مشددة على وحدة العراق وسيادته، هيئة علماء المسلمين: التجاذبات الحاصلة في استفتاء كردستان دليل على المأزق الذي تمر به العملية السياسية

دعت هيئة علماء المسلمين في العراق، إلى اعتماد صيغ لحل ومعالجة القضية الكردية ذات الأهمية الكبيرة في العراق، في إطار وحدة العراق وسيادته، من خلال الحوار البناء مع أبنائه، وعلى نحو يضمن خصوصية الإخوة الكُرد، ويحقق للعراقيين جميعاً الأمن والأمان والرفاهية.

وقالت الهيئة في بيان أصدرته الأمانة العامة، الجمعة، إن التجاذبات الحاصلة في شأن موضوع الاستفتاء في كردستان دليل على المأزق الذي تمر به العملية السياسية، وفشل دعاة التوافق الوطني والسياسي الذي تدعيه أحزابها وقواها، ممن روّجوا للدستور وتكلفوا ما لا يمكن تحقيقه من أجل تمريره، وإذا بهم يقفزون على نصوصه، التي تتعارض مع مصالحهم السياسة.

ونبّهت هيئة علماء المسلمين إلى الفوارق الكبيرة والظاهرة بين دوافع رفض حكومة بغداد ومن ورائها إيران، لاستفتاء كردستان، وعلاقة ذلك بالموقف الأميركي المتحكم بقواعد العملية السياسية والراعي الأول لها، وبين دوافع موقف القوى الوطنية المناهضة للعملية السياسية ومنها الهيئة من هذا الموضوع المثار، مبينة أن الموقف الحكومي والإيراني ذو طابع سياسي مصلحي، بينما موقف الهيئة، ومن معها، طابعه وطني مبدئي، لم يتغير منذ الاحتلال وحتى الآن.

وأشارت الهيئة إلى أن الموقف الأميركي يضغط فقط في سبيل تأجيل الاستفتاء لا إلغائه، ويعمل لهدف مرحلي لا يلغي هدفه بعيد المدى، مبينة أن شواهد هذا من تصريحات المسؤولين الأميركان عديدة.

وجددت الهيئة تأكيدها بأن الحلول الترقيعية المتوهمة ستزيد المأساة لجميع الأطراف، وربما تعمل على صناعة مشكلة إقليمية كبرى، وإدخال العراقيين في دوامتها، في الوقت الذي ننتظر من الجميع التفاعل الإيجابي، لوقف التدخل الإيراني والحد من هيمنة النظام الإيراني على العراق، وإيجاد حل عادل للجميع، بدل تجربة الحلول غير المجدية والاجتهادات ذات الطبيعة الارتجالية.

وعبّرت الهيئة عن موقفها الدائم من مختلف القضايا العراقية، مؤكدة على ضرورة الحل الجذري الذي يضمن التمسك بوحدة العراق أرضاً وشعباً، ورفض تقسيمه، مهما كانت الذرائع، وحل القضايا المشكلة فيه، ومعالجتها في إطار سيادته، وبواسطة الحوار البنّاء، وعلى نحو يضمن الحقوق للجميع، في ظل نظام سياسي وطني، وفق آلية التداول السلمي للسلطة، واعتماد التعددية السياسية أساساً لبناء الدولة، ونبذ كل أشكال الاستبداد السياسي، وطرق الإقصاء بمختلف أنواعها، وبما يضمن استقلال العراق وسيادته، ويعمل على إرجاعه لمكانته الدولية، وإقامة أفضل العلاقات مع دول الجوار، وتعزيزها على أساس مبادئ حسن الجوار، والاحترام المتبادل، والمصالح المشتركة، وعدم التدخل في الشؤون الداخلية، ويتكفل بحفظ ثروات العراق ومقدراته، وحمايتها من العدوان الخارجي، ويحقق للبلاد التنمية والتطور، ويعمل على إزالة آثار الاحتلال، ومحاسبة المفسدين وإعادة الحقوق لأهلها.

وفي ختام بيانها، دعت هيئة علماء المسلمين القيادة الكردية إلى أخذ الأمور المتقدمة في الحسبان والانتباه للمحاذير الكبيرة لهذا الموضوع الخطير، مراعاة للأوضاع العامة في البلاد والظروف المأساوية التي يمر بها العراق والعراقيون، وتفويتاً للفرصة على محاولات بعض الأطراف الإقليمية للاستفادة من الجدل الدائر بشأن الاستفتاء، لتحقيق أهدافها الخاصة على حساب العراقيين جميعًا، وعلى حساب الإخوة الكُرد خصوصًا.

