هيئة علماء المسلمين: العملية السياسية والقائمون عليها هم أساس المشكلة التي يعاني منها العراق وشعبه

جددت هيئة علماء المسلمين في العراق تأكديها على أن العملية السياسية والشركاء المتشاكسين القائمين عليها هم أساس المشكلة، فضلاً عن دستورها الذي تمت صياغته على أسس طائفية وعرقية تمهد لتقسيم العراق وتشظي نسيجه الاجتماعي.

 

وبيّنت الهيئة، في بيان أصدرته أمانتها العامة اليوم السبت، أن حكومة العبادي أعلنت مساء أمس ردها على الاستفتاء الذي أجري في كردستان، بفرض ما أسمتها عقوبات شملت حظر الطيران فوق الإقليم، وإيقاف الرحلات الجوية الدولية من مطاري أربيل والسليمانية، مشيرة إلى أن بدء تنفيذ هذه العقوبات تزامن مع إعلان الولايات المتحدة الأميركية أنها لا تعترف بنتائج الاستفتاء، بعد موقفها غير الواضح لأيام ، لأنها كانت معارضة لتوقيته، ولفت البيان إلى أن ذلك سلوك معتاد من الإدارة الأميركية التي تنتهج سياسة تجاهل الخلافات بين شركاء العملية السياسية إلى أن تصل إلى الحد الذي تريده، لجني مكاسب أخرى تمهد لمرحلة جديدة.

واستشهد بيان الهيئة بما أعلنته الأمم المتحدة على لسان (ستيفان دوجاريك) المتحدث باسم أمينها العام، بأن فرض العقوبات بهذه الصيغة من شأنه أن يهدد بشدة الأوضاع الإنسانية في محافظات ومدن (الإقليم)، الذي يأوي الملايين من النازحين العراقيين، إلى جانب تأثر أبناء الشعب الكردي اقتصادياً وأمنياً، ولاسيما مع تصاعد حدة التهديدات باستعمال القوة، واحتمال نشوب حرب بين الأطراف المتصارعة، مع تدخل خارجي في هذا الإطار تقف إيران في طليعته.

وإزاء هذه الأحداث والتطورات، التي أخذت تطغى على المشهد العراقي كله، سجلت هيئة علماء المسلمين عدداً من النقاط، شددت فيها على أن  سياسة معاقبة الشعوب ومحاولة النيل منها تحت ذرائع الخلافات الناشبة بين شركاء تواطؤوا في السابق على مبرراتها، وحجج يدرك الجميع أن المتذرعين بها من الطرفين لا تهمهم سوى مكاسبهم الحزبية والفئوية، هي جناية فادحة ترتكب بحق أبنائنا من الشعب الكردي الذي يقف عاجزاً عن رد الأذى الذي سيقع عليه.

ورأت الهيئة أن التصعيد الذي تمارسه حكومة بغداد لمعاقبة محافظات كردستان، بسبب خلاف مع الأحزاب والقيادات الكردية، مستقوية بطهران وغيرها من القوى الإقليمية التي لها مصالح في العراق، بدلاً من إيجاد حلول ناجعة للأزمات، هي سياسة دأبت عليها الحكومات التي شكلها الاحتلال وتعاقبت طوال السنين الماضية، منبهة إلى أن هذه السياسة تهدف لمعاقبة أبناء الشعب العراقي، وإضعافه، وإشغاله، بغية السيطرة على مقدراته ونهب ثرواته ومصادرة حقوقه، مثلما حصل في مدن محافظات: نينوى وصلاح الدين والأنبار وديالى، ومدن حزام بغداد وجنوبه مثل جرف الصخر وغيرها، التي نالها ظلم مستطير لم يبق فيها شيئا من مقومات الحياة وأسبابها.

وذكّرت الهيئة الجميع بما كانت وما تزال تتبناه بأن مشكلات العراق يجب أن تُحل جملة واحدة في إطار منظومة تتمسك بوحدة البلاد أرضاً وشعباً، وترفض تقسيمه تحت أي ذريعة أو مبرر، في ظل نظام سياسي وطني، يقوم على أساس التداول السلمي للسلطة، والتعددية السياسية، ونبذ الاستبداد وطرق الإقصاء، واستعادة جميع العراقيين لحقوقهم المغتصبة وعلى رأسها الأمن والعدل، دون الركون إلى وسائل هي في حقيقتها مجرد حلول ترقيعية دأبت حكومات العملية السياسة على الاتكاء عليها، فهي مبتناة على أسس مصلحية تخدم أحزاب السلطة فقط، فسُلّطت بسببها الويلات على العراقيين وزادت من معاناتهم وأدخلتهم في دوامات متفاقمة، عقدت المشكلة وأغلقت دونها أبواب الحلول المنطقية.

