العرب في نظر الفرس، والفرس في نظر العرب/ 1

علي الكاش

لم تختلف نظرة الفرس الى أعدائهم التقليديين العرب على مدى القرون، هي نفس النظرة قبل وبعد ‏الفتح الإسلامي لبلاد فارس، وما ورد من نصوص في كتبهم سيما الشاهنامة والسفرنانة وغيرها ‏يلقي الضوء الكامل على هذه النظرة الدونية للعرب، وهذا يعني ان الفتح الإسلامي لبلادهم، والنقلة ‏النوعية لمعتقداتهم البائسة من ظلام الضلال الى نور الإيمان، ومن الخرافات والدجل الى التقوى ‏واليقين، ومن المجوسية والزرادشتية الى رحاب الإسلام، كانت وبالا ونقمة عليهم كما يتبين من ‏كتبهم وسلوكهم، وليس فتحا إسلاميا مرحبا به، والا كيف يمكن تفسير نقمتهم وحقدهم على ‏العرب، واللغة العربية، والعروبة تلك الكلمة التي تؤرق مضاجعهم؟ بل كيف نفسر حقدهم على ‏عمر الفاروق الذي نقلهم من دهاليز المجوسية الى رحاب الإسلام؟ هم يوصفونه بصفات مخجلة لا ‏يمكن أن يقبلها مسلم حقيقي نور الإسلام قلبه وطهره من شوائب الشرك والضلال والحقد ‏والكراهية.‏

 

 

التأريخ مواعظ وعبر، ومن لا يعتبر به لا إعتبار له وسيندم على تجاهله، يحدثنا التأريخ كيف ‏مزق كسرى رسالة النبي محمد (ص) فمزق الله تعالى ملكه، وجاء في رسالة يزجرد الثالث الى عمر ‏بن الخطاب خليفة المسلمين‎ ‎‏"  العُرف والفن جزء من حياة الفرس منذ‎ ‎سنوات عديدة. عندما كنا ‏نحن من صُنّاع العادات الفضيلة وحُسن الضيافة‎ ‎وحاملي راية (التفكير الحسن، القول الحسن، ‏الفعل الحسن)، كنتم أنتم تأكلون‎ ‎السحلية والحشرات، لأنه لم يكن لكم ما تاكلون غيرها، وكنتم ‏تدفنون بناتكم‎ ‎البريئات. إن العرب لا يحترمون الإنسان، أنتم تذبحون مخلوقات الرب، بل حتّى‎ ‎أنكم تذبحون الأسرى وتعتدون على النساء وتدفنون بناتكم أحياءً وأنتم قطّاع‎ ‎طرق القوافل، تقتلون ‏وتغنمون وتغتصبون أموال الناس. إن قلبكم من حجر. إننا‎ ‎نرفض كل هذه التصرفات الجنونية. ‏كيف لكم أن تجدوا لنا إلهاً وأنتم تقومون‎ ‎بكل هذه الجرائم. أنت تقول لي بأن لا أسجد للنار! أقترح ‏عليك ان‎ ‎تجمع جيشك وترجعوا الى صحرائك، المكان الذي كنتم تعيشون فيه، المكان الذي‎ ‎لا ‏توجد فيه ثقافة غير الخوف من النار (نار جهنم)، المكان الذي تحكمه‎ ‎القبائل و يأكلون قمقموك ‏‏(الجراد). أنا‎ ‎لا أقبل أن يعيش جيشك في بلادنا الخيّرة".‏

