ماذا تعرف عن "فندق الرعب" في كردستان العراق

ندى دردور

نشرت صحيفة "بوبليكو" الإسبانية تقريرا، تحدثت فيه عن "فندق الرعب" في كردستان، حيث يتعرض الأطفال واليساريون للتعذيب الوحشي.

 

وقالت الصحيفة، في تقريرها إنه من المعروف أن حكومة إقليم كردستان العراق ليست نموذجا للفضائل الديمقراطية. فقد عرفت سلالة بارزاني، الذي يحكم بقبضة من حديد الجهاز الإداري للإقليم، بأنها واحدة من النخب الحاكمة الأكثر فسادا في العالم.

ولعل الأمر الذي يجهله الجميع تقريبا، والذي عمَّق من الصورة البشعة لهذه السلالة، أنه قد وقع اكتشاف مركز للاحتجاز والتعذيب في أربيل، عاصمة كردستان العراق، منذ أيام قليلة.

وفي هذا المكان، تحتجز حكومة بارزاني، إلى اليوم، نحو 150 مقاتلا من الميليشيات متعددة الأعراق التي قاتلت ضد تنظيم الدولة، من بينهم 30 مقاتلا من الدول الغربية. ويعيش هؤلاء الأفراد في ظروف مؤسفة للغاية، وذلك وفقا لرواية بعض السجناء.

وأضافت الصحيفة أن العديد من الحقائق أزيح عنها الستار أمام الجميع، وذلك بفضل شهادات العديد من أفراد الكتائب الأوروبية والأميركية، الذين اعتقلوا دون تهمة من قبل أجهزة المخابرات السرية لبارزاني. وقد تطوع هؤلاء المقاتلون لمحاربة تنظيم الدولة في العراق وسوريا، لينتهي بهم المطاف في سجن أربيل الشنيع.

وذكرت الصحيفة أن من بين الأفراد الذين تم الإفراج عنهم، واعترفوا بوجود مركز تعذيب في أربيل، مقاتلين إسبانيين معروفين باسم آجير والدكتور ديليل. وقد وقع اعتقال آجير والدكتور ديليل في شهر آب/ أغسطس الماضي، واحتُجزا لأكثر من ثلاثة أشهر، بعد أن كانا يقاتلان ضد تنظيم الدولة في منطقة سنجار، ذات الأغلبية اليزيدية.

ونقلت الصحيفة اعترافات آجير والدكتور ديليل، اللذين كشفا عن وجود "سجن للفظائع" في أربيل، وهو ما أكده أيضا هذا الأسبوع اثنان من رجال الميليشيات الأميركية، باتريك كاسبريك وجون، في ظل تواتر الاكتشافات الجديدة والمروعة لما يحدث بين جدران هذا السجن الكردي.

وقد اتفق جميع الشهود أن معاملة السجناء السياسيين في كردستان العراق كانت مماثلة تماما لممارسات أسوأ الديكتاتوريات في العالم. بالإضافة إلى ذلك، أُجبر السجناء الإسبان على مشاركة الزنزانة مع أكثر من 30 مقاتلا من تنظيم الدولة. وعلى حد تعبير الدكتور ديليل، يعد سجن مقاتلي تنظيم الدولة مع المسلحين الأكراد والغربيين الذين قاتلوا ضدهم ممارسة متعمّدة لإثارة المضايقات في الزنزانة.

ونقلت الصحيفة شهادة الأميركي باتريك كاسبريك، البالغ من العمر 26 سنة. وقد أورد كاسبريك، قائلا "أتذكر أن أحد رفاقنا الألمان تم نقله إلى زنزانة بين سجناء تنظيم الدولة، حيث اضطر إلى مواجهة العشرات منهم، فضلا عن اثنين من أفراد أسايش روجافا. وقد ظل لمدة ثلاثة أيام مقيد الساقين. في الأثناء تعرضت أنا وبعض الرجال إلى الضرب، في حين احتجزونا ليلة بأكملها مقيدي الأيدي. ونظرا لقوة الأصفاد التي تقيدنا، كانت أيدينا مغطاة بالجروح والكدمات".