وزيادة على ذلك، قالت هيئة علماء المسلمين في بيانها: إن موقفنا واضح وصريح فيما يتعلق بتجزئة العراق وتقسيمه، فالهيئة ترى في ذلك جريمة كبرى لن تشفع لتبريرها ذرائع أو حجج سياسيي حكومات الاحتلال، ولن تنقذ متبنيها من مقاضاة التاريخ والأجيال المقبلة، فضلاً عن المسؤولية أمام رب العالمين، ولكنها بالمقابل ترفض أي محاولة للمساس بحياة الشعوب وجعلها رهينة للابتزاز السياسي ولمواقف سياسية لا ناقة لهم فيها ولا جمل.

وفي الوقت الذي حمَّلت الهيئة الأحزاب التي تتصارع فيما بينها وتحاول أن تجني مكاسب على حساب حياة ومصير الشعوب، المسؤولية القانونية والإنسانية والأخلاقية والتاريخية، أهابت بالعراقيين جميعاً أن يكونوا أكثر بصيرة مما سبق، وأن يعوا تماماً أن أدوات الولايات المتحدة وإيران في العراق، تعمل على تقويض ما تبقّى لديهم من أمل في الحياة أو رؤية للمستقبل، وحثَّتهم على أن يعملوا بكل الوسائل المشروعة ما وسعهم في التصدي لأي محاولة تهدف إلى تمزيق بلادهم وإضعافها، وجعلها فريسة للقوى التي تبتغي السيطرة والتسلط في المنطقة.

وفيما ياتي نص البيان..

 

بيان رقم (1283) المتعلق باستفتاء كردستان وتداعياته

 

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله محمد بن عبد الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه، وبعد:

فيوماً بعد آخر يتحقق ما استشرفته هيئة علماء المسلمين وأكدت عليه في مناسبات كثيرة، من أن العملية السياسية والشركاء المتشاكسين القائمين عليها هم أساس المشكلة، فضلا عن دستورها الذي تمت صياغته على أسس طائفية وعرقية تمهد لتقسيم العراق وتشظي نسيجه الاجتماعي، ولن تأخذ بالعراقيين إلا نحو المزيد من المآسي، ولن تحقق لهم شيئاً غير نكد العيش والسقوط في هوة عميقة من البأساء والضراء.

وقد أعلنت حكومة العبادي مساء الجمعة (29/9/2017) ردها على الاستفتاء الذي أجري في كردستان، بفرض ما أسمتها عقوبات شملت حظر الطيران فوق الإقليم، وإيقاف الرحلات الجوية الدولية من مطاري أربيل والسليمانية. وتزامن بدء تنفيذ هذه العقوبات مع إعلان الولايات المتحدة الأميركية- بعد موقفها غير الواضح لأيام- أنها لا تعترف بنتائج الاستفتاء، لأنها كانت معارضة لتوقيته. وهو سلوك معتاد من الإدارة الأميركية التي تنتهج سياسة تجاهل الخلافات بين شركاء العملية السياسية إلى أن تصل إلى الحد الذي تريده، لجني مكاسب أخرى تمهد لمرحلة جديدة.

وعلى الفور أعلنت الأمم المتحدة على لسان (ستيفان دوجاريك) المتحدث باسم أمينها العام، أن فرض العقوبات بهذه الصيغة من شأنه أن يهدد بشدة الأوضاع الإنسانية في محافظات ومدن (الإقليم)، الذي يأوي الملايين من النازحين العراقيين، إلى جانب تأثر أبناء الشعب الكردي اقتصاديا وأمنيا، ولاسيما مع تصاعد حدة التهديدات باستعمال القوة، واحتمال نشوب حرب بين الأطراف المتصارعة، مع تدخل خارجي في هذا الإطار تقف إيران في طليعته.

وإزاء هذه الأحداث والتطورات، التي أخذت تطغى على المشهد العراقي كله، تود هيئة علماء المسلمين أن تبين الآتي:

أولا: إن سياسة معاقبة الشعوب ومحاولة النيل منها تحت ذرائع الخلافات الناشبة بين شركاء تواطؤوا في السابق على مبرراتها، وحجج يدرك الجميع أن المتذرعين بها من الطرفين لا تهمهم سوى مكاسبهم الحزبية والفئوية، هي جناية فادحة ترتكب بحق أبنائنا من الشعب الكردي الذي يقف عاجزًا عن رد الأذى الذي سيقع عليه.