وبعد أربعة عشر قرنا من موت يزجرد، ذكر المفكّر الإيراني (صادق زيبا) "أعتقد أن الكثير منا ‏سواء أكان متديناً أو علمانياً يكره العرب. كما أن‎ ‎الكثير من العرب يكرهوننا أيضاً. للأسف أنا ‏واثق من أن الكثير منا - نحن الإيرانيين- عنصريون،‎ ‎فلو نظرتم بإمعان إلى ثقافات الشعوب ‏الأخرى تجاه سائر القوميات والشعوب والإثنيات‎ ‎وأخذتم ظاهرة النكت كمقياس لوجدتم أننا أكثر ‏إساءة من خلال النكت، فانظروا كيف نسيء‎ ‎إلى الترك واللور، أعتقد أن الكثير‎ ‎من الإيرانيين ‏يكرهون العرب، ولا فرق بين المتدين وغير المتدين في هذا المجال. وأضاف"‏‎ ‎منذ الحقبة الملكية ‏كان الأمر على هذا‎ ‎المنوال، حيث كانت تسود إيران نظرة تحطّ من شأن العرب، وهي مستمرة ‏إلى يومنا هذا،‎ ‎فأنا أريد أن أؤكد أكثر من ذلك، فأقول إن الدوافع من وراء تأسيس مجمع اللغة‎ ‎الفارسية كانت طرد الكلمات والمصطلحات العربية من الفارسية، وهذا يدل على حقدنا‎ ‎تجاه ‏العرب". ‏

قارن بين قول يزجرد الثالث وقول خلفه زيبا، لتدرك بأن زمان ومقدارالكراهية لم يتغيرا منذ عهد ‏يزدجر الى الخامنئي. كما أن زعمائهم ورجال الدين يكيلون الإتهامات للعرب والحقد من فتوحاتهم ‏ويمجدون الساسانية وملكوهم المجوس ويتسمون بإسمائهم لحد الآن.‏

لا يوجد فرق مطلقا! نفس النظرة الإستعلائية الموجهة فقط للعرب منذ اكثر من 14 قرنا! الفرس ‏يظنون لنه كانت لهم حضارة كبيرة، فهم يعتبروا الحروب حضارة! وان كانوا يعتقدون ان حدودهم ‏السابقة مصدر فخر لهم وعنوان لحضارتهم، فأن الأسكندر المقدوني والدولة العثمانية والمانيا ‏الهتلرية كان لهما ما يضاهي حدود الدولة الفارسية. ولا أحد يذكر امبراطورية عثمانية ولا ‏امبراطورية مقدونية، ولم يتسمى الأسكندر المقدوني ولا آل عثمان بلقب امبراطور ولا شاهنشاه ‏‏(ملك الملوك). ان الحروب تناقض الحضارة الإنسانية، ولا يمكن حصر الحضارة بالحروب.‏

لأن الموضوع طويل وقد كتبنا عنه دراسة طويلة ستنشر لاحقا بشكل كتاب مستقل فيه تفاصيل ‏كثيرة، فلذا سنتوقف عند كلمة رددها الأكاسرة وخلفهم ووردت في كتابهم المقدس (الشاهنامة) ‏بشأن إمتهان العرب لأنهم يأكلون السحالي والجراد وغيرها من الحشرات، وأن حال الكلب في ‏إصفهان أفضل من حال العربي لأنه ـ أي الكلب ـ يشرب الماء البارد على حد زعم الفردوسي.‏

هل كان حال العرب فعلا هكذا؟

باديء ي بدء، هناك سوء نوايا واضح في عدم التفريق ما بين العرب والأعراب، وهذا ما وضحه ‏القرآن الكريم والسنة النبوية الشريفة، فالعرب غير الأعراب، مع ان الأعراب لهم مزايا جيدة كما ‏قال عمر بن عبد العزيز" ما قوم اشبه بالسلف من الأعراب، لولا جفاء فيهم". (البيان والتبيين). ‏وقول الثعالبي" فطنة الْأَعْرَاب: يضْرب بهَا الْمثل وَذَلِكَ لصفاء أذهانهم وجودة قرائحهم". (ثمار ‏القلوب).‏

