى، مشيراً إلى أن بغداد ستتفرغ لملف المناطق المتنازع عليها بعد القضاء على تنظيم «الدولة».

وفي السياق، أعلن النائب عن نينوى أحمد مدلول الجربا، أن قوة من «الأسايش (قوات الأمن) الكردية داهمت معسكراً للحشد العشائري وصادرت أسلحته في ناحية ربيعة، معللاً ذلك بسبب موقف «الحشد» الرافض لاستفتاء كردستان.

وقال في بيان «إذا كان هذا التصرف شخصيا من ضباط الأسايش وضباط البارستن (المخابرات) فعلى القيادة الكردية أن تضع حدا لهذه التصرفات غير المسؤولة وتعاقبهم بعد إرجاع الأسلحة إلى المعسكر».

يذكر أن «تحالف القوى العراقية»، الذي ينتمي إليه الجربا، قد أعلن رفضه لاستفتاء الإقليم وضم المناطق المتنازع عليها إليه.

وتسعى حكومة إقليم كردستان، إلى إجراء الاستفتاء على الانفصال عن العراق في 25 من أيلول/ سبتمبر المقبل، رغم الرفض الدولي والمحلي، ما يثير مخاوف من تداعيات ليست في الحسبان تزيد من تعقيدات الأوضاع في العراق.

 

المصدر

comments powered by Disqus
خدمة RSS LinkedIn يوتيوب جوجل + فيسبوك تويتر Instagram

عدد الزوار :104,565,251

تطبيق الموبايل

-->

آخر الزيارات

مساحة اعلانية

الأكثر قراءة

الأكتر مشاهدة

تابعنا على "فيس بوك"