لا بجعة سوداء في العراق القادم

علي السوداني

صار من شبه اليقين أن انتخابات العراق ستجري في موعدها المحدد في الربيع القادم، ليس لأسباب قانونية أو دستورية كما يكذب أصحاب "المواعيد الدستورية المقدسة" فالبلاد منذ غزو الوحوش الأميركان لها لا يحكمها دستور ولا قانون ولا ميثاق شرف مكتوب أو خاضع على الأقل لمقياس العرف الإجتماعي الذي كانت الناس العامة والنخبة تخجل من خرقه أو ثلمه بداعي الحياء وقوة الضمير ، أو قوة السماء والدين الذي تم زرعه اليوم على طاولة المزاد واستعمل كقناع وصمام أمان للحرامية والخائنين وهذا الخراب الكبير.

 

في بلاد ما بين القهرين الآن ثمة حاضنتان عاطفيتان فكريتان شعبيتان مضللتان مجرمتان، الأولى هي حاضنة وملاذ فكر القاعدة وتالياً داعش وما بينهما، والثانية هي حاضنة الفكرة الخمينية، وبوجود هاتين المقبرتين ستجري الانتخابات مع فوارق ضخمة بين الإثنتين، حيث الأولى ضعيفة ومدمرة ومفككة ومتناحرة ومن دون أسنان، ومالها وسلاحها وموقعها في مشهد الحكم الحقيقي لا يساوي صخرة صغيرة من جبل كتلة الثلج المتدحرجة الصيادة الثانية التي ملكت الدولة وما عليها وما تحتها .

سيفوز حزب الدعوة والمكونات التي تطوف حوله طواف الصفقة التأريخية ، بنتيجة كاسحة تذهب به الى تحقيق الأمنية المنتظرة التي يسمونها حكومة أو حكم الأغلبية على وجه الدقة ، وستقاد هذه الكتلة الانتخابية الضخمة المدججة بخزائن الدولة وسلاحها واعلامها بثنائية قوية مجنحة طائرة منتشية بحيدر العبادي ونوري المالكي اللذين سيمارسان لعبة الخلاف الإفتراضي الكاذب المشتق من تمثيلية مكافحة الفساد وحيتانه المشهورة ، فينقسمان الى قائمتين هائلتين ثم يندمجان وينامان على وسادة ريش مريحة واحدة في ليلة ظهور نتائج أعداد الأصابع البنفسجية المليونية ، وستتشكل الدولة العراقية الجديدة على أساس حكومة أغلبية انتخابية مطرزة من عين الشك والحسد ببعض مسميات المكونات الأخرى التي لن يكون فيها الكرد هذه المرة بيضة الميزان ولا رمانة الترضية ، ومن مساندها ومتكئاتها أيضاً تلك الدولة العميقة الآمرة الناهية القائمة المستقلة في مدينة النجف .

سيكون لإيران الدور الساند والمؤثر لأنها دولة قوية وذكية وحيّالة وبراغماتية ، ولدول الخليج العربي دور المتدخل الضعيف المتردد الغبي المقيد بطور المحميات التي تنطر مصائرها مثل طابور خراف طيب ، أما أميركا دوني ترامب فيبدو أن الدب الروسي المتعافي قد نجح في إمساكها من ضفيرتها وسحلها الى الكثير من مستنقعات وأفخاخ الغفلة ، وهي على هذه الحال البائسة والحيل والحيلة ، ستذهب مكرهةً للبقاء شريكة مطبخ دسم تتقاسمه هي وإيران بطريقة التخادم وتبادل المنفعة ، والأيام على ما أكتب ستشهد وتقول.

comments powered by Disqus
خدمة RSS LinkedIn يوتيوب جوجل + فيسبوك تويتر Instagram

عدد الزوار :113,317,270

تطبيق الموبايل

-->

آخر الزيارات

مساحة اعلانية

الأكثر قراءة

الأكتر مشاهدة

تابعنا على "فيس بوك"