بين الأَزهري هذا الفرق لغويا بقوله" رَجُلٌ أَعْرَابيٌّ، بالأَلف، إِذا كَانَ‎ ‎بَدَوِياً، صاحبَ نَجْعَةٍ وانْتواءٍ ‏وارْتيادٍ للكلإِ، وتَتَبُّعٍ‎ ‎لمَساقِطِ الغَيْث، وَسَوَاءٌ كَانَ مِنَ العَرَب أَو مِنَ مَواليهم.‏‎ ‎ويُجْمَعُ الأَعرابيُّ عَلَى ‏الأَعْراب والأَعارِيب. والأَعْرابيُّ إِذا‎ ‎قِيلَ لَهُ: يَا عَرَبيُّ! فَرِحَ بِذَلِكَ وهَشَّ لَهُ. والعَرَبيُّ إِذا‎ ‎قِيلَ لَهُ: يَا ‏أَعْرابيُّ! غَضِبَ لَهُ. فَمَن نَزَل الْبَادِيَةَ، أَو‎ ‎جاوَرَ البَادِينَ وظعَنَ بظَعْنِهم، وانْتَوَى بانْتِوائهِم: فَهُمْ‎ ‎أَعْرابٌ، ومَن نَزَلَ بلادَ الرِّيفِ واسْتَوْطَنَ المُدُنَ والقُرى‎ ‎العَربيةَ وَغَيْرَهَا مِمَّنْ يَنْتمِي إِلى العَرَب: ‏فَهُمْ عَرَب، وإِن‎ ‎لَمْ يَكُونُوا فُصَحاءَ.  وَقَوْلُ اللَّه، عَزَّ وَجَلَّ في سورة الحجرات/14(( قالَتِ‎ ‎الْأَعْرابُ ‏آمَنَّا، قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا، وَلكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنا ولما يدخل الإيمان في قلوبكم))، ‏‎ ‎فَهؤُلاء قَوْمٌ مِنْ بَوادي ‏العَرَب قَدِمُوا عَلَى النَّبِيِّ، صَلَّى‎ ‎اللَّه عليه وَسَلَّمَ، المدينةَ، طَمَعاً فِي الصَّدَقات، لَا رَغْبَةً‎ ‎فِي الْإِسْلَامِ، ‏فَسَمَّاهُمُ اللَّه تَعَالَى الأَعْرابَ، وَمِثْلُهُمُ‎ ‎الَّذِينَ ذَكَرَهُمُ اللَّه فِي سُورَةِ التَّوْبَةِ/97 ((‏‎ ‎الْأَعْرابُ أَشَدُّ كُفْراً ‏وَنِفاقاً وأجدر ألا يعلموا حدود ما أنزل الله على رسوله)). وقال القرطبي في تفسيره لهذه الآية ما ‏ملخص" إن العرب جيل من الناس،‎ ‎والنسبة إليهم عربيّ، وهم أهل الأمصار، والأعراب منهم ‏سكان البادية خاصة،‎ ‎وجاء في الشعر الفصيح “أعاريب” والنسبة إلى الأعراب أعرابي؛ لأنه لا ‏واحد‎ ‎له، وليس الأعراب جمعًا للعرب، كما كان الأنباط جمعا لنبط، وإنما العرب اسم‎ ‎جنس، ‏والعرب العاربة هم الخُلَّص منهم، والمستعربة هم الذين ليسوا‎ ‎بخُلَّص، وكذلك المتعرِّبة". (تفسير ‏القرطبي).‏

ووضع الأَزهري اصبعه على الجرح من خلال بيان سبب الخلط بين المفهومين" َالَّذِي لَا يَفْرِقُ ‏بَيْنَ العَرَبِ والأَعْراب والعَرَبيِّ‎ ‎والأَعْرابيِّ، رُبَّمَا تَحامَلَ عَلَى العَرَب بِمَا يتأَوّله فِي هَذِهِ‎ ‎الْآيَةِ، وَهُوَ ‏لَا يُمَيِّزُ بَيْنَ العَرَبِ والأَعْراب، وَلَا‎ ‎يَجُوزُ أَن يُقَالَ للمهاجرين والأَنصار أَعرابٌ، إِنما هُمْ عَرَبٌ". ‏‏(لسان العرب). لذا العاقل لا يمكن أن يعقل ان تكون خير أمة أخرجت للناس هي أمة من لم ‏يؤمنوا وكانوا أشد كفرا ونفاقا، لكن للشعوبيين أهدافهم الخبيثة والتي صارت مكشوفة. ‏

