دولة الأكراد المستحيلة، ومن هم الأكراد؟

الصورة: هل يدلُّ احتفاء الأكراد بالنار على ديانتهم القديمة؟

علي البياتي

الأكراد قبائل فارسية الأصول والجذور إستوطنت جبال "زاگروس"، لغتهم الأُم لهجة من الفارسية الأصل، آمنوا، ‏أسوة بأصولهم الفارسية، بالزرادشية (عبدة النار) وما يزال تأثير تلك الديانة ساريا في مجتمعاتهم بميلهم للنيران وإشعالهم ‏إياها تيمّناً بيوم "نوروز" (31/ آذار) وهو بداية العام الفارسي الساساني لحد يومنا هذا.‏

إعتنق الأكراد الدين الإسلامي مع توسع الفتوحات الاسلامية بعد هزيمة ملك فارس "كسرى" في معركة ‏القادسية، وساروا على المذهب الشافعي، وهم من القلة في هضاب "إيران" وظلوا على هذاىالمذهب حتى بعد ‏إجتياح الشاه "إسماعيل الصفوي" (وهو آذري وليس فارسياً) جميع أراضي ايران وأجبر الفرس السنة على التشيع ‏منافساً العثمانيين الذين هم من ذات العرق التركي كالآذريين)، إلاّ أن وعورة مناطق الأكراد حالت دون إجبارهم ‏على التشيع.‏

يقول الأستاذ الدكتور عمر ميران، وهو من أكراد العراق وخريج جامعة "سوربون" الفرنسية ‏"في البداية أحب أن أقول لكل العراقيين، إن هؤلاء الذين يسمون أنفسهم قادة للشعب الكردي إنما هم يمثلون ‏أنفسهم وأتباعهم فقط، وهم قلة في المجتمع الكردي ولا يمكن القياس عليهم، ولكنهم وللأسف ‏يستغلون نقطة الضعف في شعبنا ويلعبون على وتر حساس ليجنوا من وراء ذلك أرباحا سياسية خاصه تنفيذاً ‏لرغبة أسيادهم الأميركان".‏

إن الشعب الكردي كله شعب بسيط وبدائي بكل ما في الكلمة من معنى حقيقي، وهذا ينطبق على أخلاقه ‏وتعاملاته وتراثه وتأريخه وثقافته وما إلى آخره. فلو أخذنا نظره عامة ولكن ثاقبة لتأريخ الشعب الكردي لوجدنا ‏أنه تأريخ بسيط وسهل، ولو أردنا أن نعمل عنه بحثاً تاريخياً علمياً لما تطلّب ذلك أكثر من بضع ‏صفحات، وهذا ليس عيباً أو إنتقاصاً من شعبنا الكردي ولكنه حال كل الشعوب البسيطة في منطقتنا ‏المعروفه حالياً بالشرق الأوسط.‏

وعلى العكس من ذلك ما يمكن أن يُقال بحق الشعوب المتحضرة والمؤثرة ببقية العالم المحيط بها والقوميات ‏الأخرى المجاورة لشعبنا كالفرس والعرب والأتراك، وإذا إبتعدنا قليلاً كأهل الهند والصين.‏

والمقصود هنا هو أن شعبنا الكردي لم يكن له تأثير مباشر أوغير مباشر في، أو على، الأقوام المجاوره له، ‏ولا على الشعوب والأمم الاخرى في العالم، وهذه هي الصفة الأساسية الأولى للشعوب البسيطه والمنعزلة عن ‏محيطها الخارجي المجاور، وهذا بحكم الطبيعة الجغرافية الصعبة التي يتواجد فيها الكرد. علما أن هذه ‏الطبيعة الجغرافية الصعبة والحصينة كانت أول الخطوط الدفاعية عن الحضارة لو كانت هناك بقايا أو معالم ‏حضارية كالعمارة أو الثقافة أوالتراث الشعبي. ‏

وليس هذا فحسب وإنما الحقيقة العلمية يجب أن تُقال، فليس لدى الشعب الكردي ما يقدمه للشعوب ‏المجاورة. علما أن معالم الحضارة الآشورية (الموجودة في نفس المنطقه) ما تزال قائمة هناك، وقد ‏حمتها الظروف الطبيعية من الزوال بحكم عدة أسباب من أهمها البعد والوعورة وصعوبة الوصول إليها من قبل الغزاة ‏وعلى مرّ العصور، إضافة إلى أن المادة الأولية المعمولة منها هي الأحجار وليس الطين كما في بعض ‏الحضارات القديمة. فلم يصل إلى علمنا وجود أي معلم من المعالم الحضارية للشعب الكردي (أنا أتكلم هنا ‏إلى ما قبل وصول الإسلام إلى المنطقة).‏

 

هل تنجح محاولة إنفصال شماليّ العراق لتأسيس دولة؟

يتطلّب قيام أية دولة على وجه الكرة الارضيّة توفّر المقومات التالية:‏

  1. وجود شعب يتقاسم لغة مشتركة وتأريخاً وأرضاً وحدوداً.‏

  2. إرادة موحدة ومشتركة للشعب.‏

  3. قبول الجوار لحدود الدولة الناشئة بما لا يتعارض مع سلامة تلك الدول القائمة.‏

  4. شرعية وجود ذلك الشعب في أرضه.‏

وحيث أن أرض الأكراد الحاليين ليست موطنهم الأصل كونهم نزحوا من الهضاب الإيرانية بصفتهم ‏مسلمين وليسوا أكراداً، لذلك إما أن ينسلخوا عن كرديّتهم ليحققوا العيش في الموطن الجديد، أويتمسكوا ‏بكرديّتهم فحسب أسوة باليهود الصهاينة في أرض "فلسطين".‏

