سد الموصل، عين على الزلزال وعين على ايران‏!

عبدالسلام سبع الطائي

‏"اذا زلزلت الارض زلزالها" وألقت ايران على سد الموصل ‏اوزارها لتسقط احقادها، حينها لا مفر من زوال اكثر من ‏نصف خارطة العراق (السنية) العربية والكردية والمسيحية ‏واليزيدية وغيرها.

 

تضاربت تحليلات وتفسيرات الهزة ‏الارضية بين تفجير نووي وتفسير بيئي جيولوجي ترشح ‏الاخير منها لعله الارجح والاكثر دقة وصحة.‏

لست جيولوجيا بل اكاديما تنمويا متخصصا بعلم الاجتماع ‏الدول النامية، ولطالما ان كل انسان عالم بما يجهله غيره، ‏لذلك سأسلط الضوء ‏على الابعاد الديموغرافية والجيو/ بولتيكية لكونها من ‏فروع علم الاجتماع السياسي وعلم السكان وعلم الاجتماع ‏الجغرافي وعلم الاجتماع العسكري.

ان اعتماد ايران ستراتيجية ‏الشيطان الديموغرافي مقابل الشيطان النووي لاعادة ترسيم ‏الجغرافيا البشرية مذهبيا وجغرافيا المدن بالمنطقة المؤديتان ‏لا محال الى تغير الخارطة السياسية وشكل الحكم، تلك ‏الستراتيجية التي اعتمدت منذ الربع الاخير من القرن 20، ‏سيما بعد تجزئة الاتحاد السوفيتي الذي ادى الى انهيار عصر ‏الايديولوجيات وظهور عصر المذاهب والاثنيات، جراء ذلك ‏سادت ثم بادت مفاهيم مثل الرجعية والثورية والاشتراكية ‏والتقدمية والامبريالية وغيرها لتحل محلها مصطلحات ‏ديموغرافية، كالسنة والشيعة والحوثيين والاكراد وغيرها ‏وفق ما نطلق عليه: باستراتيجية الغياب والحضور ‏الديموغرافي او تغيير النسق والنظام، لان تغيير النسق ‏الديموغرافي والارض سيؤديان الى تغيير اسم الدولة ‏ونظامها السياسي لا محال.‏

‏ كما ان ذلك سينجم عنه تفكيك الدول الوطنية الى دول طائفية ‏وتحويل الجيوش الى ميليشييات عرقية وطائفية كما هو ‏الحال في العراق ولبنان واليمن وسوريا وعلى غرار  نموذج ‏الكيان الصهيوني، لأن اليهودية ديانة وليست عرقاً أو شعباً.‏

ولتحقيق تلك الاستراتيجيات تم استخدام اساليب تعبوية ‏وخطط عسكرية متوائمة ومتزامنة مع تلك الايديولوجيات ‏المذهبية والعرقية الشيطانية في حروب المياه التي ستستخدم ‏لتفجير وتشظية  الهوية الوطنية الى هويات وكتل مذهبية ‏وعرقية ودينية والتي بدأت فصول استخدامها من قبل ايران ‏منذ القادسية الثانية والتي باتت بسببها شعوب الدول الاقليمية ‏تعيش حالة قلق ومخاوف جدية من السيناريوهات والكوارث ‏المفتوحة على جميع المذاهب والاعراق لشعوب المنطقة، ‏لانها تسعى لجعل مبدأ الحدود الوطنية هوائيا ‏وافتراضيا غير ثابت خلافا لما ورد بعلوم الجغرافيا ‏البشرية وبجغرافيا المدن او بالنظم السياسية.‏

ان سياسة ايران المائية في حروب المياه التي انطلقت من ‏منابعها المذهبية بعد الاحتلال سيما بعد بروز مفهوم "الهلال ‏السني" بعد تعرض "الهلال الشيعي" للخطر العربي والاقليمي ‏من  السعودية الاردن وتركيا ومنذ ذلك الحين فان ايران ‏اقدمت على قطع وتجفيف مياه نهري ديالى والوند في خانقين ‏واغراق مزارع زوبع وابي غريب قرب بغداد وغيرها ‏والتي ادت الى تهجير الاهالي قسرا، وتراجع الانتاج الغذائي ‏قرابة 80% اضافة لزيادة معدلات التصحر والتلوث ‏البيئي، كما ادى ذلك الى تعميق الفجوة المائية وتهديد الامن ‏المائي للامن الغذائي، لان السيطرة على المياه تؤدي الى ‏السيطرة على البطون، كما  ان السيطرة على النفط تؤدي ‏الى السيطرة على الدول ومسك اراضيها.