وفيما يأتي نص البيان

بيان رقم (1279) المتعلق بالجدل الدائر بشأن موضوع الاستفتاء في كردستان

 

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله محمد بن عبد الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه، وبعد:

فتتابع الهيئة منذ مدة التجاذبات الحاصلة في شأن موضوع الاستفتاء في كردستان، وترى فيها دليلاً على المأزق الذي تمر به العملية السياسية المفروضة على رقاب العراقيين، وفشل دعاة التوافق الوطني والسياسي الذي تدعيه أحزاب العملية السياسية وقواها، ممن روّجوا للدستور وتكلفوا ما لا يمكن تحقيقه من أجل تمريره، والذين زعموا قدرة الدستور على حل مشاكل البلاد، وإذا بهم يقفزون على نصوصه، التي تتعارض مع مصالحهم السياسية.

إن الفوارق كبيرة وظاهرة بين دوافع رفض حكومة بغداد ومن ورائها إيران، لاستفتاء كردستان، وعلاقة ذلك بالموقف الأميركي المتحكم بقواعد العملية السياسية والراعي الأول لها- الذي يضغط فقط في سبيل تأجيل الاستفتاء لا إلغائه، ويعمل لهدف مرحلي لا يلغي هدفه بعيد المدى، وشواهد هذا من تصريحات المسؤولين الأميركان عديدة- وبين دوافع موقف القوى الوطنية المناهضة للعملية السياسية ومنها الهيئة من هذا الموضوع المثار، حيث إن الموقف الحكومي والإيراني ذو طابع سياسي مصلحي، بينما موقف الهيئة ومن معها طابعه وطني مبدئي، لم يتغير منذ الاحتلال وحتى الآن.

ونذكر بأن الحلول الترقيعية المتوهمة ستزيد المأساة لجميع الأطراف، بل ربما تعمل على صناعة مشكلة إقليمية كبرى، وإدخال العراقيين في دوامتها، في الوقت الذي ننتظر من الجميع التفاعل الإيجابي، لوقف التدخل الإيراني والحد من هيمنة النظام الإيراني على العراق، وإيجاد حل عادل للجميع، بدل تجربة الحلول غير المجدية والاجتهادات ذات الطبيعة الارتجالية.

إننا في الهيئة دائما نؤكد على ضرورة الحل الجذري الذي يضمن التمسك بوحدة العراق أرضًا وشعبًا، ورفض تقسيمه، مهما كانت الذرائع، وحل القضايا المشكلة فيه، ومعالجتها في إطار سيادته، وبواسطة الحوار البنّاء، وعلى نحو يضمن الحقوق للجميع، في ظل نظام سياسي وطني، وفق آلية التداول السلمي للسلطة، واعتماد التعددية السياسية أساسًا لبناء الدولة، ونبذ كل أشكال الاستبداد السياسي، وطرق الإقصاء بمختلف أنواعها، وبما يضمن استقلال العراق وسيادته، ويعمل على إرجاعه لمكانته الدولية، وإقامة أفضل العلاقات مع دول الجوار، وتعزيزها على أساس مبادئ حسن الجوار، والاحترام المتبادل، والمصالح المشتركة، وعدم التدخل في الشؤون الداخلية، ويتكفل بحفظ ثروات العراق ومقدراته، وحمايتها من العدوان الخارجي، ويحقق للبلاد التنمية والتطور، ويعمل على إزالة آثار الاحتلال، ومحاسبة المفسدين وإعادة الحقوق لأهلها.

 وفيما يتعلق بالقضية الكردية ذات الأهمية الكبيرة في العراق، فإننا ندعو إلى حلها، ومعالجتها في إطار وحدة العراق وسيادته، من خلال الحوار البناء مع أبنائه، وعلى نحو يضمن خصوصية الإخوة الكُرد، ويحقق للعراقيين جميعاً الأمن والأمان والرفاهية.

وعليه ندعو القيادة الكردية إلى أخذ الأمور المتقدمة في الحسبان والانتباه للمحاذير الكبيرة لهذا الموضوع الخطير، مراعاة للأوضاع العامة في البلاد والظروف المأساوية التي يمر بها العراق والعراقيون، وتفويتاً للفرصة على محاولات بعض الأطراف الإقليمية للاستفادة من الجدل الدائر بشأن الاستفتاء، لتحقيق أهدافها الخاصة على حساب العراقيين جميعاً، وعلى حساب الإخوة الكُرد خصوصاً، ونحن على ثقة تامة بأن هناك طرقاً بديلة وحلولاً ذات مقبولية، تضمن عدم تفويت المصالح الحقيقية للكُرد.

حفظ الله العراق والعراقيين من مكايد أعدائهم ومخططاتهم الخبيثة، ووفق أبناءه للخروج من النفق المظلم الذي وضعهم فيه الاحتلال ومن تعاون معه واستفاد منه.

 

الأمانة العامة

24  ذو الحجة 1438

15 أيلول 2017

comments powered by Disqus
خدمة RSS LinkedIn يوتيوب جوجل + فيسبوك تويتر Instagram

عدد الزوار :99,490,909

تطبيق الموبايل

-->

آخر الزيارات

مساحة اعلانية

الأكثر قراءة

الأكتر مشاهدة

تابعنا على "فيس بوك"