لذا كان الأعراب وليس العرب هم الذين يأكلون الجراد والسحالي عند الفاقة، وهذه ظاهرة لا ‏تقتصر على الأعراب فحسب، الكثير من الشعوب إضطرت في أحوال المجاعات والحروب ‏والفقر الى أكل الجرذان والقطط وغيرها بما في ذلك الفرس أنفسهم كما سنبين لاحقا. لذا ليس من ‏العدل أن يقتصر وصف هذه الظاهرة على الأعراب دون بقية الأقوام. بل حتى الآن هناك شعوبا ‏في آسيا تأكل الكلاب والقطط والعقارب والخنافس والسحالي والضفادع وغيرها مما تقرف النفس ‏منه.‏

إهتم العرب إهتماما كبير بالطعام ووضعوا مراسما خاصة لتناوله، وتفننوا في أعداده وتنوعه، ‏ولكن للأسف الشديد الكثير من العرب لا يعرفون هذه الحقيقة، فما بالك بالفرس؟ وهناك المئات ‏من أصناف الطعام والحلوى العربية المميزة والقديمة مع ان البعض يظن إنها مستحدثة، وهذا ما ‏سنتحدث عنه لاحقا. قال ابن عبد ربه" الوليمة: طعام العرس. والنّقيعة: طعام الإملاك. والإعذار: ‏طعام الختان‎ ‎والخرس: طعام الولادة. والعقيقة: طعام سابع الولادة. والنقيعة: طعام يصنع‎ ‎عند قدوم ‏الرجل من سفره، ويقال: أنقعت إنقاعا. والوكيرة: طعام يصنع عند‎ ‎البناء يبنيه الرجل في داره. ‏والمأدبة: كل طعام يصنع لدعوة، يقال: آدبت‎ ‎أودب إيدابا، وأدبت أدبا. والجفلى: دعوة العامة. ‏والنّقرى: دعوة الخاصة‎.‎‏ والسّلفة: طعام يعلل به قبل الغداء‎.‎‏ والقفيّ: الطعام الذي يكرم به الرجل ‏يقال منه: قفوته فأنا أقفوه قفوا؛ والقفاوة". (العقد الفريد).‏

بعتبر الثريد من أهم وأشهر المأكولات العربية، وقال الرسول صلّى الله عليه وسلّم: سيّد الطعام ‏الثريد. ومثل عائشة في‎ ‎النساء، مثل الثريد في الطعام. ولعظم صفة الثريد في أعين قريش، سمّوا ‏عمرو بن عبد مناف بهاشم، حين هشم الخبز، واتخذ منه الثريد، حتى غلب عليه الاسم المشتق له ‏من ذلك". (البخلاء/106). وذكر ابو هلال العسكري" عاب بعض الشعوبية العرب باتخاذ الثريد ‏وقال: لابد أن يفضل من العرب اذا‎ ‎أكلوا فضلة مرق تجعل لمسكين قال: فأرادت العرب ألا يبطل ‏عليهم ذلك فثردوا‎ ‎فيه قال‎:‎‏ وليس من طعام العجم. واحتج بما أخبرنا به أبو أحمد بن الحسين‎ ‎بن ‏عبد الله ابن سعيد عن الجلودى عن محمد بن زكريا عن محمد بن عبيد الله بن‏‎ ‎محمد بن على قال، قال ‏حصين لفيروز أحب أن أتغذى عندك، قال: فما تشتهى؟ قال: ثريدا: قال: انى أكره أن أضع على ‏مائدتى طعام الكلاب ولكنى أتحمل ذلك لك‎.‎‏ وعلق ابو هلال على المسألة بقوله" قال أبو هلال:- ‏أيده الله تعالى-: لو كان الثريد طعاما خبيثا مكروها لكان‎ ‎ما يقال فيه شائعا، فأما وهو طعام مشتهى ‏طيب فلا اعتراض على العرب فى اتخاذ‎ ‎طعام طيب، وليس ترك العجم اياه قدحا فيه فكم من شىء ‏مختار قد تركته العجم‎ ‎غفلة عنه أو جهلا به، وليس ثردهم فى المرق يدل على أنهم أرادوا منع ما ‏يفضل‎ ‎منه". (الأوائل). ولأن الحديث يطول سنكتفي في هذا المبحث الإشارة الى الخبز فقط لأنه ‏سيد المائدة قديما وحديثا. قال الثعالبي" أم الطَّعَام: هى الْحِنْطَة لِأَن لَهَا فضلا على سَائِر الْحُبُوب، ‏وَمن أَبْيَات كتاب الحماسة:‏‎

