كردستان العراق، هل يصمد تحدي بارزاني؟!

الصورة: جواسيس الموساد في كردستان من اليسار إلى اليمين، مسعود بارزاني، السفير مناحم، الدكتور محمود عثمان، رئيس الموساد تسفي زامير، رئيس قسم في الموساد ورئيس الموساد في وقت لاحق ناحوم. وعنصر من البيشمركة. 

ياسر محجوب الحسين

(من النيل إلى الفرات) هو أساس خطة تيودور هرتزل أبو الصهيونية العالمية الذي تقوم عليه دولة "إسرائيل الكبرى".. اليوم (إسرائيل) على مشارف الفرات في انتظار قيام دولة كردستان العراق، وقد تموضعت من قبل في النيل جنوبا بعد انفصال جنوب السودان في تموز/ يوليو 2011.

خطة المنظمة الصهيونية العالمية تهدف إلى تفتيت الدول العربية خاصة المحيطة بإسرائيل، إلى دويلات صغيرة تقوم على أساس العرق والدين، مثل دولة للشيعة، وأخرى للسنة، وثالثة للأكراد، وشملت هذه الدول: مصر والعراق وسوريا ولبنان واليمن والأردن والسعودية.

لم يكن المستهدف من احتلال العراق في 2003 هو سقوط صدام حسين في شخصه بقدر ما كان المقصود سقوط الدولة العراقية، فليس بالضرورة أن يترتب على إسقاط صدام سقوط الدولة العراقية مع التأكيد على كارزمية صدام الذي كان نموذجا نادرا من الحكام العرب على الرغم ما قيل عنه في سياق دعاية من نوع تسونامي هدفت إلى شيطنة الرجل.

 يقول باحث صهيوني معلقا على تقرير لجنة شيلكوت الخاص بحرب بريطانيا وأميركا على العراق، إن "حرب العراق كانت هدفًا رئيسيا في الخطة (الإسرائيلية)، حيث كان العراق العقبة الكؤود والكبرى في وجه (دولة إسرائيل) الكبرى، وكان تفكيكه يمثل نقطة انطلاق لبلقنته".

اليوم الكيان الصهيوني يقف بقوة خلف إجراء استفتاء استقلال كردستان عن العراق في 25 أيلول/ سبتمبر الجاري.. والجسارة التي يظهرها زعيم الإقليم مسعود بارزاني وإقدامه على هذه الخطوة تؤكد حصوله على ضوء أخضر أميركي، رغم إعلان واشنطن غير ذلك في العلن، كما أن السفور (الإسرائيلي) يؤكد أن ثمة اتفاقات تمت في الغرف المغلقة.

وتأتي جسارة بارزاني الذي انتخب في بداية عام 2005 وأعيد انتخابه في عام 2009 كرئيس لإقليم كردستان، رغم أن الإقليم بعد سقوط صدام ظل يتمتع بحكم ذاتي واستقلالية كبيرة عن الحكومة المركزية.. وما يقلق واشنطن فقط التوقيت الذي ستتأثر به سلبا العمليات ضد تنظيم داعش بسبب الاضطرابات التي ستترتب على إصرار بارزاني على إجراء الاستفتاء في هذا التوقيت.

الدولة المركزية في العراق أمام تحدٍ كبير وهي عليها مواجهة استفتاء غير قانوني ويتعارض مع الدستور العراقي الذي أسهم في وضعه بارزاني نفسه، وحدد الدستور العراقي 2005 منطقة كردستان العراق ككيان اتحادي ضمن العراق، وجعل اللغة العربية واللغة الكردية لغتين رسميتين في العراق، ولا ينص هذا الدستور على إجراء الاستفتاء ولا على حق تقرير المصير.

أما وقد أعلن البرلمان العراقي رفضه للاستفتاء، وأعطى لرئيس الحكومة تفويضا لاتخاذ إجراءاته، فهل حكومة بغداد على استعداد لاستخدام القوة ضد قوات البيشمركة وهي كما هو معلوم قوات عسكرية كردية درَّبتها (إسرائيل) التي تربطها علاقات بها منذ سبعينيات القرن الماضي (ملاحظة من هيئة تحرير وجهات نظر: العلاقات بين الساسة الأكراد والحركة الصهيونية تمتد إلى الثلاثينات، وتدريب البيشمركة من قبل الموساد يمتد إلى ستينات القرن العشرين) وهل سيستمع بارزاني لنصيحة الكاتب الصحفي الأميركي توماس فريدمان، الذي نصحه بأن يخطو نفس الخطوة التي أقدم عليها الزعيم الصهيوني دفيد بن غوريون حين غامر وأعلن (دولة إسرائيل) عام 1948؟

 

الخطورة في قضية استغلال كردستان العراق لا تقف عند العراق، بل إن الأمر قضية إقليمية شديدة التعقيد، كردستان العراق منطقة مغلقة تحيط بها ثلاث دول هي سوريا في الغرب، وتركيا في الشمال، وإيران في الشرق. وإن كانت سوريا مشغولة حاليا بمشكلتها الداخلية فإن تركيا وإيران ستواجهان بحسم قيام كيان كردي مستقل في العراق، لأن ذلك سيغري ويشجع قيام كيان كردي مستقل في تركيا، وآخر مستقل في إيران.

الخارجية التركية حذرت أكراد العراق من إجراء الاستفتاء وقالت بصريح العبارة إن "الإصرار على الاستفتاء سيكون له ثمن بالتأكيد"، وإن كانت لهجة إيران أقل حدة لكن الإشارة إلى أن الاستفتاء سيحدث اضطرابات كثيرة يعتبر تهديدا مبطنا لابد من أخذه في الاعتبار.

 

نشر المقال هنا

comments powered by Disqus
خدمة RSS LinkedIn يوتيوب جوجل + فيسبوك تويتر Instagram

عدد الزوار :116,267,257

تطبيق الموبايل

-->

آخر الزيارات

مساحة اعلانية

الأكثر قراءة

الأكتر مشاهدة

تابعنا على "فيس بوك"