كوميديا ممثلي أهل السنة على مسرح البرلمان والحكومة

علي الكاش

قال تعالى في سورة الفرقان/ 44 "إن هم إلا كالأنعام بل هم أضلُّ سبيلا". ‏

 

الأنطمة السياسية عموما بغض النظر عن كونها برلمانية أو رئاسية تتكون من السلطات الثلاث، ‏التشريعية والتنفيذية والقضائية، وكل سلطة مستقلة عن الأخرى رغم الترابط العضوي بينها ‏لتشكيل الدولة، وقد حُددت وظائفها وفق نصوص الدستور. الأولى مهمتها محددة من عنوانها، فهي ‏تشرع القوانين في البلد، وهي أعلى سلطة فيه، والسلطة التنفيذية، أيضا يمكن معرفة مهمامها من ‏عنوانها فهي إداة لتنفيذ القوانين التي تشرعها السلطة التشريعية، والسلطة القضائية هي التي ‏تفصل في الخلافات ما بين السلطتين السابقتين وتقوم بتطبيق القوانين النافذة. ولم يبتعد الدستور ‏العراقي المفخخ عن هذه المهام التي تعمل بها معظم دول العالم، على الرغم من سلبياته التي أدت ‏الى تمزق البلد وهيمنة المراجع الدينية على مقدراته كافة، وخلق الفتن الطائفية، وإنتشار الفساد ‏الحكومي، وغيرها من الكوارث المعروفة للجميع.‏

نظام المحاصصة الطائفية الذي أصرت عليه القوى السياسية الشيعية والسنية الكردية، لم يكن ‏بدعة من بريمر، بل هو قرار إتخذته الأحزاب المستوردة، ولم تتنازل عنه مطلقا، لذلك ليس من ‏المنطق أن نحمل المندوب السامي هذه المسؤولية رغم قذارتة وقراراته الخائبة، وهذا ما يقال عن ‏حلٌ الجيش العراقي، وسن الدستور المفخخ، وقانون إجتثاث البعث وبقية القرارات التي اتخذها ‏بريمر وفق إرادة الأحزاب الحاكمة. وهذا بالتأكيد ليس دفاعا عن بريمر، فهو رغم صلافته ‏وعنجهيته وإحتقارة وإذلاله لزعماء الأحزاب الحاكمة ـ وهو محق في ذلك ـ لكن جميع قراراته ‏كانت مستوحاة من طرفين وهما المرجعية الدينية في النجف والأحزاب الحاكمة، وبصورة رئيسة ‏الأحزاب الشيعية والكردية، ومن يعترض على كلامنا يكون الحكم مذكرات بريمر، فهي المرجع ‏الرئيس لفك الألغاز والطلاسم في عراق اليوم.‏

نص الدستور وفق نظام المحاصصة على أن يكون رئيس البرلمان من السنة، ورئيس الحكومة ‏من الشيعة، ورئيس الجمهورية من الأكراد، وطبق هذا النظام الطائفي والعنصري على الوزارات ‏والسفارات وجميع المؤسسات في العراق، ولكن إختيار الوزراء والمدراء العاميين والسفراء من ‏أهل السنة جرى بموافقة الزعماء الشيعة، وهذا ما يفسر خنوعهم وإذلالهم خلال الحكومات ‏المتتالية ارئيس الحكومة. انظر مثلا الى وزير الدفاع العراقي خلال الدورات السابقة والحالية، ‏ليست له أية شخصية، ولا علاقة له بأهل السنة، ولا يمكنه ان يحاسب جندي واحد من الشيعة، بل ‏لا يمكنه ان يأمر برفع صور الخميني المقبور والخامنئي من المدرعات والدبابات والعجلات ‏العائدة لوزارته. ‏

خذ وزير الدفاع الحالي وفكر مع نفسك: هل له أي دور في المعارك الدائرة ضد تنظيم داعش ‏الإرهابي منذ ان بدأت الحرب عليهم؟ هل تواجد يوما في ساحة العمليات؟ هل أصدر بيانا حول ‏سير العمليات؟ هل ردٌ يوما على الإهانات التي يصدرها هادي العامري وابو مهدي المدرس ‏وزعماء الميليشيات ضد الجيش العراقي والتقليل من دوره في المعارك الدائرة؟ هل تمكن يوما ان ‏يرد على الإهانات الإيرانية المتتالية التي تستأثر لنفسها تحقيق الإنتصارات على داعش وتمحي ‏أي دور للجيش العراقي. وآخرها تصريح وكيل المرشد الأعلى الإيراني (ياسين الموسوي) في ‏‏4/9/2017  بأن"‏‎ ‎إيران وحزب الله هما من حررا مدن العراق من تنظيم داعش. إنه ليس سرا، ‏أن من كان يجلس ليخطط لعمليات التحرير‎ ‎في الأنبار وديالى والموصل، هما الجنرال الإيراني ‏والقائد العسكري لحزب‎ ‎الله". ‏

