نيويورك تايمز: (تحرير) الموصل دمّر 60 ألف منزل و20 ألف مبنىً تجاري

ترجمة: حامد أحمد

بعد أسابيع من انتهاء معركة الموصل استقل مدير مدرسة ثانوية عربته متوجهاً من بيته في الساحل الأيسر إلى الساحل الأيمن لمطالعة الحطام الذي طال المدرسة التي قضى عمره يعمل فيها.

وتقع مدرسة الثانوية الشرقية بمحاذاة المدينة القديمة ويعود تاريخ بنائها الى العهد العثماني.

 

وتحولت المدرسة، التي درس وتخرج منها أجيال من كبار القادة السياسيين والعسكريين العراقيين الى أنقاض. وفضلاً عن المدرسة هناك بنايتان داخل الحرم الجامعي تمت تسويتهما بالأرض جراء ضربات التحالف الجوية خلال المعركة ضد داعش، وكذلك المكتبة والمسرح، الذي عرض في 2014 مسرحية لأحد الطلاب، قد تم حرقهما جميعا من قبل داعش قبل انسحابهم من الموصل.

حجم الدمار الذي طال المدرسة جعل مديرها مثنى صالح يشعر بشيء من القنوط، ولكنه بفضل متطوعين ومتبرعين عراقيين يخطط هذا الشهر لأن يعيد فتح صفوف المدرسة لأكثر من 450 طالباً.

وقال مدير المدرسة "تمّ حل المشاكل وحصلنا على موارد. لقد وجدنا طريقا لتحقيق ذلك. إنها روحية أهالي الوصل."

وتسببت معركة الموصل، التي استمرت ما يقارب تسعة أشهر، بمقتل وجرح الآلاف من الناس، وتشريد ما يقارب مليون شخص وحولت مناطق وأحياء سكنية بأكملها الى أكوام من الانقاض.

وما يزال هناك 600 ألف شخص تقريبا مشرد، وما يقارب 60 ألف بيت في الموصل صنف على انه غير صالح للسكن.

واستناداً الى صور التقطتها الأمم المتحدة من الجو، فإن القطاعات الحكومية والتجارية في المدينة قد شلَّت مع تدمير ما لا يقل عن 20 ألف بناية تجارية وحكومية.

أما الجانب الغربي من المدينة فقد تكبد بشكل خاص القسم الاكبر من الدمار، حيث استغرقت عملية (تحريره) ستة أشهر من معارك طاحنة تنقلت من شارع الى شارع مع قصف جوي مستمر للمنطقة بضمنها المدينة القديمة حيث كانت آخر موطئ قدم للإرهابيين فيها.

وتعلق منسقة الشؤون الإنسانية ورئيسة برنامج التنمية التابع للامم المتحدة في العراق، ليز غراند، على الدمار قائلة ان"الموصل هي مثال لقصة مدينتين. في شرق الموصل أكثر من 95% من أهاليها عادوا لمنازلهم. أما في الجانب الغربي منها فان الصورة مختلفة تماما ورغم ذلك فان الناس هناك يشمّرون عن سواعدهم ومصرّون على إرجاع معيشتهم لسابق عهدها."

وأنفق المجتمع الدولي حوالي 400 مليون دولار منذ بداية الصيف للمساعدة في إرجاع الكهرباء والماء والخدمات الطبية، كما أن الدول المانحة تبذل جهدها جنبا الى جنب مع الحكومة العراقية لرسم وتمويل خطة إعادة إعمار شاملة بعدة مليارات من الدولارات.

في تلك الاثناء، جمع ووظف أهالي الموصل مواردهم وأموالهم الخاصة من تبرعات وصدقات من أجل بث حياة جديدة في المدينة.

وأصبحت الطرق السريعة المؤدية الى الموصل تغص بالشاحنات والحاويات التي تجلب البضائع التجارية والمواد الإنشائية للمدينة، كما أن المطاعم، وخصوصا تلك التي تستقبل عوائل، أضحت مزدهرة بعملها التجاري لكثرة مرتاديها.

فضلا عن ذلك، يعجُّ حرم جامعة الموصل، مترامية الاطراف بالنشاط، إذ إن 30 ألف طالب وطالبة باشروا بحضور الدروس والمحاضرات هذا الخريف، وماتزال الجامعة متميزة بمكانتها بتخريجها طلاباً في الطب والعلوم الاخرى.

خلال معارك (التحرير) غارات الطائرات الأميركية لقوات التحالف ودمرت أربعة أبنية للعلوم في الجامعة كان تنظيم داعش يستخدمها كمختبرات لتصنيع الاسلحة.

ويقول مسؤولون إداريون في الجامعة انه ليس لديهم فكرة كيف سيتم تعويض الملايين من الكتب في مكتبتهم التي تعتبر مخزنا ومستودعا لمخطوطات قديمة ودراسات بحثية تم إحراقها من قبل تنظيم داعش أو المعدات والمستلزمات العلمية الاخرى التي تقدر بمئات الآلاف من الدولارات.

وعلى بعد أميال قليلة من الجامعة يقبع هناك مستشفى الخنساء للولادة والاطفال، حيث عمل مدير المستشفى، الدكتور جمال يونس، طوال الصيف مع منظمات إغاثة عالمية مثل (منظمة أطباء بلا حدود)، لحل مشكلة الاحتياجات الضرورية للمستشفى، مثل نصب مولدات كهرباء وتوفير حاضنات للإبقاء على ردهة جراحة الولادة والاطفال الوحيدة في المدينة. وتمت مناشدة الصيدليات في المدينة حيث تبرعوا بضمادات وتجهيزات جراحية.

كان مدير الثانوية الشرقية صالح، يتلقى منذ شهر آب الماضي نداءات من مدرسين ومناشدات من مئات الآباء لاستئناف الدروس في المدرسة. حيث قام بإقناع قائد الشرطة المسؤول عن منطقته لتأمين وإخلاء أرضية المدرسة من القنابل والعبوات والمواد الخطرة الاخرى.

وفي تشرين الاول شكَّل مجاميع من مدرسين وإداريين يتناوبون في ما بينهم على رفع الانقاض والاشياء المحروقة من أروقة المدرسة، ومن ثم أمّن له قائد الشرطة اتصالا مع جمعية خيرية في بغداد تريد أن تتبرع بمعدات بناء للمدرسة.

ويقول صالح انه سيحول الطلبة المنتظرين الذين يبلغ عددهم 450 طالبا، الى قوة عمل تطوعي، ويخططون هذا الاسبوع لأن يباشروا بتثبيت الأبواب والشبابيك في 10 صفوف. ويقول إن هناك وقتاً كافياً للبدء بالدروس بحلول نهاية العام.

 

المصدر

comments powered by Disqus
خدمة RSS LinkedIn يوتيوب جوجل + فيسبوك تويتر Instagram

عدد الزوار :100,556,315

تطبيق الموبايل

-->

آخر الزيارات

مساحة اعلانية

الأكثر قراءة

الأكتر مشاهدة

تابعنا على "فيس بوك"