هذه هي المشكلات الاجتماعية التي فجَّرت مظاهرات كردستان العراق

دخلت المظاهرات في مدن إقليم كردستان العراق، يومها الخامس على التوالي، مسجلة بذلك أوسع حالة احتجاج شعبي في الإقليم ضد الحكومة المحلية، منذ تأسيس الإقليم دستوريا عقب الاحتلال الأميركي للعراق.

وتفجرت المظاهرات في مدن رانية والسليمانية وحلبجة وكفري وراوندور وكلار وجمجمال وسيد صادق وتكية وقلعة دزه وكويسنجق التابعة لأربيل، ومناطق أخرى مثل حمة وكورك وحرية وأوباد، وأسفرت عن مقتل 7 مدنيين، بينهم طفل، وإصابة 183 آخرين بينهم 10 في حالة حرجة بحسب مصادر بوزارة الصحة في الإقليم، فضلا عن حرق وتدمير 41 مقرا حزبيا، و25 مؤسسة حكومية، وحرق إذاعة محلية تابعة لأحد الأحزاب المشاركة في السلطة.

ويرفع المتظاهرون شعارات مختلفة، لكن أغلبها يركز على تردي الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية وتراجع مستوى الخدمات الحكومية.
وفشلت حكومة الإقليم في إخماد التظاهرات رغم تحريك شخصيات دينية وقبلية لاحتواء الموقف والتفاوض مع الناشطين وقادة التظاهرات الذين اعتبروا أنهم وصلوا إلى نقطة اللاعودة بعد مقتل زملاء لهم على أيدي قوات الأمن الكردية.

يقول أحد مسؤولي الحراك في مدينة رانية، عمر صلاح الدين، إن "السكين وصلت إلى العظم، فخرج الناس إلى الشوارع. منذ أشهر لم يتسلم الموظفون أو المتقاعدون رواتبهم، والفقر ارتفع إلى الثلث في المجتمع، ولا عمل ولا تجارة، وزادت عقوبات بغداد الطين بلة على الشعب الكردي، وليس على حكومة الإقليم".
ويضيف "أكثر من نصف الشباب تجاوزوا الثلاثين ومازالوا غير قادرين على الزواج، والناس لا تأكل اللحم إلا في المناسبات، أو الولائم التي يقيمها الأثرياء. ربط التظاهرات بأجندة سياسية غير صحيح، ومحاولة للتنصل من مسؤولية الحكومة والأحزاب عما نمر به".


ثورة خبز

وتقول الناشطة الشابة في مظاهرات مدينة السليمانية، أغنية شقلاوي "لم نخرج بطرا. نحن نرى أبناء المسؤولين يعيشون في نعيم، بينما الناس العاديون غير قادرين على استبدال أحذيتهم البالية".
وتضيف "يمكن أن تسميها ثورة خبز، فجميع من خرجوا لديهم حقوق طبيعية لا يستطيعون الحصول عليها، نحن لا نطالب بأمور ترفيهية. معدل الفقر زاد، والبطالة تفاقمت بعد إجراء الاستفتاء. كان هناك سياحة وتم قتلها، وكان هناك زراعة وتجارة مع بقية مدن العراق وتوقفت. حكومة بغداد لا تعي أنها تعاقب الشعب وليس البارزانيين أو الطالبانيين".

ويقول هيوا عبدالقادر (29 سنة) من محافظة السليمانية، إن "أهم أسباب المظاهرات في مدن الإقليم هو الظلم الذي وقع على الأهالي بسبب أفعال الأحزاب السياسية التي ساهمت في تدهور الأوضاع المعيشية بعد أن كان الإقليم واحدا من أفضل المناطق في الشرق الأوسط ومقصدا للزوار العراقيين والأجانب. هناك بطالة متفشية بين الشباب، وسوء في الخدمات، وهناك تمييز بين الناس وبين أبناء المسؤولين".

وأضاف أن "أوضاع الإقليم كانت جيدة وحولها الحزبان الكرديان (الديمقراطي الكردستاني، والاتحاد) إلى جحيم. منذ أكثر من عام لم تدفع رواتب المتقاعدين، والموظفون الحكوميون لم يتقاضوا سوى 3 مرتبات خلال العام الحالي. كل شيء متعطل في الإقليم والسبب السياسة الخاطئة لحكومة الإقليم التي عليها الرحيل، وعلى أبناء كردستان تشكيل حكومة وطنية بعيدة عن الأحزاب الفاسدة التي تريد سرقة كل شيء. أين النفط؟ أين الأموال التي تدفعها الحكومة العراقية؟ جميعها يذهب إلى أرصدة حزبي بارزاني وطالباني".

ويرصد أستاذ الاقتصاد بجامعة صلاح الدين، أحمد جباري، أن "الأسباب الرئيسية لخروج الناس في المظاهرات تتمثل في البطالة والفساد وعدم توزيع رواتب الموظفين. المشاكل الاجتماعية والبطالة وما تلا الاستفتاء من عقوبات اقتصادية وغلق للمنافذ الحدودية والحركة التجارية انعكست بصورة سريعة على الشارع الكردي الذي يرفض أن يتسلط عليه الفاسدون من الأحزاب".

 

المصدر

comments powered by Disqus
خدمة RSS LinkedIn يوتيوب جوجل + فيسبوك تويتر Instagram

عدد الزوار :104,658,072

تطبيق الموبايل

-->

آخر الزيارات

مساحة اعلانية

الأكثر قراءة

الأكتر مشاهدة

تابعنا على "فيس بوك"