"تايمز": روسيا تزوّد طالبان بالنفط، مجاناً، لمحاربة تنظيم "الدولة" والانتقام لهزيمتها في أفغانستان

إبراهيم درويش

كتب أنتوني لويد، مراسل صحيفة «تايمز» إن روسيا تقوم بتمويل حرب حركة طالبان ضد قوات الناتو العاملة في أفغانستان. وقال إنها تدعم مقاتلي الحركة من خلال غسل أموال لبيع الوقود. ونقل الكاتب عن مسؤولين في طالبان وأفغان قولهم إن روسيا تقوم من خلال البرنامج بإرسال قوافل من الشاحنات المحملة بالنفط إلى أفغانستان عبر معبر هيراتان مع أوزبكستان. ويتم نقلها إلى واجهات تجارية مجانا تعمل بالنيابة عن حركة طالبان. وتحصل هذه من مبيعات الشحنات كل شهر على 2.5 مليون دولار في الشهر. وزادت روسيا دعمها لطالبان في الأشهر القليلة الماضية في محاولة منها لتعزيز الحركة ضد تنظيم «الدولة» (ولاية خراسان).

 

حرب الوكالة

وتقول الصحيفة إن التجارة بالنفط أصبحت جزءاً من «حرب الوكالة» ضد الولايات المتحدة وحلفائها والتي تمتد على ساحات حرب من أوكرانيا إلى سوريا. ونقل عن مسؤول مالي لطالبان في ولاية غزني قوله:» نقوم ببيع النفط ونوزع المال مباشرة على قادتنا». وقال لويد إن المسؤول المالي سمح له بالحديث مع الصحافة كجزء من محاولات الحركة الكشف عن علاقاتها مع داعميها الدوليين. وكرد على استراتيجية الرئيس الأميركي دونالد ترمب إرسال 3.800 جندي إضافي إلى أفغانستان وتقديم الدعم المالي لحكومة كابول. وقال المسؤول المالي: «قبول دعم مالي من الروس ليس أمراً نريده» و «لكنه ضرورة في هذه المرحلة من جهادنا». واتهم المسؤولون الأميركيون موسكو بدعم المقاتلين في أفغانستان.

وقال وزير الخارجية الأميركي، ريكس تيلرسون «تقوم موسكو فعلا بإمداد طالبان بالسلاح وهذا بالطبع خرق للأعراف الدولية وانتهاك لأعراف مجلس الأمن الدولي». إلا ان لقاء طالبان مع «التايمز» هو الأول الذي تعترف فيه الحركة بتلقي الدعم الروسي. وينتشر في أفغانستان 13.000 جندي من حلف الناتو بمن فيهم 500 من الجنود البريطانيين في إطار عملية الدعم المستمر التي تقوم بتدريب ودعم القوات الحكومة الأفغانية. وحسب المسؤول الطالباني فقد بدأ الدعم الروسي قبل عام ونصف العام: «وفي البداية كانت شاحنات قليلة لفحص الأجواء ومن ثم زاد عددها فجأة حيث كان العشرات منها يصل كل شهر. ويقدمها الروس لنا مجاناً، فقط ندفع أجور الاستيراد ونحتفظ بالأرباح». ويباع معظم النفط من خلال شركات في كابول ويتم تحويل الأرباح عبر «الحوالة» إلى القادة. وقال المسؤول المالي:« أتعامل مع حسابات عدد من القادة في ولاية واحدة» و «أقوم بتحويل المال من حسابات الموزعين، وهناك الكثير من الأشخاص الذين يعملون مثلي». ووافق على المقابلة بناء على إذن من مجلس شورى الحركة في الباكستان. وكان نفسه يعمل محاسبا وجاء من بلدة سانجين.

 

لعبة الأمم

ويعود الوجود الروسي في أفغانستان للقرن التاسع عشر عندما تنافست مع الدول الكبرى على أفغانستان فيما عرف «لعبة الأمم» وانتهت هذه المنافسة بنهاية القرن التاسع عشر. أما اللعبة الثانية فقد بدأت عام 1979 بالغزو السوفييتي لدعم الموالين للكرملين في كابول ونشر آلاف من الجنود لمواجهة المجاهدين الأفغان الذين دعمتهم الولايات المتحدة حيث انتهت بهزيمة الروس وخرج آخر جندي من أفغانستان عبر جسر الصداقة فوق نهر داريا ومعبر هيراتان الذي تستخدمه موسكو لدعم طالبان بالنفط.

