سكان الطارمية، في شمال بغداد، يعانون من السور الأمني

أحمد الفراجي

لم يعد الاعتقال والخطف والحصار التعسفي في قضاء الطارمية شمال بغداد، ذات الأكثرية السُنيّة، هو المشكلة الأكبر، إذ بات العديد من سكان القضاء يعانون من أزمة السور الأمني، الذي أنشأته القوّات الحكومية العراقية قبل عام تقريباً.

 

هذا السور أحاط مناطق حزام بغداد الشمالية، وعزلها عن العاصمة ومدن صلاح الدين وديالى شمالاً بالكتل الاسمنتية. وتتذرع الجهات الأمنية بأن السور، «إجراء احترازي حفاظاً على أمن العاصمة من تسلل الإرهابيين والعجلات المفخخة».

وشطر السور، الأراضي الزراعية لمواطني ناحية العبايجي في الطارمية. وكذلك شمل مقبرة الشيخ جميل، إذ يمنع لواء 22 في الجيش العراقي، ذوي أي شخص من دفنه في المقبرة أو خارجها إلاّ بعد الحصول على الموافقات الأمنية.

عامر أبو أيسر، هو مزارع من سكنة قرية العبايجي، قال إن «السور الإسمنتي والبالغ طوله من 3 إلى 5 أمتار قسم أرضه الزراعية إلى قسمين، ما تطلب وضع كامل عائلته في الشطر الأول من السور، أما في الشطر الثاني فبقيت مواشيه من الأغنام والمعاعز والأبقار فيه».

وحسب المصدر «في معظم الأحيان لايسمح لنا الجنود المرابطون بأبراج المراقبة والبوابات الرئيسية للسور بالدخول، فنضطر للعودة من حيث أتينا ونحاول في اليوم التالي المعاودة على أمل السماح لنا، فنحن نسير تحت رحمة أمزجتهم وغالبا ما يجبروننا على دفع رشوة لدخول مزارعنا ولحصد محاصيلنا».

أما عبدالقادر الشمري فقد قال إن «بناء السور عزلني تماما عن الاتصال بالقرى والمدن القريبة، إذ أصبحت أعيش داخل سجن كبير مشلول الحركة، ومحاصر من كافة الجهات».

وأضاف «المعاناة ترافقنا يوميا لكن أكثر من يعاني هم أطفالي الثلاثة، لأنهم اعتادوا بدء يومهم الدراسي برحلة عذاب صباح كل يوم».

نصر إبراهيم الفراجي، وهو عضو مجلس قضاء الطارمية، أكد أن «السور الأمني أثار الريبة والشك والمخاوف عند أهالي الطارمية من تغيير التركيبة الديمغرافية للقضاء، ولا تتوفر لدينا معلومات كافية عن الغاية والدافع الحقيقي والهدف من وراء تشييده».

وتابع «السور بالنسبة لأهالي الطارمية هو أشبه بجدار الفصل العنصري الذي أقامه الاحتلال الإسرائيلي في فلسطين إذ فصل الجار عن جاره والأخ عن أخيه وخلف حالة من العزلة وعدم التواصل مع العشائر المجاورة لناحية العبايجي من جهة سامراء وعزيز بلد والدجيل، فضلا عن شله للحركة الاقتصادية بالكامل».

ووفق الفراجي «تم تشكيل وفود كبيرة على مستوى الحكومة المحلية مؤلفة من مشايخ ووجهاء العشائر للقاء الجهات الأمنية ذات العلاقة مع قيادة عمليات شمال بغداد لفهم أسباب إقامة هذا السور، وطالبت الوفود بالحد من الاجراءات المتشددة على الحواجز العسكرية».

 

المصدر

comments powered by Disqus
خدمة RSS LinkedIn يوتيوب جوجل + فيسبوك تويتر Instagram

عدد الزوار :100,534,260

تطبيق الموبايل

-->

آخر الزيارات

مساحة اعلانية

الأكثر قراءة

الأكتر مشاهدة

تابعنا على "فيس بوك"