ربيته وَهُوَ مثل الفرخ أطْعمهُ‎ ‎‏  ‏‎ ‎أم الطَّعَام ترى فى جلده زغبا

‏ (ثمار القلوب).‏

بعض من أنواع الخبز العربي:‏

خبز العليث

قال ابن منظور" أَي‎ ‎الخُبْزِ المَخْبوز مِنَ الشَّعير والسُّلْتِ. والعَلْثُ والعُلاثَةُ‎: ‎الخَلْطُ. والعَلَثُ ‏والعَلِيثة: الطعامُ الْمَخْلُوطُ بِالشَّعِيرِ. وَفِي الْحَدِيثِ‎:‎‏ مَا شَبِعَ أَهلُه مِنَ الخَمير العَلِيثِ". (لسان العرب)‏‎

خبز الغليث

قال ابن منظور" فلانٌ يأْكل الغَلِيثَ. والغَلِيثُ: الخُبْز المخلوطُ مِنَ الحِنْطة وَالشَّعِيرِ . وعن عُمَرَ، ‏رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: مَا كَانَ يأْكُلُ السَّمْنَ مَغْلُوثاً‎ ‎إِلّا بإِهالَةٍ، وَلَا البُرَّ إِلَّا مَغْلوثاً بِالشَّعِيرِ". (لسان العرب)‏

خبز الارز بالسمسم والزعفران

قال ابن خلّاد في خبز الأرز والملح‎:

إذا الطابقُ المنصوبُ ألقى ثيابهُ‎ ‎‏ ‏‎ ‎وقدت جيوبُ الخبز شبرين في شبرِ‎

رغيف بملح طيّبِ النشر خلطة‎ ‎‏ ‏‎ ‎خوارجه تغنيك عن أرج العطر‎

عليهِ من الشونيزِ آثارُ كاتب‎ ‎‏    ‏‎ ‎وجلبابُ وَرَاق ينقطُ بالحبر‎

ومن سمسم قد زعفروهُ كأنهُ‎ ‎‏    ‏‎ ‎قراضةُ تبرٍ في لجينية غر

‏(ديوان المعاني)‏

خبز البزماورد: نوع من الخبز يحشى بالشواء‎.‎‏ قال الشاعر:‏

فتفضّل على العميد بيــــوم‎ ‎‏      ‏‎ ‎جد بوصل يكبت به أعدائي‎

وتفضّل على الكئيب ببز ما‎ ‎‏    ‏‎ ‎ورد وصل يشفي من الأدواء

‏ (الرسائل الأدبية للجاحظ)‏

 

