جيش المنطقة الخضراء يجعل من "المشاهدة" سجنا كبيرا

لايزال سكان ناحية المشاهدة في قضاء الطارمية، قرب بغداد، يرزحون تحت وطأة حصار أمني مطبق تفرضه القوّات الحكومية، إذ يخضع المارة عبر الحواجز العسكرية لتفتيش أمني صارم وتدقيق في الأسماء والهويات، فضلا عن قيام «اللواء 22» في الجيش، بإغلاق الطرق والمنافذ الحيوية، وفرض حظرا شاملا للتجوال يستمر لأسابيع، يمنع الأهالي من الخروج أو الدخول، وينفذ حملة اعتقالات عشوائية.
كل ذلك، تسبب بتحويل الناحية إلى سجن كبير وثكنة عسكرية يصعب العيش فيها حسب وصف عمر أبو كامل، أحد قاطنين البلدة التابعة إلى حزام بغداد الشمالي.


ووفق عمر، قال: «بات العديد من أهالي الناحية يشعرون بنوع من الغضب والظلم والتمييز الطائفي بسبب الممارسات الاستفزازية للجيش العراقي والإجراءات المذلة».
عناصر الجيش، طبقاً للمصدر «يتعمدون منع دخول وخروج الأهالي حتى الذين يمتلكون بطاقات سكن أمنية تثبت أنهم من سكان الطارمية، إضافة إلى منع الأهالي من إدخال كافة المواد الغذائية والطبية الضرورية»، ثمة «سياسة عقاب جماعي تجاه مواطني نواحي وقرى الطارمية لإخضاعها لحكم عسكري»، قال عمر.
أبو كامل، من سكان الناحية، قال:«لم يتبق أمام معظم السكان في البلدة من حل سوى الهروب ومغادرة منازلهم، والبحث عن مناطق أخرى أكثر أمنا لايتعرضون فيها لمضايقات أمنية واعتقالات عنصرية».
وتابع: «قوّات الأمن، وعلى رأسها الجيش، تشن حملات اعتقال يومية بصفة غير قانونية، وتداهم البيوت بطريقة وحشية لا تخلو من الضرب والشتم وتجاوز حرمات النساء، وفي ما بعد تجري عملية مساومة لذوي المعتقل على مبالغ مالية كبيرة مقابل إطلاق سراحه، ولا يجرؤ أحد مهما علا شأنه أن يعترض أو ينتقد هذه الاجراءات الانتقامية لأنه سيلاقي المصير نفسه».

ناحية المشاهدة، التابعة للطارمية، «باتت مكاناً مرعباً بالنسبة لسكانها لتزايد أعمال التطهير العرقي والطائفي واستهداف مكون معين، يمثل الأغلبية الساحقة في تلك المناطق» تبعاً للمصدر، الذي أضاف: «هي سياسة أمنية أفرغت الناحية من الرجال والشبان الذين اضطروا للنزوح خوفاً من الخطف أو الاعتقال»، 
وتابع: «عمليات الاختطاف العشوائية على يد قوّات مسلّحة يرتدي أفرادها ملابس وأقنعة سوداء لايعرفون لأي جهة تتبع، مستمرة بحق السكان المدنيين، وإن تلك القوات التي يتخفى وراءها منفذون مجهولون تمر من خلال ثكنات وحواجز الجيش المتمركزة في البلدة، دون أي تدخل لمعنها من الدخول».
أما المواطن براء أحمد المشهداني، والذي يعمل حدادا، روى كيف أن الجيش منعه من الوصول إلى محله وسط مركز ناحية الطارمية، وأجبره الجنود على أن يعود من حيث جاء وتنفيد الأوامر، وتجنب الإصرار على العبور لأنه قد يتعرض إلى الاعتقال بتهمة التعاون مع الإرهابيين. 


أوضح عماد أن كل ذلك حصل معه رغم أنه يحمل البطاقة الأمنية التي تأكد إنه من سكان المنطقة، وأضاف بحسرة: «هكذا نعيش يومنا في كثير من الأحيان تحت رحمة المزاج الشخصي للجنود».
وتطالب القوى السياسية السُنية الفاعلة والمنظمات الإنسانية الحكومة العراقية بالتدخل لإنقاذ أهالي حزام بغداد الشمالي من سطوة وبطش القوّات الحكومية والميليشيات، التي تمارس ضغوطا أمنية وحملات اعتقال تعسفية ضد المدنيين.

المصدر

comments powered by Disqus
خدمة RSS LinkedIn يوتيوب جوجل + فيسبوك تويتر Instagram

عدد الزوار :113,218,434

تطبيق الموبايل

-->

آخر الزيارات

مساحة اعلانية

الأكثر قراءة

الأكتر مشاهدة

تابعنا على "فيس بوك"