وزاد حضور الكرملين ودعم الجماعات الإسلامية بعد وصول تنظيم «الدولة» إلى أفغانستان عام 2014 . وقال مستشار بارز في الحركة: «الروس خائفون لو أصبحنا ضعيفين فسيقوى تنظيم الدولة في أفغانستان بشكل يسبب صداعا لهم ولنا». وقال: «العلاقة الآن عن المال والتعاون والأسلحة. كما أن روسيا فقدت الثقة بقدرة الحكومة الحالية على هزيمة تنظيم الدولة، ولهذا أصبحت طالبان خيارهم القائم كحليف».

 

ثلاثة عوامل

وقال المستشار إنه التقى هبة الله أخونزادة زعيم الحركة في أفغانستان قبل ستة أسابيع في ولاية هيلمند. ويعتبر أخونزادة معروفاً في دوائر الحركة فهو الذي قام بالتخطيط لعمليات انتحارية منها الذي قتل الرئيس الأفغاني السابق برهان الدين رباني عام 2011. وقال إن دعم الروس لهم تدفعه ثلاثة عوامل: الانتقام من الهزيمة المهينة التي تعرضوا لها على أيدي المجاهدين وهزيمة تنظيم الدولة وإضعاف حلف الناتو. واتهم المسؤولون الأميركيون الروس بلعبة خطأ من خلال دعم حركة طالبان ضد تنظيم الدولة.

وقال مسؤول أميركي «نعتقد أنها جزء من سياسة تقوم مزدوجة تعطي الروس دورا مع من يسيطر على السلطة في البلاد».

ومع أن تنظيم الدولة مسؤول عن نسبة 5% من العنف في أفغانستان إلا أن بناء حضور لها فيها أدى لتحول في الميزان لدى القوى المتصارعة اليوم في «لعبة الأمم» على أفغانستان.

وفي الوقت نفسه زادت إيران من دعمها لطالبان . وقال مسؤول استخباراتي أفغاني إن جنازة عقدت لمسؤول إيراني كبير قتل وهو يقدم الدعم لطالبان في غرب البلاد.

وبدأ دور باكستان، الحليف التقليدي لطالبان بالتغير بعد مقتل ملا أختر منصور الذي قتلته طائرة أميركية وهو يجتاز الحدود الإيرانية في أيار/ مايو العام الماضي.

وبرغم مقتله على أيدي الأميركيين إلّا أن قادة الحركة اتهموا إسلام أباد بالخيانة عندما كشفوا للأميركيين عن هُويته.

وقالوا إن تعاون باكستان جاء لأن ملا أختر منصور كان راغبًا بالاستقلال عنها.

 

تقويض الاستقرار

وكتب غايلز ويتل في الصحيفة عينها أن مساعدة روسيا لطالبان هي جزء من قتل جهود الدول الغربية لتحقيق الاستقرار ودعم حكومة كابول. وقال: إن روسيا تستطيع إرسال شحنات النفط بدعم من دول آسيا الوسطى. وفي بلد مثل أفغانستان تفتقر إلى الخدمات الأساسية فالنفط يعتبر عملة صعبة. ويقول ويتل إن روسيا تريد تحقيق هدفين. فهي ترى أن التحالف مع طالبان جزء من معادلة عدو عدوي صديقي. فالرئيس الروسي فلاديمير بوتين يتعامل مع تهديد تنظيم الدولة كخطر على مصالح روسيا يمتد من سورية وفلاديفستوك. وبالنسبة لطالبان فالتحالف يمنحها دعما ضد تنظيم الدولة الذي تراه منافسا لها في أفغانستان. ومع ذلك يظل إضعاف تنظيم الدولة من خلال النفط مغامرة محفوفة بالمخاطر. فمن السهل تحويله إلى شراء السلاح الذي يستخدم لتهديد الجهود الغربية بإنشاء جيش وطني يتولى جهود تأمين البلاد.

 

المصدر

comments powered by Disqus
خدمة RSS LinkedIn يوتيوب جوجل + فيسبوك تويتر Instagram

عدد الزوار :117,094,143

تطبيق الموبايل

-->

آخر الزيارات

مساحة اعلانية

الأكثر قراءة

الأكتر مشاهدة

تابعنا على "فيس بوك"