 

سد الموصل والارهاب المائي القادم

لسد الموصل أغراض متعددة: تخزينية، تحكمية، وإنتاج ‏طاقة كهرومائية، واهداف اروائية، وهو مهدد بالانهيار منذ زمن ‏طويل.. وفي حال حدوثه، فإن حجم الدمار سيكون كارثيا، ، ‏مما يؤدي الى تشريد  "منطقة الصداع الايراني، السني ‏العربي الكردي المسيحي واليزيدي.‏‎

‏ما تجدر الاشارة اليه بهذا الشأن، هو أن التقارير العلمية ‏الاولية الصادرة عن الخبراء الجيولوجيين العراقين حول ‏حالة سد الموصل بعد الهزة الارضية تشير والحمد لله، بأن ‏جسم السد بحالة غير مقلقة ولم يتأثر بالهزات الارتدادية، ‏لأنها لم تحدث فيه تصدعات او صدوع افقية.

خلاصة القول، ان للمشكلة المائية جوانب وأبعادا (جيوسياسية- ‏فنية)، تتحكم فيها دول الجوار متمثلة في تركيا وسوريا ‏فنيا، بينما تتحكم ايران بهذا الملف مذهبيا لإعادة ترسيم ‏العراق وسوريا ولبنان وفق مصالحها الدولية مستغلة ‏المتغيرات الجيو/ سياسية القادمة.‏

لقد بينت «منظمة المياه الأوروبية» بوضوح أن تعرض ‏‏"حصاد مياه" نهر دجلة بالكامل للخطر، بسبب مشاريع ‏تركية إيرانية/ سورية ذات دوافع سياسية واقتصادية، كما ‏اشارت دراسة أجراها علماء من وكالة الفضاء الأميركية ‏‏(ناسا) بالتنسيق مع جامعة كاليفورنيا والمركز الوطني ‏لأبحاث الغلاف الجوي، تعزز المخاوف التي اشارت اليها ‏وكالة سي آي أي من أن ثمة مناطق مرشحة لحدوث صدام ‏عسكري مسلح بسبب المياه منها، ‏ايران وتركيا وسوريا والعراق حول نهري دجلة والفرات. ‏فضلا عن دول اخرى مثل فلسطين والأردن وسوريا ‏ولبنان من جهة، والكيان الصهيوني من جهة أخرى، وهي الدول التي ‏تشترك في أنهار الأردن واليرموك والليطاني والحاصباني ‏والوزان.‏

لقد عمَّقت السياسات المائية لجمهورية إيران (الإسلامية) ‏الفجوة المائية في العراق، الأمر الذي كان محل تحذير من قبل ‏المركز العالمي للدراسات التنموية، حيث حذر المركز من ‏كارثة بيئية كبيرة قد تحل بالمنطقة.‏

ان توصية رفع الحظر عن كل المعلومات والإجراءات ‏المتعلقة بالمياه والسدود والنواظم، التي قدمت في «الأسبوع ‏العالمي للمياه»، الذي أقيم في العاصمة السويدية ‏عام 2007 ينبغي ان تأخذ بعين الأعتبار حفاظا على ارواح ‏وممتلكات ما يزيد على نصف سكان العراق الذين يتجاوز ‏تعداده على تعداد ثلاث دول اوربية/ اسكندنافية هي: فنلندا ‏والدنمارك والنرويج.‏

وبناءً عليه، فاننا ندعو العراق وكافة المنظمات الحقوقية ‏والانسانية الدولية اللجوء إلى المحافل الدولية لمقاضاة إيران ‏التي لا تحترم قوانين البحار والدول المتشاطئة لوضع حد ‏لانتهاكات تلك الدول التي تعتمد سياسة الارهاب المائي ‏كـ "قنبلة موقوتة"  من اجل القيام بعمليات التغيير العرقي ‏والابادة الجماعية للمذاهب والقوميات والاديان بالهزات ‏المائية والتفجيرات الارضية لتغير الجغرافيا البشرية ‏وجغرافيا المدن والنظم السياسية في العراق والمنطقة.‏

comments powered by Disqus
خدمة RSS LinkedIn يوتيوب جوجل + فيسبوك تويتر Instagram

عدد الزوار :101,577,412

تطبيق الموبايل

-->

آخر الزيارات

مساحة اعلانية

الأكثر قراءة

الأكتر مشاهدة

تابعنا على "فيس بوك"