خبز الرقائق (الركاك)‏

قال أبو هلال العسكري" الرُّقَاقُ ما رقِّقَ منَ الخبزِ، الواحدةُ رقاقةٌ. ولا يُقالُ رقاقٌ،‎ ‎إنَّما الرَّقاقُ ‏جمعُ رقيقٍ منَ الثَّيابِ وغيرها. وتقولُ: فلانٌ يخبزُ‎ ‎الرَّقيقَ والغليظَ. فإذا قلتَ: يخبزُ الجرادقَ، قلتَ: ‏والرُّقاقُ، هكَذَا‎ ‎كلامُ العرب".(التلخيص في معرفة الاشياء). وقال اليغموري"  أول من خبز ‏الرُقاق نمرود بن كنعان".(نور القبس) وأحسن ما قيل في الرقاق قول ابن الرومي‎:‎

ما أنسَ لا أنسَ خبازاً مررتُ بهِ‎ ‎‏   ‏‎ ‎يدحو الرقاقةَ وشك للمح البصر‎

ما بينَ رؤيتها في كفهِ كــــــــرَةً‎ ‎‏   ‏‎ ‎وبينَ رؤيتها قوراء كالقمرِ‎

‏(ديوان المعاني)‏

خبز المليل

قال أبو هلال العسكري" المليلُ الخبزُ الَّذِي يخبزُ فِي الملَّةِ، وهوَ أنْ توقدَ النَّارُ فِي‎ ‎حفيرةٍ منَ ‏الأرضِ، ويجعلَ العجينُ فيها، فيصيرَ خبزاً. فموضعُ النَّارِ‎ ‎والرَّمادِ الملَّةُ، والخبزُ مليلٌ ‏ومملولٌ".(التلخيص في معرفة الاشياء).‏

خبز البلوط

قال المقدسي ورأيت تقوّتهم بالبلّوط ثمرة على مقدار التمر مرّ يفلق ويحلى ثم يطحن وثمّ شعير ‏برىّ يخلط به". (هامش أحسن التقاسيم في معرفة الأقاليم). وجاء في نسخة أخرى" اما الجبل ‏الشريفة فجبل لبنان وجبل الجولان فيهم عبّاد عند عيون ضعيفة قد بنوا ثم اخصاصا من القصب ‏والحلفاء‎ ‎يتقوّتون بشيء يقال له البلّوط على مقدار التمر عليه قشر وهو مرّ الّا انهم‎ ‎يلقونه في ‏الماء حتّى يحلو ثم إذا جفّ طحنوه وخبزوه واخلطوا عليه شيئا من الشعير".‏

الفطير

قال أبو هلال العسكري" الفطيرُ معروفٌ. وأظنُّ اشتقاقَهُ منْ قولهمْ: انفطرَ الشَّيءُ إِذَا‎ ‎انشقَّ، لأنَّ ‏منْ عادةِ الفطيرِ منَ العجينِ أنْ يتشقَّقَ. أوْ قيلَ لهُ‎: ‎فطيرٌ، لأنَّهُ بقيَ على حالتِهِ الأولى، منْ قولكَ: ‏فطرتُ الشَّيءَ، إِذَا‎ ‎ابتدأتُهُ. وهذا أجودُ الوجهيِنْ. قالَ أبُو بكرِ ابن دريدٍ: المحلاجُ‎ ‎الَّذِي يوسعُ بهِ ‏الخبزُ. والَّذي بينَ الفطيرِ والخميرِ خبيزٌ".(التلخيص في معرفة الاشياء). هذا بما يتعلق بالخبز ‏فقط!

سنتحدث في الجزء الثاني عن المأكولات والحلوى العربية القديمة التي يفتقر اليها الفرس ‏وبقية الشعوب. وسوف نخصص الجزء الثالث بعون الله عما كان الفرس يأكلونه ويعيبون العرب ‏عليه.‏

comments powered by Disqus
خدمة RSS LinkedIn يوتيوب جوجل + فيسبوك تويتر Instagram

عدد الزوار :100,077,238

تطبيق الموبايل

-->

آخر الزيارات

مساحة اعلانية

الأكثر قراءة

الأكتر مشاهدة

تابعنا على "فيس بوك"