وأردف كاسبريك بأن "عمليات التعذيب كانت جزءا اعتياديا من بروتوكول معاملة السجناء في ذلك السجن. لقد كنا شاهدين على الضرب الوحشي الذي تعرض له الأطفال، ورأينا كيف تم نقل طفل هندي إلى زنزانة السجن الانفرادي، وكيف تم ضربه بكرسي على رأسه… علاوة على ذلك، لم تكن تتوفر أي خدمات صحية. كان الوضع لا يطاق لدرجة أننا حاولنا الهروب، لكن ما إن تفطن لنا الحراس، انهالوا علينا ركلا، وداسوا فوق رؤوسنا... لقد فقدت الكثير من الوزن، حيث لم أكن أتجاوز 44 كيلوغراما عندما غادرت السجن".

وأفادت الصحيفة بأن باتريك كاسبريك أكد على وجود سجناء سياسيين أكراد في سجن بارزاني. وفي هذا الصدد، صرح كاسبريك قائلا "لقد التقينا في إحدى المرات بأحد زعماء تنظيم صقور حرية كردستان، ومع عدد قليل من أفراد ميليشيا حزب العمال الكردستاني، وهناك أيضا أفراد من تنظيم الدولة وتجار مخدرات، إلى جانب الشاب أحمد، الذي تم احتجازه بسبب جرائم ارتكبها والده".

والجدير بالذكر أن أحمد يعدّ ابن أحد كبار المسؤولين في عهد صدام حسين. وبعد أن هرب والده وهجر أسرته، قام الحزب الديمقراطي الكردستاني، الذي تقوده قبيلة بارزاني، بإيقاف ابنه عوضاً عنه، ليقضي أربع سنوات من عمره في السجن بسبب والده. وعلى الرغم من زيارة الهلال الأحمر العراقي إلى السجن، إلا أنهم لا يعلمون بوجوده؛ لأنهم يخبئونه في زنزانة فردية، وذلك وفقا لما أكده باتريك.

وأضافت الصحيفة أن حكومة بارزاني قمعت بشدة أي محاولة للمعارضة السياسية التي ترعاها التشكيلات اليسارية في كردستان العراق. وفي شهر آذار/ مارس من هذه السنة، تدخلت منظمة هيومن رايتس ووتش لإطلاق سراح ستة متظاهرين اعتقلتهم قوات الأمن الكردية العراقية، بعد اتهامهم بالمشاركة في احتجاج لصالح وحدات حماية سنجار. وتؤمن هذه المنظمة غير الحكومية بأن احتجاز المتظاهرين دليل آخر على انتهاكات الحقوق الأساسية في كردستان، مثل حرية التعبير.

وفي الختام، أبرزت الصحيفة أن المقاتلين الذين كانوا يحاربون في شمال سوريا، كانوا مضطرين لعبور الأراضي التي يحكمها بارزاني عند العودة إلى ديارهم. ومن الطبيعي جدا أن يظل هؤلاء محتجزين لدى الشرطة الكردية العراقية لساعات أو لأيام. بالإضافة إلى ذلك، يشترك العديد من السجناء في انتمائهم إلى وحدات حماية سنجار، التي تم إنشاؤها في سنة 2014، من قبل حزب العمال الكردستاني؛ لمساعدة الأقلية اليزيدية على الدفاع عن نفسها ضد تنظيم الدولة.

 

المصدر باللغة الاسبانية هنا 

والترجمة باللغة العربية هنا

comments powered by Disqus
خدمة RSS LinkedIn يوتيوب جوجل + فيسبوك تويتر Instagram

عدد الزوار :100,534,256

تطبيق الموبايل

-->

آخر الزيارات

مساحة اعلانية

الأكثر قراءة

الأكتر مشاهدة

تابعنا على "فيس بوك"