ثانيا: التصعيد الذي تمارسه حكومة بغداد لمعاقبة محافظات كردستان، بسبب خلاف مع الأحزاب والقيادات الكردية، مستقوية بطهران وغيرها من القوى الإقليمية التي لها مصالح في العراق، بدلاً من إيجاد حلول ناجعة للأزمات، هي سياسة دأبت عليها الحكومات التي شكَّلها الاحتلال وتعاقبت طوال السنين الماضية. وتهدف هذه السياسة إلى معاقبة أبناء الشعب العراقي، وإضعافه، وإشغاله، بغية السيطرة على مقدراته ونهب ثرواته ومصادرة حقوقه، مثلما حصل في مدن محافظات نينوى وصلاح الدين والأنبار وديالى، ومدن حزام بغداد وجنوبه مثل جرف الصخر وغيرها، التي نالها ظلم مستطير لم يبق فيها شيئاً من مقومات الحياة وأسبابها، مما يدل على أن هذه السياسة، التي تعتمدها هذه الحكومات في سياساتها وتعاملها، لا تضع في حساب القائمين بها مصير المواطنين ولا يأبهون بمآلاتها الخطيرة.

ثالثًا: طالما أكدت هيئة علماء المسلمين، أن مشكلات العراق يجب أن تُحل جملة واحدة في إطار منظومة تتمسك بوحدة البلاد أرضاً وشعباً، وترفض تقسيمه تحت أي ذريعة أو مبرر، في ظل نظام سياسي وطني، يقوم على أساس التداول السلمي للسلطة، والتعددية السياسية، ونبذ الاستبداد وطرق الإقصاء، واستعادة جميع العراقيين لحقوقهم المغتصبة وعلى رأسها الأمن والعدل، دون الركون إلى وسائل هي في حقيقتها مجرد حلول ترقيعية دأبت حكومات العملية السياسة على الاتكاء عليها، فهي مبتناة على أسس مصلحية تخدم أحزاب السلطة فقط، فسُلّطت بسببها الويلات على العراقيين وزادت من معاناتهم وأدخلتهم في دوامات متفاقمة، عقدت المشكلة وأغلقت دونها أبواب الحلول المنطقية.

رابعًا: إن موقفنا واضح وصريح فيما يتعلق بتجزئة العراق وتقسيمه، فالهيئة ترى في ذلك جريمة كبرى لن تشفع لتبريرها ذرائع أو حجج سياسيي حكومات الاحتلال، ولن تنقذ متبنيها من مقاضاة التاريخ والأجيال المقبلة، فضلا عن المسؤولية أمام رب العالمين، ولكن بالمقابل فإنها ترفض أي محاولة للمساس بحياة الشعوب وجعلها رهينة للابتزاز السياسي ولمواقف سياسية لا ناقة لهم فيها ولا جمل، وتحمل الأحزاب التي تتصارع فيما بينها وتحاول أن تجني مكاسب على حساب حياة ومصير الشعوب، المسؤولية القانونية والإنسانية والأخلاقية والتاريخية، تماماً كما هو حاصل تجاه أبناء محافظات كردستان، بسبب العقوبات التي ستفرضها حكومة العبادي عليهم، التي من شأنها زيادة الأوضاع سوءاً على مصير ومستقبل أبناء الشعب الكردي خاصة، والعراقيين النازحين الذين يتشبثون ببقايا الحياة هناك بشكل عام.

وختاماً، فإن على العراقيين جميعًا أن يكونوا أكثر بصيرة مما سبق، وأن يعوا تماماً أن أدوات الولايات المتحدة وإيران في العراق، تعمل على تقويض ما تبقى لديهم من أمل في الحياة أو رؤية للمستقبل، وإن عليهم أن يعملوا بكل الوسائل المشروعة ما وسعهم في التصدي لأي محاولة تهدف إلى تمزيق بلادهم وإضعافها، وجعلها فريسة للقوى التي تبتغي السيطرة والتسلط في المنطقة.

 

الأمانة العامة

10 محرم 1439

30 أيلول 2017

comments powered by Disqus
خدمة RSS LinkedIn يوتيوب جوجل + فيسبوك تويتر Instagram

عدد الزوار :99,490,894

تطبيق الموبايل

-->

آخر الزيارات

مساحة اعلانية

الأكثر قراءة

الأكتر مشاهدة

تابعنا على "فيس بوك"