وما يجدر ذكره في هذا الشأن الخطير، أن الأكراد أخذوا يتغوّلون على القوميات الأخرى التي عاشت قبلهم ‏مستقرّة في تلك الجغرافيا بمئات السنين، مثل الاشوريين والتركمان والعرب ويزعمون عائدية أراضي تلك القوميات لهم، مستغلين ‏تعاونهم مع كل أجنبي ومحتل أتى من أقاصي الأرض.‏

وحقيقة أخرى أنه ليست هناك رغبة مشتركة لعموم الأكراد في الشمال بالإنفصال إلاّ إذا تم تزوير رأي ‏الأكثرية (وسوف يتم هذا في الإستفتاء) مثلما تحقق جلياً في جميع الإنتخابات التي جرت بعد الإحتلال ‏الأميركي للعراق حين تم التزوير لصالح حزبي "طالباني وبارزاني"، كما في عموم العراق.‏

أما عدم تقبّل دول الجوار لقيام هذا الكيان الشبيه بـ (إسرائيل) فهو تحصيل حاصل لتهديده الأمن القومي ‏والوطني لهذه الدول وسلامتها وإستقرار شعوبها.‏

ولنتخيل عند قيام هذا الكيان وقرار الدول المجاورة بغلق الحدود البرية والمسالك الجوية عليه، فمن أين تأتيه ‏المساعدات (الإسرائيلية) الموعودة آنئذ؟!  مع عدم وجود منفذ بحري لهم سنصل الى حالة الدولة ‏المستحيلة.‏

وما عدا ذلك فأمام ناظرينا مثال سيء للغاية في إنشاء  دولة "جنوب السودان" بجهد (إسرائيلي) طال 40 ‏سنة وبمساعدات مادية هائلة من الرئيس الليبي الراحل معمر القذافي، حيث إندلعت في أولى أيّام تشكيلها حرب ‏ضروس مع الدولة الأم "السودان" قبل أن تغرق هذه الدولة الفتية في حرب أهلية بين فصائلها المسلّحة ‏التي تنازعت فيما بينها على كراسي السلطة ومكاسب قادتها، وما زالت مستعرة تحرق الأخضر واليابس في ‏هذا البلد الناشئ، وقد تمخضت عنها فرار مئات الآلاف إلى "السودان الأم"، ومما لا شكّ فيه أن ما ينتظر ‏الكيان الكردي مثل هذا الصراع بل وأسوأ، لو أصرّ مسعود بارازاني وإلى جانبه المنتحل ‏لقب"طالباني" رغم كونه ليس سوى إبن خادم من أكراد قرية "بنگرد" من ريف "السليمانية" لدى مضيف الشيخ ‏‏"فيض الله الطالباني" في الثلاثينيات من القرن الماضي.‏

وحسب رؤيتي المتواضعة للأوضاع السائدة في المنطقة ونفسية مسعود بارزاني على وجه الخصوص وشخصيته ‏الدكتاتورية المتسلّطة، فأنه سوف يصرّ في إقدامه على الإستفتاء بغية الإنفصال عن العراق، وستأتي ‏النتائج (تزويراً) بأكثر من (80%) لصالحه، وعندئذٍ سوف يُلَوِّح بهذه الورقة الرابحة حيال حكومة المنطقة ‏الخضراء في بغداد لحلب المزيد والمزيد من خيرات العراق بما فيها مضاعفة نسبة الموازنة السنوية التي دأب ‏على تسلّمها من "بغداد منذ عام (1992) وزيادة عدد الوزارات المخصصة للأكراد وذلك على خطى والده وفق مبدأ ‏‏(خذ وطالب)‏

أو سوف يتم تكرار نفس سيناريو السودان حيث تم التضييق على الرئيس عمر البشير وملاحقته بقرار ‏المحكمة الدولية في لاهاي كمجرم حرب، والحصار عليه حتى باع جزءاً من وطنه واعترف بدولة جنوب السودان ‏وتوقفت الملاحقات ضده الى حين. ويمكن تنفيذ نفس السيناريو مع بائع لجزء من العراق بشخص نوري ‏المالكي كونه مستعد للتنازل عن نصف العراق لقاء تسلمه الحكم مرة ثالثة، وهو المشهود له بعقد صفقات ‏مشبوهة وضارة بالعراق مع مسعود بارزاني عدة مرات.‏

وأن غداً لناظره قريب.‏

‏ ‏

ملحوظة:

لقد تعمّدتُ إستخدام كلمة (أكراد) جمعاً لـ"الكردي" المفرد، كونها تغيظ جماعة سليل الخيانة ومنتحل لقب ‏الطالباني، وإلا فالأصح لغوياً (كُرد).‏

comments powered by Disqus
خدمة RSS LinkedIn يوتيوب جوجل + فيسبوك تويتر Instagram

عدد الزوار :116,446,915

تطبيق الموبايل

-->

آخر الزيارات

مساحة اعلانية

الأكثر قراءة

الأكتر مشاهدة

تابعنا على "فيس بوك"