آخر ما سمعناه عن نشاطات وزير الدفاع العراقي أنه زار إيران وإلتقى بنظيره وأشاد بدور إيران ‏التخريبي في العراق، ووقع إتفاقية أمنية دون الرجوع للبرلمان كما يفترض وينص الدسنور، بل ‏دون أن يُكشف عن نصوص الإتفاقية للرأي العام العراقي النائم.‏

إذن ماذا كان يفعل الجيش العراقي والمئات من ضباط الأركان العراقيين؟ وبأي حق يستلمون ‏المليارات من الدنانير وهم لا عمل لهم ولا شاغل في المعارك الجارية؟ ما الفائدة منهم طالما ‏حزب الله والحرس الثوري هما من يخطط وينفذ؟ بل أين هو دور الحشد الطائفي من المسألة؟ هل ‏تناساه الموسوي أم ماذا؟ وهو ـ أي الحشد الشعبي ـ مرتبط عضويا بولاية الفقيه وبأمرة الجنرال ‏سليماني، على الرغم من أنه شُكل بفتوى المرجع الشيعي السيستاني لكنه أدار ظهره للمرجع، ‏وجلس في حضن الولي الفقيه، وتصريحات زعماء الحشد حول ولائهم المطلق للخامنئي معروفة ‏للجميع ويمكن الرجوع اليها.‏

الخوض في تهميش الزعماء من أهل السنة يحتاج الى مجلدات للحديث عنه، لكن لنـأخذ نموذجا ‏يثير الحيرة والتساؤل معل، وهو موقف رئيس البرلمان مما يجري على الساحة العراقية.‏

سليم الجبوري رئيس البرلمان الحالي، يفترض أن يكون أقوى شخص في الدولة العراقية بحكم ‏ترأسه البرلمان، على إعتبار أن منصب رئيس الجمهورية بروتوكولي (أي لا يحل ولا يربط)، ‏ورئيس الحكومة جهة تنفيذية (كما يفترض) ينفذ ما يصدره البرلمان من تشريعات. لكن في ‏إستضافة وزير الخارجية العراقي إبراهيم الجعفري في البرلمان، ترك الجبوري كرسيه ونزل ‏مرحبا بضيفه الذي يفترض أن تُناقش معه مسألة الفساد في وزارة الخارجية، وإنتهى الإستجواب ‏بإبتسامات وتوديع حافل للوزير أثار عجب الجميع، لو قارنته مثلا بإستجواب وزير الدفاع العراقي ‏السابق في نفس البرلمان والذي أقيل بسببه، على الرغم من كونه مكبل بأوامر القيادات الشيعية، ‏ولم يتمكن أن يحيد عنها قيد أنملة. ويبدو ان الجبوري غفل عن فرش السجادة الحمراء للجعفري ‏إبتداءا من نزوله من عجلته المدرعة الى مكان إستضافته! لم يكن تصرف الجبوري غريبا، فقد ‏سبق أن أعلن بأنه لا يجوز اإستضافة الجعفري لأنه من رموز العراق! أما كيف يكون رمزا وهو ‏مهووس وممسوس؟ العلم عند الله!‏

صرح سليم الجبوري في 28/8/2017 " ان الاجهزة الامنية والادارة‎ ‎المحلية تتحمل مسؤولية ‏الامن واستتابه وخاصة العمليات الاجرامية من خطف‎ ‎نساء او اعادة تهجير والمسؤولية تقع على ‏الجميع والقضية ليست لي اذرع او‎ ‎فرض وجود وانما احترام للجميع وعلينا عدم التفريق بين ‏العراقيين اطلاقا‎ ‎لانهم ابناء الوطن ومن حقهم وواجبنا توفير الامن والاستقرار". ما المقصود ‏بمسؤلية الجميع؟ هل من يتعرض للخطف والقتل والتهجير وعوائلهم أيضا يتحملون المسؤولية ‏مثلا؟ ما هي مسؤولية البرلمان إذن؟ ولما لا يناقش البرلمان المسألة؟ لماذا لا يستضيف البرلمان ‏محافظ كركوك الصلف ورؤساء الأجهزة الأمنية المتراخين. لما تُرمى المرة في مرمة الجميع ‏وليس في مرمى البرلمان والحكومة؟

والطامة الكبرى في تصريحه " ان  مسؤولية‎ ‎الدولة اعادة جميع النازحين وندعو الى توفير ‏الاجواء الامنية والى متى يبقى‎ ‎من نزح بدون عودة واي قرار من البرلمان او من اية محافظة ‏بعدم السماح‎ ‎لاعادة النازحين منافي للاخلاق والنبل ومسؤولية الدولة بعد توفير الامن‎ ‎اعادة ‏النازحين كجزء من الاستقرار" ودعا الجبوري العقلاء" الى ‏‎ ‎يلوذوا بحالة الحوار لاستقرار ‏المحافظة وامنها وهو واجب الاجهزة الامنية‎ ‎وان التنازع السياسي باي مكان يمكن ان يكون منفذا ‏للاضطراب الامني ويجب ان‎ ‎لانسمح بعودته بخلافات سياسية والاستقواء بالاخر".‏

بربكم هل هذا كلام يليق برئيس أعلى سلطة في البلد؟ انه بكل ذل وضعف يناشد العقلاء، ولا ‏يعتبر عدم السماح بعودة اللاجئين الى ديارهم خرقا للدستور العراقي والمواثيق الدولية التي ‏العراق طرفا فيه مثل مثياق حقوق الإنسان والعهود الدولية والأنكى منه تساؤله: هل جميع  ‏المهجرين متورطين في الإرهاب؟ هل نسى مكانته كرئيس للبرلمان، ام اعترف بحقيقة ضعفه ‏وتبعيته للأحزاب الشيعية؟

والمصيبة الأخرى انه طالب" بمحاسبة كل من يحمل السلاح خارج الدولة وايا كانت‎ ‎الاذرع ‏المسلحة فانها تشكل خطرا على الامن والاستقرار ومايشاع من حوادث‎ ‎يجب ان يتم كشف الجهات ‏وضرورة محاسبتها وتحملها كامل المسؤولية". لاحظ! كأنك تستمع الى الىممثل الأمم المتحدة في ‏العراق وليس الى رئيس برلمان يطالب ويناشد (لا نعرف يناشد من): بأن المواطن لم يعد يحتمل ‏اي تهاون بالخدمات والذي سيولد مانخشاه‎ ‎بعدم الايمان بالعملية الديمقراطية". طبعا دون الإشارة ‏او التلميح بالفساد، لأنه واحدا من أبطاله. اما الإيمان بالعملية الديمقراطية! فإننا نطمأن الجبوري ‏بأنه لا يوجد مواطن عراقي شريف لم يكفر بهذه العملية الديمقراطية التي غطاها فسادكم.‏

الأطرف من هذا كله هو قرار مجلس محافظة بابل حيث قرر بالأغلبية الادعاء‎ ‎على أي جهة ‏حزبية أو سياسية تطالب بعودة نازحي ناحية جرف النصر. هكذا كان الرد على رئيس البرلمان! ‏

أما رئيس ما يسمى بالحكومة حيدر العبادي، فالحمد لله لم يكون ساكتا عما حصل، بل قويا وخارقا ‏وسوبرمان كما عودنا! فقد اعلن" استغرابه من هذا القرار الجائر المخالف للدستور‎ ‎والقانون ‏بحسب تصريحه يوم 23/8/2017‏‎.‎‏ هكذا دون إتخاذ أي اجراء كأنه نسى منصبه ومهمامه.‏

إذن من يحكم العراق اليوم؟ إذا كان مجلس محافظة بابل يتحدى البرلمان والحكومة؟ على من إذن ‏يعول المهجرون في العودة الى ديارهم؟

رحم الله عبدالرحيم بن محمد ابن الإخوة عندما قال في (فوات الوفيات):‏

ولا يغرَّنْك أثوابٌ لهم حَسُنًتْ   ‏‎ ‎فليس حاملها من تحتها أحدا‎

القرد قردٌ وإن حلَّيته ذهبــــاً   ‏‎ ‎والكلب كلب وإن سمَّيته أسدا

comments powered by Disqus
خدمة RSS LinkedIn يوتيوب جوجل + فيسبوك تويتر Instagram

عدد الزوار :116,938,458

تطبيق الموبايل

-->

آخر الزيارات

مساحة اعلانية

الأكثر قراءة

الأكتر مشاهدة

تابعنا على "فيس بوك"